H  E  V  G  I  R  T  I  N  A

REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE


اتحاد المثقفين الكورد-غربي كوردستان في الخارج
rojava@rojava.net
 

 
 

Hevgirtin   Kurdi عربيEnglishSwedish Deutsch

 
 

 

 
 
 
 
M. MIROVAN

حقوق الانسان



 

 
 


التقرير السنوي 2004

                            rojava.net 28.04.2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية
Arab Organization for Human Rights





 









التقرير السنوي 2004

www.aohrs.org info@aohrs.org

الفهرست

المقدمة
الحقوق والحريات
الحقوق السياسية والحريات العامة
الحق الثقافي
حقوق المرأة والطفل
حق العمل وواقع العمل
النقابات في سورية
8.الوضع الصحي في سورية
9.حق البيئة
10.التعذيب ومناهضة التعذيب
11. تقرير عن المعتقلات في سورية






مقدمة عامة

في الوقت الذي تدعي فيه الإدارة الأمريكية العمل لإحلال الديمقراطية والتنمية, والمساهمة في بناء مجتمع المعرفة في منطقة الشرق الأوسط ، تقوم من خلال هذا الادعاء ، بالعدوان الذي تتسع أبعاده على الوطن العربي ، حيث تقوم باختراق أبرز مبادئ حقوق الإنسان الذي نص عليه الميثاق العالمي لحقوق الإنسان بحق الشعوب في تقرير مصيرها على أرضها وفي أوطانها إضافة لحق السيادة والاستقلال .
ولا يطال هذا الانتهاك لأهم أسس الديمقراطية ، فئة اجتماعية أو سياسية بذاتها ، وإنما يتعدى ذلك ليصيب الشعب العربي في العديد من أقطاره بدءا ً من العدوان واحتلال العراق ، إلى ممارسة الضغوط السياسية والاقتصادية لأقطار أخرى في مقدمتها سورية ، وبذلك فإن ما ندركه جيدا ً حول " الديمقراطية والتنمية " ليس إلا حزمة من الأكاذيب الرأسمالية المعولمة .
ففي العراق تتم الممارسات اليومية لانتهاك حقوق الإنسان بصورة فاضحة من سجن أبوغريب إلى مختلف السجون الأخرى على امتداد الأرض العراقية ، دون توقف أو مساءلة جادة وقانونية لأولئك الذين يمارسون تعذيب السجناء وإذلالهم بدرجة من الهمجية والتوحش تطغى على كل الادعاءات الأمريكية ، وتكشف زيفها بصورة واضحة .
وللشعب السوري عدد من المواطنين المفقودين في العراق ، والذين لا نعرف مصيرهم أو أية معلومات عن أوضاعهم ، دون أن يكون لهم هدف من التواجد هناك سوى العمل والإنتاج الاقتصادي .
ويتخذ استمرار الاحتلال الأمريكي / البريطاني للعراق ، دون تحديد لزمن الانسحاب ، بعدا ً دوليا ً لانتهاك حق الشعوب في تقرير مصيرها ، خاصة أن عملية الاحتلال العدوانية هذه قد تم تنفيذها خارج إطار الشرعية الدولية ، وبالتعارض التام مع إرادة المجتمع الدولي والرأي العام العالمي ، واختراقا ً لمنظومة القوانين التي تحكم العلاقات بين الدول في العالم .
كما أن السياسة الأمريكية في الشرق الأوسط التي تستند إلى الكيل بمكيالين وفقا ً للمعايير المتناقضة , ما تزال قائمة ، ويجري العمل على تفعيلها بصورة مستمرة عبر الدعم غير المحدود لسياسة " إسرائيل " العدوانية والتوسعية على حساب الحقوق الوطنية الثابتة للشعب العربي الفلسطيني .
وفي الوقت الذي تؤيد فيه كافة ممارسات إسرائيل في انتهاكها حقوق الشعب الفلسطيني ، وتدميرها الهمجي لبنيته الديمغرافية ، وتدعم الموقف الصهيوني في المحافل الدولية ، إلى درجة الدفاع عن جدار الفصل العنصري الذي يمثل معلما ً بارزا ً من معالم العنصرية الصهيونية في التاريخ المعاصر للبشرية ، تغفل أهمية التحولات العميقة التي تحدث داخل المجتمع الفلسطيني ، وأبرزها الانتخابات الديمقراطية ، التي تؤسس للانتقال إلى مرحلة الدولة الوطنية ، هذه الدولة التي تعاني من الضغوط الأمريكية للرضوخ لإملاءات العدو الصهيوني وشروطه للوصول إلى التسوية ، وهذا ما يدلل على حقيقة أن الإدارة الأمريكية لا تهتم لإعادة إنتاج الديمقراطية وحقوق الإنسان الوطن العربي ، بقدر ما يهمها تحقيق مقومات نزوعها الإمبراطوري بوصفها الدولة الإمبريالية المنفلتة من عقالها ، والمتوافقة مع التوجه العدواني التوسعي لإسرائيل في المنطقة .
كذلك الأمر فيما يخص الوجود العسكري / الأمني السوري في لبنان ، فقد لاحظ العالم ويلاحظ, الضغط الأمريكي المتواصل لتطبيق قرار مجلس الأمن الدولي " 1559 " ، ومع أن النظام السوري يقوم بتنفيذ البند الأول منه والمتعلق بالانسحاب الكامل لقواته وأجهزته الأمنية من لبنان ، إلا أن الرأي العام العالمي لم يلحظ - للأسف - أن البندين الثاني والثالث يشكلان خرقا ً واضحا ً للقانون الدولي ، وذلك من خلال التدخل في الشؤون الداخلية للشعب اللبناني . ومع ذلك كله ، فإن الإدارة الأمريكية لم تحرك ساكنا ً فيما يخص قضية الجولان السوري وشعبه الذي يعاني من هيمنة العدو الإسرائيلي وانتهاكاته المستمرة لحقوق المواطنة لأبناء هذا الجزء المحتل من سورية ، ولم تدع هذه الإدارة العدو الصهيوني إلى الامتثال لقرارات الشرعية الدولية بشأن الانسحاب الكامل من هضبة الجولان .
وعلى صعيد تحقيق الديمقراطية والتنمية وبناء مجتمع المعرفة وتمكين المرأة من أن تأخذ دورها كاملا ً في الحياة العامة في الوطن العربي ، وبعد أن قامت الولايات المتحدة الأمريكية بخطف مطالب المثقفين العرب التي يتضمنها تقريري التنمية العربية لعامي 2002 / 2003 لتوظيفها كمقدمة أساسية لمشروعها الإمبراطوري للشرق الأوسط الكبير ، تقوم إدارة بوش الآن بحظر تداول تقرير التنمية العربية للعام 2004 بعد أن سعت لدى الأمم المتحدة بعدم الموافقة عليه وإصداره ، وهذا الموقف ناجم عن أن التقرير يعرض حقيقة المواقف الأمريكية المعادية للأمة العربية ويدين احتلالها للعراق وانحيازها للعدو الصهيوني .
ثمة ، إذا ً ، قضية هامة وتتمثل في أن إرادة القوى الخارجية وأهدافها ومصالحها الرأسمالية في الوطن العربي ، تختلف تماما ً عما يريده المجتمع العربي وهيئاته المدنية والأهلية الاجتماعية والثقافية والقانونية التي تعمل لتحقيق الحريات العامة والتأكيد على حقوق الإنسان والمواطن التي ما تزال تنتهك بأشكال وصور متعددة من قبل آليات القمع والاستبداد الممسكة بمركز القرار السياسي في الدول القطرية القائمة حاليا ً .
إن مثل هذا التمييز ، من شأنه أن يعيد الأمور إلى نصابها في كيفية رؤية مستقبل الحياة الاجتماعية والثقافية والسياسية في بلادنا ، فالمنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية تدرك تماما ً طبيعة التوجهات الأمريكية ومقاصدها في الوطن العربي كما تدرك أوضاع حقوق الإنسان المتردية في بلادنا ، وسبل معالجة هذه الأوضاع وآلياتها الخاصة بها .
ولعل أبرز هذه الآليات ضرورة إطلاق أفاعيل الديمقراطية, ومؤسساتها ومن أهمها كافة هيئات ومنظمات المجتمع المدني وحقوق الإنسان.

* * *
لقد قام النظام السوري في الآونة الأخيرة بمجموعة من الإجراءات الهامة ، التي تعكس بنفس الوقت أن الممارسة ما تزال تطال الجزئيات والتفاصيل بعيدا ً عن القضايا الكلية والشاملة التي تخص حقوق الإنسان والمواطن في سوريا .
ومن أهم هذه الإجراءات الأخيرة إطلاق سراح المعتقلين على خلفية أحداث القامشلي ، وعدم التصديق على الحكم الصادر بحق الطالبين محمد عرب ومهند الدبس , مما أدى إلى إطلاق سراحهما ، إضافة إلى الإيعاز للسفارات السورية في الدول الأخرى بمنح المنفيين طوعا ً أو قسرا ً جوازات سفر يمكن لهم من خلالها التصرف بحرية في عودتهم إلى الوطن أو بقاءهم خارجه .
إلا أن ذلك كله لا يرقى إلى مستوى معالجة قضايا حقوق الإنسان العالقة منذ أكثر من أربعة عقود مضت من تاريخ سورية ، يضاف إلى ذلك أنه ثمة تداخل كبير في بلادنا بين الحقوق المدنية للمواطنين ، والحقوق السياسية المحتجزة منذ استلام الحزب الحاكم للسلطة وتفرده بها . مما يجعل القضايا أشد تعقيدا ً في العمل لإعلاء شأن الحقوق المدنية وعدم المساس بها كيفما كانت العلاقات السياسية القائمة.
لذلك فإن مسألة الإصلاح السياسي والتغيير الديمقراطي تصبح في قائمة الأولويات المرتبطة بمجمل القضايا الأخرى التي تتصل بالحريات العامة للمواطنين ، وبدون ذلك التغيير الذي لابدَ له أن يطال بنية العلاقات القائمة بين السلطة والمجتمع ، سوف تبقى الأوضاع العامة للمجتمع دون تغيير يذكر ، ويبقى الوطن عرضة للتهديدات الخارجية الجدية ، دون أن يكون هناك مقومات موضوعية لمواجهة هذه التهديدات .
ومن الواضح إلى الآن, أن معظم الحقوق الرئيسة للمواطن في سورية, ما تزال مستلبة بمختلف الطرق والوسائل, وليس القمع إلاَ إحدى هذه الطرق وأبرزها.
والمنظمة العربية لحقوق الإنسان في سورية , في هذا الإطار الحقوقي والإنساني , تعبر بصورة جليَة وواضحة عن هذا الاستلاب والانتهاك , وذلك من خلال تقريرها السنوي لعام 2004 الذي يضم معظم الأسس التي يتم من بها ومن خلالها محاصرة المواطن في سورية بمجموعة من الممارسات التي تسلبه حقوقه المتعددة .
فالقضايا ليست إذن حالات فردية أو معزولة, وإنما هي تعبير عن نهجٍ يعبر عن الطبيعة البنيوية للنظام الحاكم في سورية. ولابدَ أن تبحث مجمل القضايا والمسائل المتعلقة بالحياة الداخلية من المنظور الكلي والمتكامل في مختلف الميادين , وبدون ذلك تبقى المعالجة قاصرة عن الإحاطة بمجمل الجوانب المختلفة .
ولعل في هذا التقرير الذي نضعه بين يدي القارئ ما يعبر عن هذه الحقيقة , بالرغم من أن الحصول على المعلومات والوثائق , ليس أمراً سهلاً أو ميسوراً في ظل نظام يعتمد في علاقاته الداخلية على التعتيم الإعلامي.

رئيس التحرير
------------------------

الحقوق والحريّات

نصّت المادة /25/ من الدستور السوري النافذ على أنّ الحريّة حقّ مقدس، وتكفل الدولة للمواطنين حريّتهم الشخصيّة، وتحافظ على كرامتهم و أمنهم:
كما نصّت المادّة /27/ من الدستور السوري النافذ على أن (( يمارس المواطنون حقوقهم ويتمتعون بحريّاتهم وفقا" للقانون )).
أماّ ضمانات ممارسة هذه الحريّة فقد حددتها المادّة /28/ من الدستور الحريّة، وهي ضمانة القانون، وضمانة القضاء إذ نصّت على ما يلي:
كلّ متهم بريء حتى يدان بحكم قضائي مبرم.
لا يجوز تحرّي أحد أو توقيفه إلاّ وفقا" للقانون .
لا يجوز تعذيب أحد جسديّا" أو معنويّا"، أو معاملته معاملة مهينة، ويحدّد القانون عقاب من يفعل ذلك.
حقّ التقاضي وسلوك سبل الطعن، والدفاع أمام القضاء مصون بالقانون.
وعلى نحو حاسم فقد كفلت المادة /38/ حرية التعبير إذ نصّت على أن (( لكلّ مواطن الحقّ في أن يعرب عن رأيه بحريّة و علنية بالقول والكتابة وكافة وسائل التعبير الأخرى... وتضمن الدولة حرية الصحافة والطباعة والنشر وفقا" للقانون ))
أمّا بخصوص الحقوق السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية فقد حددتها المادة /25/ من الدستور السوري النافذ إذ نصّت على أن: لكل مواطن حق الإسهام في الحياة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وينظم القانون ذلك.
وحتى يمارس المواطنون هذه الحقوق، ويتمتعون بها بحرية وعلانية فقد أوكل الدستور للدولة القيام بهذه المهمة إذ نصّت المادّة /12/ من الدستور السوري النافذ على أنّ الدولة في خدمة الشعب، وتعمل مؤسساتها على حماية الحقوق الأساسية للمواطنين.
وحتى يتمكن المواطنون من ممارسة هذه الحقوق يتحتّم على الدولة وفقا" للتفويض الدستوري الذي منحها إيّاه الدستور السوري النافذ أن تسّن القوانين التي تترجم هذه المبادئ الدستوريّة، وان تحدّد الآليات التي تمكن المواطنين من ممارسة الحقوق التي كفلها لهم الدستور.
غير أنّ النظام الحاكم في سورية بدأ أول ما بدأ بتغييب الدولة لصالح مجموعة من السلطات تتوزع فيما بينها مصادر القرار ، لتغدو الدولة و الأجهزة الملحقة بها أداة تنفيذ للقرارات التي تتخذها هذه السلطات .
وبغياب الدولة فقد المواطنون السوريون ضمانتهم الأساسيّة ذلك أنّ وظيفة الدولة قد تعطّلت وبالتالي أضحت الحقوق والحريّات التي كفلها الدستور السوري في دائرة العطالة بدلا" من أن تكون في دائرة الواقع القانوني.
فكيف حدثت العطالة الدستوريّة التي أدّت إلى تغييب الحريّات ومنع المواطنين السوريين من ممارسة حقوقهم الدستوريّة ؟.
لعلّ إعلان حالة الطوارئ بتاريخ 8/3/1963 واستمرار العمل بها لمدّة /42/ عاما" متوالية هو السبب الأساس في خلق هذه العطالة الدستوريّة وفقا" للتفصيل الآتي :
إعلان حالة الطوارئ نقل الاختصاص بالجرائم المنصوص عنها في /142/ مادّة من مواد قانون العقوبات من القضاء الدستوري المختصّ إلى القضاء العسكري والاستثنائي.
القضاء العسكري والمحاكم الميدانية ومحكمة أمن الدولة العليا تنعدم فيها الضمانات القانونيّة التي يشترط توفّرها لكي تكون المحاكمة عادلة ، وقد زاد الطين بلّة تدخّل أجهزة الأمن في عمل هذه المحاكم .
استخدمت صلاحيات الحاكم العرفي المنصوص عنها في القانون /51/ لعام 1962 (( قانون الطوارئ )) في حدها الأقصى دون اللجوء إلى تضييق هذه الصلاحيات.
حصلت أجهزة الأمن على تفويض عملي باعتقال أيّ مواطن متى شاءت ، وحجزه في أقبيتها دون حساب للزمن ، ولم تخضع هذه الأجهزة لأيّة رقابة ، فاستخدمت جميع وسائل التعذيب، بل أكثرها وحشية لإخافة المعتقلين والمواطنين على حدّ سواء ، فأضحت سوريّة ساحة مكتظّة بانتهاكات حقوق الإنسان .
هذا الوضع اللاقانوني نجم عن فقدان إعلان حالة الطوارئ للظرف الاستثنائي الذي يشرعن إعلان حالة الطوارئ في جميع مدن وبلدات سوريّة وعلى مدى /42/ عاما" متواصلة ، ممّا جعل جميع الأوامر العرفيّة (( الأحكام العرفيّة )) و الأحكام الصّادرة عن المحاكم الميدانيّة والمحاكم العسكريّة التي أحيلت الدعاوى إليها نتيجة لإعلان حالة الطوارئ ،وكذلك الأحكام الصّادرة عن محكمة أمن الدولة العليا معدومة بدءا" من انتهاء حالة إعلان التعبئة العامّة عام 1974 م حتى عام 2005 م .
ولا بدّ من وقفة خاصة عند القانون /49/ الذي جعل عقوبة الإعدام جزاء لكلّ من يثبت انتسابه لحزب الإخوان المسلمين، حتى لو لم يكن قد قام بأيّ عمل جنائي.
وقد وصل هذا القانون إلى أسوأ تطبيقاته حينما اتّهمت نيابة محكمة أمن الدولة العليا الحدث مصعب الحريري البالغ من العمر /14/ عاما" والقادم مع والدته من السعوديّة عام /2003/ بالانتساب إلى حزب الإخوان المسلمين ليحاكم وفقا" للقانون /49/ والذي ستكون عقوبته الإعدام لو ثبت أنّ هذا الطفل قد انتسب إلى حزب الإخوان المسلمين ، علما" بانّ الحدث في القانون العام لا يحكم بالإعدام إلاّ أنّ القانون /49/ هو قانون خاص ، وهو الأولى بالتطبيق في حال تعارضه مع القانون العام .
وفي الواقع العملي ، فقد ألقي القبض على الكثير من أقرباء وأصدقاء المنتسبين إلى حزب الإخوان المسلمين ، وقضى بعضهم في السجن أكثر من عشر سنوات دون أن يكون له أيّة علاقة بالإخوان المسلمين .
في ظلّ هذا الواقع القانوني والسياسي و الأمني اختفت حريّة التعبير و أضحى كل مواطن يكتم ما يتعرض له من انتهاكات ، وانعدام مبدأ الرقابة والمحاسبة بحسبان أنّ إقدام أيّ رجل أمن أو مسؤول في السلطة التنفيذيّة على أيّ تجاوز إنما يصبّ في خانة الموالاة للنظام ، وبالتالي فهو محصّن عن المساءلة .
أماّ المطالبون بالإصلاح ووقف انتهاكات حقوق الإنسان، فقد اتهموا بالخيانة والعمالة للأجنبي، لكي يمنعوهم من الاتصال بالمجتمع، ثم بدأت مرحلة جديدة مع بداية عام 2001 انتقل فيها شكل القمع إلى ساحات القضاء الاستثنائي.
ووفقا" لتقارير من مخبرين مجهولي الاسم فقد أسندت تهم محاولة تغيير الدستور بالعنف أو مناهضة أهداف ثورة الثامن من آذار أو إشاعة الأنباء الكاذبة في زمن الحرب للنيل من مكانة سوريّة أو الاتصال بالأجنبي على نحو ما حدث للدكتور عارف دليله والنائبين رياض سيف و مأمون الحمصي والمحامي حبيب عيسى والكاتب حبيب صالح والدكتور وليد البني والمهندس فوّاز تلّلو و الأستاذ حسن السعدون ومجموعة الأربعة عشر في حلب ، والدكتور عبد الرزاق عيد و الأستاذ بكر صدقي و والدكتور الطالب محمّد عرب والمهندس الطالب مهنّد الدبس والمحامي اكتم نعيسة والأستاذ محمد جمعة قوبان والمراقب الصحي عبد الكريم ضعون والأستاذ عبد القادر عوض والسيّد مجاب السمرة والسيّد احمد معتوق.
وفي عام 2001 صدر قانون المطبوعات الجديد رقم /50/ فشكل صدوره انتكاسة كبيرة على صعيد حرية التعبير ، إذ حدّد شروطا" عسيرة لإنشاء المطبعة أو إصدار المطبوعة الدوريّة ، كما حظر نشر مسائل أضحى مسموح نشرها في العالم المتحضّر.
ثم حدّد عقوبات للمخالفين لأحكامه وصلت إلى عقوبة السجن ثلاث سنوات في بعض الحالات والغرامة إلى مليون ليرة سوريّة .
10-أمّا قانون الجمعيات فقد توقّف نفاذه في الواقع العملي ، وامتنعت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عن ترخيص معظم الطلبات التي تقدم بها المواطنون لترخيص جمعيّات أهليّة أو قانونيّة وعلى سبيل المثال لا الحصر فقد رفض طلب ترخيص المنظّمة العربيّة لحقوق الإنسان ، بتاريخ 30\6\2004.
11- أمّا النقابات على اختلاف أنواعها فقد أضحت تحت سيطرة الحزب وأجهزة الأمن إلى درجة أن ّاجتماع الهيئة العامة لنقابة المحامين على سبيل المثال يعتبر باطـلا إذا لم يحضره ممثل حزب البعث بالرغم من كون مجلــس الفرع منتخبا من قبل أعضاء النقابة, كما أن رئيس مجلس الوزراء يستطيع حل مجالس النقابة المنتخبة كلها إذا أراد ذلك .

من جهة أخرى فقد أحكمت القبضة على انتخابات النقابات, إذ لم يتمكن أحد من الوصول إلى مجالس هذه النقابات إلاّ الموالون, مع اختراقات ضئيلة, ففقدت النقابات في سوريّة فاعليتها حتى أنها فقدت قدرتها على حماية أعضائها.
بل تحولت مجالس النقابات ومجالس الفروع في بعض الأحيان إلى أداة لقمع أعضائها على نحو ما حصل في نقابة المحامين,للمحامين عبد المجيد منجونة ومحمّد رعدون وهيثم المالح وبهاء الدين الركّاض و أنور البني ومصطفىسليمان,الذين حركت نقابة المحامين الدعوى التأديبية بحقهم ,بهدف شطبهم من نقابة المحامين نتيجة لدفاعهم عن معتقلي الرأي والحريات العامة ,كما طلبت نقابة المحامين من أجهزة الأمن منع المحامي محمد رعدون من السفر خارج القطر لمنعه من حضور مؤتمر الهيئة العامة للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة .
12-هذا الواقع القانوني والسياسي المتردّي استعصى على الإصلاح نتيجة التراكم الهائل من جهة ونتيجة لإقصاء المجتمع عن السياسة والمشاركة في الشأن العام من جهة أخرى,لذلك وجدت الدولة نفسها عاجزة عن دفع مسيرة الإصلاح إلى الأمام ثم بدأت المراوحة في المكان.
إنّ كلّ ما سلف ترك معاكساته السلبية على حقوق الإنسان والقضاء ومنظمات المجتمع المدني والبيئة في العام \2004\وفقا" للتفصيل الآتي:

أولا- حقّ الحياة:
مازالت حالة الطوارئ معلنة في سورية,ومازالت عقلية الشدة هي السائدة في التعامل مع المواطنين سواء في فروع الأمن أو في مخافر الشرطة,ومازال التعذيب هو الأسلوب السائد في فروع التحقيق وفي فروع الأمن الجنائي,وفي مخافر الشرطة المدنية.
وقد أدى ذلك إلى وفاة حدث في فرع الأمن الجنائي في مدينة أريحا,نتيجة للتعذيب الذي تعرض له هذا الحدث أثناء التحقيق.
كما أدى التعذيب الذي تعرض له المواطن صفوت عبد الله حوش في مخفر الصليبة في مدينة اللاذقية إلى وفاته,وفقا للتحقيقات التي أجرتها المنظمة.
إن المنظمة إذ تبدي قلقها البالغ لعدم إقلاع فروع الأمن والشرطة المدنية عن اللجوء إلى التعذيب كوسيلة من وسائل التحقيق وكوسيلة من وسائل الروع تطالب السلطات السورية اتخاذ الإجراءات الكفيلة باستبعاد التعذيب كوسيلة تحقيق أو كوسيلة ردع,كما تطالب السلطات السورية بمعاقبة الذين لا يقلعون عن ممارسة أساليب التعذيب مهما كانت أشكالها وفصلهم عن الخدمة,و إحالتهم إلى القضاء لينالوا عقوبتهم سواء أكانوا ممن يمارسون التعذيب مباشرة أو كانوا من الضباط الذين يصدرون الأوامر,أو يتغاضون عن فعل التعذيب حينما يعملون به.
والمنظّمة إذ توصّلت نتيجة تحقيقاتها الميدانية إلى أنّ التعذيب مازال يستخدم على نطاق واسع في فروع الأمن وفي مخافر الشرطة وأقسامها, تذكّر السلطات السوريّة بانّ العودة إلى القضاء الدستوري هو الحل الوحيد لتعزيز دولة الحقّ والقانون.
سيّما وان سوريّة قد وقّّعت على اتفاقيّة مناهضة التعذيب,كما وان المادّة\28\من الدستور السوري النافذ قد نصت على انّه لا يجوز تعذيب أحد جسديا أو معنويا أو معاملته معاملة مهينة,ويحدّد القانون عقاب من يفعل ذلك.
ثانيا - حقّ الحريّة:
أكدت جميع دساتير العالم ومنها الدستور السوري على أن الحريّة حق مقدّس, وتكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصيّة.
وتأسيسا على ذلك فلا يجوز حجز حريّة أيّ إنسان إلا بمذكرة قضائيّة أو بحكم قضائي صادر عن القضاء الدستوري المختص.
غير أن أجهزة الأمن في سوريّة ,ما زالت تعتقل المواطنين ,وتحجز حريتهم دون صدور مذكرة عن القضاء الدستوري المختص تأسيسا على إعلان حالة الطوارئ السائدة على جميع الأراضي السوريّة منذ\ 42\عاما,خلافا للدستور والقانون العادي ,الأمر الذي جعل سوريّة ساحة مكتظة بانتهاكات حقوق الإنسان.
وبالرغم من أن السلطات السوريّة قد أطلقت سراح حوالي\300\معتقل من السجون السوريّة خلال العام 2004,غير أنّ الدراسة التي أجرتها المنظّمة أكدت على أنّ إطلاق سراح هؤلاء المعتقلين لا يشكل انفراجا على صعيد الحريّة,لان معظم من أفرجت عنهم السلطات السوريّة كانوا ممن انتهت مدّة أحكامهم,وبعضهم زادت مدّة سجنهم على مدّة عقوبتهم التي قرر الحكم الصادر بحقهم, على الرغم من ضعف الضمانات القانونيّة التي اعترت محاكمتهم.
أما الذين أطلق سراحهم دون أن تنتهي مدّة حكمهم فكانوا من المرضى الذين نصح طبيب السجن بإطلاق سراحهم خشية موتهم داخل السجن, إذ تحرص السلطات السوريّة مؤخرا على عدم وفاة السجناء داخل السجن.
ووفقا للدراسة الميدانية التي أجرتها المنظّمة,ونقلا عن ذوي السجناء الذين قابلتهم فان حوالي\1500\سجين مازالوا يقبعون في السجون السوريّة,بعضهم في سجن صيدنايا و بعضهم في سجن عدرا,وبعضهم في فروع الأمن,وبعضهم في سجون خاصة.
وننشر في الجدول رقم/2\أسماء المعتقلين الذين ما يزالون في عهدة السلطات السوريّة, ولم يطلق سراحهم بعد وعددهم\1500 \.
ومن الجدير بالتنويه أنّ بعض هؤلاء المعتقلين قد مرّ على اعتقالهم حوالي الربع قرن, وقد حوكموا أمام محاكم استثنائية لا تتوفر فيها الضمانات القانونيّة التي تتطلبها المحاكمة العادلة.
لقد آن الأوان لإجراء مراجعة قانونية ودستورية شاملة ,والإقلاع عن جميع المخالفات والأخطاء القانونية والدستورية التي ارتكبتها أجهزة الأمن والسلطات السورية في الفترة الماضية, بإصدار عفو شامل عن جميع المعتقلين السياسيين في سوريّة دون استثناء, والكشف عن مصير المفقودين الذين ماتوا داخل السجون السوريّة,ولم يستلم أهلهم جثما نهم ,وان تعلم ذويهم بتاريخ وفاتهم لما يترتب على التاريخ من حقوق ماليّة وشرعيّة,وان تتقدّم باعتذار لذويهم وللمجتمع السوري.
وقد أجرت المنظمة استقراء لمعرفة عدد المعتقلين الذين ماتوا داخل السجون السوريّة فتبين لها أنّ عددهم مختلف عليه, وان الرقم يتراوح بين \1200\و\4000\ مفقود......لذلك يغدو الإعلان عن وفاة المفقودين واجب قانوني و أخلاقي يقع على عاتق السلطات السوريّة.
إن المنظّمة وقد وقفت على حجم الكارثة الإنسانية التي نجمت عن إطلاق العنان لفروع الأمن باعتقال المواطنين خارج دائرة القضاء تطالب السلطات السوريّة أن تضع حدا" للاعتقال السياسي,وان تطوي ملفّ الاعتقال السياسي إلى الأبد,وان تتخذ الإجراءات التي تعيد للقضاء وظيفته الدستوريّة.
أمّا المواطنون السوريون في الجولان ومزارع شبعا فيعانون أسوأ أنواع الاضطهاد والقمع والاستبداد من الاستعمار الصهيوني الإسرائيلي الذي حاول فرض الهويّة الإسرائيليّة عليهم.
إنّ محاولة إسرائيل تغيير جنسيّة المواطنين السوريين في الجولان السوري المحتلّ هو أعلى درجات الاعتداء على حقّ الحريّة، وهي خطوة غير مسبوقة في العصر الحديث.
من جهة أخرى فانّ إسرائيل، تمنع الموطنين السوريين من الاتصال بأهلهم في الأراضي السوريّة، وهذه القطيعة تستهدف قطعهم عن محيطهم الثقافي والتاريخي والاجتماعي، في محاولة منها لتغيير ثقافتهم و إضعاف ارتباطهم بوطنهم منتهكة بذلك أحكام القانون الدولي و أحكام القانون الدولي الإنساني.
إنّ المجتمع الدولي ممثّلا" بالأمم المتحدة مطالب اليو