|
الترجمة من الكردية: طارق
حمو
التجارة اخلاق في المقام
الأول. هناك بعض
اليساريين القدماء من جيل
الثمانينات، تحولوا هذه
الأيام في "الغربة
القسرية" الى تجار
ومثقفين...
ليس ثمة من اعتراض على
اختيار المرء للعمل او
المهنة التي يحب ان
يمارسها. فالكل حر في
النهاية، وهذا حق مقدس.
لكن الإعتراض هنا هو في
سعي هؤلاء "اللاجئين"
للتحول إلى اوصياء يريدون
تسخير مكتسبات الكرد من
اجل خدمة مصالحهم
الشخصية. يستغلون كل فرصة
من اجل امتطاء كل شيء
بغرض اشباع مصالحهم
الشخصية الضيقة هذه.
بعد التدخل الأميركي في
العراق، كما هو معلوم،
لاحت فرصة ذهبية امام
الكرد. لقد تشكل الإقليم
الكردستاني بصيغة
فيدرالية معترف بها. وكان
ذلك من المكاسب العظيمة
التي تحققت للكرد. وحدث
بعد ذلك ان تدفقت القوافل
من هؤلاء "اللاجئين" الى
الإقليم. فاصبحنا نرى من
لم يساهم بمثقال ذرة في
النضال التحرري ينطلق
كالسهم ليحط هناك وكأنه
وريث شرعي لكل تلك المأسي
والتضحيات التي توجت بهذا
الإنجاز. وتطور الأمر
لبروز ظاهرة ملفتة، تكشف
عن الكثير من الناس
و"المناضلين" السابقين
المتحلقين في الإقليم..
استغل هؤلاء كرم اصحاب
الدار من الكرد الجنوبيين
وفتح هؤلاء الأبواب لهم،
ولكل كردي، على مصراعيها.
وما كان يجب ان يستغل
هؤلاء ذلك الكرم. فهم
نسوا أو تناسوا بان
المكتسبات المتحققة في
كردستان الجنوبية كانت
نتيجة تضحيات جسام ومصائب
عظام. لقد قاتل الكرد
الجنوبيون عشرات السنين
على رؤوس الجبال. ذاقوا
الجوع والألم واكلوا
حشائش الأرض. سٌفكت
دماؤهم وقٌطعوا اوصالاً
تحت قنابل الحكومات
العراقية السابقة. هٌجروا
من بلادهم وهٌدمت قراهم
على رؤوسهم.
كردستان الآن مازالت تئن
من تبعات تلك المرحلة.
هناك مئات الآلاف من
الألغام. اعداء الكرد من
كل الجهات مايزالون
يتربصون بهم. يقصفون
القرى الكردية كل يوم.
يعدون السيارات المفخخة
ويرسلونها الى الإقليم
لتقتل المدنيين في القرى
والقصبات الكردية. دبابات
الجيش التركي مرابطة على
الأرض الكردستانية. اعداء
الكرد مازلوا يرفضون لقاء
القادة الكرد والإعتراف
بمناصبهم الجديدة..
هؤلاء الناس فقط يزايدون
ويجملون الأخطاء
والنواقص. لم يقدم احداً
منهم تقريراً او دراسة
مهمة لتقييم الأوضاع
وتقويمها في اقليم جنوبي
كردستان.
ثوريوا ويساريوا
الثمانينات المقيمين في
اوروبا، اغتنوا الآن
واصبح بعضهم تجاراً صاروا
يقصدون جنوب كردستان
ويخلطون التجارة مع
السياسة. من حقهم ممارسة
التجارة ومتابعة مصالحهم،
لكن ليس في إطار لااخلاقي
يضر بالمصلحة القومية
الكردية. لااحد يمتلك
الحق في نشر الفتنة وزرع
بذور الكراهية بين القوى
الكردية الكبرى في جنوب
وشمالي كردستان. لااحد
يملك الحق في لعب دور
"بكو عوان" وتخريب
العلاقات الكردية ـ
الكردية.
قبل فترة التقيت باحد
هؤلاء من ثوار الثمانينات
وتجار اليوم. دار حوار
بيننا. الرجل كان يرى
مصالحه وتجارته في
الإقليم اهم من استمرارية
الثورة الكردية في الشمال
الكردستاني. كان يكرر
مواقف الجانب التركي
بصلافة ويقول: يجب على
الحركة الكردية في الشمال
الكردستاني ان تلقي
السلاح وتتوقف عن النضال
في الشمال. يجب على اقليم
كردستان اقامة علاقات
اقتصادية وسياسية قوية
ومتينة مع دولة تركيا..!.
لكن التاجر المناضل تناسى
بان تركيا ترفض لقاء قادة
الجنوب الكردستاني. تركيا
ترفض لقاء المام جلال
الطالباني والكاك مسعود
البارزاني وتصفهما بانهما
"رئيسي عشيرتين في شمال
العراق". هي تتدخل في
كردستان وتتحدث عن مدينة
كركوك وكأنها مدينة
تركية. المخابرات التركية
ترتكب المذابح وتمول
الإرهابيين اعداء الكرد
في شنكال وكركوك وهولير
والسليمانية. هذا فضلاً
عن القصف اليومي للقرى
الكردية الجنوبية...
الثائر التاجر لم يتحدث
عن القمع التركي للكرد في
شمالي كردستان. لم يتحدث
عن التضييق المستمر الذي
يطال مسؤولي ورؤساء
بلديات حزب المجتمع
الديمقراطي. الرجل يطالب
وبكل وقاحة الكرد في
شمالي كردستان
بالإستسلام. يطالبهم
بالخضوع لسياسة القمع
والإنكار، وبعد ماذا؟.
بعد تقديم عشرات الآلاف
من الشهداء وبعد ثلاثين
عاماً من التضحيات
المتواصلة..؟.
هذا النموذج وغيره
ينطلقون في اظهار المواقف
من مصالحهم الشخصية
الذاتية وعلاقاتهم
التجارية. ينطلقون من
حبهم للمال والتجارة.
المال هو فقط الذي يحدد
موقفهم تجاه كل قضية. حتى
القضية الكردية..
متحدثي لديه جنسية
اوروبية وهو يعيش جل وقته
في تركيا ويشرب النبيذ
الفاخر والمياه النظيفة
النقية مع زملاءه من
التجار الأتراك. هذا
الشخص وامثاله يتناسون
بان التقدم الحضاري
الموجود والمتحقق حالياً
في العالم، كان في الأصل
بفضل الثورات الإنسانية.
ولو لم تكن هناك ثورات
وافكار وثوار لما كان
هناك تقدم وحضارة اساساً.
في النهاية اقول: من حق
هذا الشخص وامثاله انتقاد
الثورة الكردية، لكن ما
ليس من حقه، هو ممارسة
"النقد" بلغة ولسان اعداء
الكرد...
|