Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

ولادة شيماء

ياسمين شكاكو

 

ما كان البلاغ إلا كلمة مفتاحها الحياة, حية رضيع - بل كهل- أم حقيقة. حقيقة موت آخذ البطولة في الحياة, أدرك الواقع, حملة أسماء لا أكثر تاريخ أم صورة مُعادة ذات دقة موضوعية لا شك في منهجيتها .

سؤال يطرح نفسه تجسّدها, ومدى التفاعل بينها وبين الواقع الملموس . من نظرة أفقية نجد أن الواقع مغاير تماما والتفاعل غير متكافئ بين الطرفين فلا يمكن أن يحيا الرضيع - المصطلح – في بيئة أجنبية عنه, الموت – فقد للهوية, أو ما يُسمّى بالقدر, نهاية حتمية لهذا – المصطلح.

 إذا هذه هي مسيرة كل المصطلحات والشعارات وما إلى ذلك, فعلى سبيل المثال ابسط وربما اصغر مصطلح شائع في الكثير من المجتمعات هو مصطلح "الديموقراطية" – مصطلح الموديرنيزم “Modernism” أي ما اُطلق عليه "الحداثة".

" إذ أصبح حضور الحداثة مركزي جدا في أفكارنا وممارساتنا منذ أكثر من ثلاثة قرون والتي تغدو موضع بحث, إذ تُنبذ أو يعاد تعريفها اليوم ؟ "

وان فكرتي الحداثة و الديموقراطية في شكلهما الأعظم طموحا أولا, والأقسى إلى الألطف الأكثر تواضعا ثانيا, متفقتان في الجوهر الموحد للفكرتين, بإرادة التحرر من جميع القيود, والدعوى الكريمة إلى حقوق الإنسان في مقاومتها لصعود التمييز والعرقية .

وبعد أن أصبحت الديموقراطية مصطلح الموديرنيزم "الحداثة" انقلب تصورها منذ القرن الثامن عشر, عُرفت بالسيادة الشعبية وبتدمير النظام القديم القائم على الوراثة والحق الهي والامتيازات.

فالديموقراطية هي قبل كل شيء نضال ضد السلطة وضد النظام القائم بشتى أشكاله ومن اجل الدفاع عن الأقليات ضد الأكثرية, أيضا ليست حالة من النظام السياسي فقط , لكنها عمل ومعركة دائمتان لإخضاع التنظيم الاجتماعي لقيم ليست اجتماعية : العقلانية والحرية.       

ولكن أين تكمن الفكرة من طرح مفهوم الديموقراطية كمفهوم طرح في الحداثة ذات الحضور المركزي . مما لا شك فيه وبنسبة عالية في مسألة التنفيذ ومدى أبعادها المختلفة . والسؤال الذي سؤل ويسأل دائما تنفذ أم لا ؟ " نعم, لا, أحيانا " .

فالديموقراطية ذات أسس ومبادئ ثابتة ومفهومها واضح ومجالاتها واسعة في المجتمع – فالمجتمع الأكثر ديموقراطيا هو المجتمع الذي يضع أدق الحدود لسلطان القوى السياسية على المجتمع والأفراد.

ومعنى ذلك أن أحدث المجتمعات هو الذي يعترف بأكبر قدر ممكن من الصراحة, بالحقوق المتساوية للعقلنة ولإضفاء الذاتية, وبضرورة التآلف بينهما في الحياة, الحياة – الديموقراطية "مسألة بحث في المرادفة".

اما اليوم بعيدا عن القاعدة العامة وكما يُقال بعد أن لامست أقدامنا الأرض – الواقع , أصبح صمت الخمس دقائق, الامتياز الذي حاز عليه الكورد نظرا لنرجسية المأساة, الواجب المقدس على أرواح الشهداء ليس مظهرا أو منهجا ديموقراطيا, فهذا يدخل ضمن حقوق الإنسان, خطأ مطبعي دُرج سهوا في قائمة البنود تحت عنوان يحمل ولادة عالمية "الحقوق والحريات العامة" .

إذا قداسة مفقودة – فلا مكان للمكانة .

رمزٌ, تاريخٌ, أبٌ اُطلق عليه "كاوا", ليلة نوروزية تحولت إلى "أعمال شغب, بلبلة", أسماء مواليدٍ سُجلوا في قيد النفوس, نفوس أجدادهم تحت نسبهم التاريخي في خانتهم حمراء - خانة "اللصوص" – "قطاع طرق", لا أكثر .

مسيرةٌ سليلُ أسرةٍ منبوذة بل أجنبي في قيد نفوسها, هكذا حُكم عليه في الخانة الحمراء, فأين هو ذاك الرضيع و أي ولادة هذه أكان المولود شيماء؟ وما تاريخ الشيماء إلا الموت, معادلة اعتقد البعض أنها نُسيت فها هي تضرب الذاكرة منبهة عن عودتها المجددة. رضيع دون صرخة فأين هي التي تسمى بالصرخة الأولى .. نداء غير مسموع , جواب بالإجماع فقد الهوية. مسالة خيار يُطرح, هل نحن بحاجة إلى رضيع أم هوية أخرى, مصطلح في حفلة تنكرية, الرضيع – المصطلح .

الديموقراطية, أصبحنا بحاجة إلى التجدد ولكن لا تجدد في إطار قديم معكوس, حملة إعلامية تكاد تكون أكثر من ناجحة, مرآة عاكسة وصورة إعلانية في آن واحد أو ستار لمسرح يعلن عن بدء مسرحية, الصلب ليس من أتباع العنوان بل أخذت العكوس دورا بطوليا في هذه المسرحية.

وعلى مقربة من الواقع وبإمكانية قوية يحق لنا إعلان التسمية الجديدة التي زلزلت ولادة المصطلح – فهي حليفة وليست تضاد, فتحت شعار الأولى تُنفذ الثانية . وخير مثال على ذلك "اللعب" فاللعب حق ديموقراطي ولكن الفوز يُدخل في إطار الديكتاتورية .

وهذا يندرج في الشريط الزمني المحدَّد الذي سُجل فيه أيام كوردية – دماء تكتب حروف آذار, وتاريخ دوّن انتفاضة الغرب من كوردستان. أصوات تتعالى, صيحات "نحن اخوة, اخوة ... بلبلة ما هذا كله بلبلة, يد أجنبية, تفتيت للوحدة الوطنية, أحداث – فتنة". تعاون في التسمية فهذا كله يدخل في إطار الوحدة الوطنية.

وبصورة تقريبية صغيرة ذات رؤية مجهرية تبين لنا البعض من شعارات وأهداف الوحدة الوطنية المطروحة بلاءات متتالية وجوهر فكرتها, لا مكان لأي هوية أخرى ما لم تكن نجمية المنشأ.

المفهوم المطروح "ديموقراطية" اسميا, اما فعليا آية مقلوبة على مفهومها تماما, تحديد في المفهوم "الحقوق و الحريات العامة" التحديد, الزجاج مادة قابلة للكسر, ولعل البعض يعتقد الاعتقاد المطروح "تحديد المفهوم". شعار يهدف وتسمية تُطلق, شخصٌ ديموقراطي, شعب .. حزب .. صحيفة ديموقراطية. نجمتان في وحدة وطنية – شمس تفقد مكانها ضمن نيران تُخمد في العظمة وتُحجب دينيا أم حجاب تراث شعبي.

جوابه :  " شمس محجوبة بنجمتين "


 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE