من أجل المواطنة وحقوق الإنسان في سورية
عام 2004
التقرير السنوي الثاني لجمعية حقوق الإنسان في سورية
دمشق ص.ب 794 هاتف 2226066 فاكس 2221614
Email
hrassy@ureach.com
hrassy@lycos.com
www.hras-sy.org
مقدمة
عقد المؤتمر التأسيسي لجمعية حقوق الإنسان في سورية يوم 2/7/2001،
وجاء في نظامها الداخلي، أنها تهدف إلى:
1ـ نشر ثقافة حقوق الإنسان وتعزيز مبادئها وقيمها، والتعريف
بالإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهود والمواثيق الدولية الأخرى
ذات الصلة.
2 ـ الدفاع عن حقوق الإنسان وحرياته الأساسية.
3 ـ تطوير مبادئ حقوق الإنسان وإنمائها في ضوء تطور المعارف ونمو
الوعي ومعطيات الخبرة العملية.
4 ـ التعاون والتنسيق مع مؤسسات حقوق الإنسان في الوطن العربي،
والعالم بما يساهم في إعلاء شأن الإنسان وحقوقه، ومقاومة كل أشكال
العنصرية وفي المقدمة العنصرية الصهيونية.
وانطلاقاً من أهدافها هذه، تقدم الجمعية تقريرها السنوي الثاني،
بعنوان (من أجل المواطنة وحقوق الإنسان في سورية عام 2004)
للمساهمة في رصد واقع حقوق الإنسان والحريات العامة خلال العام
المنصرم، والانتهاكات التي تعرضت لها تلك الحقوق والحريات خلافا
للمعايير والمواثيق الدولية لحقوق الإنسان.
الباب الأول : التطورات السياسية والتشريعية
سوريا دولة مستقلة منذ عام 1946، و نظام الحكم فيها جمهوري ذو طابع
رئاسي، حيث تسيطرالسلطة التنفيذية على السلطتين التشريعية
والقضائية، ويقود فيها حزب البعث الدولة والمجتمع والجبهة حسب
المادة الثامنة من الدستور السوري.
أشارت تقديرات المجموعة الإحصائية للعام 2003 إلى أن عدد سكان
سورية قد وصل إلى 17550000 نسمة، منهم 8997000 ذكر و 8571000 أنثى.
وشكل المواطنون دون سن العمل 40.2% من السكان، وبلغت قوة العمل
الفعلية 5275000 نسمة أي نحو 30% من السكان، وكانت حصة النساء فيها
9.7%.
يمارس رئيس الجمهورية السلطة التنفيذية نيابة عن الشعب (المادة 93
من الدستور ) و يضع السياسة العامة للدولة (المادة 94من الدستور)،
وهو الذي يصدر المراسيم والقرارات والقوانين (المادتين 98و99)،
ويرأس مجلس القضاء الأعلى (المادة 132)، فضلاً عن كونه القائد
الأعلى للجيش (المادة 103 ) ورغم تلك السلطات والصلاحيات فإنه لا
يكون مسؤولا عن الأعمال التي يقوم بها في مباشرة مهامة (المادة
91). وليس للبرلمان إلا إقرار الميزانية التي تقدمها له الحكومة (
المادة 71)، كما لا يجوز له إجراء المناقلة بين أبواب الموازنه
العامة (المادة 78)، وليس له أن يزيد في تقديرالواردات أو النفقات
( المادة 79).
وحالة الطوارئ معلنة في سوريا منذ صباح 8 آذار1963، وما زالت
مستمرة حتى تاريخه على الرغم من كل المطالبات بإلغائها، ومن انتفاء
حالة الحرب مع اسرائيل وفقاً لإعلانات متكررة عن خيار السلام
الاستراتيجي لسوريا، وخاصة عقب مؤتمر مدريد.
وعلى الرغم من أن قانون الطوارئ السوري، الصادر بالمرسوم التشريعي
رقم51 لسنة1962، قد أعطى سلطات واسعة، في المادة الرابعة منه،
للحاكم العرفي بوضع قيود علي حرية الأشخاص في الاجتماع والإقامة
والتنقل، فضلا عن انتهاك حقهم في الخصوصية، وإمكانية الاستيلاء علي
ممتلكاتهم، إلا أن المادة الخامسة من القانون نفسه تسمح لمجلس
الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية بتوسيع دائرة القيود والتدابير
المنصوص عليها في المادة الرابعة عند الاقتضاء بمرسوم يعرض علي
مجلس النواب في أول اجتماع له. كما يسمح قانون الطوارئ للحاكم
العرفي أن يحدد اختصاص القضاء المدني والقضاء العسكري بإرادته
المنفردة وفقا للمادة الثامنة منه إضافة إلى أنه يسمح بتعطيل أي نص
تشريعي.
كذلك اتسعت مجموعة أحكام قانون الطوارئ على مر السنين فنتج عن ذلك
اعتقال الالآف من المعارضين السياسيين المشتبه بهم وغيرهم وتعذيبهم
واحتجازهم من دون تهمة أو محاكمة، وإدانة آخرين والحكم عليهم
بالسجن مدداً طويلة بعد محاكمات جائرة أمام محكمة أمن الدولة
العليا أو المحاكم العسكرية الميدانية.
وخلال عام 2004 صدر القانون الأساسي الجديد للعاملين في الدولة رقم
50، كما صدر مرسوم بإلغاء محكمة الأمن الاقتصادي، لكن قانون الأمن
الاقتصادي مازال ساريا وتعمل به المحاكم العادية !
***
الباب الثاني : احترام حقوق الإنسان
أولاًـ احترام السلامة الشخصية للفرد :
1ـ التجريد التعسفي أو غير الشرعي من الحياة، الموت تحت التعذيب،
أو وفيات ناجمة عن عقوبات جسدية )
سجلت في هذا العام حوادث قتل لخمسة مواطنين كرد أطلقت القوات
الحكومية النارعليهم إثر مباراة القامشلي 12 آذار، وأدى تفاقم
الأحداث اللاحق إلى وفاة عشرين مواطنا آخر واعتقال المئات من
المواطنين الكرد.
كما سجلت عدة حوادث وفاة تحت التعذيب خلال التحقيق في فروع الأمن
المختلفة، ومنها الجنائية، كما يلي :
ـ كان العدد الأكبر من المتوفين بين صفوف المعتقلين الكرد في
الأسابيع والأشهر التي تلت أحداث مارس/ آذار 2004، وبدا أن سببها
هو التعذيب وسوء المعاملة في الحجز. ومن بين الذين لقوا حتفهم
ووردت أسماؤهم في وثائق الجمعية وفي تقرير خاص بهذا الشأن لمنظمة
العفو الدولية() في الأشهر الستة منذ مارس/ آذار 2004، خمسة من
المواطنين الكرد، الذين كانوا جميعاً محتجزين من دون تهم بمعزل عن
العالم الخارجي وهم : (1ـ حسين حمو نعاسو، وعمره 23 عاماً، الذي
قضى نحبه في 6 أبريل/ نيسان بعد تعرضه للتعذيب وحرمانه من المعالجة
الطبية من مرض السكري بحسب ما ذكر؛ و2ـ فرهاد محمد علي، وعمره 19
عاماً، الذي توفي في 18 أبريل/ نيسان بعد تعرضه للتعذيب، 3 ـ أحمد
حسين حسن (ويسمى أيضاً أحمد حسين حسين)، الذي توفي في 1 أو في 2
أغسطس/ آب في فرع المخابرات العسكرية في الحسكة، و دُفن من دون
السماح لأحد برؤيته، 4 ـ أحمد معمو كنجو، وعمره 37 عاماً، والذي
توفي في منزله في 3 أغسطس/ آب نتيجة لتلف دماغي ناجم عن إصابات في
الرأس من جراء تعرضه للضرب على أيدي أفراد دورية أمنية في رأس
العين أثناء احتجازه في أبريل/ نيسان و مايو/ أيار، 5 ـ حنان بكر
ديكو الذي توفي بتاريخ28 أيلول 2004 عن 53 عاماً، و دفن في قريته
"قاسم" التابعة لمنطقة "عفرين" في محافظة حلب، وكان المتوفي قد
تعرض لاعتقال "كيفي" بتاريخ 16 أيلول 2004 واقتيد إلى فرع الأمن
العسكري بحلب بدون مذكرة اعتقال أو إبداء أي سبب، وأخضع للتعذيب
الشديد لمدة أربعة أيام متوالية، ثم سلم لذويه في حالة ميؤوس منها
أدت أخيراً إلى وفاتة، وذُكر أن آثار التعذيب ظهرت على جسده، كما
ظهرت كدمات على عنقه وقدميه وظهره وإصابات في جمجمته ).
ـ وفاة ستة من المواطنين المجندين الكرد أثناء تأديتهم الخدمة
العسكرية في ظروف مثيرة للشبهة، بعد أحداث مارس/ آذار. وورد أن
الوفيات وقعت نتيجة لعمليات الضرب أو إطلاق النار عليهم من قبل
رؤسائهم أو زملائهم العسكريين.وهم :
1 ـ خيري برجس جندو، وهو كردي يزيدي عمره 21 عاماً، بدأ خدمته
العسكرية الإجبارية في 7 مارس/ آذار 2004 في ثكنات القطيفة التي
تقع على بعد نحو 25 كيلومتراً إلى الشمال الشرقي من دمشق. وبعد
اندلاع حوادث العنف في 12 مارس/ آذار، انتاب القلق والده الشيخ
برجس جندو، فتوجه إلى الثكنات العسكرية قادماً من قرية سرادك قرب
الحسكة. وفي 22 مارس/ آذار، سُمح له برؤية ابنه بعد ساعات من
الانتظار. وذُكر أنه كان غير قادر على السير وأن اثنين من زملائه
كانا يسندانه. وقد كانت عيناه متورمتين ووجهه منتفخاً، وقال إنه
تعرض للضرب بالعصي والركل على مختلف أنحاء جسمه ورأسه لعدة ساعات
على يدي ضابط واحد على الأقل، نُشر اسمه فيما بعد في وسائل الإعلام
الكردية والألمانية. وكانت عمليات الضرب قد بدأت في 21 مارس/ آذار،
وهو التاريخ الذي يصادف عيد النوروز، أي رأس السنة الكردية. وورد
أنه كان قد استُدعي لمقابلة الضابط المسؤول عنه، مع أربعة مجندين
كرد، تعرضوا للضرب كذلك بسبب كونهم كرداً. وتوسل إلى والده كي
يخرجه من الثكنات لأنه كان يخشى على حياته. وقد توفي متأثراً
بجراحه في مستشفى عسكري في 24 مارس/ آذار. ولم يتم تشريح الجثة،
وقام العسكريون بدفنه في مقبرة بالقرب من سرادك .
2ـ وفاة حسين خليل حسن في ظروف مثيرة للشبهة أثناء تأدية خدمته
العسكرية مع كتيبة الدفاع الجوي في رأس البسيط على الساحل السوري
يوم 6أيار.
3ـ في 15 مايو/ أيار سُلمت جثة المجند ضياء الدين نوري ناصر الدين،
وقد أُصيب برصاصتين في رأسه.
4ـ وفي يونيو/ حزيران، ورد أن قاسم محمد قد أُطلقت عليه النار،
فأُردي قتيلاً في ظروف غامضة أثناء تأدية الخدمة العسكرية في منطقة
الكسوة شمال دمشق.
5ـ وفي أغسطس/ آب، سُلمت جثة بديع حيلو دليف، وعمره 19 عاماً إلى
عائلته بعد إصابته بسكتة قلبية- على حد قول السلطات- أثناء تأدية
خدمته العسكرية في محافظة حماة. وقد تم دفن الجثمان في هذه الحالة،
كما في غيرها من الحالات، من دون تشريحه.
6ـ وفي معسكرات القطيفة أيضاً، لقي محمد شيخ محمد مصرعه في 24
أكتوبر/ تشرين الأول 2004 عندما أُطلقت عليه النار من الخلف. وورد
أنه لم يُسمح بإجراء تشريح للجثة في أي من حالات الوفاة المثيرة
للشبهة. وفي حالة واحدة على الأقل، أُرغمت عائلة أحد المتوفين على
إصدار بيان يفيد بعدم ضرورة إجراء تشريح لجثة ابنها، وذلك بالرغم
من وجود أدلة دامغة على عكس ذلك. أما في الحالات التي قدم فيها
أهالي المتوفين طلبات إلى القضاء يطلبون فيها السماح لهم برفع
دعاوى ضد المتورطين المزعومين في تلك الوفيات، فإن تلك الطلبات
رُفضت بحسب ما ذُكر.
ـ وفاة المواطن فراس محمود عبد الله إثر تعرضه للتعذيب الشديد في
فرع الأمن الجنائي بدمشق، وذلك بتاريخ 7-1-2004، حيث منع ذووه
ومحاموه والطبيب الشرعي من الكشف على جثته.
ـ وفاة المواطن نجدت البري من سكان مدينة اللاذقية بعد تعرضه
لتعذيب شديد طوال أربعة أيام متتالية من قبل الأمن الجنائي
باللاذقية،وذلك بعد توقيفه بسبب خلاف سير مع أحد موظفي مكتب محافظ
اللاذقية. ووفقا لمحاميه فقد تم تعذيبه بالماء حيث كان يجري إغراق
رأسه بدلو ماء ما أدى إلى اختناقه ووفاته، حسب لجان الدفاع عن
الحريات والديمقراطية في سورية في 10/1/04.
علماً أن المواد القانونية التي تحمي مرتكبي هذه الأعمال ما تزال
سارية المفعول في القوانين السورية مثال المادة 16 من قانون
إحداث إدارة أمن الدولة الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /14/ تاريخ
15/1/1969 والتي تنص على أنه ( لا يجوز ملاحقة أي من العاملين في
الإدارة عن الجرائم التي يرتكبونها أثناء تنفيذ المهمات المحددة
الموكولة إليهم أو معرض قيامهم بها، إلا بموجب أمر ملاحقة يصدر عن
المدير ) وما جاء في نص مشابه للمادة السابقة في المادة /74/ من
قانون التنظيمات الداخلية لإدارة امن الدولة الصادر بالمرسوم
التشريعي رقم 594 تاريخ 12/5/196 .2 ـ الاختفاء
ـ لم تسجل حالات اختفاء سياسي بمعنى الاختفاء الدائم لعام 2004
بينما سجلت حالات اختفاء لفترة قصيرة وهو الاختفاء الذي يرافق
الاعتقال لأسباب أمنية ( سياسية أو ما شابه ) ويستمر حتى الإحالة
إلى المحاكم الاستثنائية. وهناك صعوبة في إحصاء حالات الاختفاء
القسري، بسبب السرية التي تكتنف الاعتقال وخوف أهالي المعتقلين من
التقدم بشكوى من أي نوع للتبليغ عن اختفاء ذويهم وبالتالي أدى ذلك
لعدم توفرسجل رسمي لهذه الحالات 0
كما أن السلطات لم تقم حتى تاريخه بنشر أي قوائم تلقي الضوء على
أسماء المفقودين بسبب أحداث الثمانينيات وما تلاها. إذ نفذ الكثير
من الإعدامات بموجب أحكام استثنائية وميدانية ( اعترف ببعضها
العماد طلاس في حديثة لمجلة دير شبيغل 21/2/2005).
وفي غياب أرقام رسمية من قبل السلطات لا يمكن حصر هذه الحالات
والمقدرة بالآلاف حسب شهود عديدين0 علماً أن عدم نشر مثل هذه
القوائم حتى الآن ( بعد مرور حوالي 25 عاماً ) قد تسبب بإشكالات
وعذابات، إضافة إلى فقدان المعني، مثل عدم أمكان التصرف بالإرث
للورثة الشرعيين وعدم معرفة الزوجة بوصفها أهي أرملة أم ما تزال
زوجة هذا، فضلاً عن العذاب النفسي لعدم معرفة مصير المفقود 0
3 ـ الاعتقال أو الاحتجاز التعسفي أو النفي:
3 ـ 1 ـ ظروف الاحتجاز :
سُجل عام 2004 تحسن نسبي في سرعة إحالة بعض المعتقلين إلى القضاء
من قبل الأجهزة، إلا أنه ما زال اعتقال المواطنين يجرى من قبل
أجهزة الأمن، دون مذكرة قضائية، والإحالات تتم أحياناً إلى المحاكم
الاستثنائية الميدانية، علماً أن القضاء لا يستطيع التدخل بخصوص
هذه الاعتقالات إلا إذا أحيلت إليه 0 كما أن ظروف الاعتقال ما تزال
تجري في ظروف سيئة إن كان لدى الأجهزة الأمنية أو في السجون
المعتمدة بعد إصدار الأحكام 0 فما يزال الاعتقال في الفروع الأمنية
يجري في منفردات لا تتجاوز أبعادها 80(سمΧ80سم ) وفي حالات أحسن 80
(سمΧ 200 سم) دون توفر التهوية اللازمة، وإبقاء الضوء مشعاً بشكل
دائم، إضافة إلى سوء التغذية وسوء الرعاية الصحية إن وجدت.
أما بالنسبة للاعتقال الجماعي فظروفه سيئة بسبب حجم الاكتظاظ
الكبير للمعتقلين في غرفهم غالباً ( ما بين 170 إلى 190 في مهجع
72م2 ) أما الاعتقال الانفرادي فيتم لفترات طويلة خاصة في الفروع
الأمنية طيلة فترة التحقيق وحتى بعد انتهائها كما يستعمل الاعتقال
الانفرادي في السجون العادية ( وخاصة السياسية ) لفترات طويلة
وكعقوبة، إذ ما يزال د0 عارف دليلة، دكتور وليد البني، المهندس
فواز تللو، المحامي حبيب عيسى قيد الحبس الانفرادي رغم مرورأكثرمن
ثلاثة أعوام على اعتقالهم وانتهاء محاكماتهم 0
يضاف إلى ذلك كله أن ظروف زيارة المعتقلين السياسيين ومعتقلي الرأي
سيئة وممنوعة أحياناً كثيرة، وأحياناً تجري في فترات متباعدة.
والأسوأ من ذلك كله أن الأذن بالزيارة يبقى مرجعه الجهات الأمنية
حتى بعد صدور الأحكام من قبل المحاكم، حيث يستخدم الحرمان من
الزيارة كعقوبة للسجين من جهة، ووسيلة للفساد والابتزاز المالي من
جهة أخرى 0
3 ـ 2 ـ الاحتجاز التعسفي:
بالرغم من انحسار اليد الأمنية ( نسبياً ) عن الاعتقال العشوائي
إنما ما زالت الأجهزة الأمنية تقوم باعتقالات تعسفية بدون قرارات
قضائية ولا إذن مسبق من النيابة العامة معتمدة في ذلك على حالة
الأحكام العرفية المعلنة منذ أكثر من أربعين عاما،ً وقد رصدت
الجمعية خلال عام 2004 حالات الاعتقال المذكورة كما يلي:
ـ في 25/2 /2004 تعرض ثلاثة من طلاب جامعة حلب بينهم طالب الدراسات
العليا محمد عرب لاعتقال مؤقت شمل اثنين منهم لعدة ساعات، بينما لم
يفرج عن الأخيرحتى اليوم التالي.
ـ في8/2 اعتقال عصمت أحمد ملاذي من مواليد 196262حلب.
ـ في 25/2 اعتقال 10 طلاب من جامعة حلب منهم : محمد عرب حسن قاسم
أحمد عبد الله ياسر كوكو- شفان رشك، هاشم أسعد أحمد بشار،
راني الياس،
ـ في 8/3 اعتقال مؤقت في دمشق لحوالي30 معتصماً في الذكرى 41
لإعلان حالة الطوارئ.
ـ في 14 /3 اعتقال مؤقت لأكثم نعيسة عدة ساعات في اللاذقية.
ـ اعتقال عدة مئات من المواطنين الكرد في عدة محافظات إثر أحداث 12
آذار.
ـ في 16/3 اعتقال 12 طالباً من جامعتي حلب ودمشق : محمد عرب باسل
ديوب مهيار خشروم ناصر بابنسي مصطفى اليوسف موريس
عايق،-مهند الدبس وائل غزوز، شادي أبو فخر، ظهير أبو لطيف،
عمرعلي العبد الله، خالد العسرواي.
ـ في 23/4 اعتقال حوالي 27 من التيار السلفي في العتيبة دمشق
ـ في 11/ 5 اعتقال محمد جمعة قوبان في اللاذقية لمدة تقارب الشهر
ـفي 17/5 اعتقال مؤقت للطالب : فارس بن مشعل تمو من جامعة حلب.
ـ في 27/5 اعتقال حنيف محمد الشيخ من الرقة.
ـ في 7/7 اعتقال كل من سمير رحال، صالح مسلم محمد، عبد الناصر
الحميدي، أحمد طلال السلطان، فائز عثمان عثمان، في عين العرب.
ـ في شهر آب اعتقال كل من عدنان حسن عفوف علي محمود عفوف،عبد
اللطيف شاكر من حرستا
ـ اعتقل 25 مواطناً في حماه خلال شهر آب، والإفراج عن 7 فقط منهم
لاحقاً.
ـ في 15/8 اعتقال : عبد القادر عوض،أحمد معتوق، مجاب السمرة في
دمشق والإفراج عنهم بعد أيام
ـ في 14/9 اعتقال تركي الحميدان عراقي الأصل وآخرين سعوديان في
دمشق.
ـ في تموز اعتقال خالد عزي، هولندي الجنسية وعراقي الأصل.
ـ في 23/8 اعتقال عامر الخطيب، قاضي متقاعد من دمشق.
ـ في 13/9 اعتقال الكاتب حسن الصفدي، والإفراج عنه بعد ثلاثة أيام.
ـ في 24/10 اعتقال الكاتب نبيل فياض لمد شهر.
ـ في 1/10 اعتقال الكاتب جهاد نصرة والإفراج عنه بعد ستة أيام.
ـ في 23/9 اعتقال أحمد بن سعود المطيري، سعودي الجنسية في دمشق، من
قبل فرع فلسطين.
ـ في 12/10 اعتقال محمود المويل، ومحمد كرد، في الزبداني،
ـ في 18/11 اعتقال كل من أحمد شحادة دمعة، وأخيه ناصر، ومحمد
حسن،خالد وليد عبد الرحيم عمران من قطنا
ـ في 25/11 اعتقاال غازي ضاهر الحمود من حماه،
ـ في 30/10 اعتقال 16 من المواطنين الآشوريين على خلفية التظاهرة
الآشورية بمدينة الحسكة أمام مبنى المحافظة وهم : فريد يوخنا،فؤاد
يوخنا، نيناب ابراهام، جوزيف اسماعيل،،طوني شليمون،جان طيما، أكرم
يوخنا، آشور مامة، سمير يخانيس، جوني يونادم، عصام شوكت، فريد
مراد، سعيد مراد، يوسف نصور، سركون كانون، يوسف كبرائيل.
- في عام 2003 اعتقال المواطن ياسر الجندي من اللاذقية بسبب اتصال
هاتفي على هاتفه النقال وهو موجود في السجن منذ سنتين وتسعة أشهر
ويخضع للتعذيب يومياً 0:
ـ الإفراجات :
تمت خلال الفترة المنصرمة عدة إفراجات، لم يصرح إلا عن القليل
منها، وقد أصدرت الجمعية بيانات مفصلة عنها في حينها، وجميع
المعتقلين من سجن صيدنايا، ومعظمهم من التيار الديني، وأعداد
المفرج عنهم كالتالي:
في شهرشباط 2004 أفرج عن عدد تراوح بين 114 و123، وفي 4 نيسان أفرج
عن 7 من معتقلي داريا، ثم أفرج عن أكثر من 200 معتقلاً منهم 106 من
الكرد في 15/7 وفق مرسوم عفو معلن، وأعيد قسم من المعتقلين المفترض
الإفراج عنهم إلى السجن، ثم أفرج عن قسم آخر منهم بلغ عدده 90
معتقلاً في 20/7 واستكمل عدد المفرج عنهم حسب المرسوم إلى 318
معتقلاً عبر دفعتين لم يعلن عنهما، وتمت الأولى في 15/9 أما
الثانية التي شملت الـ 12 الباقين فقد تمت في 18/12/2004، وتشير
روايات متطابقة إلى بقاء أكثرمن ( 2000) معتقلاً ماعدا المعتقلين
الكرد (أواخر آذار2005). المعروف منهم( 270) في سجن صيدنايا،
والباقون من غير المعروفين في سجون فروع الأمن المختلفة، من أكبرها
فرع فلسطين (850) والتحقيق (300) والأمن السياسي بدرعا (132)
وغيرها.
4 ـ التعذيب والمعاملة اللاإنسانية:
ـ ما زال التعذيب الجسدي والنفسي كعقوبة أو لانتزاع المعلومات
مستخدماً في فروع الأمن السورية المختلفة ومنها الجنائية: وما زالت
تستخدم فيه أساليب عديدة منها: التعذيب بالمياه الحرق
بالسجائر- الضرب بالكابلات المعدنية بساط الريح الكرسي
الألماني التعذيب بالكهرباء الضرب والركل والصفع الجلد على
أسفل القدمين الإهانات بالشتم وغيره التهديد بالتنكيل بالزوجة
والابنة أوبقية الأقارب. وقد أدت عمليات التعذيب إلى عدة حوادث
وفاة مذكورة سابقاً، وخاصة مع المعتقلين الكرد بعد أحداث القامشلي.
5 ـ الحق في محاكمة عادلة :
يستمر العمل بمحكمة أمن الدولة العليا التي تشكلت بالمرسوم رقم 47
تاريخ 28/3/1968. وهي محكمة استثنائية لم يتم إنشاؤها وفقا
للقانون، لكن بقرارات جمهورية أو قرارات لحزب البعث العربي
الاشتراكي، وهي لا تخضع لأيه جهة قضائية بل تتبع القيادة القطرية
لحزب البعث الحاكم. حيث أنها شكلت وفقا للمرسوم التشريعي رقم47
بتاريخ 28/3/1968 المعدل بالمرسوم التشريعي رقم 79بتاريخ 2/10/1972
وبالمرسوم التشريعي رقم57 بتاريخ 1/10/1979 بناء علي أحكام قرار
القيادة القطرية المؤقتة لحزب البعث العربي الاشتراكي رقم 2في
25/2/1966، وعلى قرار مجلس الوزراء رقم 47 بتاريخ 20/3/1968.
ووفقا للقرار الصادر بإنشائها، فإنها تشكل بأمر من الحاكم العرفي
بقرار من رئيس الجمهورية، ويمكن أن يكون أعضاؤها عسكريين أو مدنيين
أو خليط منهم معا (المواد 1و2 من مرسوم إنشاء المحكمة )، وتستطيع
تلك المحاكم أن تحاكم كل شخص بما في ذلك المتمتعين بحصانة خاصة مثل
أعضاء البرلمان (المادة 6).
ولا تتقيد هذه المحكمة، وفقا للمادة السابعة من قرار إنشائها،
بالإجراءات الأصولية المنصوص عليها في التشريعات النافذة، وذلك في
جميع أدوار وإجراءات الملاحقة والتحقيق والمحاكمة. كما لا يجوز
الطعن في الأحكام الصادرة من تلك المحكمة بأي طريق من طرق الطعن،
وفقا للمادة الثامنة من قرار إنشائها ولإعلان حالة الطوارئ 0
والمحاكمات وفق هذه المحكمة، التي لها مهمة وحيدة هي التعامل مع
القضايا السياسية وقضايا أمن الدولة، لا تفي بالمعايير الدولية
للمحاكمات العادلة من حيث عدم قابلية أحكامها للاستئناف، وفرض قيود
على إمكانية اتصال المتهمين بمحاميهم، ومنح سلطات تقديرية واسعة
للقضاة. كما مُنحت المحاكم العسكرية الميدانية سلطات استثنائية
بموجب قانون حالة الطوارئ، بما في ذلك صلاحية الاستماع إلى الدعاوى
المرفوعة ضد المدنيين وذلك بموجب المرسوم رقم 46 للعام 1966. ويبدو
أن هذه المحاكم جميعاً لا تتمتع بالاستقلال والحيدة ولا تحترم حق
المتهم في حضور محاكمته وتقديم دفاعه، سواء بمساعدة ممثل قانوني أو
من دونها. ولا يشترط في قضاتها أن يكونوا من خريجي كليات الحقوق،
وقد لا تمتد جلساتها لأكثر من جلسة استماع واحدة أو اثنتين، وتنعقد
داخل السجن في العديد من الحالات، حيث يبدو أنه لا يسع المتهمين
سوى الإقرار بذنبهم فيما يتعلق بالتهم الموجهة إليهم. وفي حالات
أخرى، ورد أن المتهمين أُبلغوا بالأحكام الصادرة بحقهم من دون أن
يُطلب منهم حتى حضور أي جلسة استماع.
ومايزال أغلب المعتقلين يحالون إلى المحاكم الاستثنائية أو إلى
المحاكم العسكرية الميدانية وعندما يحال بعضهم إلى المحاكم العادية
فقد يحاكمون بموجب قوانين اسثنائية أيضاً، كما حدث في استمرار
قانون الأمن الاقتصادي ساري المفعول بعد إلغاء محكمة الأمن
الاقتصادي الاستثنائية.
6 ـ حماية الشؤون الشخصية والعائلية وحرمة المراسلات :
يحظر الدستورالسوري التدخل التعسفي في الخصوصية أو الأسرة أو
المنزل أو المراسلة بحسب المادتين 31 و32 منه، لكن قانون الطوارىء
يخول أجهزة الأمن دخول المنازل وإجراء عمليات التفتيش بدون الحصول
على إذن قضائي مسبق كما حصل ذلك في الكثير من الاعتقالات التعسفية
خلال عام 2004. وتقوم أجهزة الأمن بمراقبة انتقائية للمكالمات
الهاتفية والاتصالات بواسطة الفاكس. كما تقوم بفتح انتقائي للبريد
المرسل للمواطنين وللمقيمين الأجانب، وحجب بعض مواقع الإنترنت
المستقلة والمعارضة، كما أنها تراقب الاتصالات بواسطة الإنترنت
بصورة روتينية، بما في ذلك البريد الإلكتروني. وفضلاً عن ذلك، من
الشائع أن تقوم أجهزة الأمن باحتجاز أقارب المعتقلين أو الفارين
للحصول على الاعترافات أو لإرغام الفارعلى تسليم نفسه في بعض
الحالات المحدودة.
ثانياً : احترام الحريات المدنية
1 ـ الحريات الصحفية والإعلامية
لا تزال غالبية وسائل الإعلام المقروءة والمرئية والمسموعة مملوكة
للدولة، وعلى الرغم من الحرية النسبية والمترددة التي سجلت بعد
استلام وزير الإعلام الجديد "د. مهدي دخل الله" منصبه، تبقى هذه
الوسائل حكرا للآراء الداعمة لسياسة النظام القائم وحزب البعث
الحاكم. فالصحف التي تصدر في سورية كلها رسمية أو شبه رسمية، وتمثل
السلطة أو أحزاب الجبهة التقدمية المتحالفة معها. فبالإضافة إلى
الصحف اليومية "تشرين" و"البعث" و"الثورة" و"سيريان تايمز"
(بالإنجليزية) وصحف ( العروبة والفداء والجماهير والوحدة والفرات)
التابعة لمؤسسة الوحدة والصادرة في المحافظات، أما أحزاب الجبهة
فتصدر صحفاً أسبوعية ما زالت ضعيفة الانتشار والتأثير، لم يتعرف
الشارع السوري عليها، مثل صحيفة "الميثاق" نصف الشهرية (الاتحاد
الاشتراكي- صفوان قدسي)،، وصحيفة "آفاق" (حركة الاشتراكيين العرب)
وصحيفة "الوحدوي" (حزب الوحدويين الاشتراكيين)، وصحيفة "النور"
(الحزب الشيوعي جناح فيصل) المتميزة بمهنيتها، وما تنشره من مواد
نقدية.
وبينما تسوق مجلة "أبيض وأسود" الأسبوعية، على اعتبارها المجلة
السياسية المستقلة الوحيدة، فإنها غير بعيدة عن دوائر السلطات
الحاكمة، نظرا لكون صاحبها نجل وزير الدفاع السوري الحالي.
وقد جرى إلغاء خمسة عشر ترخيصاً لصحيفة ومجلة منذ عام 2000 عندما
سمح شكلياًً لأول مرة بصدور صحافة غير حكومية في البلاد. ومن
الملاحظ أن التراخيص تمنح غالباً لمطبوعات إعلانية أو علمية أو
رياضية أو ثقافية أو أطفال، وكثير من التراخيص جرى إلغاؤها بسبب
الشروط الصعبة والتعقيدات التي توضع في وجه مطبوعاتها.
وتخضع كافة الصحف والمجلات والنشرات في سورية لقانون المطبوعات
والذي يعتبر أسوأ من سابقه المقيد للحريات الإعلامية، والصادر في
أيلول/ سبتمبر 2001 والذي يخول رئيس الوزراء إلغاء ترخيص أي مطبوعة
بناء على اقتراح وزير الإعلام ودون إبداء الأسباب (المادة 22).
وما يزال العمل الصحفي ف¡