|
|
زارا نامي
لا جدوى من العمل السياسي التنظيمي في الظروف الحالية (لوحة الحركة
السياسية السورية).
لا أمل في سياق ما يجري الآن (السلطة ومشروعها التحديثي).
القضيتان القومية والوطنية على مفترق طرق,وتم تغليب البعد القومي الذي
رسخ له البعث كل إمكاناته ,على البعد الوطني,فالأولويات والاستراتيجيات
والقضية المركزية غيبت الشأن الوطني,فليست مشكلة الكرد أو أنهم لا
يتحملون على الأقل ذنب غلبة الشأن القومي الكردستاني على الشأن السوري
في ظل حكم البعث,والقضية في مجملها بحاجة إلى حسم(أحداث القامشلي
نموذجاً).
النخب والجماهير على اختلافٍ في الموقف وبشكل جذري ,يتقاسمون الهم
والوهم بشكل مختلف (ادعاءات معظم القيادات الكردية وحركة الشارع الكردي).
العمل الفردي أجدى من الصيغ الجماعية المطروحة ,والاهتمام بالبعد
الشخصي أجدى من العناية (المشددة) بالمؤسسة الكردية السياسية والثقافية
التي اكتسبت أغلب سمات النظام الحاكم,وليس الأمر تهمة بل هو اعتراف يضج
بالحقائق.
أكرر: الحس الجماهيري أصدق من وعي المثقف والسياسي ,وتشكل الحالة
الحزبية,والحالة المؤسساتية مصدر نفور جماعي ,ليست المشكلة متجذرة في
الأحزاب وحدها بل لأن السلطة الحالية رسخت هذه القناعة على مدار عقود
من الزمن,وتحولت مؤسسة المعارضة إلى مؤسسة رديفة لمؤسسة النظام,واجتثت
كل التجارب التي حاولت التغريد خارج السرب (حزب العمل الشيوعي
مثلاً),لم تكن الأخطاء البسيطة تبرر نهاية التجربة ,بل لأن التجربة
كانت تقف وبشكل جوهري على الضفة الأخرى,وهذا مصير كل تجربة تقف على
الضفة الأخرى(الأخوان المسلمون,المجموعات الكردستانية).
لا يمكن إنجاز أكثر مما تم إنجازه في المجال الحزبي(الكردي) الذي أنجزه
الأحزاب المتميزة الثلاث (يكتي- اتحاد الشعبي- اليسار) بوجه عام, وحزب
يكيتي بوجه خاص,لأن المناخ السياسي في البلد لا يسمح بأكثر مما تم
إنجازه,وأي تصعيد للموقف هي مغامرة غير محمودة العواقب,وذلك لأن لوحة
التفاؤل الكردي غير واضحة المعالم بعد ,والرهان القائم على آلية
الاستقطاب الدولي وثوابتها متذبذبة .
الحالات الفردية ليست بدائل للحالة الجماعية ولا هي في تضاد معها ,لكنها
تؤسس وتعوم حالة أو بديل لحالة الجماعة المستقبلية ,المهم هو ترسيخ بنى
شخصية مؤسسة على العقل وجرأة العقل,لا يهمها طقوس العمل السياسي
ورهبانية التنظيم وتتمتع بديناميكية التحول إلى فكرة مغايرة ,وحتى
مختلفة على المستوى الأخلاقي مع قناعتها السابقة (ماركسي يقف مع الحرب
على العراق),المهم أن تعوم حالة الفرد المنسجم مع ذاته ,مع قناعتي
التامة أن طبيعة النظام الحالي أمنيٌ غير قابل للإصلاح كما شخصها
المفكر برهان غليون (عندما تتفكك السلطة الحزبية ويزداد السعي إلى
تهميش الحزب الحاكم والقائد تبرز أجهزة الأمن إلى السطح باعتبارها
المؤطر السياسي الحقيقي للمجتمع والدولة).
إلى خالد في سجنه و عمار في غربته:
قلت كلكمتك ,فأمضي ولا تقف طوياً أمام العيون,سيفقد المشهد رونقه.
أمضي خفيفاً وراضياً عما قدمت,ستبقى ألقاً في ذاكرة الجماهير.
البطولة لم تتجسد في بقاءك وفياً للمكان فقط بل وكنت وفياً للزمن أيضاً.
جسدت المقولة وخرقت القاعدة وبرهنت للمختلفين معك أن سقف الخطوط
الحمراء هوت إلى القاع.
ماذا قلت ,ماذا فعلت ,لا تكرر ما قد حدث ,المؤمنون دوماً كفرة
المستقبل,أو أقول المؤمن دوماً مشروع كافر أو مرتد.
التاريخ هذا/ أبن القحبة/ يسطره أصحاب المتن ........ أترك البقية
للقارئ......لست سوى مقلد ,لكنني مقلد جيد ,أعرف من أقلد وأحاول أن
أجعل التقليد إحدى أهم البدايات .....وليست البداية الوحيدة ..... وإن
كانت بداية وحيدة فإنها لن تكون يتيمة.
عندما بدأنا القراءة لم نكن نجاوب على سؤال شغل ذهننا ,بل قلدنا من
أعتبر القراءة ديناً,شغلنا المجالس حيناً بالضجيج وأحياناً كثيرة
بأسئلة لم نكن نملك أجوبتها ,كانت تلك بدايات التخبط بجدار الأسمنت
المسلح,أدركنا بعد الضرائب أن المكان لا يتغير على هوى عشاقها وأصحابها
بل أنها رهينة الزمن المقتصد في حريته على عواهل البعث الحاكم,نعترف
ويجب أن نعترف بأن(نا)كم ثقب(نا)تم الجدار.
أنا:
سليل تجربتين ونصف وسلسلة لا تنتهي من الادعاءات ,بين الأبوجية
واليكيتي كان ثمة استراحة مع محاربين قدامى ,كان ثمة برهة شك مع انفلاش
أرقى التجارب ,كانت التجربة المنحورة تتقيأ كل أمراض المجتمع وتلملم
جراحاتها دون جدوى ,كان أبو علي الفارس القديم المتجدد على حصان من خشب
يحاول العودة بالزمن عقوداً ,كانت تلك نصف التجربة عشت على هوامشها ,دون
أن تكف عن تعليمي ,أن اللوحة أقوى مني ومنك(كما يقول صاحبي أبو
آرام),لا جدوى؟؟!!.
أبدو خجولاً......... لكن فيّ شيءٌ يصرخ بالهتك.
ابحث عن السياق الطبيعي لتطوري الشخصي, أفكر في معظم الأوقات بأنه يجب
أن أخلق ظروفي بنفسي لكنني أجد نفسي مربوطاً إلى جملة مفاهيم قيمية ,أحياناً
يخال إليّ أنني أرى ذلك الخيط الذي يربطني , أحاول التخلص من ندب
الطفولة ,وملوثات تجربة الاستبداد الحزبي(pkk) ,انجح لحين وأخسر معظم
الأوقات.
أدفع أحياناً ثمناً باهظاً لمعالجة مشكلة صغيرة ,لكنني قطعاً ألملم
مكوناتي,واحتفظ على حافة المغامرة ببعض من حاكمية العقل,أعبر بأسلوب
معين عن نفسي وأنا متأكد أنني أخلط تجربتي الذاتية بقراءات عن تجربة
سليم بركات أو محمد شكري أو غيرهم أو أنني أقوم بالسرقة بشكل غير مباشر
نتيجة التقاطعات الكبيرة في الفضاء الطفولي وفي تلك الزاوية المعتمة من
الهامش المجتمعي.
الآن فقط أحس بمساحة الحرية التي كنت أتمتع بها,الأسرة ككافة المؤسسات
تقمع حرياتنا , المؤسسة والعقل المؤسساتي متخلف لدرجة محزنة,هناك
الكثير الكثير من التفاصيل المؤلمة ..............
أدرك أننا جيل فقد القدرة على الحلم,وفقد كل ما يعطي للحياة رونقها ,لكل
منا تجربته المؤلمة,لكن التفاصيل الدقيقة التي أتذكرها في طفولتي والتي
تجعل لكل مشهد حياتي ظاهري مدلول في الطفولة تجعلني امتلك مرآة ساخرة
لكل مشهد,ذلك محزن بكل تأكيد ............
لكن هناك ما هو مؤلم أكثر.......الأسئلة المشروعة:
أسئلة مشروعة :
هل يمكن حل القضية الكردية في ظل حكم البعث الشمولي,أو هل يمكن التفكير
بأن البعث يمكن أن يحمل مشروعاً إصلاحياً يتضمن حقوق الشعب
الكردي,بمعنى أخر وبشكل عام هل يمكن حل مشكلة القوميات الأخرى في ظل
الأنظمة الشمولية؟؟
كم من الزمن يلزم كي تصل حركة الشارع الكردي إلى مستوى ما وصلته في
انتفاضة القامشلي ,التي يمكن تقييمها على أنها ذروة انتفاضة
جماهيرية,وهل يمكن الوصول إليها ؟؟
لنفترض جدلاً أن الحركة السياسية الكردية استمرت بالمظاهرات وقدمت
ضرائب الجرأة,هل يمكن أن يستجيب سلطة البعث لهذا الأسلوب الديمقراطي
السلمي ,وتفكر على الأقل بتقديم حلول جزئية لا تؤثر بالمحصلة على مصلحة
رأس النظام؟؟
هل شكلت المظاهرات /التجمعات( إن شئت تسميتها) الأربعة مصدر حراك في
الشارع الكردي ,وهل استقطبت الأحزاب المشاركة أفراداً جدد في سياق
نشاطها ,على الأقل تعويضاً نوعياً للكادر المسجون؟؟
الأجوبة:لا....لا.....لا.....لا جدوى من المحاولة؟؟!!.
__________________________________________________
|
|