|
|
المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية
Arab Organization for Human Rights

التقرير السنوي 2004
www.aohrs.org info@aohrs.org
الفهرست
المقدمة
الحقوق والحريات
الحقوق السياسية والحريات العامة
الحق الثقافي
حقوق المرأة والطفل
حق العمل وواقع العمل
النقابات في سورية
8.الوضع الصحي في سورية
9.حق البيئة
10.التعذيب ومناهضة التعذيب
11. تقرير عن المعتقلات في سورية
مقدمة عامة
في الوقت الذي تدعي فيه الإدارة الأمريكية العمل لإحلال الديمقراطية
والتنمية, والمساهمة في بناء مجتمع المعرفة في منطقة الشرق الأوسط ،
تقوم من خلال هذا الادعاء ، بالعدوان الذي تتسع أبعاده على الوطن
العربي ، حيث تقوم باختراق أبرز مبادئ حقوق الإنسان الذي نص عليه
الميثاق العالمي لحقوق الإنسان بحق الشعوب في تقرير مصيرها على أرضها
وفي أوطانها إضافة لحق السيادة والاستقلال .
ولا يطال هذا الانتهاك لأهم أسس الديمقراطية ، فئة اجتماعية أو سياسية
بذاتها ، وإنما يتعدى ذلك ليصيب الشعب العربي في العديد من أقطاره بدءا
ً من العدوان واحتلال العراق ، إلى ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية
لأقطار أخرى في مقدمتها سورية ، وبذلك فإن ما ندركه جيدا ً حول "
الديمقراطية والتنمية " ليس إلا حزمة من الأكاذيب الرأسمالية المعولمة
.
ففي العراق تتم الممارسات اليومية لانتهاك حقوق الإنسان بصورة فاضحة من
سجن أبوغريب إلى مختلف السجون الأخرى على امتداد الأرض العراقية ، دون
توقف أو مساءلة جادة وقانونية لأولئك الذين يمارسون تعذيب السجناء
وإذلالهم بدرجة من الهمجية والتوحش تطغى على كل الادعاءات الأمريكية ،
وتكشف زيفها بصورة واضحة .
وللشعب السوري عدد من المواطنين المفقودين في العراق ، والذين لا نعرف
مصيرهم أو أية معلومات عن أوضاعهم ، دون أن يكون لهم هدف من التواجد
هناك سوى العمل والإنتاج الاقتصادي .
ويتخذ استمرار الاحتلال الأمريكي / البريطاني للعراق ، دون تحديد لزمن
الانسحاب ، بعدا ً دوليا ً لانتهاك حق الشعوب في تقرير مصيرها ، خاصة
أن عملية الاحتلال العدوانية هذه قد تم تنفيذها خارج إطار الشرعية
الدولية ، وبالتعارض التام مع إرادة المجتمع الدولي والرأي العام
العالمي ، واختراقا ً لمنظومة القوانين التي تحكم العلاقات بين الدول
في العالم .
كما أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط التي تستند إلى الكيل
بمكيالين وفقا ً للمعايير المتناقضة , ما تزال قائمة ، ويجري العمل على
تفعيلها بصورة مستمرة عبر الدعم غير المحدود لسياسة " إسرائيل "
العدوانية والتوسعية على حساب الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي
الفلسطيني .
وفي الوقت الذي تؤيد فيه كافة ممارسات إسرائيل في انتهاكها حقوق الشعب
الفلسطيني ، وتدميرها الهمجي لبنيته الديمغرافية ، وتدعم الموقف
الصهيوني في المحافل الدولية ، إلى درجة الدفاع عن جدار الفصل العنصري
الذي يمثل معلما ً بارزا ً من معالم العنصرية الصهيونية في التاريخ
المعاصر للبشرية ، تغفل أهمية التحولات العميقة التي تحدث داخل المجتمع
الفلسطيني ، وأبرزها الانتخابات الديمقراطية ، التي تؤسس للانتقال إلى
مرحلة الدولة الوطنية ، هذه الدولة التي تعاني من الضغوط الأمريكية
للرضوخ لإملاءات العدو الصهيوني وشروطه للوصول إلى التسوية ، وهذا ما
يدلل على حقيقة أن الإدارة الأمريكية لا تهتم لإعادة إنتاج الديمقراطية
وحقوق الإنسان الوطن العربي ، بقدر ما يهمها تحقيق مقومات نزوعها
الإمبراطوري بوصفها الدولة الإمبريالية المنفلتة من عقالها ،
والمتوافقة مع التوجه العدواني التوسعي لإسرائيل في المنطقة .
كذلك الأمر فيما يخص الوجود العسكري / الأمني السوري في لبنان ، فقد
لاحظ العالم ويلاحظ, الضغط الأمريكي المتواصل لتطبيق قرار مجلس الأمن
الدولي " 1559 " ، ومع أن النظام السوري يقوم بتنفيذ البند الأول منه
والمتعلق بالانسحاب الكامل لقواته وأجهزته الأمنية من لبنان ، إلا أن
الرأي العام العالمي لم يلحظ - للأسف - أن البندين الثاني والثالث
يشكلان خرقا ً واضحا ً للقانون الدولي ، وذلك من خلال التدخل في الشؤون
الداخلية للشعب اللبناني . ومع ذلك كله ، فإن الإدارة الأمريكية لم
تحرك ساكنا ً فيما يخص قضية الجولان السوري وشعبه الذي يعاني من هيمنة
العدو الإسرائيلي وانتهاكاته المستمرة لحقوق المواطنة لأبناء هذا الجزء
المحتل من سورية ، ولم تدع هذه الإدارة العدو الصهيوني إلى الامتثال
لقرارات الشرعية الدولية بشأن الانسحاب الكامل من هضبة الجولان .
وعلى صعيد تحقيق الديمقراطية والتنمية وبناء مجتمع المعرفة وتمكين
المرأة من أن تأخذ دورها كاملا ً في الحياة العامة في الوطن العربي ،
وبعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بخطف مطالب المثقفين العرب
التي يتضمنها تقريري التنمية العربية لعامي 2002 / 2003 لتوظيفها
كمقدمة أساسية لمشروعها الإمبراطوري للشرق الأوسط الكبير ، تقوم إدارة
بوش الآن بحظر تداول تقرير التنمية العربية للعام 2004 بعد أن سعت لدى
الأمم المتحدة بعدم الموافقة عليه وإصداره ، وهذا الموقف ناجم عن أن
التقرير يعرض حقيقة المواقف الأمريكية المعادية للأمة العربية ويدين
احتلالها للعراق وانحيازها للعدو الصهيوني .
ثمة ، إذا ً ، قضية هامة وتتمثل في أن إرادة القوى الخارجية وأهدافها
ومصالحها الرأسمالية في الوطن العربي ، تختلف تماما ً عما يريده
المجتمع العربي وهيئاته المدنية والأهلية الاجتماعية والثقافية
والقانونية التي تعمل لتحقيق الحريات العامة والتأكيد على حقوق الإنسان
والمواطن التي ما تزال تنتهك بأشكال وصور متعددة من قبل آليات القمع
والاستبداد الممسكة بمركز القرار السياسي في الدول القطرية القائمة
حاليا ً .
إن مثل هذا التمييز ، من شأنه أن يعيد الأمور إلى نصابها في كيفية رؤية
مستقبل الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية في بلادنا ، فالمنظمة
العربية لحقوق الإنسان في سورية تدرك تماما ً طبيعة التوجهات الأمريكية
ومقاصدها في الوطن العربي كما تدرك أوضاع حقوق الإنسان المتردية في
بلادنا ، وسبل معالجة هذه الأوضاع وآلياتها الخاصة بها .
ولعل أبرز هذه الآليات ضرورة إطلاق أفاعيل الديمقراطية, ومؤسساتها ومن
أهمها كافة هيئات ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان.
* * *
لقد قام النظام السوري في الآونة الأخيرة بمجموعة من الإجراءات الهامة
، التي تعكس بنفس الوقت أن الممارسة ما تزال تطال الجزئيات والتفاصيل
بعيدا ً عن القضايا الكلية والشاملة التي تخص حقوق الإنسان والمواطن في
سوريا .
ومن أهم هذه الإجراءات الأخيرة إطلاق سراح المعتقلين على خلفية أحداث
القامشلي ، وعدم التصديق على الحكم الصادر بحق الطالبين محمد عرب ومهند
الدبس , مما أدى إلى إطلاق سراحهما ، إضافة إلى الإيعاز للسفارات
السورية في الدول الأخرى بمنح المنفيين طوعا ً أو قسرا ً جوازات سفر
يمكن لهم من خلالها التصرف بحرية في عودتهم إلى الوطن أو بقاءهم خارجه
.
إلا أن ذلك كله لا يرقى إلى مستوى معالجة قضايا حقوق الإنسان العالقة
منذ أكثر من أربعة عقود مضت من تاريخ سورية ، يضاف إلى ذلك أنه ثمة
تداخل كبير في بلادنا بين الحقوق المدنية للمواطنين ، والحقوق السياسية
المحتجزة منذ استلام الحزب الحاكم للسلطة وتفرده بها . مما يجعل
القضايا أشد تعقيدا ً في العمل لإعلاء شأن الحقوق المدنية وعدم المساس
بها كيفما كانت العلاقات السياسية القائمة.
لذلك فإن مسألة الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي تصبح في قائمة
الأولويات المرتبطة بمجمل القضايا الأخرى التي تتصل بالحريات العامة
للمواطنين ، وبدون ذلك التغيير الذي لابدَ له أن يطال بنية العلاقات
القائمة بين السلطة والمجتمع ، سوف تبقى الأوضاع العامة للمجتمع دون
تغيير يذكر ، ويبقى الوطن عرضة للتهديدات الخارجية الجدية ، دون أن
يكون هناك مقومات موضوعية لمواجهة هذه التهديدات .
ومن الواضح إلى الآن, أن معظم الحقوق الرئيسة للمواطن في سورية, ما
تزال مستلبة بمختلف الطرق والوسائل, وليس القمع إلاَ إحدى هذه الطرق
وأبرزها.
والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية , في هذا الإطار الحقوقي
والإنساني , تعبر بصورة جليَة وواضحة عن هذا الاستلاب والانتهاك , وذلك
من خلال تقريرها السنوي لعام 2004 الذي يضم معظم الأسس التي يتم من بها
ومن خلالها محاصرة المواطن في سورية بمجموعة من الممارسات التي تسلبه
حقوقه المتعددة .
فالقضايا ليست إذن حالات فردية أو معزولة, وإنما هي تعبير عن نهجٍ يعبر
عن الطبيعة البنيوية للنظام الحاكم في سورية. ولابدَ أن تبحث مجمل
القضايا والمسائل المتعلقة بالحياة الداخلية من المنظور الكلي
والمتكامل في مختلف الميادين , وبدون ذلك تبقى المعالجة قاصرة عن
الإحاطة بمجمل الجوانب المختلفة .
ولعل في هذا التقرير الذي نضعه بين يدي القارئ ما يعبر عن هذه الحقيقة
, بالرغم من أن الحصول على المعلومات والوثائق , ليس أمراً سهلاً أو
ميسوراً في ظل نظام يعتمد في علاقاته الداخلية على التعتيم الإعلامي.
رئيس التحرير
------------------------
الحقوق والحريّات
نصّت المادة /25/ من الدستور السوري النافذ على أنّ الحريّة حقّ مقدس،
وتكفل الدولة للمواطنين حريّتهم الشخصيّة، وتحافظ على كرامتهم و أمنهم:
كما نصّت المادّة /27/ من الدستور السوري النافذ على أن (( يمارس
المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحريّاتهم وفقا" للقانون )).
أماّ ضمانات ممارسة هذه الحريّة فقد حددتها المادّة /28/ من الدستور
الحريّة، وهي ضمانة القانون، وضمانة القضاء إذ نصّت على ما يلي:
كلّ متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم.
لا يجوز تحرّي أحد أو توقيفه إلاّ وفقا" للقانون .
لا يجوز تعذيب أحد جسديّا" أو معنويّا"، أو معاملته معاملة مهينة،
ويحدّد القانون عقاب من يفعل ذلك.
حقّ التقاضي وسلوك سبل الطعن، والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون.
وعلى نحو حاسم فقد كفلت المادة /38/ حرية التعبير إذ نصّت على أن ((
لكلّ مواطن الحقّ في أن يعرب عن رأيه بحريّة و علنية بالقول والكتابة
وكافة وسائل التعبير الأخرى... وتضمن الدولة حرية الصحافة والطباعة
والنشر وفقا" للقانون ))
أمّا بخصوص الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فقد
حددتها المادة /25/ من الدستور السوري النافذ إذ نصّت على أن: لكل
مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية، وينظم القانون ذلك.
وحتى يمارس المواطنون هذه الحقوق، ويتمتعون بها بحرية وعلانية فقد أوكل
الدستور للدولة القيام بهذه المهمة إذ نصّت المادّة /12/ من الدستور
السوري النافذ على أنّ الدولة في خدمة الشعب، وتعمل مؤسساتها على حماية
الحقوق الأساسية للمواطنين.
وحتى يتمكن المواطنون من ممارسة هذه الحقوق يتحتّم على الدولة وفقا"
للتفويض الدستوري الذي منحها إيّاه الدستور السوري النافذ أن تسّن
القوانين التي تترجم هذه المبادئ الدستوريّة، وان تحدّد الآليات التي
تمكن المواطنين من ممارسة الحقوق التي كفلها لهم الدستور.
غير أنّ النظام الحاكم في سورية بدأ أول ما بدأ بتغييب الدولة لصالح
مجموعة من السلطات تتوزع فيما بينها مصادر القرار ، لتغدو الدولة و
الأجهزة الملحقة بها أداة تنفيذ للقرارات التي تتخذها هذه السلطات .
وبغياب الدولة فقد المواطنون السوريون ضمانتهم الأساسيّة ذلك أنّ وظيفة
الدولة قد تعطّلت وبالتالي أضحت الحقوق والحريّات التي كفلها الدستور
السوري في دائرة العطالة بدلا" من أن تكون في دائرة الواقع القانوني.
فكيف حدثت العطالة الدستوريّة التي أدّت إلى تغييب الحريّات ومنع
المواطنين السوريين من ممارسة حقوقهم الدستوريّة ؟.
لعلّ إعلان حالة الطوارئ بتاريخ 8/3/1963 واستمرار العمل بها لمدّة
/42/ عاما" متوالية هو السبب الأساس في خلق هذه العطالة الدستوريّة
وفقا" للتفصيل الآتي :
إعلان حالة الطوارئ نقل الاختصاص بالجرائم المنصوص عنها في /142/ مادّة
من مواد قانون العقوبات من القضاء الدستوري المختصّ إلى القضاء العسكري
والاستثنائي.
القضاء العسكري والمحاكم الميدانية ومحكمة أمن الدولة العليا تنعدم
فيها الضمانات القانونيّة التي يشترط توفّرها لكي تكون المحاكمة عادلة
، وقد زاد الطين بلّة تدخّل أجهزة الأمن في عمل هذه المحاكم .
استخدمت صلاحيات الحاكم العرفي المنصوص عنها في القانون /51/ لعام 1962
(( قانون الطوارئ )) في حدها الأقصى دون اللجوء إلى تضييق هذه
الصلاحيات.
حصلت أجهزة الأمن على تفويض عملي باعتقال أيّ مواطن متى شاءت ، وحجزه
في أقبيتها دون حساب للزمن ، ولم تخضع هذه الأجهزة لأيّة رقابة ،
فاستخدمت جميع وسائل التعذيب، بل أكثرها وحشية لإخافة المعتقلين
والمواطنين على حدّ سواء ، فأضحت سوريّة ساحة مكتظّة بانتهاكات حقوق
الإنسان .
هذا الوضع اللاقانوني نجم عن فقدان إعلان حالة الطوارئ للظرف
الاستثنائي الذي يشرعن إعلان حالة الطوارئ في جميع مدن وبلدات سوريّة
وعلى مدى /42/ عاما" متواصلة ، ممّا جعل جميع الأوامر العرفيّة ((
الأحكام العرفيّة )) و الأحكام الصّادرة عن المحاكم الميدانيّة
والمحاكم العسكريّة التي أحيلت الدعاوى إليها نتيجة لإعلان حالة
الطوارئ ،وكذلك الأحكام الصّادرة عن محكمة أمن الدولة العليا معدومة
بدءا" من انتهاء حالة إعلان التعبئة العامّة عام 1974 م حتى عام 2005 م
.
ولا بدّ من وقفة خاصة عند القانون /49/ الذي جعل عقوبة الإعدام جزاء
لكلّ من يثبت انتسابه لحزب الإخوان المسلمين، حتى لو لم يكن قد قام
بأيّ عمل جنائي.
وقد وصل هذا القانون إلى أسوأ تطبيقاته حينما اتّهمت نيابة محكمة أمن
الدولة العليا الحدث مصعب الحريري البالغ من العمر /14/ عاما" والقادم
مع والدته من السعوديّة عام /2003/ بالانتساب إلى حزب الإخوان المسلمين
ليحاكم وفقا" للقانون /49/ والذي ستكون عقوبته الإعدام لو ثبت أنّ هذا
الطفل قد انتسب إلى حزب الإخوان المسلمين ، علما" بانّ الحدث في
القانون العام لا يحكم بالإعدام إلاّ أنّ القانون /49/ هو قانون خاص ،
وهو الأولى بالتطبيق في حال تعارضه مع القانون العام .
وفي الواقع العملي ، فقد ألقي القبض على الكثير من أقرباء وأصدقاء
المنتسبين إلى حزب الإخوان المسلمين ، وقضى بعضهم في السجن أكثر من عشر
سنوات دون أن يكون له أيّة علاقة بالإخوان المسلمين .
في ظلّ هذا الواقع القانوني والسياسي و الأمني اختفت حريّة التعبير و
أضحى كل مواطن يكتم ما يتعرض له من انتهاكات ، وانعدام مبدأ الرقابة
والمحاسبة بحسبان أنّ إقدام أيّ رجل أمن أو مسؤول في السلطة التنفيذيّة
على أيّ تجاوز إنما يصبّ في خانة الموالاة للنظام ، وبالتالي فهو محصّن
عن المساءلة .
أماّ المطالبون بالإصلاح ووقف انتهاكات حقوق الإنسان، فقد اتهموا
بالخيانة والعمالة للأجنبي، لكي يمنعوهم من الاتصال بالمجتمع، ثم بدأت
مرحلة جديدة مع بداية عام 2001 انتقل فيها شكل القمع إلى ساحات القضاء
الاستثنائي.
ووفقا" لتقارير من مخبرين مجهولي الاسم فقد أسندت تهم محاولة تغيير
الدستور بالعنف أو مناهضة أهداف ثورة الثامن من آذار أو إشاعة الأنباء
الكاذبة في زمن الحرب للنيل من مكانة سوريّة أو الاتصال بالأجنبي على
نحو ما حدث للدكتور عارف دليله والنائبين رياض سيف و مأمون الحمصي
والمحامي حبيب عيسى والكاتب حبيب صالح والدكتور وليد البني والمهندس
فوّاز تلّلو و الأستاذ حسن السعدون ومجموعة الأربعة عشر في حلب ،
والدكتور عبد الرزاق عيد و الأستاذ بكر صدقي و والدكتور الطالب محمّد
عرب والمهندس الطالب مهنّد الدبس والمحامي اكتم نعيسة والأستاذ محمد
جمعة قوبان والمراقب الصحي عبد الكريم ضعون والأستاذ عبد القادر عوض
والسيّد مجاب السمرة والسيّد احمد معتوق.
وفي عام 2001 صدر قانون المطبوعات الجديد رقم /50/ فشكل صدوره انتكاسة
كبيرة على صعيد حرية التعبير ، إذ حدّد شروطا" عسيرة لإنشاء المطبعة أو
إصدار المطبوعة الدوريّة ، كما حظر نشر مسائل أضحى مسموح نشرها في
العالم المتحضّر.
ثم حدّد عقوبات للمخالفين لأحكامه وصلت إلى عقوبة السجن ثلاث سنوات في
بعض الحالات والغرامة إلى مليون ليرة سوريّة .
10-أمّا قانون الجمعيات فقد توقّف نفاذه في الواقع العملي ، وامتنعت
وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عن ترخيص معظم الطلبات التي تقدم بها
المواطنون لترخيص جمعيّات أهليّة أو قانونيّة وعلى سبيل المثال لا
الحصر فقد رفض طلب ترخيص المنظّمة العربيّة لحقوق الإنسان ، بتاريخ
30\6\2004.
11- أمّا النقابات على اختلاف أنواعها فقد أضحت تحت سيطرة الحزب وأجهزة
الأمن إلى درجة أن ّاجتماع الهيئة العامة لنقابة المحامين على سبيل
المثال يعتبر باطـلا إذا لم يحضره ممثل حزب البعث بالرغم من كون مجلــس
الفرع منتخبا من قبل أعضاء النقابة, كما أن رئيس مجلس الوزراء يستطيع
حل مجالس النقابة المنتخبة كلها إذا أراد ذلك .
من جهة أخرى فقد أحكمت القبضة على انتخابات النقابات, إذ لم يتمكن أحد
من الوصول إلى مجالس هذه النقابات إلاّ الموالون, مع اختراقات ضئيلة,
ففقدت النقابات في سوريّة فاعليتها حتى أنها فقدت قدرتها على حماية
أعضائها.
بل تحولت مجالس النقابات ومجالس الفروع في بعض الأحيان إلى أداة لقمع
أعضائها على نحو ما حصل في نقابة المحامين,للمحامين عبد المجيد منجونة
ومحمّد رعدون وهيثم المالح وبهاء الدين الركّاض و أنور البني
ومصطفىسليمان,الذين حركت نقابة المحامين الدعوى التأديبية بحقهم ,بهدف
شطبهم من نقابة المحامين نتيجة لدفاعهم عن معتقلي الرأي والحريات
العامة ,كما طلبت نقابة المحامين من أجهزة الأمن منع المحامي محمد
رعدون من السفر خارج القطر لمنعه من حضور مؤتمر الهيئة العامة للمنظمة
العربية لحقوق الإنسان في القاهرة .
12-هذا الواقع القانوني والسياسي المتردّي استعصى على الإصلاح نتيجة
التراكم الهائل من جهة ونتيجة لإقصاء المجتمع عن السياسة والمشاركة في
الشأن العام من جهة أخرى,لذلك وجدت الدولة نفسها عاجزة عن دفع مسيرة
الإصلاح إلى الأمام ثم بدأت المراوحة في المكان.
إنّ كلّ ما سلف ترك معاكساته السلبية على حقوق الإنسان والقضاء ومنظمات
المجتمع المدني والبيئة في العام \2004\وفقا" للتفصيل الآتي:
أولا- حقّ الحياة:
مازالت حالة الطوارئ معلنة في سورية,ومازالت عقلية الشدة هي السائدة في
التعامل مع المواطنين سواء في فروع الأمن أو في مخافر الشرطة,ومازال
التعذيب هو الأسلوب السائد في فروع التحقيق وفي فروع الأمن الجنائي,وفي
مخافر الشرطة المدنية.
وقد أدى ذلك إلى وفاة حدث في فرع الأمن الجنائي في مدينة أريحا,نتيجة
للتعذيب الذي تعرض له هذا الحدث أثناء التحقيق.
كما أدى التعذيب الذي تعرض له المواطن صفوت عبد الله حوش في مخفر
الصليبة في مدينة اللاذقية إلى وفاته,وفقا للتحقيقات التي أجرتها
المنظمة.
إن المنظمة إذ تبدي قلقها البالغ لعدم إقلاع فروع الأمن والشرطة
المدنية عن اللجوء إلى التعذيب كوسيلة من وسائل التحقيق وكوسيلة من
وسائل الروع تطالب السلطات السورية اتخاذ الإجراءات الكفيلة باستبعاد
التعذيب كوسيلة تحقيق أو كوسيلة ردع,كما تطالب السلطات السورية بمعاقبة
الذين لا يقلعون عن ممارسة أساليب التعذيب مهما كانت أشكالها وفصلهم عن
الخدمة,و إحالتهم إلى القضاء لينالوا عقوبتهم سواء أكانوا ممن يمارسون
التعذيب مباشرة أو كانوا من الضباط الذين يصدرون الأوامر,أو يتغاضون عن
فعل التعذيب حينما يعملون به.
والمنظّمة إذ توصّلت نتيجة تحقيقاتها الميدانية إلى أنّ التعذيب مازال
يستخدم على نطاق واسع في فروع الأمن وفي مخافر الشرطة وأقسامها, تذكّر
السلطات السوريّة بانّ العودة إلى القضاء الدستوري هو الحل الوحيد
لتعزيز دولة الحقّ والقانون.
سيّما وان سوريّة قد وقّّعت على اتفاقيّة مناهضة التعذيب,كما وان
المادّة\28\من الدستور السوري النافذ قد نصت على انّه لا يجوز تعذيب
أحد جسديا أو معنويا أو معاملته معاملة مهينة,ويحدّد القانون عقاب من
يفعل ذلك.
ثانيا - حقّ الحريّة:
أكدت جميع دساتير العالم ومنها الدستور السوري على أن الحريّة حق
مقدّس, وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصيّة.
وتأسيسا على ذلك فلا يجوز حجز حريّة أيّ إنسان إلا بمذكرة قضائيّة أو
بحكم قضائي صادر عن القضاء الدستوري المختص.
غير أن أجهزة الأمن في سوريّة ,ما زالت تعتقل المواطنين ,وتحجز حريتهم
دون صدور مذكرة عن القضاء الدستوري المختص تأسيسا على إعلان حالة
الطوارئ السائدة على جميع الأراضي السوريّة منذ\ 42\عاما,خلافا للدستور
والقانون العادي ,الأمر الذي جعل سوريّة ساحة مكتظة بانتهاكات حقوق
الإنسان.
وبالرغم من أن السلطات السوريّة قد أطلقت سراح حوالي\300\معتقل من
السجون السوريّة خلال العام 2004,غير أنّ الدراسة التي أجرتها المنظّمة
أكدت على أنّ إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين لا يشكل انفراجا على صعيد
الحريّة,لان معظم من أفرجت عنهم السلطات السوريّة كانوا ممن انتهت مدّة
أحكامهم,وبعضهم زادت مدّة سجنهم على مدّة عقوبتهم التي قرر الحكم
الصادر بحقهم, على الرغم من ضعف الضمانات القانونيّة التي اعترت
محاكمتهم.
أما الذين أطلق سراحهم دون أن تنتهي مدّة حكمهم فكانوا من المرضى الذين
نصح طبيب السجن بإطلاق سراحهم خشية موتهم داخل السجن, إذ تحرص السلطات
السوريّة مؤخرا على عدم وفاة السجناء داخل السجن.
ووفقا للدراسة الميدانية التي أجرتها المنظّمة,ونقلا عن ذوي السجناء
الذين قابلتهم فان حوالي\1500\سجين مازالوا يقبعون في السجون
السوريّة,بعضهم في سجن صيدنايا و بعضهم في سجن عدرا,وبعضهم في فروع
الأمن,وبعضهم في سجون خاصة.
وننشر في الجدول رقم/2\أسماء المعتقلين الذين ما يزالون في عهدة
السلطات السوريّة, ولم يطلق سراحهم بعد وعددهم\1500 \.
ومن الجدير بالتنويه أنّ بعض هؤلاء المعتقلين قد مرّ على اعتقالهم
حوالي الربع قرن, وقد حوكموا أمام محاكم استثنائية لا تتوفر فيها
الضمانات القانونيّة التي تتطلبها المحاكمة العادلة.
لقد آن الأوان لإجراء مراجعة قانونية ودستورية شاملة ,والإقلاع عن جميع
المخالفات والأخطاء القانونية والدستورية التي ارتكبتها أجهزة الأمن
والسلطات السورية في الفترة الماضية, بإصدار عفو شامل عن جميع
المعتقلين السياسيين في سوريّة دون استثناء, والكشف عن مصير المفقودين
الذين ماتوا داخل السجون السوريّة,ولم يستلم أهلهم جثما نهم ,وان تعلم
ذويهم بتاريخ وفاتهم لما يترتب على التاريخ من حقوق ماليّة وشرعيّة,وان
تتقدّم باعتذار لذويهم وللمجتمع السوري.
وقد أجرت المنظمة استقراء لمعرفة عدد المعتقلين الذين ماتوا داخل
السجون السوريّة فتبين لها أنّ عددهم مختلف عليه, وان الرقم يتراوح بين
\1200\و\4000\ مفقود......لذلك يغدو الإعلان عن وفاة المفقودين واجب
قانوني و أخلاقي يقع على عاتق السلطات السوريّة.
إن المنظّمة وقد وقفت على حجم الكارثة الإنسانية التي نجمت عن إطلاق
العنان لفروع الأمن باعتقال المواطنين خارج دائرة القضاء تطالب السلطات
السوريّة أن تضع حدا" للاعتقال السياسي,وان تطوي ملفّ الاعتقال السياسي
إلى الأبد,وان تتخذ الإجراءات التي تعيد للقضاء وظيفته الدستوريّة.
أمّا المواطنون السوريون في الجولان ومزارع شبعا فيعانون أسوأ أنواع
الاضطهاد والقمع والاستبداد من الاستعمار الصهيوني الإسرائيلي الذي
حاول فرض الهويّة الإسرائيليّة عليهم.
إنّ محاولة إسرائيل تغيير جنسيّة المواطنين السوريين في الجولان السوري
المحتلّ هو أعلى درجات الاعتداء على حقّ الحريّة، وهي خطوة غير مسبوقة
في العصر الحديث.
من جهة أخرى فانّ إسرائيل، تمنع الموطنين السوريين من الاتصال بأهلهم
في الأراضي السوريّة، وهذه القطيعة تستهدف قطعهم عن محيطهم الثقافي
والتاريخي والاجتماعي، في محاولة منها لتغيير ثقافتهم و إضعاف ارتباطهم
بوطنهم منتهكة بذلك أحكام القانون الدولي و أحكام القانون الدولي
الإنساني.
إنّ المجتمع الدولي ممثّلا" بالأمم المتحدة مطالب اليوم أكثر من أيّ
وقت مضى بوضع قرارات الأمم المتحدة وفي مقدمتها قرار مجلس الأمن رقم
/245/ لعام 1967 القاضي بإلزام إسرائيل بالانسحاب من الأراضي السوريّة
المحتلّة.
تبدي المنظّمة قلقها البالغ للكيل بمكيالين إزاء تنفيذ القرارات
الدوليّة الخاصة بالعراق ولبنان على جدّتها وعدم تنفيذ القرار رقم
/245/ على الرغم من قدمه الشديد كما تبدي إدانتها لهذه الانتقائيّة غير
المبرّرة , بينما يرزح المواطنون السوريون تحت الاحتلال الإسرائيلي في
الجولان ومزارع شبعا منذ /38/ عاما" .
من جهة أخرى هناك مواطنون سوريون معتقلون خارج سوريّة إذ اعتقلت قوات
الاحتلال الأمريكيّة والبريطانيّة في العراق حوالي /120/ مواطنا
سوريّا" متخذه من تواجدهم في العراق مبرّرا" لاتهامهم بالمشاركة في
المقاومة العراقيّة ضدّ القوات المحتلّة ، ولم يتمتّع هؤلاء المعتقلون
بالضمانات القضائيّة والقانونيّة ,لا بصفتهم أسرى حرب ، ولا بصفتهم
أجانب يتواجدون في الأراضي المحتلّة .
وفي إسبانيا اعتقلت السلطات الإسبانيّة الصحافي السوري تيسير علّوني
مدير مكتب محطّة الجزيرة الفضائيّة في مدريد ، ولم يكن اعتقاله يستند
إلى أحكام القانون الإسباني نفسه ، و إنما جاء في إطار عولمة قانون
الطوارئ الذي أفرزتها قوانين مكافحة الإرهاب و استطالاتها السياسيّة
المخالفة للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني.
كما اعتقلت السلطات الإسبانيّة وفي السياق نفسه المواطن السوري باسل
غليون دون أن يتمتّع بالضمانات القانونيّة والقضائيّة في الأحوال
المعتادة .
وهناك معتقلون سوريون في سجن غوانتنامو ، وقد سلّمتهم الإدارة
الأمريكيّة للسلطات السوريّة للتحقيق معهم ,ثم أعادتهم إلى سجن
غوانتنامو منتهكين بذلك الأعراف والقوانين الدوليّة .
والمنظّمة إذ تدين انتهاكات حقوق الإنسان المخالفة للقانون الدولي
والقانون الدولي الإنساني تطالب الإدارة الأمريكيّة وقوات الاحتلال في
العراق بإطلاق سراح المواطنين السوريين المعتقلين لديها ، كما تطالب
السلطات الإسبانيّة بإطلاق سراح الصحافي السوري تيسير علّوني وعدم
الاعتداء على حريّته كصحافي وكمقيم في إسبانيا و إطلاق سراح المواطن
السوري باسل غليون .
ثالثا-حقّ العدل وسيادة القانون و الأمان الشخصي:
وفقا لإعلان حالة الطوارئ,فقد لجأ المحافظون وقوّاد الشرطة إلى التوقيف
العرفي,إذ يقومون باحتجاز المواطن أو الموظّف,ثمّ يطلبون ببرقية من
وزير الداخليّة أمر التوقيف العرفي,وفي الأعم الأغلب كان وزير الداخلية
يستجيب لهم.
لقد شكّلت الأوامر العرفيّة أداة قمع إذ أصبحت تستخدم على نطاق واسع
ودون ضرورة تقتضيها الغاية من إعلان الطوارئ, مع التنويه إلى أنّ
المواطن الموقوف بأمر عرفي لايحق له أن يوكل محاميا للدفاع عنه,وهذا
الأمر يطيح بالضمانات القانونية التي نصّ عليها الدستور السوري النافذ.
لقد آن الأوان لهجر هذا الأسلوب اللاقانوني سيما وأنّ القضاء بما يعطيه
القانون من مكنات يشكل أسلوب ردع لا يقلّ أهميّة عن الأوامر العرفيّة
إذا طرحنا أسلوب التخويف والهيمنة جانبا".
من جهة أخرى ,فانّ الاعتقال الليلي والمداهمة الليليّة للمنازل هو
الأسلوب المطرّد التي تلجا إليه أجهزة الأمن ورجال الشرطة المدنيّة,وهو
أسلوب غير قانوني وغير دستوري نظرا للترويع الذي يلّم بالأطفال والنساء
والمرضى والذي قد يطال البناء والأبنية المجاورة في الهزيع الأخير من
الليل.
كما لجأ رجال الشرطة المدنيّة والجنائيّة إلى استدعاء المواطنين الذين
يتقدّم ضدّهم مواطن آخر بشكوى إلى رجال الشرطة ,وبالاتفاق مع الشاكي
إلى استدعاء المواطن مساء يوم الخميس,ثمّ يحتجزونه حتى صباح يوم الأحد
لكي يقدّم إلي القضاء.
وقد أصدرت المنظّمة بيانا بتاريخ5 \12\2004 فضحت فيه هذا الأسلوب
اللاقانوني, واقترحت تعيين قضاة بمرتبة وكيل نيابة في أقسام الشرطة
حماية للمواطنين من ابتزاز رجال الشرطة وحفاظا" على حريتهم وكرامتهم.
وقد استجاب مجلس الوزراء لهذا الاقتراح إذ شكّل لجنة لدراسته من وزارة
الداخليّة ووزارة العدل لوضعه موضع التطبيق.
إنّ القضاء السوري مشهود له بالكفاءة والنزاهة عبر تاريخه الطويل غير
أنّ السلطات السوريّة تدخّلت في أعمال القضاء,إذ بدأت بتعيين القضاة من
المنتسبين إلى الحزب الحاكم والموالين له مخالفة بذلك نصّ المادّة
\81\من قانون السلطة القضائيّة النافذ والتي تحظّر على القضاء الاشتغال
بالسياسة,وإبداء الآراء والميول السياسيّة,ناهيك عن الإملاءات على بعض
القضاة لإصدار الحكم لصالح أحد المتقاضين.
هذه التجاوزات فتحت الباب واسعا" لانحراف بعض القضاة,فأضحت الرشوة
عرفا" للتعامل مع بعض القضاة ,وأضحى بعض القضاة والمحامين معروفين
للقاصي والداني بانتهاجهم هذا الأسلوب ,ولم تتدخل السلطات السورية ولا
نقابة المحامين لوضع حدّ للذين يتجاوزون على القانون,الأمر الذي جعل
المواطنين يفقدون شعورهم بالأمان والعدالة.
وبالرغم من كلّ ذلك ,فما زال هناك قضاة مشهودا" لهم بالاستقامة
والكفاءة والنزاهة,ومازال المواطنون يردّدون أسمائهم في المجالس
العامّة والخاصّة,وتنتهز المنظّمة هذه المناسبة لتشدّ على أيديهم
وتقدّم لهم خالص الاحترام.
إن هذه الأساليب اللاقانونية تشكّل عقبة في وجه مبدأ سيادة القانون
,وتحرم المواطنين من الشعور بالأمان الشخصي ,لذلك ينبغي على السلطات
السوريّة أن تتدخّل لإنهاء كلّ تلك الأساليب اللاقانونية ,وان تنظم
حملة جادة لمحاربة الفساد,ووضع عقوبات رادعة تطال المسؤولين الفاسدين
مهما علت وظيفتهم ومهما كان موقعهم الحزبي والعائلي .
رابعا-حقّ الاجتماع والتظاهر السلمي:
نصّت المادّة \39\من الدستور السوري النافذ على أن للمواطنين حق
الاجتماع والتظاهر سلميّا" في إطار مبادئ الدستور وينظّم القانون
ممارسة هذا الحق.
غير أنّ السلطات السوريّة منعت حقّ الاجتماع وكثيرا" ما هدّد المسئولون
التنفيذيون ورجال الأمن باعتقال المجتمعين إذا زاد عددهم عن خمسة أشخاص
دون اخذ الإذن من السلطات المسئولة عن الأمن ,وكثيرا" ما اعتقل
المواطنون على هذه الخلفيّة.
ومحاكمة الأربعة عشر ناشطا" السادة-غازي مصطفى ,نجيب ددم,حازم عجاج
الأقرعي,سمير نشار,محمد ديب كور,صفوان عكاش,يسار قدور,عبد الغني
بكري,فاتح جاموس,زرادشت محمد,هاشم هاشم,رشيد شعبان,عبد الجواد
صالح,فؤاد بوادقجي- أمام القاضي الفرد العسكري في حلب والحكم عليهم
بالسجن ثلاثة أشهر كان على خلفّية اجتماعهم في مكتب المهندس سمير نشّار
لسماع آراء حول محاضرة كان قد ألقاها المحامي عبد المجيد منجونة في
منتدى جمال الأناسي في دمشق عن قانون الطوارئ.
كما أنّ السلطات السوريّة منعت حق الاعتصام والتظاهر السلمي منذ اكثر
من أربعين عاما",وحينما نفّذت جماعات حقوق الإنسان في سوريّة في يوم
المعتقل السياسي وفي يوم الإعلان العالمي لحقوق الإنسان,قمعت السلطات
المعتصمين قمعا" شديدا" واعتقلت بعض المعتصمين.
وقد تكرّر هذا المشهد في10\3\2005 وبطريقة غير مسبوقة حينما أعطت
السلطات السوريّة لبعض أعضاء اتحاد شبيبة الثورة وبعض رجال الأمن
العصي,وأمرتهم أن يضربوا المحامين وجماعات حقوق الإنسان المعتصمين على
باب قصر عدل دمشق للمطالبة بإلغاء حالة الطوارئ,وحينما ضرب المهاجمون
المعتصمين والصحفيين وكسروا كمراتهم ,وكان رجال الشرطة و ضباطها القادة
يبدون ابتسامة عريضة دون أن يتدخلوا ليمارسوا وظيفة الدولة القانونيّة.
إنّ المنظّمة إذ تبدي قلقها البالغ لما حدث يوم10\3\2005 أمام قصر عدل
دمشق, من غياب دور الدولة في حماية المعتصمين اعتصاما سلميّا",ومن
تشجيعها للخارجين عن القانون,تطالب السلطات السوريّة بعدم انتهاج هذا
الأسلوب مرة أخرى,كما تطالبها بالسماح للمواطنين بممارسة حق الاجتماع
وحق التظاهر السّلمي اللذين كفلهما الدستور السوري النافذ ,والإعلان
العالمي لحقوق الإنسان الذي وقعت عليه سورية.
خامسا-حقّ تأسيس الجمعيات:
نصّت المادّة \48\من الدستور السوري على حق المواطنين في إقامة
الجمعيّات على اختلاف أنواعها, كما أن هناك قانون للجمعيّات في سوريّة
صدر عام 1959.
غير أنّ السلطات السوريّة منذ ربع قرن قد حلّت كثيرا" من الجمعيات التي
كانت قائمة, ثمّ امتنعت عن ترخيص الجمعيات التي تهتم بالثقافة والفكر
وحقوق الإنسان.
وفي عام \2004\رفضت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل طلب الترخيص الذي
تقدّمت به المنظّمة العربيّة لحقوق الإنسان بذريعة مقتضيات المصلحة
العامّة.
إنّ المنظّمة إذ تبدي استغرابها لمسلك السلطات السوريّة ومحاولتها
إفقار المجتمع السوري على مختلف الصعد القانونيّة والاجتماعيّة
والثقافيّة تطالب السلطات السوريّة بالإفراج عن قانون الجمعيّات,ووضعه
موضع التطبيق تجاوبا" مع مصالح المجتمع السوري المشروعة,ووفقا لما
تقتضيه المصلحة الوطنية العليا في سورية.
سادسا-حقّ التعبير وحريّة الرأي:
نصّت المادّة /38/ من الدستور السوي على انّه لكلّ مواطن الحق في أن
يعرب عن رأيه بحريّة وعلنيّة بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير
الأخرى..... وتكفل الدولة حريّة الصحافة والطباعة والنشر وفقا"
للقانون.
غير أنّ السلطات السوريّة تحتكر كلّ وسائل التعبير ، وفي مقدمتها الصحف
، فجميع الصحف الموجودة في سورية هي صحف حكومية ، ولا تتيح إلاّ
للأحزاب الحاكمة النشر فيها فيما يتعلق بالرأي ، ونقد سياسات الحكومة ،
ونقد الفساد الحكومي.
وهنالك أدلّة واضحة على صحّة هذه الحقيقة وهو ما حصل لجريدة ((
الدومري)) التي أعطيت ترخيصا" من قبل السلطات السوريّة ، غير أنها ما
لبث آن أغلقتها بحجة تجاوز الخطوط الحمر ، مع العلم أنّ صحيفة الدومري
كانت تعبّر بطريقة ساخرة ، و عن طريق الرسوم في غالب الأحيان ، ولم
تدخل في صميم نقد الفساد الحكومي ، ونقد سياسات النظام .
وفي سوريّة اليوم جريدة البعث ، وهي الناطقة باسم الحزب الحاكم، وجريدة
الثورة وجريدة تشرين وهي لا تختلف عنها ، وهناك صحف لأحزاب الجبهة
الوطنيّة التقدميّة الموالية لحزب البعث الحاكم وهي صحيفة النور ،
وصحيفة آفاق ، وصحيفة الوحدوي وصحيفة نضال الشعب ، وهي صحف متخصصّة في
مدح النظام الحاكم ، ولم تتمكن لا من حيث الإمكانيات الماديّة و لا من
حيث حريّة ملامسة القضايا العامّة أن تلحق بجريدة البعث أو جريدة
الثورة أو جريدة تشرين .
وهناك صحف محلية في المحافظات كجريدة الوحدة في مدينة اللاذقيّة وجريدة
الجماهير في مدينة حلب ، وجريدة الفداء في مدينة حماة و جريدة العروبة
في مدينة حمص، وهي ليست أحسن حالا" من غيرها من الصحف السورية.
وهنالك مجلة ابيض واسود وهي مملوكة لابن وزير الدفاع ، وتتمتع هذه
المجلة بقدر من الجرأة إذا ما قورنت بغيرها من الصحف ، غير أنها تقتصر
في التعامل مع القضايا برأي المجلة نفسها ولا يتمكن المواطن العادي من
أن يعبّر عن رأيه فيها .
كما تحتكر السلطات السورية جميع وسائل الإعلام الأخرى كالتلفزيون
والإذاعة ,وتخضع وسائل الإعلام لرقابة صارمة من أجهزة الأمن ,لذلك أضحت
برامجها متخلّفة ,وتفتقر للإبداع ومواكبة سبل الحداثة,ولم يجرؤ
العاملون فيها على طرح مشاكل المواطنين ,ونقد الفساد الحكومي ,الآمر
الذي افقدها مصداقيتها ,فعزف المواطنون عن متابعتها ,واتجهوا نحو وسائل
الإعلام الأجنبية .
وتحاول السلطات السوريّة اليوم أن تخضع النشر على شبكة الانترنيت
لهيمنتها ورقابتها ، ونسمع اليوم عن محاولة لسنّ قانون لمنع النشر على
شبكة الانترنيت, وقد سبق للسلطات السوريّة أن أحالت عدّة مواطنين إلى
محكمة أمن الدولة العليا الاستثنائية على خلفية دخولهم على شبكة
الإنترنت, وقد حكمت محكمة أمن الدولة العليا المواطن السيد عبد الرحمن
الشاغوري بالسجن لمدّة سنتين.
أما حركة النشر و التأليف وطبع الكتاب فتخضع لضوابط صارمة ، إذ لا بدّ
من موافقة وزارة الإعلام, وهذه بدورها ترسل الكتاب إلى أجهزة الأمن
لأخذ الموافقة ، ويبقى قرار أجهزة الأمن هو النّافذ في نهاية المطاف .
أمّا المراكز الثقافية فهي تحت سيطرة السلطات السورية,إذ تستخدم لشرح
سياسات النظام وأيديولوجيته ,وإذا ما كانت هناك محاضرة أو أمسية شعريّة
فمعظم الحاضرين والمحاضرين والشعراء هم من أهل النظام ومن سدنته ,أمّا
المواطنون المستقلون والمعارضون فمحظور عليهم استخدام قاعات المركز
الثقافي إلاّ بمعيّة أهل النظام .
وقد شكلّ قانون المطبوعات رقم /50/ لعام 2001 انتكاسة في إطار حريّة
التعبير ، إذ حدّد عقوبات صارمة لمخالفة تعليماته قد تصل عقوبة السجن
إلى ثلاث سنوات في بعض الأحيان ، والغرامة إلى مليون ليرة سوريّة ، كما
انه وضع شروطا" صعبة لترخيص المطبعة ، أو لإصدار المطبوعة .
لقد انعكس كلّ ذلك على الإنسان السوري ، فتراجعت بنيته الثقافيّة
والمعرفيّة نتيجة عدم وجود صحف مستقلّة أو معارضة ، ونتيجة محدوديّة
المواضيع التي تتناولها الكتب المطبوعة في سوريّة , ونتيجة هيمنة
الدولة على وسائل الإعلام.
لقد أدت سيطرة السلطات السوريّة على أجهزة الإعلام ,ودور الثقافة,وبيوت
الفن إلى قتل الكثير من مواهب الموطنين وجمود مخيّلتهم المبدعة, ولم
تكتف السلطات السوريّة بذلك ,بل راحت تغلق ما تبقى من بيوت الثقافة
والفن على نحو ما حدث لصالة الجسر في مدينة حلب ,إذ صدر قرار بإغلاق
صالة الجسر عن وزير الثقافة عام \2004\ .
إنّ المنظّمة ترى أنّ الاستمرار في سيطرة الدولة و الأحزاب الحاكمة على
وسائل الإعلام كالصحف و الإذاعة والتلفزيون، وتحكم أجهزة الأمن بطبع
الكتاب، إنما يشكّل خطرا" على الإنسان لا تقلّ أهميته عن خطر وضعه في
السجن.
إنّ الحلّ يكمن بإصدار قانون للصحافة يتيح ترخيص الصحف المستقلّة
والمعارضة ، وبتعديل قانون المطبوعات بما يتناسب مع ما وصلت إليه الدول
المتحضّرة في هذا المجال ، وباستقلاليّة وزارة الإعلام ووزارة الثقافة
عن رقابة أجهزة الأمن .
ويبقى الشيء الأهم ، وهو عدم قدرة المواطن على أن يبدي رأيه في جميع
القضايا ذات الطابع السياسي بحريّة ، وعدم قدرته على أن ينتخب من يريد
في الانتخابات النيابية أو النقابيّة ، أو الإدارة المحليّة أو انتخاب
رئيس الجمهوريّة ، أو في انتخاب لجنة الحي ، والسبب في ذلك هيمنة أجهزة
الأمن وسلطتها المطلقة في اعتقال أيّ مواطن وحجزه في أقبيتها دون رقيب
أو حسيب .
سابعا" - حقّ التنقّل والسفر :
نصّت المادّة /33/ من الدستور السوري النافذ على حقّ المواطنين في
السفر التنقل، ما لم يصدر حكم قضائي بمنعهم من السفر.
غيرانّ أجهزة الأمن تمنع أيّ مواطن تريد من السفر خارج القطر دون حكم
قضائي مخالفة بذلك الأعراف والاتفاقيّات الدوليّة وابسط حقوق الإنسان.
وكثيرا" ما يودع المواطنون صديقهم لسفره خارج القطر ، ثمّ ما يلبثون أن
يروه بعد ساعات من إقلاع طائرته ، على نحو ما حدث لرئيس المنظّمة ، إذ
منع من السفر ثلاث مرات و أعيد من الحدود والمطار ، وكذلك ما حصل
للدكتور محمود العريان رئيس مكتب العلاقات العامّة في المنظّمة
والمحامي زكي الخرابة عضو مجلس الإدارة .
وقد أصدرت المنظّمة بيانا" ناشدت المواطنين السوريين الممنوعين من
السفر بموافاتها بأسمائهم، وقد تلّقت مجموعة من الأسماء منشورة في
الجدول رقم /1/ المرفق بهذا التقرير.
إنّ السلطات السورية مطالبة من جميع المواطنين السوريين بالكفّ عن
أسلوب منع السفر لأنه أسلوب مخالف لجميع المبادئ الدستوريّة، ولا يليق
بالدولة القانونيّة الحديثة.
ثامنا" - حقّ العودة إلى الوطن :
نصّت المادّة /33/ من الدستور السوري النافذ على انّه لا يجوز إبعاد
المواطن عن ارض الوطن.
و إذا كانت السلطات السوريّة لا تلجأ إلى إبعاد المواطن عن ارض الوطن
بالطريقة المباشرة ، إلاّ أنّها تبعد المواطنين المقيمين في الخارج عن
العودة إلى الوطن ، حينما تقتاد بعضهم إلى أجهزة الأمن وتحاسبه على
الغياب الطويل ، وربما تحيله إلى محكمة أمن الدولة العليا إذا كان له
قريب مطلوب أو مسجون ، ولا يستطيع الخروج من هذا النفق لشهور و أحيانا"
لسنوات .
وهناك مواطنون سوريون امضوا معظم حياتهم دون أن يتمكنوا من العودة إلى
ارض الوطن ، وقد تقدّم بهم العمر ، وتغلّب عليهم المرض ، وانقطعت بهم
السبل وهم كثيرون وعلى سبيل المثال لا الحصر ،فان أقدم منفي إجباري في
سورية هو السيّد جاسم علوان الذي نفته السلطات السورية عام 1963 ,ولم
يتمكن من العودة إلى ارض الوطن على الرغم من محاولته ذلك ,مع التنويه
إلى انه قد تجاوز الثمانين من العمر ,ومشهود له من الجميع بإخلاصه
لوطنه .
وقد أجرت المنظّمة دراسة ميدانيّة حول عدد المنفيين الطوعيين و
الإجباريين الذين لا يتمكنون من العودة إلى ارض الوطن سواء لأنهم
مطلوبون للسلطات السوريّة أو بسبب قرابتهم للمعتقلين أو المطلوبين
لأجهزة الأمن ، أو كونهم من بعض العائلات التي تغلب عليه صفة المعارضة
للنظام ، تبيّن لها أنّ العدد حوالي /120000/ مواطن داخلا" في الحساب
زوجات المطلوبين و أولادهم .
وتحقيقا" لهذا المبدأ الدستوري الهام فان السلطات السوريّةّ مطالبة
بإصدار عفو شامل عن جميع المبعدين و المقيمين خارج سوريّة, و إعطائهم
جوازات سفر وتأشيرات دخول إلى سوريّة تنص صراحة على عدم اعتقالهم عندما
يدخلون الأراضي السوريّة.
تاسعا" - حقّ العمل :
نصّت المادّة /36/ من الدستور السوري النافذ على أنّ العمل حقّ لكلّ
مواطن وواجب عليه.
غير أنّ السلطات السوريّة لا تتيح حقّ العمل إلاّ للموالين لها ، وهذا
يثبت بالموافقة الأمنية ، فأيّ مواطن مهما كبرت مؤهلاته ، أو ندرت لا
يتمكن من العمل في وظيفة حكومية إلاّ بعد حصوله على الموافقة الأمنية .
لقد أضحى المواطنون غير الموالين للدولة يشكلون النسبة الكبرى بين
العاطلين عن العمل في سوريّة ، وقد شكّل هذا الأمر شعورا" إنسانيا"
مريرا" ، وانتهاكا" سافرا" لحقوق الإنسان ، حينما تهدر الكفاءة لصالح
الموالاة .
إنّ هذا السلوك مخالف لنصّ المادّة /25/ من الدستور السوري التي تنصّ
على أن تكفل الدولة مبدأ تكافل الفرص بين المواطنين.
من جهة أخرى فانّ الفساد الحكومي قد اضعف الاقتصاد السوري ، كما اضعف
قدرة الدولة على إنشاء مشاريع اقتصاديّة جديدة ممّا أدى إلى ارتفاع
نسبة البطالة واتساع خطّ الفقر ليشمل شريحة أوسع من المجتمع السوري .
إنّ إلغاء الموافقة الأمنية كشرط للعمل في دوائر الدولة ترك هذا الأمر
بيدّ دوائر الدولة ذاتها واعتماد الكفاءة كمقياس لشغل الوظيفة
الحكوميّة ،هو الحل الوحيد لترجمة المبادئ الدستوريّة ووقف انتهاكات
حقوق الإنسان التي نجمت عن شرط الموافقة الأمنيّة للعمل في دوائر
الدولة ومؤسساتها,ومن جهة أخرى يجب إجراء دراسة حول وضع العاطلين عن
العمل ووضع خطة لا يجاد العمل لهم .
عاشرا" - الحقوق المدنيّة (( التجريد المدني )):
التجريد من الحقوق المدنيّة عقوبة فرعيّة تتلازم مع ارتكاب بعض
الجنايات ، وهو تدبير لجأ إليه المشرع حفاظا" على المجتمع من بعض
المجرمين الخطرين .
والمشرّع حينما اقرّ التجريد عقوبة من الحقوق المدنيّة اقرّها على
خلفية وجود قضاء دستوري حرّ ومستقلّ استقلالا" تاما" عن السلطة
التنفيذيّة، وتتوفر أمامه جميع الضمانات القانونيّة أثناء المحاكمة .
غير أنّ القضاء الاستثنائي في سوريّة أحيل إليه سيل من المتهمين الذين
يدافعون عن المجتمع ويشكّلون جذوته ، وهم ليسوا مجرمين ولا خطرين ، ولم
يتمتّعوا بالضمانات القانونيّة التي تتطلبها المحاكمة العادلة ، لما
عرف عن القضاء الاستثنائي في سوريّة من الشدّة ، ومن مجاراة السلطة
التنفيذيّة.
هذا الوضع الاستثنائي خلّف مئات من المواطنين المجرّدين من الحقوق
المدنيّة ومعظم هؤلاء المجرّدين فقدوا عملهم أمّا الآخرون فلم يتمكنوا
من الحصول على عمل لا في القطاع الخاص ولا في دوائر الدولة وحلاّ "
لهذه المأساة الإنسانيّة المريعة فلابدّ من إلغاء عقوبة التجريد المدني
عن جميع المحكومين السياسيين في سوريّة و إيجاد فرص عمل لهم .
تلك هي ابرز الملامح القانونيّة الخاطئة في سوريّة والتي نجم عنها
انتهاكات سافرة لحقوق الإنسان في العام 2004 والتي يتضّح من خلالها أنّ
حالة حقوق الإنسان في سوريّة لم تشهد تقدّما" ملحوظا" في وقت قطعت فيه
المجتمعات المتحضّرة شوطا" بعيدا" في مجال حقوق الإنسان ..... ممّا
يعني أنّ على السلطات السوريّة أن تجري مراجعة شاملة لأوضاع حقوق
الإنسان في سوريّة وان تصدر تشريعات جديدة وتلغي تشريعات وآليات أضحت
تشكّل انتهاكا" لحقوق الإنسان في سوريّة ، وهي في الوقت نفسه تشريعات
وآليات متخلّفة وعاجزة عن إيصال سوريّة إلى مصافّ الدول المتحضّرة .
الحقوق السياسية و الحريات العامة
أولا : لا يزال السوريون يرزحون تحت سطوة الأحكام العرفية و حالة
الطوارئ منذ نيف و أثنين و أربعين عاما ....
تلك هي الحالة التي عطلت و خربت الحياة السياسية في المجتمع و نالت من
حريات الأفراد و شوهت حياتهم بمختلف جوانبها و انتهكت حقوقهم الأساسية
التي أكدت عليها كافة الوثائق الدولية و الشرائع حيث يمارس النظام
الشمولي القائم كافة أشكال قمع الحريات و انتهاك سائر الحقوق وتعميم
الفساد والإفساد . ولقد تمادى النظام الشمولي بإنتاجه حزمة من القوانين
الاستثنائية التي لا تنتهك حقوق الأفراد السياسية و حرياتهم العامة
فحسب بل أحيانا تعطل مواد (( الدستور )) و القانون مما جعل السوريين
يعيشون بحالة من القلق و الخوف الدائم لا بل جعل من كل فرد مخالفا لتك
القوانين.
كما أنشأ النظام عددا من المحاكم الاستثنائية زيادة في نشر حالة الخوف
المستمر و بذلك أبعد المجتمع عن المشاركة في الحياة السياسية باستعمال
سياسات تسير عكس اتجاه التاريخ وذلك من خلال ممارساته التي تعيق تنمية
تلك الحياة و الارتقاء بالبشر من مستوى القطيع و الرعايا إلى درجة
المواطنين .
و النظام بذلك يخالف المواثيق الدولية التي التزم بها لا سيما ميثاق
الأمم المتحدة و الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد الدولي الخاص
بالحقوق المدنية و السياسية و أحكام (( الدستور )) , وتجدر الإشارة إلى
أن ميثاق الأمم المتحدة قد أشار إلى ضرورة إلزام الدول باحترام حقوق
الإنسان الشخصية والاجتماعية وحريات الأفراد العامة , دون تمييز بسبب
العرق أو اللغة أو الجنس أو الدين , كما أحدثت لجنة لحقوق الإنسان
تابعة للأمم المتحدة من أجل مراقبة تطبيق ذلك .
كما تحوَل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الصادر في 10 / 12/ 1948 إلى
مرجعية عالمية , حيث تسارع معظم الدول إلى تضمين دساتيرها العديد من
مواده , وبذلك يكتسب صفة الإلزام العالمي .
كما يوفر العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية لعام 1966
ضمانات لحماية هذه الحقوق والإقرار بها ,كحق الحياة والأمان , وحرية
التعبير والفكر والمعتقد , وعدم الخضوع للعبودية والسخرة والأساليب
اللاإنسانية في التعامل والاعتقال التعسفي
لقد أشار ميثاق الأمم المتحدة في ديباجته و بعض مواده إلى إلزام الدول
باحترام حقوق الإنسان الشخصية و الاجتماعية و السياسية و حريات الأفراد
العامة و الاقتصادية و الثقافية لا سيما المادتين 55 - 56 من الميثاق
اللتين تنصان على التزام الدول الأعضاء بالتعاون مع الهيئة من أجل
احترام حقوق الإنسان و حرياته دونما تمييز بسبب العرق أو اللغة أو
الجنس أو الدين كما أحدثت لجنة حقوق الإنسان التابعة لهيئة الأمم
المتحدة من أجل القيام بمراقبة تطبيق ذلك .
وبداهة أن سورية ملتزمة بأحكام ميثاق الأمم المتحدة
( الدستور الدائم ):
مع تحفظنا على بعض مواد الدستور الدائم لسورية لا سيما المادة 8 منه و
التي تخرق ابتداء كل المواثيق الدولية التي وقعت عليها سورية و التزمت
بها بتفريقها بين أبناء الشعب الذي يعيش على الأرض السورية بإضفاء صفة
قيادة الدولة و المجتمع - و نشدد على الدولة التي تضم الإقليم و الشعب
و السلطة على جزء من نسيج هذا المجتمع بكل تمايزا ته و الذي هو حزب
السلطة - حزب البعث .
إن الدستور رغم تحفظنا على بعض مواده كما نوهنا بما في ذلك المادة 8
منه فإنه أدرج ضمن مواده على الالتزام بالمواثيق الدولية و أكد على
الحفاظ على حقوق الإنسان و فق تلك المواثيق و العهود و انتهج أسلوب
الفصل بين السلطات الثلاث التنفيذية و التشريعية و القضائية .
ثانيا : انتهاكات حقوق الإنسان السياسية و حرياته العامة في سورية :
1- عدم مراعاة( الدستور ) و القوانين الوطنية
يؤكد الدستور الدائم و القوانين الوطنية على الحقوق السياسية و حريات
الإنسان الأساسية فضلا عن الحقوق الشخصية و الاجتماعية و الاقتصادية و
الثقافية و كذلك معظم القوانين الوطنية فيها فيما خلا انتهاكها من خلال
القوانين و الإجراءات الاستثنائية .
و تتمثل انتهاكات تلك الحقوق المشار إليها في الدستور و القوانين
الوطنية فيما يلي:
آ - استمرار حالة الطوارئ و الأحكام العرفية:
لعل استمرار فرض حالة الطوارئ التي تندرج قانونا تحت نظرية الظروف
الاستثنائية التي عالجها الفقه القانوني و الأحكام العرفية هي من أبرز
انتهاكات الحقوق السياسية للإنسان و حرياته بما تفرضه من قيود و تعسف
في استعمال السلطة وبما تتخذه من وسائل قمع البشر بمختلف الطرق و
الأساليب .
فلا يعقل أن تستمر الظروف الاستثنائية مع التشديد لأكثر من أربعة عقود
حتى بات الفرد في سورية لا يدرك ما هو الأصل و ما هو الاستثناء مع لفت
النظر إلى أن فقه القانون قد حدد هذه الظروف بالحروب القائمة و الحالة
و الكوارث الطبيعية و أعمال التمرد و الثورات و تطبيقا لهذه النظرية في
القانون فإن أيا من هذه الحالات غير متوافر في سورية فليس هناك من حالة
حرب قائمة و لا تمر سورية بكوارث أو تمرد أو ثورات . و على فرض وجود
حالة لا حرب و لا سلم أو كوارث فإنه من غير المعقول أن تستمر حالة
الطوارئ و الأحكام العرفية لأكثر من أربعة عقود هذا مع الأخذ بالاعتبار
أن فقه القانون في حالة استمرار الحالات - وهي غير موجودة في سورية -
فإنه من المتعين حصرها في لأضيق الحدود و المناطق التي تتعرض لتلك
الحالات .
إن النظام الشمولي في سورية يستغل هذه الحالة لانتهاك حقوق الناس و
حرياتهم متى شاء و حسب مصالحه .
ب - فصل السلطات :
أكد الدستور على مبدأ فصل السلطات الثلاث التشريعية و القضائية و
التنفيذية .
إلا أنه من قراءة الواقع يتبين مدى انتهاك النظام لهذا المبدأ الدستوري
فالسلطة التنفيذية المتمثلة برئيس الجمهورية و أتباعه تمد هيمنتها على
كل السلطات. و طبعا لا نعني هنا بالسلطة التنفيذية الحكومة أي الوزراء
. فالوزراء في سورية لا يتعدى كونهم موظفين يأتمرون بأمر الحاكم و
الأجهزة الأمنية و ينفذون رغباتهم دون قيد أو شرط كأي موظف ينفذ أوامر
و تعليمات رئيسه .
حتى أضحى من غير الممكن أن يعين أي موظف من أدنى المستويات إلى الوزير
إلا بعد أن يحظى بموافقة الأجهزة الأمنية المتعددة .
السلطة التشريعية : بات من المؤكد لجميع فئات الشعب السوري أن أعضاء
السلطة التشريعية لا يتمتعون بأية صفة تمثيلية حيث يتم ترشيحهم عبر
أجهزة الأمن و يتم انتخابهم بشكل اقرب إلى التعيين منه إلى أي شكل من
الانتخاب حتى غير النزيه و تأسيسا عليه فإن هؤلاء بداهة يدينون بالولاء
لتلك الأجهزة . و تكون هذه السلطة ملحقة بالأجهزة , و لا تتمتع بأية
مصداقية أو صفة تمثيلية .
السلطة القضائية : تعتبر السلطة القضائية في الدول المتحضرة الضمانة
الأساسية لحقوق البشر في الدولة . إلا أنها أضحت في سورية أيضا تابعة
لا تتمتع بالحد الأدنى من الاستقلالية بدءا من تعيين القضاة إلى ممارسة
هؤلاء القضاة لعملهم. فهم أيضا خاضعون أثناء التعيين للموافقات
الأمنية.
كما أن الأجهزة تتدخل بكل صغيرة و كبيرة ضاربة بعرض الحائط بالقواعد
القانونية و معايير المحاكمات العادلة و أضحت هذه السلطة فضلا عن أنها
تابعة تطبق معايير و قواعد غريبة عن القانون فأي متهم مدان حتى يثبت هو
براءته و أضحى التوقيف الاحتياطي مبدأ معمولا به و كأنه سلفة على حساب
عقوبة ما نسب إلى الشخص فلكل و صف جرمي مدة توقيف متفق عليها بصرف
النظر عن براءة ذلك المتهم أو إدانته . و كثيرا ما نرى من أسباب رد
طلبات إخلاء السبيل عبارة (( رد الطلب لعدم كفاية مدة التوقيف )) حتى
بات الناس ينظرون إلى هذه السلطة و التي من المفروض أن تكون ضمانتهم
بوجه عنت أجهزة الأمن و الشرطة على أنها جزء من هذه الأجهزة .
ومن أجلى صور إلحاق هذه السلطة بالسلطة التنفيذية الحقيقية هي أن أعلى
مرتبة فيها و هو مجلس القضاء الأعلى يرأسه رئيس الجمهورية الذي ينيب
عنه و زير العدل . فهل هناك بعد ذلك استقلال للقضاء .
هذا ناهيك عن عدم استقرار القاضي حيث يصدر مجلس القضاء الأعلى المرتهن
للسلطة التنفيذية تشكيلات وتنقلات لا معنى لها كل ستة أشهر على الأكثر
؟؟!!... .
خلاصة القول أن الفصل بين السلطات و استقلالها أضحى محصورا بالنصوص
الدستورية و لا وجود له على أرض الواقع.
2- عدم إعمال أحكام المواثيق الدولية و المعاهدات :
لئن نص الدستور على الحقوق السياسية و الحريات العامة لينسجم و يتماشى
مع المواثيق الدولية و العهود إلا أن تطبيق تلك النصوص كما أشرنا , ومن
ثمَ , إعمال نصوص تلك المواثيق و العهود لا يزال بعيدا عن التطبيق
الفعلي و الواقعي وتعتبر تلك مجرد يافطات تم نسفها من خلال المادة
الثامنة من الدستور و بعض المواد الأخرى و حزمة القوانين الاستثنائية و
الاستمرار بفرض حالة الطوارئ و الأحكام العرفية .
آ - في حرية الاجتماع و التظاهر:
ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان والعهد المتصدي للحقوق السياسية
والحريات على حرية الاجتماع .
وقراءة سريعة للواقع من خلال نصوص قانون الطوارئ والأحكام العرفية فإن
اجتماع أكثر من خمسة أشخاص يعد جريمة تمس أمن الدولة ويعاقب عليها ذلك
القانون قد تصل إلى حد الأشغال الشاقة.
فهل هذا يستقيم مع أحكام تلك القوانين والعهود ؟..
فحرية الاجتماع تأسيسا على ما تقدم مهدورة والنصوص التي تؤكد عليها
معطلة وهذا يعد خرقا جليا لتلك النصوص .
أما حرية التظاهر فهي من المحرمات وتقمع بشدة متناهية.
ب-في حرة الانتخاب:
1- رئيس الجمهورية: إن ترشيح رئيس الجمهورية يتم عن طريق ترشيحه من قبل
القيادة القطرية للحزب القائد في الدولة والمجتمع ( حزب البعث الحاكم )
ثم يتأكد ذلك من خلال موافقة مجلس الشعب وهو محصور بمرشح واحد يجري
عليه الاستفتاء الشعبي بعد ذلك.
ومن خلال التجارب المتعاقبة لهذا الأسلوب والمعروف على مستوى كافة
أفراد الشعب أن نتائجه تصل إلى 99, 99 % خلافا للواقع لأن نسبة
الاستفتاء لا تتجاوز 30 %في أحسن الحالات حيث تقوم الجان الانتخابية
بالاستفتاء عن كل من لم يحضر إلى مراكز الاستفتاء...
2- مجلس الشعب والإدارة المحلية والمؤسسات الأخرى :
يدرك جميع السوريين كيف تتم هذه الانتخابات الصورية والشكلية من قوائم
معدة سلفا تتضمن مرشحين غير معروفين حتى على مستوى بلداتهم و مدنهم
يترك فيها فراغا لمقعد واحد أو اثنين .. وقد يظهر التباين من الفروق
الهائلة حيث يحصل مرشحو القوائم المعدة ( والتي تدعى قوائم الجبهة
الوطنية التقدمية !! ) عن طريق أجهزة الأمن على أرقام كبيرة بينما يحصل
المستقلون الفائزون على أرقام متواضعة رغم أنهم أيضا مرضي عنهم من
الأجهزة الأمنية فحرية الانتخاب في هذا المجال معدومة و مفقودة.
جـ - في تكوين الأحزاب و الجمعيات :
1- الأحزاب:
لا يوجد أصلا قانون للأحزاب في سورية و الحزب الوحيد المعترف به رسميا
هو حزب السلطة القائد.
صحيح أن هناك عدد من الأحزاب التي تنضوي تحت لواء الحزب القائد و هي
تابعة له فليس الهدف من ذلك ( التحالف ) سوى إيجاد نوع من الديكور
لتجميل صورة السلطة الحاكمة. لا بل إن هذه الأحزاب لا تستطيع تسمية
وزرائها رغم الشكلية.. فهي ترشح أكثر من واحد لهذا المنصب أو ذاك مما
تجود به عليهم السلطة الحاكمة ليصار إلى التفضيل بينهم من قبل الأجهزة
الأمنية و القيادة القطرية لحزب البعث الحاكم و القائد فضلا عن أنه
يحظر عليها النشاط في قطاعات مهمة من المجتمع أفلا يعكس هذا الوضع مدى
انتهاك النظام في سورية لهذا الحق ؟!..
2- حرية تكوين الجمعيات و النقابات :
إن طبيعة النظام الشمولية و نتيجة لسياساته التي تسير عكس مسار التاريخ
و الزمن أنتجت أشكالا مشوهة لهذه المؤسسات ذات الطابع المدني في
الأنظمة الديمقراطية.
فعن النقابات : النقابات في سورية تعكس شكلا ديكوريا ملحقا بأجهزة
الدولة الأمنية السلطوية يتجلى ذلك في آلية تكوينها و تكون مفاصلها و
قيادتها . حتى أن قوانين تشكيلها أدرجت نصا بأنه لرئيس مجلس الوزراء حل
مجالس فروعها لا سيما النقابات المهنية .
و بمعنى أبسط يستطيع رئيس الوزراء حل مجلس فرع أي نقابة في حال عدم
انصياعه لسياسات الدولة الشمولية المفروضة فلنتصور مدى الحرية في تشكيل
مثل هذه النقابات في ظل مثل هكذا سلطة فهي مؤسسات بعيدة كل البعد عن
أنها مؤسسات مجتمع مدني و تقارب كونها مؤسسات سلطوية ملحقة بأجهزة
السلطة ..
و ما يقال عن النقابات يتوافق مع الجمعيات حتى ذات الأغراض الخيرية أو
التعاونية.
أما الجمعيات التي لها علاقة بالشأن العام و كرامة المواطن الإنسانية
كجمعيات حقوق الإنسان أو المنتديات الثقافية التي تهتم بنشر الثقافة
الحقوقية و تحريك الحياة الثقافية و السياسية فإن السلطة تسارع إلى
قمعها بكل أشكال القمع من الإغلاق.. إلى الاعتقال .. إلى الإحالة إلى
القضاء الاستثنائي أو العادي غير المستقل و الذي يستجيب لإملاءات
السلطة و الأجهزة . و الأمثلة كثيرة في سورية كل هذا فضلا عن عدم منحها
التراخيص من قبل الوزارة ذات الصلة.
إن الواقع المعاش في سورية يعكس العلاقة المتنافرة بين السلطة الشمولية
و المجتمع.
لقد توهم البعض بعد خطاب القسم لرئس الجمهورية في العام /2000/ أن
السلطة ستتجه إلى نوع من الانفراج بعد عقود من القمع و التسلط و انتشار
الفساد و الإفساد في كل مفاصل المجتمع الثقافية و الاقتصادية و
الاجتماعية و السياسية و تخريب البنية المجتمعية .
فسارع بعض النخبة إلى التقاط ذلك الخطاب و بدأ حراك ثقافي و سياسي خجول
يحدوه أملا بالتغيير و الإصلاح. رغم أن الهامش الذي تركته السلطة حينها
كان ضيقا و ضيقا جدا
أنتجت تلك الحالة بعض المربع الثقافية و بدء بتشكيل بعض بدايات لمؤسسات
مجتمع مدني.
كما بدأ حراكا سياسيا و ثقافيا من نوع معين و بالتأكيد لا ترقى إلى
الحراك السياسي الحقيقي الذي يعكس نوعا من الحريات السياسية.
إلا أن الطبيعة البنيوية الأمنية و القمعية للنظام لم تحتمل ذلك التحرك
المتواضع فسارع إلى إغلاق المنتديات و قمع مؤسسيها و إحالتهم إلى
القضاء و الحكم عليهم دونما إدانة واضحة كما طالت تلك الحملة بعض
الناشطين الفدائيين في مجال الحقوق و المجتمع المدني و تنامت حالة
الاختناق السياسي و الثقافي و استمر هذا التنامي و لا يزال .
كما مارست السلطة كل أنواع العنف السياسي القمعي من حيث عدم سماحها لأي
فئة أو قطاع مجتمعي أو ثقافي أو سياسي بالتعبير عن رأيه و مصالحه لا بل
حتى الدفاع بالكلمة أو الاعتصام السلمي أو التظاهر السلمي عن تلك
المصالح مما يثير القلق و الشك بالمستقبل . مستقبل الوطن و المواطن كل
ذلك يعكس فشل النظام الذريع في الإصلاح و عدم مصداقيته و التي لا تزال
معه الحقوق السياسية و الحريات في سورية في ذهن سواد الناس حلما مستحيل
التحقيق عن طريق مثل هكذا نظام و تأسيسا على ذلك فإن مجتمعنا سيبقى
خارج التاريخ و العصر .
و أيا ما كان الأمر فإن مثل هذه السياسات و هكذا أنظمة سقطت على العصر
من غياهب التاريخ لا تستطيع أن تستمر بسباحتها بعكس التيار .
و إن السوريين يستحقون بعد كل ما قاسوه أن يتمتعوا بالحرية حرية
الرأي.. و التعبير.. و التفكير.. و الاعتقاد..
الحقَ الثقافي
في الوقت الذي تشهد فيه البشرية تسارع وتيرة التقدم العلمي والتقني ,
وبناء مجتمعات المعرفة بوتيرة مذهلة يعاني الشعب السوري من انتهاكات
لحقوق الانسان والمواطن في مختلف مناحي الحياة , ومن أبرزها تحكم
العطالة الاستبدادية في معظم جوانب التنمية البشرية والثقافية , مما
يؤدي إلى إعادة انتاج التخلف الحضاري , من جانب , وتوقف النمو
الاقتصادي والعلمي من جانب آخر , ومن أبرز تلك الحقوق المستلبة يبرز
الحق الثقافي بجوانبه المتعددة ويمكن لنا هنا أن نشير اختصاراً إلى
عددٍ منها :
التعليم والتربية : تتعرض العملية التربوية , وفي إطارها أبناء المجتمع
السوري وأجياله المتتابعة , لعدد كبير من الانتهاكات بحق الانسان , ومن
الصعوبة بمكان الإحاطة بها في جزءٍ من تقرير محدد , إذ أنها تحتاج إلى
بحوثٍ مطولة , لذلك سوف نكتفي هنا , بالمحاور الرئيسة لها .
فمنذ بداية المرحلة الابتدائية , يقوم المسؤولون على التعليم والتربية
باحتجاز الأطفال داخل منظمة تابعة للحزب الحاكم . وتدعى منظمة طلائع
البعث حيث يتم تلقين الأطفال ما بين سن 9 - 12 أهداف الحزب الواحد
والقائد أو بالأحرى شخصنة الوطن والأمة في شخص الأمين العام لهذا الحزب
, والتي تفضي إلى نوعٍ ما من عبادة الفرد التي تتنافى وأبسط مبادئ
الديمقراطية التي يفترض أن يربَى عليها أولادنا .
واستناداً إلى هذه التربية , يتم الانتقال بأبناء الجيل كاملاً , وفي
المرحلتين الإعدادية والثانوية , وضمهم إلى صفوف الحزب الحاكم والمتحكم
في البلاد منذ اثنين وأربعين عاماً , دون أي اعتبار لأرائهم أو آراء
ذويهم في عملية قسرية قد لا يكون لها مثيلاً إلاَ في الأنظمة الشمولية
العاتية , ومن يخالف ذلك وقد يكون نادراً يتعرض للمراقبة الأمنية ,
والعمل على حرمانه من أي امتيازات مدرسية يحصل عليها زملائه .
وقد وصل الانتقال إلى مرحلة التعليم العالي إلى أزمة حقيقية , وسدت
المنافذ أمام معظم الطلاب نتيجة افتقارنا إلى خطة يجري بموجبها استيعاب
الأعداد المتزايدة من الطلاب في هذه المرحلة وقصور الجامعات القائمة
حالياً والتي توقف العمل عن تطويرها , عن إمكانية التوسع والاستيعاب
التي أضحت الضرورة إليها ملحة وعاجلة , إضافة إلى التمييز بين الطلبة
أنفسهم وفقاً لمعايير سياسية ومناطقية , يتم من خلالها انتهاك حقوق
الأعداد الكبيرة من الطلاب بصورة بينة . ويتابع الاتحاد الوطني لطلبة
سورية المهيمن على الحياة الجامعية فصول المأساة , بعد انتقال الطلاب
من المرحلة الثانوية , حيث تتم عملية الفصل التعسفي بين الطلاب
والأوساط الاجتماعية والسياسية المحيطة بهم , ويمكن للسلطة أن تصل إلى
مرحلة استعداء الطلبة على آبائهم , كما حدث في اعتصام المعارضة أمام
قصر العدل وساحة المرجة في دمشق في 10 / 3/ 2005
وفي الوسط الجامعي , ثمة العديد من المعايير التي تحكم التعليم بصورة
تحرف العملية التعليمية عن أهدافها المتوخاة منها , ومن أبرز هذه
المعايير الخاطئة ما أشار إلى قسمٍ منها الدكتور رضوان القضماني ( وهو
أستاذ جامعي ) في محاضرة له عن واقع التعليم العالي في سورية في منتدى
جمال الأتاسي للحوار الديمقراطي إذ يبين أن أبرز المثل التي تم تغييبها
عن الجامعات في سورية هي المثل الأكاديمية ( البحث العلمي والإنماء
وبناء الانسان ) ليحلَ محلها ثلاثة أنواع من القيم بشكلٍ متوازٍ
ومترافق : وأولها القيم الحزبية التي صارت البديل الذي يجب أن تنصهر
فيه جميع المثل الأكاديمية , وهذه القيم الحزبية لا تشكل في الوقع
بديلاً لأنَ حقلها يعتبر حقلاً آخر سياسي , عقائدي , تنظيمي , وسلطوي
بحيث تصبح الجامعة بموجبها مؤسسة من مؤسسات الحزب , ومن ثم أضحت جميع
مساثل الجامعة تناقش في مؤسسات الحزب أولاً ليتم اتخاذ القرارات هناك ,
وبعدها يأتي بها حاملوها إلى المجالس الجامعية التي كفت كونها مؤسسات
مستقلة أو لديها الصلاحية لاتخاذ أي قرار يخصها بعيداً عن رأي المؤسسة
الحزبية , وتسهيلاً لهذا التسلط الحزبي على الجامعات , يجري تعيين
رؤساء الأقسام والوكلاء والعمداء والرؤساء بقرار حزبي يوقعه رئيس إداري
بغض النظر عن المعايير الأكاديمية المتعارف عليها في جامعات العالم .
وإذا كانت القيم الحزبية تزن كل وازنة في الحقل الأكاديمي فإنَ متابعة
هذا الأمر ينجز عبر مجالٍ آخر هو المجال الأمني الذي لا يسمح بمرور أي
عمل أكاديمي أو غيره إلاَ من خلاله , وفي هذا تهميش للمجالس الأكاديمية
بدءاً من مجلس التعليم العالي , إلى باقي المجالس الأخرى ليتخذ العمل
فيها بعداً أمنياً لا علاقة له بكل القضايا التي تتعرض لها الجامعة .
ولا ريب أن هذا البعد الأمني هو الذي يلقي بظلاله الكثيفة والحادة على
الحياة الجامعية والعلاقات السائدة بين الطلاب أنفسهم وبينهم وبين
الكادر التعليمي , مما ينعكس سلباً على مسار وصحة العملية التعليمية ,
ويؤدي بالتالي إلى تفكك العلاقات بينهم , وملازمة الطالب طوال حياته
الجامعية شعور حاد في القلق على مستقبله المجهول وخاصة أن نسبة البطالة
بين الذين أتموا دراستهم الجمعية تبلغ حوالي 30% وهي من أعلى النسب
المتعلقة بالبطالة في العالم , إضافة إلى أن ا]متقدم للعمل في إحدى
دوائر ومؤسسات الدولة لا يتسنى له ذلك إلاَ إذا حاز على موافقة الأجهزة
الأمنية .
وفي حال تكفلت إحدى الكليات بتوظيف من يدرس فيها بعد التخرج منها ,
فيمكن لها أن تتخلى عن عقدها هذا في أي وقت , ولا يحق للطرف الآخر
المتعاقد معها أن يبدي أي احتجاج على ذلك , وهذا ما حدث في كليات
الهندسة حيث كانت الدولة تعتبر نفسها ملزمة بتوظيف المتخرجين منها ,
وفي العام الماضي أعلنت تخليها عن ذلك انتهاكاً منها لحقوق الطلاب في
الكلية المذكورة , وعندما تظاهر الطلاب داخل الحرم الجامعي بصورة سلمية
احتجاجاً على هذا الإجراء قامت الأجهزة الأمنية باعتقال عدد منهم , كما
قامت الجامعة بفصلهم بصورة تعسفية منها وقضت على مستقبلهم , وتابعت
المحاكم الاستثنائية قضيتهم وصولاً إلى إصدارها حكماً جائراً بحق اثنين
منهم وهما مهند الدبس ومحمد عرب بالسجن ثلاث سنوات مع الأشغال الشاقة
وتجريدهما من الحقوق المدنية وذلك بتاريخ 6 / 3 / 2005 , وهذا دليل
ساطع على المدى الذي ذهبت إليه السلطة بانتهاك حقوق الانسان
ثانياً : الصحافة والنشر والإعلام : منذ العام 1963 وبعد استلام حزب
البعث لمقاليد الأمور في البلاد أصدر المجلس الوطني لقيادة الثورة
البلاغ رقم 4 في 8 آذار من ذاك العام وينص على " اعتباراً من تاريخه
وحتى إشعارٍ آخر يوقف إصدار الصحف في جميع أنحاء البلاد ما عدا الصحف
التالية :الوحدة العربية , بردى , البعث . تصدر بقية الصحف بإذنٍ من
المرجع المختص في وزارة الإعلام . تتوقف المطابع عن طبع أي نشرة إلاَ
بإذنٍ من المرجع نفسه " والواقع أنَ هذا البلاغ يمثل حالة نادرة الحدوث
في تاريخ القوانين المقيَدة لحرية الصحافة , إذ يشكل هذا البلاغ (إضافة
للبلاغ الخاص بإعلان حالة الطوارئ في البلاد ) أحد المداميك الأساسية
في المنظومة الأدواتية التي وضعها وفعلها حزب البعث خلال سيرورته منذ
ذلك الوقت وإلى الآن نحو بناء مجتمع ونظام شمولي بقوم على قاعدة المادة
الثامنة الغريبة في الدستور السوري والتي تنص على أن " حزب البعث
العربي الاشتراكي هو الحزب القائد في المجتمع والدولة
ومع تحول هذه البلاغات إلى حالة دائمة في الحياة الداخلية السورية ,
منذ اثنان وأربعون عاماً في الحياة الداخلية السورية تم تفريغ واحتواء
مؤسسات المجتمع المدني ( الصحف والنوادي والجمعيات والنقابات ) وحوَلت
إلى مؤسسات دعائية يرتبط فكرها وتعبيرها وأداؤها بسياسة الحزب الذي ما
يزال حاكماً ومنحكماً بتوجهاتها .
لقد قامت السلطة بمنع الهيئات المدنية , ومنها الأحزاب السياسية من
إصدار مطبوعاتها , بما في ذلك أحزاب الجبهة التي بقيت تطالب بحرية
إصدار صحافتها على امتداد خمسٍ وثلاثين عاماً وعندما أعطيت إذناً بهذا
الإصدار كانت السلطة قد اطمأنت تماماً إلى أن التوجه العام لهذه الصحف
متطابق تماماً مع ما يريده لها الحزب الحاكم .
وبعد أن أقامت السلطة بنيان صحافتها الموجهة والتابعة , سيَجت ذلك
البنيان وحصنته بمجموعة من الإجراءات والقوانين , مثل سياسة الإشراف
على الصحف وسياسة اختيار المديرين وغير ذلك , لكن يبقى أهم هذه
الإجراءات وأخطرها الرقابة التي مورست, وما تزال تمارس على كافة وسائل
الإعلام بدون حدود , ووفقاً لتوجهات السلطة في مختلف الميادين مما أدى
إلى غياب الثقة بالمواطنين وانطلاق السلطة في هذه المسألة في بلادنا من
رؤية " الشر " منبثقاً في رأيها من مصدرين رئيسين : 1- الفكر الحر الذي
يدفع الناس لئلاَ يكونوا صاغرين طيعين . 2- الآخر الذي قد يكون جماعة
معارضة للسلطة المتفردة بالحكم , وهذا ما يفسر تزايد الرقابة طرداً مع
عقدة المؤامرتية التي أصيبت بها السلطة بحيث أصبحت ترى في النقد
الموضوعي والهادف ما يهدد وجودها , فتقوم بانتهاك حقوق أصحابه
الإنسانية دون حدود أو قيود تردعها .
وهذا أدى أيضاً إلى فسح المجال واسعاً أمام إعلام السلطة لممارسة
التضليل الإعلامي , والضغط غير المحدود على الصحافيين لممارسة النفاق
الإعلامي , مما جعل وسائل الإعلام لدينا متخلفة تماماً عن معطيات العصر
الذي يتميثز بثورته في المعلوماتية مما هو معروف
في ظل هذه الوضعية التي تشكل مناخاً عاماً لانتهاك حقوق الانسان , وبعد
ثمانٍ وثلاثين عاماً تمَ إصدار المرسوم التشريعي رقم 50 بتاريخ 22 / 9
/ 2001 المتضمن تنظيم المطابع والمكتبات ودور النشر وأصول منح الترخيص
للدوريات وجرائم المطبوعات وأصول المحاكمات المتعلقة بها .
ومن الملاحظ أنَ هذا المرسوم قد خصص 22 مادة منه للعقوبات مما يشير إلى
اهتمام واضعيه بالآلية الزجرية والعقابية , وتجدر الإشارة هنا إلى أبرز
الملاحظات التي وضعها المختصون عبر مناقشاتهم لهذا القانون :
يعترف هذا المرسوم التشريعي ولول مرة بضرورة إصدار مطبوعات وصحف ومجلات
دورية غير خاضعة للسلطة السياسية, ويشكل هذا خطوة إيجابية على طريق
الاصلاح الإعلامي .
لقد تم تقييد حرية إصدار المطبوعات والمجلات والدوريات المنصوص عنها
بالمادة 11 من المرسوم بقيد كبير , عندما منح رئيس مجلس الوزراء سلطة
استنسابية مطلقة في مجال منح الرخص لإصدار الصحف , وتم وضع قيود إدارية
وقانونية قاسية تؤدي إلى تعطيل إصدارها
لقد تم وضع قيود زجرية عقابية قاسية تشكل ضغطاً كبيراً على حرية العمل
الصحفي وتقتل روح المبادرة ومقومات الإبداع والشعور بالمسؤولية الفردية
لدى الصحفيين
السلطة الواسعة للإدارة في الرقابة على المطبوعات الخارجية , ويبدو
الأمر هنا مثيراً للسخرية وذلك في انتشار الثورة المعلوماتية التي
تجاوزت حدود رقابة الدول الشمولية على الإعلام
تفوق العقوبات الواردة في هذا المرسوم في تشددها العقوبات المنصوص عنها
في القانون العام للعقوبات
لقد جاء هذا المرسوم متخلفاً عن مواكبة العصر إلى الدرجة التي اعتبر
فيها أنَ جهاز الكمبيوتر وآلة النسخ وأجهزة طباعة الصور تحتاج إلى
ترخيص رغم أنها أصبحت في كل العالم جزءاً من المقتنيات الشخصية وأدوات
الاستخدام للأطفال
لقد جرى توسيع نطاق الرقابة لتتعدى حدود المادة المطبوعة وتشمل جميع
العاملين في الطباعة والنشر حيث يخضع الجميع لضرورة الموافقة الأمنية
على ممارسة أعمالهم
وما تزال كافة الأحزاب السياسية المعارضة والمنظمات وهيئات المجتمع
المدني التي لم يتم الترخيص لها من قبل الجهات المختصة ممنوعة من
الناحية " القانونية " من إصدار أو توزيع مطبوعاتها الخاصة بها .
ثالثاً : المراكز الثقافية والمنتديات : ما تزال المراكز الثقافية في
سورية تخضع في معظم نشاطاتها لرقابة صارمة من قبل الأجهزة الأمنية إذ
لا يجوز لمديريات الثقافة في المحافظات تقديم أي محاضرة ثقافية , وخاصة
تلك التي تتعلق بالقضايا الداخلية الاجتماعية أو الاقتصادية أو
السياسية ,إلاَ بعد الحصول على الموافقة من الأجهزة الأمنية , وبعد
التأكد من أنها لا تتناول بالنقد السياسة الداخلية للنظام , وقد تحول
أي رئيس مركز ثقافي في أي مدينة أو منطقة على مستوى القطر إلى ما يشبه
" المراقب ألأمني " الذي يطلب من المحاضر نسخة من المحاضرة قبل إعلانه
الموافقة على تنفيذها , وهذا ما جعل العديد من المراكز الثقافية تبتعد
عن قبول المحاضرات التي تتوجه بالنقد الجاد والموضوعي لجوانب السياسة
الداخلية , خلاصاً من توجيه اللوم لها من الأجهزة الأمنية . وعلى
امتداد العقود الثلاثة السابقة , وإلى هذا العام فإن معظم النشاطات في
هذه المراكز لا تفيد كثيراً في التنمية الثقافية لدى المواطن مما أدى
إلى ضعف ارتيادها من قبل معظم المواطنين .
ومنذ أربع سنوات , وبعد استلام الرئاسة الجديدة مقاليد الحكم في البلاد
, قام عدد كبير من المثقفين السوريين في معظم المحافظات بمحاولة توسيع
الحراك الثقافي في الأوساط الاجتماعية والثقافية , وذلك عن طريق إقامة
عدداً من المنتديات الثقافية في حمص , ثمَ في دمشق وحلب واللاذقية
والسويداء والقامشلي وغيرها من المدن السورية , إلاَ أنَ السلطات
السورية بادرت إلى العمل على إغلاق هذه المنتديات وتشديد قبضتها
الأمنية على المبادرين لإقامتها , وقد وصل الأمر بهذه السلطة إلى حد
اعقتال أربعة عشر مثقفاً في حلب من منتدى الكواكبي وتقديمهم إلى
المحاكمة لأنهم كانوا ذاهبين للاستماع إلى أحد المحاضرات في المنتدى
المذكور , وتم الحكم عليهم بالسجن , وهذا دليل على مدى امتهان الحق
الثقافي للمواطنين في بلادنا .
وما تزال محاولات المثقفين قائمة بالرغم من محاصرة الأجهزة الأمنية لها
, وما يزال الحراك الثقافي في بلادنا مطارداً في عصر الثورة
المعلوماتية , وقد رفضت السلطات المختصة الترخيص لعدد من المنتديات
التي تقدمت بطلب الترخيص للجهات المختصة , ومن أبرزها منتدى جمال
الأتاسي للحوار الديمقراطي في دمشق , ومنتدى عبد الرحمن الكواكبي في
حلب
حقوق المرأة والطفل
نصت المادة /44/ فقرة /2/ من الدستور السوري والتي تحمي الأمومة
والطفولة وترعى النشىء والشباب وتوفر لهم الظروف المناسبة لتنمية
ملكاتهم.
كما صادقت سورية على اتفاقية العمل الدولية والتي تتضمن بعضها أحكاماً
تتعلق بتشغيل الأطفال وتأمين الحماية لهم كما صادقت سورية على اتفاقية
حقوق الطفل بموجب القانون رقم/8/ تاريخ 13/6/1993 والتي أقرتها الأمم
المتحدة في العام 1989 واعتمدت منهاج العمل الوطني لتنفيذ الإعلان
العالمي حول بقاء الطفل وحمايته وأن القانون رقم /24/ تاريخ 10/12/2000
نص على تعديل السن الأدنى لدخول سوق العمل وأن المادة /124/ نصت أنه لا
يقل عن /15/ سنة لجميع أنواع العمل ومنع تشغيل الأحداث في بعض الصناعات
التي تم تحديدها بقرار من وزير العمل قبل بلوغهم /16/ سنة وفي صناعات
أخرى /18/ عاماً...
لكن هذه القوانين ليست إلا حبر على ورق فنلاحظ أن معظم الأطفال
العاملين حوالي 65% من الفئة العمرية 10-14 سنة يشتغلون في القطاع
الزراعي كما أن حوالي نصف الأطفال لا يحصلون على أجرة نظراً لعملهم في
الإطار الأسري ولاسيما الذين يعملون بالزراعة كما أن عدد الساعات
الأسبوعية التي يعملها الأطفال هو نفسه الذي يعمله الكبار فالأطفال من
الفئة العمرية 10-11 سنة يعملون /36/ ساعة ومن الفئة العمرية 12-14 سنة
يعملون /46/ ساعة ومن الفئة العمرية 15-17 سنة /47/ ساعة. وهؤلاء
الأطفال الذين يشتغلون في ميدان العمل الزراعي يتعرضون لظروف خطيرة
وخاصة عندما يعمل الأحداث ضمن مزرعة العائلة حيث يتم استخدام مبيدات
الآفات والتي يفتقر مستخدموها إلى الأجهزة الوقائية (الأقنعة) بمن فيهم
الأحداث. كما أنهم لا يتلقون أي تدريب على كيفية استخدامها, ونتيجة
لذلك يقوم العمال الأطفال في كثير من الأحيان باستخدام المبيدات دون
انتباه ووقاية.
ناهيك عن الأطفال الذين يشتغلون في المصانع والمعامل الخاصة كذلك العمل
في ورشات مختلفة الأنواع (ورشات الخياطة والحياكة) كذلك الذين يشتغلون
في المطاعم والمقاهي وهناك نسبة كبيرة من الأطفال الذين يتم تشغيلهم في
مختلف الحرف والصناعات ناهيك أيضاً عن الأطفال المشردين في الشوارع
والأرصفة في المدن السورية من بائعي الصحف والدخان واليانصيب... إضافة
إلى أعمال أخرى وهؤلاء الأطفال مشردين نتيجة ظروف اجتماعية واقتصادية
يتحولون تدريجياً إلى مجرمين. وهم الذين يستحقون منا جميعاً إلى
الرعاية. علماً أنهم يتعرضون في الشارع لكل أنواع وأشكال الإساءة
الجسدية والنفسية (كتعرضهم إلى مشاهد إباحية من خلال عرض الأفلام أو
الصور الإباحية أو ممارسة الأفعال الجنسية أمامهم) كذلك يتم استغلالهم
في أعمال التسول في الشوارع والمحلات التجارية والصناعية...
كذلك تلاحظ المنظمة ظاهرة الهروب المتكرر من المدارس رغم إقرار قانون
إلزامية التعليم من الدولة.
وما يثير فعلاً وجود الأطفال عند إشارات المرور فتجد من يدق نوافذ
السيارات ويطاردك في كل الاتجاهات وشرطي المرور غير معني بهذا الأمر
وليس ولا يقوم بردعهم أو منعهم. فالمحافظة على آداب الطريق ليست من
اختصاص رجال الشرطة ومجلس المدينة. أما مديرية الشؤون الاجتماعية
والعمل غير قادرة على حصر هذه الظاهرة المتفشية بين الأطفال في سن
التعليم الإلزامي. ولم تستطع مديرية التربية حصر عدد المتسربين الذين
يملئون الشوارع ويزعجون الناس في بيوتهم بطلباتهم غير المعقولة وليس
هناك تنفيذ لقرارات منع تشغيل الأحداث ونحن نراهم في الطرقات متسولين
أو جوالين على الأرصفة وتراهم يجمعون النفايات من الأرصفة وحاويات
القمامة وبعضهم يبيع لدفع الجوع عن أسرهم.
وهناك ظاهرة الإهمال بكل أنواعه سواء الإهمال في الغذاء والملبس
والإهمال في صحة الطفل خاصة عندما لا يأخذ الأطفال الطعوم واللقاحات
اللازمة في مواعيدها.
الحضانة:
تنص المادة /146/ من قانون الأحوال الشخصية رقم 34/1975 «تنتهي مدة
الحضانة بإكمال الغلام التاسعة من عمره والبنت الحادية عشرة من عمرها
فإذا انقضت هذه المدة بدأ حق الولاية على الصغير.
وصدر قانون بتعديل سن الحضانة رقم والذي تضمّن جعل حضانة الطفل الذكر
/13/ سنة والطفلة الأنثى /15/ سنة وإن الحضانة في قانون الأحوال
الشخصية السوري هي حق واجب بآن واحد ولم ينص في قانون الأحوال الشخصية
حول إجبار الأم على الحضانة لذلك أخذ بالمذهب الحنفي وهو أن تجبر الأم
على الحضانة إذا لم يوجد للطفل حاضنة غيرها من المحارم وإذا تعدد أصحاب
حق الحضانة للقاضي حق اختيار الأصلح.
كما نصّت المادة /137/ من قانون الأحوال الشخصية أنه يشترط لأهلية
الحضانة ـ البلوغ ـ العقل والقدرة على صيانة الولد صحة وخلقاً.
ونصّت المادة /138/ من قانون الأحوال الشخصية «أن زواج الحاضنة بغير
قريب محرم من المحضون يسقط حضانتها»
النفقة:
نصّت المادة /17/ من قانون الأحوال الشخصية ... يكفي لزيادة نفقة
الأولاد المفروضة لهم وأن المحكمة تملك زيادة النفقة لأنها من الأمور
الموضوعية حتى يصل إلى حد الكفاية الذي يتناسب مع أعمار الأولاد...
والنفقة تشمل الولادة وتطيب وفي حالة نشوز آلام ونفقة أولاد لا يجوز
فيها الأسلاف.
وحق المحكمة تقدير النفقة لأنها من الأمور الموضوعية إلا أن هذا
التقدير يجب أن يستند إلى أسباب ثابتة وأن لا يقل بحال من الأحوال عن
حد الكفاية وأن مفهوم حد الكفاية تكون طوال فترة الحضانة وأن تقدير
قاضي الشرع لهذا المفهوم فيه إجحاف بحق الأطفال والأم عندما يكونوا تحت
حضانتها لأنها تتراوح ما بين 500 ل.س إلى 800 ل.س هذا المبلغ لا يكفي
الطفل ثمن طعامه لعدة أيام نهياك عن الملبس والتطيب والتدريس... وهناك
نفقة اليسار هذه أيضاً تخضع إلى إمكانية الولي أو الوحي أيضاً تعود إلى
السلطة التقديرية لقضاة الشرع تبلغ حدها 1000 ل.س.
التعويض العائلي لطفل
كان التعويض العائلي لطفل في قانون العاملين الأساسي في الدولة لعام
1985ـ 25 ل.س خمسة وعشرون ليرة سورية لكل طفل إلا أن صدور عام 2002
المرسوم التشريعي الذي يقضي بتعديل التعويض العائلي لكل طفل على النحو
التالي: الطفل الأول يتقاضى 200 ل.س والطفل الثاني 150 ل.س والطفل
الثالث 100 ل.س أما الطفل الرابع لا تعويض عائلي له ....
دور الحضانة ورياض الأطفال
تلاحظ المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية بأنها تعاني بشكل عام من
سوء الأماكن لهذه الدور سواء يتعلق بقطاعها الحكومي والخاص. فيما يتعلق
دور الحضانة ورياض الأطفال التابعة لحكومة. مثال: التابعة للاتحاد
النسائي يكون متوسط القسط الشهري فيها 800 ل.س وأن هذه الدور أغلبها
غير مؤهل من الناحية البيئية والصحية وأن نوع الكوادر فيه تقليديين غير
متخصصين أي غير مؤهل وغير مدرب لمثل هذه الحالات. تفتقد هذه الدور إلى
أطباء مختصين وإلى كوادر متخصصة سواء في علم النفس أو علم الاجتماع.
أما دور الحضانة ورياض الأطفال التابعة لجمعيات أو لطوائف خاصة تكون
مكلفة جداً قياساً لدخل الفرد وخاصة لذوي الدخل المحدود، وغالباً ما
يكون القسط الشهري يتجاوز 3000 ل.س وبعض هذه الدور تبلغ كلفتها 5000
ل.س.... هذه الدور تفتقد إلى المرشدين في علم النفس والاجتماع رغم وجود
نص قانوني يلزم هذه الدور بوجود مرشد نفسي واجتماعي وصحي...
1 ـ واقع التشريعات القانونية الخاصة للأطفال:
صدر المرسوم رقم /52/ تاريخ 1/9/2003 الذي أصدره رئيس الجمهورية قد بدل
التوجيه القانوني السابق الذي كان يعتبر الطفل الذي أتم السابعة من
عمره مجرماً إذا ما ارتكب فعلاً يعاقب عليه القانون إلى اعتبار فعل هذا
الطفل ناتج عن ظروف اجتماعية ونفسية ويتطلب إصلاحه بدل من معاقبته حين
صدر القانون عدم ملاحقة الطفل جزائياً وتسليمه لأهله أو ذويه وفق نص
القانون أو وضعه بمعاهد الإصلاح لمدة محددة يقررها القضاء.
وتلاحظ المنظمة أن حالة التشرد في سورية ليس لها مؤسسة قانونية ترعى
هؤلاء الأطفال المشردين نتيجة لظروف اجتماعية كفقدان أحد الوالدين أو
فساد العائلة كذلك تحت وضع اقتصادي سيئ.
إنما هناك بعض الجمعيات تأوي هؤلاء الأطفال الأحداث في حالتين أما «
إحالة عن طريق القضاء » أو إحالة من مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل
هي جمعية رعاية المساجين وأن الحد الأعلى لاستيعاب هؤلاء الأحداث 70
طفلاً وليس هناك موازنة مالية من مؤسسات الدولة تخصص لهؤلاء الأحداث
وإنما يأتي ريعها عن طريق التبرعات من أصحاب الأعمال الكبيرة. وغالباً
ما تقوم هذه الجمعيات باستثمار هذه التبرعات بمشاريع صغيرة يعود ريعها
لهذه الجمعيات ويتم تعليم هؤلاء في المدارس الحكومية.
وهناك بعض الجمعيات لرعاية الأحداث قسم الملاحظ للبنات كذلك تم إحالتهم
عن طريق القضاء أو مديرية الشؤون الاجتماعية والعمل، هذه الجمعيات تشبه
السجن لأنه يتم الإشراف عليها من قبل جهاز إداري أغلبه من عناصر الشرطة
وأن ريع هذه الجمعيات أيضاً من التبرعات والهبات....
هناك جمعية الأيتام، هذه الجمعية ترعى عدداً جزئياً من بعض أطفال
اليتامى من سن 5 ـ 15 سنة... هناك جمعية رعاية الطفولة تختص للأطفال
اللقطاء وهم في سن الحضانة.
وعموماً إن هذه الجمعيات لها طابع خيري لا يجري فيها عملية تعليم
وتأهيل هؤلاء الأطفال حتى يعودوا سالمين إلى المجتمع نتيجة الظروف التي
تعاني منها هذه الجمعيات سواء من الناحية المادية والإدارية
والاجتماعية والتربوية فقط دورها عملية إيواء وليس عملية تأهيل وتعليم
وتدريب إنما يعودوا هؤلاء بعد خروجهم إلى ما كانوا عليه.
ضرورة صدور تشريعات لحماية الطفل
هنا لابد من أجل رعاية الطفولة من صدور تشريعات لحماية الطفل في كل
الميادين ومن ضمنها حالة الحدث الذي ارتكب جرم القتل بدافع الشرف
بتحريض فعلي من أبويه أو أقاربه أو الحدث الذي يرتكب جرم القتل
انتقاماً بدافع الثأر وفي حالة ارتكاب الحدث لمثل هذه الأفعال المجرمة
قانوناً تلاحظ المنظمة لابد من إصدار القانون اللازم لردعها والذي
يتضمن مسؤولية أفعال والده في حالة ارتكابه جرم القتل من هذا النوع أو
افتراض لتحريض من قبل الولي عند إجراء الفعل الجرمي من قبل الحدث وذلك
منعاً لحدود الكوارث الإنسانية بدفع من الكبار وإسقاطها على الصغار تلك
الصور تضم شريحة واسعة وهامة من أطفال بلدنا وهم الأطفال المشردون
الذين يتحولون تدريجياً إلى مجرمين هؤلاء الأطفال الذين يستحقون منا
جميعاً رعاية خاصة وهؤلاء الأطفال المشردين والمنبوذين اجتماعياً ولا
يجدون مكاناً يأويهم أو جهة تقوم على رعايتهم فإنهم سيعودون مرة أخرى
بعد خروجهم من دار التوقيف والإصلاح إلى التسول أو التشرد.... وتلاحظ
المنظمة أنه لابد أن تكون الدولة معنيّة عن طريق المؤسسات القانونية
والإدارية لرعاية الأحداث المجرمين الداخلين والخارجين من السجون
ولديها مجمع تابع لها تقدم لهم الرعاية والعناية والتعليم وتخضعهم
لنظام المدارس الداخلية دائماً بمختلف أنواعها النظرية والمهنية.
تقرير خاص بواقع العامل في سورية
مقدمة لا بد منها :
مما لا شك فيه أن الاستبداد السياسي والقهر الاجتماعي قد حطما الفكر
الإنساني وقيد إبداعه
في سورية ـ ناهيكم عن تلك القوانين والقرارات الإدارية الخاصة بالطبقة
العامة بمختلـــف
شرائحها ودرجاتها وطبيعة العمل وماهيته.
ولا بد هنا من الإقرار أن ما أفرزته تطبيقات المادة الثامنة من الدستور
السوري قضــت
بالمحصلة على إعطاء الأفضلية للوظائف العامة بكامل درجاتها وتدرجاتها
الهرمية للمواطـن
ألبعثي.
بالرغم من تضمن الدستور السوري للمادة /36/ منه على ما يسمى بواجب
الدولة فـــي
تأمين فرص العمل لجميع المواطنين وعلى أساس الكفاءات .
تبرز في سورية أربع إشكاليات يرجع أسبابها إلى جملة عوارض مرضية
مستديمـــة لا
النظام السياسي حاول بمصداقية معالجتها ولا السلطة التنفيذية تصدت لها
وكذلك السلطـــة
التشريعية آثرت الصمت كأخواتها .
هذه الإشكاليات نسلط الضوء عليها تباعا أملا في تشخيص الحالة ومحاولة
متواضعة فـي
إيجاد صيغة العلاج.
ناهيكم عن الإقرار في أن هذه الإشكاليات يستحيل إيجاد صيغة مبتغاة إلا
من خلال ثـورة
إبداعية تتعرض لجميع اتجاهات جغرافية المجتمع السوري .
أولا : إشكالية البطالة :
وصلت نسبة البطالة في سورية إلى 40% من سواعد القادرين على العمل,
والأسوأ من
ذلك أن أكثر 30% من هؤلاء هم من حملة الشهادات الجامعية من آداب وعلوم
وأخيـــرا
الهندسة بعدما ألغت الحكومة في العام المنصرم بقرار غير مدروس عدم
إلزامها بتعييـــن
المهندسين الخريجين.
بالبحث والتقصي وجدنا أن في محافظة حلب سجل في الدائرة الاجتماعية
بمكتب العمل أكثر
من /32/ ألف طلب توظيف يرجع أكثر المتقدمين إلى حملة الشهادة الجامعية
, ثم توظيــف
أقل من ألف عاطل منهم وأغلبهم كان في مجالات العمل الموسمي لأربع أشهر
الصيف فــي
مشاريع الري التي تنفذها مؤسسة استصلاح الأراضي.
ــ 2 ــ
وكذلك في مديرية الخدمات الفنية كعمال نظافة وأذان ومستخدمين مؤقتين
ولا نعتقــد أن
باقي المحافظات كدمشق وحمص واللاذقية تختلف في واقعها عن محافظة حلب .
إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان إذ ترى من خلال رؤيتها لقداسة واجب
الدولة في السعي الجاد لتحقيق فرص العمل لجميع المواطنين والقضاء على
إشكالية البطالة إنما يحتاجان لمنهجا
علميا مدروسا يشمل في أولوياته جدية التخطيط من خلال قراءة الواقع
الاجتماعي وقــراءة
موضوعية صحيحة وإصلاح القوانين الناظمة للعلاقات الاقتصادية والتجارية
بحيث تسمــح
تلك القوانين بإيجاد الحلول الموضوعية للحد من ظاهرة البطالة مرورا بعد
ذلك بتوفير فرص
العمل على أساس الكفاءات لتلك المشاريع التي يتطلبها المجتمع السوري,
ناهيكم عن أن تلك
القوانين المستحدثة فإنها تعطي الأمان للقطاع الخاص بالتحرك والمشاركة
في حل تلك الأزمة
دون قلق أو اضطراب.
ثانيا: إشكالية الأجور:
بالرغم من المراسيم التي صدرت بزيادة أجر العمال والموظفين في الدولة
إلا أن تلــك
الأجور ظلت لا تفي بالغرض الأساسي المتمثل في توفير الحياة الكريمة
للأسرة السوريــة
فمتوسط دخل الموظف يبلغ ثمانية آلاف ليرة سورية, وأن متوسط عدد أفراد
الأسرة السورية بلغ خمسة أشخاص... إن دراسة اقتصادية لراتب ذلك الموظف
تجعلنا نجزم أن أكثر مــن
خمسة عشر يوما لن يبقى من راتبه شيء بحسبان أن المتطلبات الأساسية من
لباس وغــذاء
وتدفئة ومواصلات تجعل من ذلك المبلغ يؤدي مؤونة الخمسة عشر يوم الأولى
من شهره .
كل ذلك أدى إلى ظهور ظاهرتين إجراميتين تمثلتا بالرشوة عند الرجال
الموظفين وانتشار
الرذيلة في أوساط النساء وهذا ما يؤكد مقولة الفيلسوف نيتشيه أن الفقر
يعلم الرجل السرقـة
والمرأة الرذيلة ( والدول للحرب ) .
إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان إذ ترى من خلال إدراكها لما تملكه
سوريا من موارد
صناعية وغذائية وطاقات مبدعة إذ تجد أن ضعف مستوى الأجور يعود إلى حالة
فوضـى
مقصودة الغاية منها زلق المجتمع للجريمة ليغفل عن الواجب والمسؤولية
التي خلق لأجلها .
ــ 3 ــ
ناهيكم عن أن عدم الانتظام في دفع الأجور تعدى ( الظاهرة ) وأصبح سياسة
متبعة لـدى
أغلى المؤسسات الإنتاجية والإنمائية فعلى سبيل المثال إن مؤسسة الإسكان
العسكرية فـــي
سوريا والتي تتولى أهم المشاريع العامة والذي يبلغ ميزانيتها السنوية
أكثر من سبع مليـارات
ليرة سورية ولها فروع في كل المحافظات فإنها لا تنتظم بدفع أجور عمالها
, ففي فرعي حلب
واللاذقية العامل يقبض راتب الشهر الأول من هذا العام ونحن بنهاية
الشهر الثالث أي يعيـش
الموظف كل ثلاثة أشهر على راتب شهر .
وإن المنظمة لتؤكد أن زيادة الأجور للعاملين هو مطلب إنساني قبل أن
يكون حقوقي فمـن
خلال توفير الحياة الكريمة للأسرة يبدأ المناخ الصحيح في بناء المجتمع
المتحضر .
ثالثا: إشكالية تثبيت العمال:
أكد قانون العاملين الأساسي أن على الدولة أن تثبت العامل بعد مرور
ثلاثة أشهر علــى
انتظامه في عمله إلا أن إلغاء والتغاضي وعدم التزام الإدارات في تطبيق
ذلك أدى إلى حالـة
فوضى وعدم استقرار لدى العديد من العمال الذين لا يعرفون مصيرهم ولا
يتقاضــــون الامتيازات الممنوحة للعامل المثبت .
إن ممارسة القفز والالتفاف على القانون جعل من العامل غير المثبت حالة
مرضية ناشئـة
عن أزمة الثقة بين عمله والإدارة التي يعمل بها .
إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان إذ تؤكد أن القفز على تلك القوانين
يعود بالمحصلــة
بالمجتمع إلى زمن عصر الانحطاط في القرون الوسطى وتحمل السلطة
التنفيذية مسؤوليــة
تجاوز القانون وتطالب بإصدار التعليمات والبلاغات التي تقضي بتثبيت
جميع العمــــال والموظفين وصرف جميع استحقاقاتهم منذ توفر شروط
التثبيت إلى يوم التنفيذ.
ــ 4 ــ
رابعا : إشكالية فرص العمل والتوظيف :
ولدت هذه الإشكالية منذ أكثر من عقدين أسبابها كانت سياسية فأساس
الكفاءات الذي اعتمده
الدستور السوري كأساس لمنح العمل تم إغفاله واستبداله بشروط خاصة
ناظمها مدى اقتـراب المواطن أو اندماجه لحزب البعث وبالتالي فإن فرص
العمل ( على الرغم من ندرتها بقيــت محصورة للموالين والمنتفعين وما
دار في فلك المسئولين ) وبقي جمع هائل من المواطنيــن ينتظرون قدرا
يهديهم فرصة الحياة والأسوأ من ذلك إن ما سلف ذكره تناول حتى
طبيعـــةالأعمال كالقضاء مثلا والتي هي أسمى المهن الإنسانية على
الإطلاق فحتى يعيّن القاضـي لا
بد من أن يكون بعثي ومحمود السمعة أمنيا ولا يعني مدى علمه أو كفاءته
مما أدى بذلك إلـى تراجع القضاء الذي هو مؤسسة عدل وإنصاف في المجتمع
إلى مؤسسة أقرب على ما يسمـى( بتصفية الحسابات بين المتنازعين ) . أضف
على ذلك ظهرت أيضا وسيلة الرشوة في الحصول على الوظيفة, مهما كانت
درجةأو طبيعة تلك الوظيفة ولا يهم هنا البحث في مدى إمكانات أو كفاءات
ذلك الراشي .
إن المنظمة العربية لحقوق الإنسان من خلال تبنيها لما ورد في الدستور
السوري إن الدولة
مسؤولة على توفير فرص العمل وفق الكفاءات إذ تحمّل الحكومة مسؤولية تلك
الظاهـــرة وتطالب بالعمل الجدي للقضاء عليها من خلال العودة للقانون
ومعاملة جميع المواطنين وفـقمنظور ومعيار واحد هو المواطنة...
... إن تلك الإشكاليات ولدت نتيجة لأسباب لا يمكن فصلها عن بعض كما
أوردنا في مقدمة
بحثنا إنما نضيف أن انعدام الرقابة وعدم محاسبة المسئولين وتفشي الفساد
الإداري وتراجــع
الاقتصاد الوطني انعكس مجمل ذلك على واقع المواطن حتى ظهرت الفوارق
الاقتصاديـــة
وعادت سورية إلى مجتمع الطبقات حيث طبقة فقيرة تمثل 60% من مجموع
المجتمع السوري
وأخرى متوسطة لا تبلغ 30% وأخيرة بنت ثروتها الطائلة من خلالها مرحلة
ولدت فيهـــا وتربت فيها واغتنت فيها .
تقرير عن النقابات
تمثل النقابات أرقى مؤسسات المجتمع المدني ، وتعتبر مهمتها في
المجتمعات النامية أخطر، ومسئولياتها أكبر، من حيث الدفاع عن مصالح
أعضائها وحماية حقوقهم وصيانة مكتسباتهم، لا بل وتزيد مهمة النقابات في
المجتمعات النامية في الدفاع عن أعضائها ضد أي صورة من صور الانحراف
البيروقراطي، والتي تحاول إساءة تفسير القوانين والنظم بما يضر بمصالح
العمال والمهنيين وأوضاعهم، كما إن هذه المنظمات تشارك في وضع جميع
القوانين واللوائح الناظمة لعملها.
يعود ظهور النقابات في سورية إلى بداية القرن الماضي و ارتبط هذا
الظهور بشكل أساسي نتيجة لارتفاع مستوى التعليم وازدياد عدد خريجين
الجامعات على اختلاف شرائحهم.
النقابات كما نص عليها الدستور السوري
*- أقر الدستور الدائم في سورية عام 1973، نصوصا خاصة بالنقابات، حيث
نظم العمل النقابي ومما جاء فيه:
1- لكل مواطن حق المشاركة في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية
والثقافية.
2- للمواطنين الحق في ممارسة حقوقهم، والتمتع بحرياتهم وفقاً للقانون
(الباب الأول، الفصل الرابع، المادتان 26 و27).
3- المنظمات الشعبية والجمعيات التعاونية تنظيمات تضم كل قوى الشعب
العاملة من أجل تطوير المجتمع وتحقيق مصالح أفرادها (الباب الأول،
الفصل الأول، المادة رقم 9).
4- حق القطاعات الجماهيرية في إقامة تنظيمات نقابية أو اجتماعية أو
مهنية أو جمعيات تعاونية للإنتاج أو الخدمات. وحددت القوانين إطار هذه
التنظيمات كما حددت عملها ونظمت علاقاتها (الفصل الرابع، الباب الأول،
المادة 48).
*- فرقت الدولة في تعاملها مع النقابات عبر معيارين من حيث التنظيم:
نقابات مهنية مثل نقابات المهن العلمية التي تضم نقابة الأطباء ونقابة
أطباء الأسنان ونقابة المحامين ونقابة الصيادلة ونقابة المهندسين
ونقابة المهندسين الزراعيين .وتعتبر هذه النقابات من ضمن القطاع الخاص
وتمول نفسها ذاتياً.
منظمات شعبية وعمالية مثل اتحاد العمال، وتعتبر هذه المنظمات من إحدى
قطاعات الدولة، حيث تقع تحت الهيمنة المباشرة للدولة كما أنها تعتمد في
تمويلها على الدولة.
وفي كلتا الحالتين يبقى كلا الشكلين متساو في انتهاك حقوق أعضاءه من
قبل السلطة.
*-حُلت النقابات عام 1980لخوف السلطة من تأثر النقابات بأحداث العنف في
تلك المرحلة وخاصة بعد مبادرة بعض النقابات بطرح بعض المطالب
الديمقراطية على السلطة ،لتجري بعدها اعتقالات واسعة لبعض الناشطين من
مختلف النقابات ، لتعود السلطة بإعادة النقابات في عام 1981، ولكن
بتعديلات ناظمة جديدة فيها الكثير من التضييق على الحريات، فظهرت بعض
الوصاية على النقابات، حيث تم ربطها بحزب البعث العربي الاشتراكي
الحاكم الذي يعتبر في الدستور السوري قائداً للدولة والمجتمع " المادة
الثامنة "عن طريق مكتب المنظمات ومكتب نقابات المهن العلمية في القيادة
القطرية.
واقع النقابات المفتقر إلى الحريات :
كل الأنظمة الداخلية والقوانين الناظمة للنقابات في سورية تحوي على
مادة أو أكثر تجبر النقابة على العمل بتوجيه من الحزب الحاكم وبما لا
يخالف خطه ومسيرته.
كل النقابات تعاني من وصاية الأجهزة الأمنية عليها ، حيث أن كل أضابير
وملفات أعضاء النقابة تخضع لرقابة أمنية مباشرة ، كما أن هيئاتها
العامة وجلساتها تخضع للتدخل الأمني المباشر ، ويعتبر تردد العناصر
الأمنية إلى النقابات أمر طبيعي إذ أن الأجهزة الأمنية تعتبر النقابات
مصدراً من مصادر المعلومات لسهولة طلب أي معلومة من النقابة باعتبارها
تحوي أصلا كل المعلومات العامة والخاصة بكل عضو.
كل النقابات تجبر أعضائها من المنتسبين الجدد على إملاء أوراق ذات طابع
امني من قبيل ذكر الانتماء السياسي وذكر نبذة عن المنظمات التي انتسب
إليها هذا العضو في حياته ...الخ.
اغلب النقابات تضم في تشكيلاتها لجنة حزبية تابعة للحزب الحاكم وظيفتها
تنسيب أعضاء النقابة إلى ذلك الحزب ، كما تراقب وتطلع على كل ما يجري
في النقابة .
يجري تعميم البلاغات والقرارات الخاصة بالحزب الحاكم على جدول أعمال
النقابات ليصار إلى العمل بها دون مناقشة.
تعطي القوانين النقابية لرئيس مجلس الوزراء أو الوزير المختص بالنقابة
الحق في حل النقابة دون الرجوع إلى أعضائها أو الرجوع إلى من يمثلها.
يتدخل الحزب الحاكم في العمل اليومي للنقابة سواء على مستوى المحافظات
أو على مستوى القطر حيث يوجه الحزب بتعيين أعضاء معينين رؤساء للجان
النقابية كما يتدخل في توزيع المكاتب واختيار محامي النقابة...الخ
يتم إجبار النقابات على التمويل الجزئي لحملات الحزب الحاكم الانتخابية
سواء تلك الحملات الخاصة في البرلمان أو لمجالس الإدارة المحلية، كما
يتم إجبار النقابات على الاحتفال والتزيين وإقامة المهرجانات وتعليق
أعلام الحزب الحاكم في الأعياد الوطنية والمناسبات الحزبية.
الانتخابات النقابية
تجري الانتخابات النقابية إما بطريقة الانتخاب المباشر لمجالس الفروع
أو مجلس النقابة وإما بطريقة انتخاب وحدات تنتخب بدورها ومن أعضاءها
مجالس فروع ومجلس نقابة
وفي كلتا الحالتين تشكو الانتخابات النقابية من خروقات تجعلها انتخابات
لا تمثل رأي أغلبية أعضائها .
ففي أي تشكيل نقابي من وحدة ، مجلس فرع ، أعضاء مؤتمر عام أو أعضاء
النقابة المركزية يجب أن تكون أغلبية الأعضاء من عناصر الحزب الحاكم "
50+1 " ويتم قوننة تلك العملية عبر تقدمهم بلائحة اسمية مطبوعة
بأسمائهم بحيث يكون على الناخب أن يكتب اسم مرشحه بعد تلك الأسماء التي
تعرف بقائمة الجبهة الوطنية التقدمية ، ومن الصعوبة على أي ناخب أن
يشطب أي اسم من القائمة بسبب عدم توفر غرفة سرية في اغلب الأحيان .
بعض التجاوزات أثناء الانتخابات :
اعتماد الأوراق الانتخابية المطبوعة لأسماء سبق ترشيحها من الحزب
الحاكم بدلا من الأوراق البيضاء والتي ينص القانون على خلوها حتى من أي
كتابة بما في ذلك التوقيع والاكتفاء بالخاتم الخاص بالنقابة المعنية.
بعض الانتخابات تتم بعدم وجود غرفة سرية مع أن القانون ينص على وجود
الغرفة السرية من اجل الانتخاب بكل حرية.
توجيه الحزب الحاكم بانتخاب بعض الأسماء دون غيرها .
حضور القيادات الحزبية الحاكمة وممثلي الأجهزة الأمنية جلسات الانتخاب
مما يسبب ضغطاً غير مباشر على الناخبين.
عدم تقيد اللجنة الانتخابية بالقوانين الانتخابية الخاصة بمطابقة عدد
الحضور مع عدد البطاقات الانتخابية أو بالتأكد من شخصية كل ناخب أو
بتسجيل المخالفات في محضر الجلسة مما يساعد على تزوير بعض النتائج.
يتم توزيع مهام الناجحين في الانتخابات بطريقة التوجيه السياسي من
الحزب وخاصة أنهم يمثلون أغلبية الناجحين.
لا تسمح القوانين بالاعتراض بسهولة على نتائج الانتخابات أو على حجب
الثقة عن عضو أو أكثر من أعضاء مجالس الفروع أو النقابات المركزية ، إذ
يحتاج عقد أي اجتماع إلى طلب من ثلثي الأعضاء الذي ربما يبلغ بالآلاف
في بعض المحافظات وهذا أشبه بالمستحيل خاصة مع وجود عدد ضخم من الأعضاء
خارج القطر بقصد العمل .
إن مراجعة سريعة لحياة التنظيم النقابي في سورية في السنوات السابقة
تثبت لنا أن أغلب القيادات النقابية قد تحولت إلى قيادات
بيروقراطية.كما أن التقارير التابعة للهيئة المركزية للرقابة والتفتيش
مليئة بالمخالفات المالية والتي بلغت أرقاماً خيالية، ووضعت هذه
الوقائع في أيدي عناصر متسلطة لتستخدمها في ابتزاز التأييد والمساندة
من القيادات النقابية الفاسدة، وفي تكوين الشللية والتكتلات في الحياة
النقابية والسياسية، وخلال الفترة الماضية قامت هذه القيادات بكتم
أنفاس أي قيادات قديمة لها كفاحها وماضيها النقابي، ولكن الأهم أنها
حاصرت القيادات الشابة وأبعدتها عن أماكن عملها الأصلية ، وتحولت
النقابات في سورية إلى تنظيم لائحي وإلى نقابات دفترية وإلى نظم حسابية
تتولى جمع الرسوم والاشتراكات، ولم تعد تلك التنظيمات النقابية شيئاً
جوهرياً في حياة أعضائها، فانتفاء الحياة الديمقراطية داخل هذه
التنظيمات قد حال بينها وبين أن تكون أدوات تثقيف وتربية وتوعية، الأمر
الذي أدى إلى سلبية أعضاء الهيئات العامة سواء في المشاركة بنشاط
النقابة، أو في عدم حضور مؤتمرات النقابة، الأمر الذي انعكس في عدم
وجود الإرادة الحقيقية للنقابيين في قرارات النقابات ونشاطاتها.
إن إعادة البناء الديمقراطي للنقابات أصبح واجباً ملحاً، ومطلباً
عاجلاً حتى تمارس دورها الطليعي الجدير بها، وذلك يتطلب مراعاة أمور
عدة:
1- تعديل القوانين النقابية وخاصة تلك المتعلقة بالبنود الانتخابية،
بقوانين ديمقراطية تحترم رغبة الأعضاء وتحقق التمثيل الصادق والحقيقي .
2-عزل نفوذ بعض قيادات النقابات العامة الحالية حتى لا تمارس تأثيرها
السابق في عملية الانتخابات، أو تستخدم ما حصلت عليه من مراكز وقوة
مالية وشلل وعصبيات ومحسوبيات في هذه الانتخابات.
2- إبعاد الأجهزة الأمنية نفوذاً وسيطرة عن العملية الانتخابية، لا
سيما أنها ساهمت سابقاً في فرض شخصيات أرستقراطية علي الحركة النقابية.
3-إصدار قوانين تؤكد على استقلال النقابات بحيث تتخلص من الوصاية
الحزبية وتكرس فصل العمل النقابي عن العمل الحزبي والعمل السياسي لان
النقابة هيئة اعتبارية شكلت لترعى مهنة بعينها ويحمل أعضاؤها مبادئ
سياسية مختلفة قد تصل إلى حد التناقض.
4- توفير الفرص للطاقات الخلاقة المبدعة في القواعد لتأخذ مكانها من
دون وصاية من أحد سوى إرادة هذه القواعد.
4- محاسبة القيادات السابقة والحالية، فعليها أن تتقدم بكشف حساب كامل
عن عملها خلال السنين السابقة في مجال العمل الوطني، ومجال البناء
الاجتماعي، ومجال النشاط النقابي، وزيادة الإنتاج، والتدريب الفني،
والتكوين الفكري والثقافي، وفي مجال الخدمات الاجتماعية، والدفاع عن
حقوق ومكتسبات الأعضاء.
تقرير عن الوضع الصحي في سورية
إن حق المواطن في الحصول على الرعاية الصحية أصبح احد دعائم المجتمع
الرئيسية, وأساسا هاما لاستقراره ورضاه.وان حق المواطنين في الحصول على
الرعاية الصحية المناسبة يجب أن يعتمد على احتياجاتهم وليس على قدرتهم
على تسديد تكاليف هذه الرعاية.
تقاس الخدمة الصحية طبقا لرؤية منظمة الصحة العالمية بواسطة مؤشرات
نواتج فعلية ترتكز إلى تنظيم يجمعها في ثمان مجموعات
المجموعة الأولى: تتعلق بالتوجهات السياسية للنظام الصحي, وهي ترتبط
بالأهداف القومية السكانية المتعلقة بالخصوبة والزيادة السكانية.
المجموعة الثانية : وتتعلق بالتوجهات الاقتصادية والاجتماعية والسكانية
والتغذية .
المجموعة الثالثة: تتعلق بالصحة والبيئة
المجموعة الرابعة :تتعلق بالموارد الصحية سواء البشرية أو المالية أو
البنية التحتية للمنظمات والوحدات , وتوفير قوائم الأدوية الأساسية .
المجموعة الخامسة: تتعلق بنمو النظام الصحي وتطوره. وترتبط بالسياسات
الإستراتيجية , والتعاون بين القطاعات الصحية , ونظم المعلومات الصحية
, والاستعدادات للطوراىء , والأبحاث الطبية والتكنولوجية .
المجموعة السادسة:وتختص بقراءة الخدمات الصحية الناتجة من النظام
المطبق فيما يتعلق بالتعليم الصحي, والثقافة الصحية, ورعاية الأمهات
والحوامل والأطفال, وبرامج التطعيم والتحصين, والوقاية والتحكم في
الأمراض المتوطنة, وعلاج الأمراض الشائعة والحوادث.
المجموعة السابعة: مؤشرات تتعلق بالموقف الصحي القائم, من ناحية معدل
الإصابة بالأمراض واتجاه الوفيات ومسبباتها ومعدلاتها.
المجموعة الثامنة :وتدور حول مؤشرات النظرة المستقبلية ,
والاستراتيجيات الصحية المقترحة.
تحليل الواقع الحالي
لقد حققت سورية نجاحا ملموسا في تحسين أوضاع الصحة العامة للمواطنين و
ولوحظ زيادة المستشفيات وزيادة عدد الآسرة المتاحة للمواطنين وزيادة
عدد الاطياء والعاملين في مجال تقديم خدمات الرعاية الصحية , وعلاج عدد
كبير من من المواطنين على نفقة الدولة .
كما لوحظ تقدم في مجال الرعاية الصحية الأولية, وفي برامج التطعيم
والتلقيح, وفي برامج رعاية الحوامل والأطفال.
يقدم الخدمات الطبية كل من القطاع العام ( وزارة الصحة - وزارة الدفاع
- وزارة التعليم العالي ) والقطاع الخاص, ويوجد تداخلات كبيرة بين
القطاعين لان كل العاملين في القطاع العام يعملون في القطاع الخاص.
يغطي القطاع العام بالمشافي المحافظات وبعض المدن الكبيرة وبالمراكز
الصحية والمستوصفات المدن الصغيرة والقرى.
مشاكل الصحة
آ- من وجهة نظر المريض:
ضعف المعلومات لديه عن النظام والبدائل والخيارات
عدم الرضاء
عدم القناعة بالعلاج الحكومي المجاني
العلاج الحكومي أصبح مكلفا (شراء مستلزمات وأدوية )
المعاملة السيئة التي يلقاها المرضى في المشافي الحكومية .
عدم إمكانية إجراء العمليات الكبيرة إلا بعد الانتظار عدة أشهر وقد
لاتسمح حالة المريض بالانتظار وهذا يعرض المريض إلى خيارات صعبة (بيع
كل مايملك من اجل اللجوء إلى القطاع الخاص - الابتزاز من قبل العناصر
في القطاع الحكومي لتقريب دوره بالعمل الجراحي - الانتظار والتعرض لخطر
الموت أو تفاقم المرض خلال ذلك )
عدم المقدرة رغم الرغبة في الحصول على خدمة القطاع الخاص
غياب نظام تأمين صحي حتى بالنسبة لموظفي الدولة يوجد في بعضها نظام
تامين صحي جزئي تغطيه النقابات |