Hevgirtin      Kurdish          Arabic         English     Swedish                                                 rojava@rojava.net
 

صعوبات الإقرار بالوجود الكردي في سوريا

 

 

يونس جمعة

 

10/11/2004

 

منذ ما يزيد على الأربعين عاماً والسياسة الشوفينية والعنصرية تجاه الأكراد تفعل فعلها في أدمغة وعقول مختلف شرائح المجتمع العربي في سوريا فتجنب الحديث عن الكرد في سوريا وعن معاناتهم وحقوقهم إلى جانب العقاب القاسي ضد أي مطالبة بالحقوق الكردية واتخاذ الإجراءات الصارمة إزاء الفن والموسيقى والفلكلور الكردي من خلال التضييق على الرحلات وإغلاق محلات الأشرطة الكردية والتعتيم الإعلامي المطلق على أي شيء يتعلق بالأكراد كل ذلك إلى جانب تنمية الحقد والبغض تجاه العنصر الكردي والنظر بعين العداوة إلى المطالب والحقوق الكردية عامة ولا سيما في سوريا .

هو السياسة المتبعة لدى الشوفينيين المنغلقين الذين مضى على حكمهم حوالي أربعة عقود من الزمن دأبوا على اعتبار الكرد وطموحهم إسرائيل ثانية وشرعوا بتأليب الرأي العام والرفاق الحزبيين والجبهويين والموظفين والعاملين وكافة شرائح المجتمع من خلال الإعلام والمناهج الدراسية والجامعية والتعميمات الوزارية والوحدات الإدارية و..الخ ) ضد الحقوق الكردية من خلال التركيز على مطلقية وقدسية عروبة سوريا أرضاً وشعباً وتخوين كل من يشك بهذه العروبة النقية وإذا كانت بعض الظروف تضطر البعثيين أو أصدقائهم للإشارة إلى الكرد في سوريا فيكون الجواب على إن الأكراد وعبارة عن لاجئين فروا من حملات الإبادة التركية واستقروا في سوريا مثلهم في ذلك مثل الشركس والأرمن وغيرهم. علماً إن اللاجئين بجميع قوانين العالم يحق لهم الحصول على جنسية دول اللجوء بعد مضي عدد من السنين كما يحق لهم إنشاء جمعيات ثقافية ولغوية وخيرية ...الخ .

وحتى من هذه الناحية لم تخل نظرة البعثيين من العداء تجاه الكرد ففي الوقت الذي سمحوا للأرمن والشركس والسريان بإنشاء مدارس وجمعيات أوصدوا الأبواب أمام الكرد في هذا المجال مما يدل دلالة قاطعة على تأجيج العداء لدى البعثيين الشوفينيين تجاه الكرد .

هؤلاء الذين رعوا بقوة سياسة التعريب الحقيقية، تعريب الأرض والبشر والجبال والأنهار كما يتباهون بإنجازهم في زرع الجزيرة الكردية بالجيوب الاستيطانية النتنة التي جيء بها من مسافات بعيدة وتحت حجج واهية .

وانطلاقاً من التعصب القومي ومحاولة تعريب سوريا ولو بالقوة. ثم الاسترسال في إلصاق كلمة عربي بكل مما يتعلق بالدولة السورية ومؤسساتها وإعلامها (مثل الجمهورية العربية السورية، التلفزيون العربي السوري، الجيش العربي السوري ، الخطوط الجوية العربية السورية ...الخ) .

فأضحت النتيجة امتلاء سوريا وتشبع أجيالها المتعاقبة بالشوفينية وبالروح العروبية وترسخ قناعة لديها بأن سوريا هي عربية فقط ولا حق لأحد فيها غير العرب .

فالضباط على مختلف المستويات والرتب والوزراء والمدراء والعاملون وأساتذة الجامعات أو المثقفون والحزب الحاكم وفروعه وشعبه وفرقه وأحزاب الجبهة وحتى بعض أحزاب المعارضة كلهم باتوا على قناعة بأن القضية الكردية هي خط أحمر لا يجوز التقرب منه في ظل سياسة الإنكار المطلق للكرد والعمل المتواصل لتذويبهم وتعريبهم وإمحاء ملامح شخصيتهم القومية من خلال تضييق أبواب العيش أمام الأكراد وتأجير ما أمكن من الكرد للتخريب من داخل الصف الكردي والضرب بيد من حديد لكل من لا تسمح له شهامته القومية بالخنوع والركوع أمام المستبدين ولكل من يؤمن بقدرة الشعوب على قهر الطغاة مهما أوتوا من قوة وجبروت ولا سيما في الوقت الراهن الذي يشهد تهاوي الدكتاتوريات وأنظمة الحكم المطلق وتمكن يد العدالة الدولية من بعض أهم رموز هذه الدكتاتوريات ( صدام حسين . سلوبودان مليوزوفيتش....) إن المصاعب التي تنتصب أمام الرغبة الكردية بالاعتراف الدستوري بوجوده وتخصيص الميزانية له حسب إسهامه في الدخل الوطني وإزالة العراقيل أمام ممارسة حقوقه السياسية والثقافية ومجمل حياته دونما تدخل مركزي . عن هذه المصاعب كبيرة وكثيرة ويمكن تلخيصها بما يلي :

1- مصاعب دستورية من الصعب جداً إقناع العرب السوريين ومختلف قواهم بتغيير الدستور بما يتناسب مع الواقع الديمغرافي والأثني السوري .

2- مصاعب سياسية وأيديولوجية تتعلق بتربية الحزب الحاكم ونهجه ومواد دستوره ومقررات مؤتمراته المتتالية وآلاف رفاقه وضباطه ومخابراته ومرتزقته الذين لا يتصورون سوريا غير عربية أو أن تطالب مجموعة عرقية بجزء من أرض سوريا وبحقوق قومية لا تنسجم مع الرؤية العروبية

 

3- مصاعب إدارية وفنية تتعلق بإقالة العديد من الموظفين أو إرجاعهم إلى أماكن سكناهم وكذلك إزالة نتائج تضييق السياسة الشوفينية والعنصرية الإدارية في المناطق الكردية منذ أربعين عاماً (التعيينات ذات المنحى العنصري والشوفيني، من عرب الغمر ، من سكان الساحل ، من تعيين محافظين من غير المحافظة أو قائد الشرطة أو رئيس فرع المخابرات ....الخ ) .

يضاف إلى ذلك تغيير قيود السجل المدني وإعادة كتابتها وازالة كل أوجه التلاعب العنصري فيها .

4- ميزان القوى : أن العرب لديهم الإحساس بأنهم يمتلكون القوة الكافية لمنع الأكراد من نيل

 حقوقهم فلماذا يفرطون بالثروة الكردية بسهولة تحت دعاوي الديمقراطية أو الاشتراكية

 أو الإنسانية فبدون اجتماع القوة مع الحق يبقى هذا الأخير عرضة للضياع والمماطلة والتسويف والانتقاص .

5- إزالة المستوطنات واسترجاع الأراضي التي بحوزتهم وإعادة توزيعها

على سكان المنطقة الأصليين ومعلوم حجم المصاعب التي تعترض طريق مثل هذا المسعى فإن قطعان المستوطنين قد يتوحشون وهم مسلحون أصلاً وبتلقي التشجيع من القوىالعربية

 الحاكمة أو المعارضة قد تتحول المستوطنات وما حولها إلى ساحات صدام دامية وحامية وهذا بالذات هو أحد الأهداف الرئيسية من زرع المستوطنات ، خطوط اشتباك أمامية وعقبات أمام تطور النضال القومي الكردي .

 

 

 

Destpêkirina malperê: 01.12.2004 / www.rojava.net -  © 2004-2005  [ rojava@rojava.net ]