روزافا نت
عبدالباقي حسيني / اوسلو
تحت شعار " بؤرة التوتر في الشرق الأوسط، الكورد والعراق الجديد"
اقامت البارحة 16.04.2005 نقابة العمال النرويجي بالإشتراك مع حزب
العمال في النرويج ، ندوة مفتوحة للجالية الكوردية في العاصمة
أوسلو.
برنامج الندوة كانت تضم ثلاث محاضرات وقد تم إلقائها على النحو
التالي :
المحاضرة الأولى.. كانت للسيد فيدار بيركلاند ( عن حزب العمال
النرويجي) بعنوان
" الكورد في الشرق الأوسط الجديد".
تحدث فيها بشكل ملخص عن تاريخ الكورد وتجربة المستشرقين عبر أجزاء
كردستان الأربعة: سورية، عراق، تركيا و ايران.ثم تطرق الى وضع
الكورد الحالي ودورهم في العراق الجديد.
حقاً كانت دراسة موفقة، فيها الكثير من المعلومات والحقائق
التاريخية الغائبة عن الكورد.
المحاضرة الثانية.. كانت للباحثة سيسيليا هيليستفيت والتي تعمل في
المركز النرويجي لحقوق الانسان, وهي محاضرة في جامعة أوسلو.
محاضرتها كانت بعنوان " العراق الجديد في منظور السلطة ".
بدايةٍ باركت الكورد على تنصيب السيد جلال الطالباني رئيساً للعراق،
وقالت ان هذه الخطوة اشارة حسنة وإيجابية باتجاه الكورد والعملية
الديموقراطية في العراق.
ثم تحدثت بشكل مسهب عن العملية السياسية الجديدة في العراق.
وقد اثارت الباحثة عدة نقاط مهمة في محاضرتها، نلخص منها النقاط
التالية:
- هل يمكن تحقيق الفدرالية في بلد مثل العراق، والدين الإسلامي
مسيطر على أغلب أجزاءه..، هنا توقفت الباحثة مطولاً عند مسألة
الدين الإسلامي و حقوق الانسان، وطرحت عدة أسئلة في هذا الإتجاه:
كيف يرى الاسلام حقوق الفرد وحقوق الجماعة؟ هل في الاسلام حقوق
وقوانين تصون وتحمي الانسان؟ كيف يمكن التوفيق بين الدين والدولة
في بلد مثل العراق؟..الخ.
- نرى في العراق صعوبات حقيقية للبدء بعملية تأسيس الدولة
العلمانية، كون العامل الداخلي وأحياناً الخارجي ( كانت تعني دول
الجوار) لن يدعوا هذه العملية تسير بسهولة.
- أمريكا تحاول ان تجلب الديموقراطية الى منطقة الشرق الأوسط
بالأساليب التي تراها هي مناسبة لهذه العملية.
- الدول العربية تنظر الى السياسة الأمريكية على انها تستبدل
مجموعة بمجموعة أخرى، مثلاً: قامت بأستبدال الحكم السني بالحكم
الشيعي ،كما استبدلت الرئاسة العربية بالكوردية.
- يجب ان نعود قليلاً الى الوراء ونرى كيف كانت القوميات والاثنيات
تعيش قبل اتفاقيات سايكس بيكو، يمكننا ان نصحح أخطاء التاريخ.
- يمكن ان نجعل من التجربة الكوردية نموذجاً للاقليات الموجودة في
المنطقة ونستفيد من تجربتهم النضالية، والتي كانت إشارة إيجابية
لجلب الديموقراطية الى المنطقة والعراق.
- في نهاية المحاضرة ، تمنت الباحثة للكورد التوفيق في العراق
الجديد، بعد ان بينت لهم حساسية وصعوبة التعامل مع العرب بشقيه
السني والشيعي.
المحاضرة الثالثة.. كانت للسيد ملا بختيار- عضو المكتب السياسي
للاتحاد الوطني الكوردستاني - بعنوان " الرؤية الكوردية للعراق
الجديد" . القيت المحاضرة باللغة الكوردية ، وقام بعض الأخوة
بترجمة فورية الى النرويجية والانكليزية.
بداية شكر ملا بختيار القائمين على إقامة هذه الندوة وخص بالشكر
حزب العمال النرويجي، بعدها سرد وضع الكورد في العراق الجديد, وراى
ان القضية الكوردية لها أهمية خاصة، وليس كما يتصورها البعض على
انها قضية صغيرة ومحلية، بل أنها قضية كبرى وشرق أوسطية.
و جرى السيد بختيار بعدها نوع من المقارنات في محاضرته، عندما قارن
أولاً؛ بين الكورد والنرويجيين من حيث الظلم الذي وقع عليهما، وكيف
كانت النرويج واقعة تحت حكم الدانماركيين والسويديين ومن ثم
الالمان. وكيف تحررت من نيرهم بعد ان تفهمت الدول الاستعمارية
قضايا الانسان والاوطان. لكن الكورد وقع تحت نير ثلاث قوميات
متخلفة ، متصلبة، لا تفهم معنى الانسان ولا الأوطان، لذا بقي
الكورد بدون حقوق حتى الآن .
المقارنة الثانية ، كانت بين القضية الكوردية والقضية الفلسطينية
من حيث عدد السكان والموقع الجغرافي والمستعمر ، فكانت نظرة السيد
بختيار على ان القضية الكوردية هي أكثر إثارة وأكبر حجماً من
القضية الفلسطينية، على الرغم من تأكيده، بإنه مع الحق الفلسطيني
ومع إقامة دولته المستقلة.
كما جاء المحاضر على ذكر صلاح الدين الأيوبي، وقال عنه: " أنه خدم
الدين الاسلامي ولم يخدم القومية الكوردية، لذا فهو بالنسبة لنا لا
يشكل قيمة معينة".
وعن رأيه في الاسلام وإعلان دولة اسلامية في العراق مستقبلاً، قال:
" اذا اراد العرب ان تكون العراق دولة اسلامية، سوف لن نبقى معهم
وسنعلن استقلال دولتنا الكوردية".
في نهاية المحاضرة تحدث السيد بختيار عن تجربة 14 عاماً من
الاستقلال في كوردستان العراق وعن الامان والاقتصاد والتقدم الجاري
هناك.
أختتمت الندوة ببعض النقاش، كما قدمت بعض الهدايا من الجانب
الكوردي الى المحاضرين النرويجيين، وكانت الهدايا عبارة عن علم
كوردستان مع بعض الزهور.