H  E  V  G  I  R  T  I  N  A

REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE


اتحاد المثقفين الكورد-غربي كوردستان في الخارج
rojava@rojava.net
 

 
 

Kurdi عربيEnglishSwedishHevgirtin

 
 

 

 
     


* شارون المصيب والصحافة السورية والعربية الببغائية!
 

      rojava.net 11.04.2005

 

 

 

 

 

 

 

 

 





نزار نيوف

نشرت صحيفة " القدس العربي " يوم أمس (7 نيسان / أبريل) تقريرا لمراسلها في مدينة الناصرة، زهير أندراوس، حول موضوع " الطيار السوري الذي وصل الي اسرائيل علي متن طائرته الحربية من طراز ميغ 21 في العام 1989 (والذي) تحول الي مجرم في اسرائيل بعد أن رمته المخابرات الاسرائيلية الي الكلاب ". وأشار المراسل إلى أن ديوان رئيس الوزراء الإسرائيلي آرييل شارون، و" في خطوة اعتبرها المراقبون تدل على مدى الضرر الذي لحق بإسرائيل جراء نشر الفضيحة (...) قام بإصدار بيان رسمي عممه على وسائل الإعلام زعم فيه أن الحديث يدور عن مواطن عربي من سورية، ولكنه ليس الطيار الذي فر من بلاده ووصل إلى إسرائيل ". ونقل المراسل عن محامية الطيار المزعوم، ليئات ليفي، قولها " إن بيان ديوان شارون عار عن الصحة ". وختم معرفا بالطيار السوري قائلا: " وكان الطيار السوري، ويدعي محمد عثمان، قد وصل الي الدولة العبرية في العام 1989 علي متن طائرته الحربية من طراز ميغ 21 وحط في احد المطارات العسكرية في شمال البلاد، وقال انه وصل الي البلاد بعد ان قامت السلطات السورية بقتل افراد عائلته "!!

الغريب في الأمر أن مراسلا عربيا يعيش في فلسطين (أو إذا شئتم، في إسرائيل) يمكن أن يرتكب " فضيحة " مهنية من هذا العيار، وتنطوي على جهل فاضح بهذا العمق! لكن ما هو أغرب منه هو أن تقوم الصحف العربية، وبشكل خاص السورية منها، وعلى وجه التحديد نشرة " كلنا شركاء " التي يديرها (..) أيمن عبد النور (..)، بترديد ما ذكره المراسل أندراوس بطريقة ببغائية دون أن تكلف نفسها التدقيق في الخبر الذي لا يحتاج إلا " ثقافة معلوماتية " هزيلة ليكتشف ـ بكل أسف ـ أن شارون هو المصيب وهم المخطئون! وتقدم هذه الفضيحة نموذجا فذا لما يمكن أن تؤدي إليه تربية سياسية (..) مبنية على الحقد الذي يعمي البصيرة ويقود بدوره إلى عمى البصر. فمن نشر الخبر وتداوله، لم يكن يقوم بذلك انطلاقا من دوافع مهنية يحرص صاحبها على تقديم خبر لقرائه، وإنما انطلاقا من دوافع همها تمرير رسالة مفادها أن إسرائيل لا يمكن أن تعامل عملاءها إلا كـ " الكلاب "، دون التفكير ولو قليلا بما إذا كان الخبر الذي تبنى عليه هذه " الرسالة المقدسة " ينطوي على حد أدنى من المصداقية. وإذا كنا لا نشك لحظة واحدة في طريقة تعامل المخابرات الإسرائيلية مع هذا الصنف من البشر، وهو ما تشترك فيه أجهزة المخابرات كلها إزاء عملائها، فإن الحقيقة تقتضي أن نقول إن شارون هو المصيب ونحن المخطئون!

.. فالعالم كله يتذكر الحدث الذي بقي ليومين متتاليين الخبر الأول في وسائل الإعلام، ويعرف أن اسم الطيار السوري الهارب هو النقيب بسام العدل، وليس محمد عثمان. والطائرة التي هرب بها من طراز ميغ 23 وليس ميغ 21. فقد كانت الميغ 23 من أحدث الطائرات المقاتلة في العالم آنذاك، وكانت عين إسرائيل والغرب عليها. أما الميغ 21 فكانت قد أصبحت" خردة تكنولوجية " منذ أن هرب بها الطيار العراقي منير ميرفا نهاية الستينيات من القرن المنصرم. وبسام العدل من أهالي محافظة إدلب شمال غرب سورية. ولم يسبق لأي طيار سوري أو عربي اسمه محمد عثمان أن هرب من سورية أو من غيرها. كما أن أفراد عائلته لم يقتلوا في سورية، بل ما زالوا رهائن، ومن بينهم شقيقه أسامة العدل. ويصر النظام السوري على الاحتفاظ بهم كرهائن حتى عودة ابنهم!! وقد كانوا رهائن لدى المخابرات الجوية ثم نقلوا إلى سجن صيدنايا العسكري، ثم إلى مكان آخر يعتقد أنه سجن عدرا. وقد تسربت أنباء مؤخرا عن موت والدته أو والده في السجن، ولكن لا شيء مؤكد. والجدير بالذكر أن العميد عصام غالب أبو عجيب أحد أشهر ضباط صواريخ الدفاع الجوي في سورية (يحمل وسام بطل الجمهورية على إسقاطه 43 طائرة إسرائيلية في حرب تشرين / أكتوبر 1973)، وقد كان رئيسا لأركان فرقة الدفاع الجوي المسؤولة عن حماية سماء جنوب سورية، اعتقل ـ بأمر من حافظ الأسد شخصيا، وبطلب عاجل من قائد المخابرات الجوية في حينه اللواء ابراهيم حويجة ـ بعد هرب الطيار العدل.وقد نفذ أمر الاعتقال العميد علي مملوك رئيس فرع التحقيق في الجهاز الأمني المذكور حين اقتاد العميد أبو عجيب من منزله في حي البرامكة بدمشق وهو في ملابس النوم. وكان ما تحدث به العميد عصام في اجتماع عسكري ـ قيادي كبير عن ظروف وملابسات هرب بسام العدل، فضلا عن أسباب أخرى لا مجال للكشف عنها الآن، وسأعمل على نشرها بالتفصيل في أقرب وقت ممكن (إذ إن قسما من أوراقه الخاصة موجود معي كأمانة)، دافعا من دوافع اعتقاله. وقد أخبرني العميد عصام، وكان قائدي في مرحلة من مراحل خدمتي العسكرية، قبل أن يصبح صديقي إثر تمزيقه تقريرا أمنيا رفعه بي قائد كتيبتي في اللواء 55 العقيد جميل قبيلي، وقبل أن يصبح فراشه ملاصقا لفراشي في سجن صيدنايا العسكري مطلع العام 1992، أن بسام العدل هرب بتواطؤ من ضابط كبير جدا في أعلى هرم النظام السوري (اللواء...) كان على صلة بالمخابرات الأميركية. وأكد لي العميد عصام " أن بسام العدل جرى تجنيده في الخارج من قبل السيدة (...) حين كان في دورة تدريبية للتحويل من قيادة ميغ 21 إلى ميغ 23. وقد تبعته هذه السيدة إلى سورية، وتم اكتشاف أمرها من قبل المخابرات الجوية السورية، وتم اعتقالها. إلا أنه أفرج عنها بعد عدة أيام بتدخل من حكومة بلادها. وبعد أيام قليلة من الإفراج عنها، هرب بسام العدل بطائرته "! وأكد لي العميد عصام أنه " أخبر القيادة بأمر هذه السيدة والدور المسند إليها، وطلب منهم اعتقال بسام العدل ". ثم عاد وأثار هذا الموضوع مع أعلى المستويات، خصوصا حين اكتشف أن أوامر من جهة معينة في أعلى هرم النظام قد أعطيت لضباط الرمي في ألوية وكتائب الدفاع الجوي التابعة لفرقته في المنطقة الجنوبية بعدم إطلاق النار عليه حين اكتشف من قبل الرادارات، رغم طيرانه على مستوى منخفض جدا فيما بين الجبال والوديان باتجاه فلسطين، ورغم أنه كان يطير منفردا دون سربه. علما بأن التعليمات الدائمة في الدفاع الجوي تنص على إسقاط الطائرات الصديقة (السورية) حين تتجاوز خطا معينا قريبا من الجبهة مع إسرائيل أو من الحدود المشتركة مع الدول الأخرى، خصوصا إذا لم تكن قيادة العمليات الجوية قد أعطت الدفاع الجوي توجيهات أخرى مسبقا، وإذا كانت الطائرة المعنية تحلق خارج سربها، أي منفردة "! وكان العميد عصام (أبو مجد) قد أطلق سراحه في العام 1995 بعد انهيار وضعه الصحي الناجم عن اعتقاله في زنزانة انفرادية، وتوفي في مثل هذه الأيام من العام 2000 بعد أن انفجر قلبه بسبب المعاملة الإجرامية التي لجأ إليها النظام في إذلاله وإهانته وهو الجدير بأن تقام له النصب التذكارية في الساحات العامة. والجدير بالذكر أن العميد عصام قد أبدع خلال حرب أكتوبر، حين كان برتبة نقيب وقائدا لكتيبة كفادرات (سام 6 المحمولة على مدرعات)، نظرية في علم رمي الصواريخ أرض ـ جو، ما تزال تدرّس حسب علمي في أكاديمية فرونزا العسكرية الروسية وكليات غربية أخرى. وطبقا لاختصاصيين غربيين درسوا التكتيكات العربية في الحرب المذكورة، فإن العميد عصام أبو عجيب في سورية والفريق محمد علي فهمي (قائد الدفاع الجوي المصري آنذاك) يعتبران الضابطين الأكثر تميزا في أداء سلاح الدفاع الجوي منذ الحرب العالمية الثانية.

يبقى أن نشير إلى أن الراحل العظيم عصام أبو عجيب، المولود في بلدة القدموس في العام 1945، والضابط الذي لم يمنعه تشيّعه وإيمانه العميق من أن يصادق علمانيا ليبراليا مثلي، شاعر وموسيقار فذ ربما لن يكون له غرار في الجيش السوري خلال سنوات طويلة، خصوصا بعد أن دمره حافظ الأسد وحوله إلى ميليشيا انكشارية تقوم استراتيجتها العسكرية وعقيدتها القتالية على نقطة واحدة: القتال دفاعا عن النظام حتى آخر مواطن سوري!
 

 


 

 
 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

 
 

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE