|
الكورد في سوريا : بين الطموح و
العراقيل
زيور العمر
يصر الكورد في
سوريا على وصف قضيتهم بقضية شعب و
أرض , فيما تلح القوى السورية
المعارضة على حصر المسألة في مجرد
ظلم سلطوي طالت الكورد كغيرهم من
المواطنين السوريين على إمتداد
أربعة عقود من حكم نظام حزب البعث
في سوريا. و لعل أهم ما يؤرق
أطراف المعارضة العربية في سوريا
هو, إصرار الكورد على أن أرضهم
التاريخية " كوردستان " تعرضت الى
التجزئة و التقسيم بين اربعة دول
, و أن وجودهم في البلاد ليس
مجرد تواجد طارئ حتمته ظروف معينة
من قبيل الإلتجاء الى الأراضي
السورية هرباً من قمع السلطات
التركية في بدايات القرن العشرين
كما تحلو للأوساط السلطوية و
العديد من أطياف المعارضة "
الديمقراطية " الحديث بهذا الشكل
في الملف الكردي.
مطالبات
الكورد في سوريا من زاوية
الإعتراف الدستوري بوجودهم كثاني
أكبر قومية في البلاد , فضلا ً عن
الإعتراف بباقي حقوقهم السياسية و
الثقافية لا تجد صدى في آذان
المعارضين " الديمقراطيين "
السوريين , ناهيك عن تبنيها في
مشاريع التغيير الديمقراطي في
البلاد . فكل الأطر المعارضة ,
التي تشكلت منذ أقل من عام بدءاً
بإعلان دمشق و إنتهاءا بإعلان
جبهة الخلاص الوطني في الخارج ,
أجمعت على إسكان المسألة الكوردية
في بيت " المواطنة " و حق
الكورد في ممارسة حقوقهم الإدارية
و المدنية بالتساوي مع باقي
المواطنين السوريين .
إزاء هذا
الإختلاف الجذري في مواقف الطرفين
حيال كيفية حل قضية الكورد في
سوريا , تجد القوى السياسية
الكوردية المنضوية تحت سقف إعلان
دمشق للتغيير الوطني الديمقراطي ,
بشكل خاص - على إعتبار أن
الأجتماع التأسيسي لجبهة الخلاص
الوطني في لندن لم يشهد حضوراً
حزبياً كوردياً من نوع ما , و
إنما اقتصر على تواجد إحدى
الشخصيات الكوردية المستقلة فقط-
نفسها أمام إستحقاق تبرير توقيعها
لإعلان دمشق بالصيغة التي تبنت حل
المسألة الكوردية في سوريا , إن
لم تكن تواجه إستحقاق أعظم و أدهى
, ألا و هو تحمل مسؤولية ما تم
الإعلان عنه في البيان التأسيسي
لجبهة الخلاص الوطني , و نعني هنا
الشق المتعلق بالكورد . إذ أن
البيان التأسيسي لجبهة الخلاص
الوطني بقيادة خدام – بيانوني لم
يستطع تجاوز سقف إعلان دمشق حول
المسألة الكوردية في سوريا.
فمنتقدوا الأحزاب الكوردية التي
وقعت إعلان دمشق , يحملونها
مسؤولية تعميم التصور المرفوض
كوردياً عن قضيتهم في صفوف
المعارضة السورية بإختلاف
تلويناتها و أطيافها السياسية , و
ويطلبون من هذه الأحزاب تصحيح
الخطأ , قبل أن يصبح أمراً واقعاً
لا مفر منه.
المعارضون في
صفوف الأكراد لأية صيغة تبعد صفة
" شعب و أرض " عن قضيتهم , مهددون
, بدورهم , بخطر العزلة بعد أن
رفضت كل محاولاتهم , قولا و فعلا
, في إقناع الأطراف الأخرى على
ضرورة تبني ديمقراطية تعكس حالة
بلد , متعدد القوميات و الأديان
و المذاهب . بل أن التحذير من أن
لا ديمقراطية في سوريا دون
الإعتراف بهذه الحقيقة و ترجمتها
في مسيرة بناء دولة جديدة مغايرة
عن الدولة الأمنية الراهنة ,
المغلفة بأيديولوجيا قومية تحكم
دولة متعددة الأقوام و الأديان ,
لم تلجم أحد , حتى بدا أن مجال
المناورة و اللعب بالإعصاب أصبح
ضيقاً , فكان المستفيد الأول و
الأخير من هكذا وضع هو , السلطة
الحاكمة.
حيال هذا
الخلاف الجوهري , وجد النظام في
دمشق فرصة سانحة للعب بالورقة
الكوردية و شق صف المعارضة ,
عندما إلتقت نائبة رئيس الجمهورية
للشؤون الثقافية , نجاح العطار مع
بعض أمناء العام في الأحزاب
الكوردية , للتباحث في كيفية حل
مسألة الأجانب الكورد , المنزوعي
الجنسية , منذ عام 1962 , بموجب
مرسوم تشريعي (93) و الذي أثمر ,
سلطوياً , عن تجريد أكثر من 120
آلف مواطن كوردي من جنسيتهم
السورية . التحرك السلطوي السوري
من قبل شخصية غير بعثية في إعلى
الهرم السلطوي في البلاد من أجل
حل مسألة الكورد المجردين من
الجنسية , خطط له ليكون بمثابة
إستكمال تصور سلطوي جديد من مسألة
الأكراد عموما في سوريا و
إستطراداً لما صرح به الرئيس
الأسد في وقت ليس بعيد من ان : "
الأكراد جزء أساسي من النسيج
الوطني و الإجتماعي في تاريخ
سوريا". هذه التطورات و سياقاتها
, و ما يمكن أن يتمخض عنها من
نتائج و تداعيات , تهدد بإغراق
القضية الكوردية في رمال متحركة ,
و بالتالي تعريضها لفرص الإبتزاز
السياسي من هذا الطرف أو ذاك .
لهذا يمكن
إعتبار رفض المعارضة السورية
لمطالب الكورد القومية ,بالتزامن
مع الدخول الجديد للنظام على الخط
عبر بوابة إعادة تجنيس الكورد في
محافظة الحسكة من خلال لقاء كوردي
– سلطوي , التطورالأكثر
دراماتيكية في مسيرة تحررالشعب
الشعب الكوردي في سوريا , بحيث
يضع الشعب الكوردي و قواه
السياسية أمام إستحقاق إعادة
الإعتبار لحقيقة قضيتهم . و يمكن
في هذا السياق إعتبار الدعوات
الجديدة لتأسيس إعلان القامشلي
مرحلة أولى في عملية الضغط على
لاعبي المشهد السياسي السوري
للقبول بحقيقة المسألة الكوردية و
تلبية متطلبات حلها بشكل عادل و
شرعي .
|