|
جمعية نسائية أم جمعية تجميلية؟
سليمان أوصمان
جاء الإعلان
عن تأسيس أول جمعية للمرأة
الكردية في سورية ليشكل نقطة
انطلاق نحو مؤسسات المجتمع المدني
التي طالبنا بها كثيرا وحلمنا أن
تكون لنا جمعيات للشباب والمرأة
والصحافة والأطفال ... لما لها
من دور في نشر الوعي وتعزيز
العمل النضالي والمؤسساتي .
ولطالما أردنا
مشاركة قوى أو فعاليات أو منتديات
مدنية في الحراك السياسي
والثقافي والاجتماعي الكردي فان
هذه الجمعية تكون قد كسرت الحاجز
وأعلنت عن نفسها بأنها جمعية
كردية ناطقة باسم المرأة وحاملة
لهمومها ومشاكلها .
بالتأكيد
الجمعية ليست مركزا للتجميل أو
صالون نسائي لقص الشعر والمكياج
أو جمعية خيرية تتصدق على الناس
في الأعياد والمناسبات ، وإنما
مؤسسة مدنية تنطق باسم المرأة
الكردية وتعمل تحت عباءتها،
ومادامت طرحت هذا الشعار وكافحت
في سبيله فلابد أن تضع برنامجا
عصريا جديدا يتناسب مع ما يشهده
العالم من التغيرات والتحولات
وخطط إستراتيجية لتحقيق أهدافها
وغاياتها وفق رؤية موضوعية
وواقعية ، ذلك أن الهدف الأول
والأخير هو قضية المرأة ،وبدون
دراسة صادقة وعلمية لحال المرأة
الكردية نخشى أن يكون الفشل
مصيرها وهذا ما لا نتمناه كونها
الجمعية الأولى ترى النور في
حياتنا المدنية ، اما إذا كانت
لها أهداف وغايات شخصية فهذا كلام
آخر وليس لنا فيه شيء بحكم أن
الوقت ليس وقت التطبيل والتزمير .
ومهما يكن من
الأمر فان الإعلان قرار جريء
وبادرة طيبة لان الظروف التي نمر
بها صعبة بما فيها الكفاية
والأصعب من كل هذا هو أن التأسيس
جاء في سورية التي لا تعترف أصلا
بالمجتمع المدني وليست لها تجربة
طويلة في هذا المجال وترفض انتشار
مثل هذه الجمعيات رغم ضرورتها.
إذن الصعوبات
والمعوقات موجودة دائما وليست
هناك بوادر لإزالتها أو تجاوزها
ولكن المهم كيف نفعّل عمل الجمعية
ونقوي أدواتها وآلياتها كي لا
تتحول إلى أداة تجميلية لهذا
الشخص أو ذاك أو إلى ناد لهواة
الثرثرة والكلام ، وإنما المطلوب
قيام مؤسسة قوية بنشاطها
وكوادرها وتدرس أحوال الناس على
ارض الواقع وليس بشكل فوقي بل عبر
قاعدة بيانات إحصائية وجولات
ميدانية ، تؤسس لتغيير ضروري في
حياة المجتمع وخصوصا المرأة.
لا شك أن
الجمعية لشيء جميل ومحط أنظار
الشعب الكردي فهي بمثابة أول
انجاز نسائي على صعيد العمل
المدني والمؤسساتي باعتبار أن
النضال لم يعد يتوقف على الرجل
فقط وانما أصبحت المرأة هي
الشريك الفعلي لهذا النضال وقد
اثبت المرأة الكردية عبر مراحل
التاريخ كفاحها ونضالها ضد الظلم
والاستغلال ، وها هي تثبت اليوم
للعالم من جديد بأنها قادرة على
فعل المستحيل في أصعب الظروف
والأحوال ، وان تعلن بصوت قوي عن
حقها وقضيتها الإنسانية العادلة
هنا في سورية ، وليست في السويد
فقط .
ولكن في ظل
هذا التشرذم والتشرد السياسي
الكردي والواقع الذي نعيش فيه ،
ماذا يمكن أن تقدم هذه الجمعية
الوليدة في المرحلة الراهنة ؟ وما
هي القضايا والمسائل التي ستختص
فيها ؟ وهل ستكون مستنسخة عن
الأحزاب السياسية الأخرى ؟ أم
إنها فعلا قادرة على انتاج فكر
جديد وصيغ عمل جديدة وتعطي
الإجابات لكثير من التساؤلات
المطروحة في مجتمعنا .
دعنا لا نستبق
الأحداث ولا نتوهن النتائج لأننا
ما زلنا في البداية وليس من حقنا
أن نحكم على هذه الجمعية بالفشل
أو النجاح من أول نظرة أو تصريح
وخاصة أن تجربة المجتمع
الكردي في هذا الشكل المؤسساتي
معدومة ناهيك أن التجربة في
العموم حديثة العهد في سورية حيث
كان الاتحاد العام النسائي الوحيد
الذي يشرف على شؤون المرأة في
بلد يتجاوز تعداد سكانه أكثر من
ثمانية عشرة مليون نسمة وبشكل
العنصر النسائي فيه نحو (9)
ملايين امرأة.
|