|
المعاناة
الكردية ليست وليدة اليوم وإنما تعود إلى
أكثر من خمسة عقود من الزمن ، معاناة
التواجد القومي الكردي والتعرض لسياسات
تمييزية شوفينية عنصرية مقيتة ومعيبة وغير
أخلاقية لا بل تصل إلى حد الجريمة المنظمة
بحق شعب آمن مسالم لا حول له ولا قوة ،
لكن المعاناة هذه مع تضافر عوامل أخرى
داخلية وخارجية ولدت انتفاضة 12 آذار
المجيدة التي كانت صوتا عاليا بوجه الظلم
والقمع والتنكيل والتشريد ، وبالرغم من أن
النظام قد حاول الالتفاف على الموضوع
بجرعات تخديرية وتسكينية وبضعف الأحزاب
الكردية تجاه حدث عظيم لم تستفد منه ولم
تستثمره نضاليا ، ومن هذه الجرعات قول
الرئيس السوري أن الأكراد جزء لا يتجزأ من
النسيج الاجتماعي والتاريخي السوري ، لكن
حصل الخداع والمواربة إلى حين أتت الظروف
الدولية والاقليمية المساعدة للاستمرار في
الضغط والتنكيل بالشعب السوري فأصدر
المرسوم الشوفيني 49 -في الشهر التاسع من
العام الماضي2008- المدمر للكرد
اقتصاديا وسياسيا واجتماعيا وفي كل
مجالات الحياة وبدأت معاناة جديدة للكرد
مع صدور هذا المرسوم الذي يمنع البيع
والشراء الا بموافقة وزارات الدفاع
والداخلية والزراعة ومعروفة معاناة الحصول
على مثل هذه الموافقات الأمر الذي أدى إلى
إحجام الناس عن إجراء عمليات البيع
والشراء بسبب هذا المرسوم مما ضرب نقابات
هامة كالمهندسين والمحامين والمقاولين
وأدى إلى هجرة هذه القطاعات مع العمال
الذين يعدون بالآلاف الذين يعملون بقطاع
العقارات وتوقف العمل العقاري والتعهدات
وضربت المنطقة بالشلل الكامل مما أدى إلى
افراغ المنطقة ولو جزئيا من الكرد وإذا
استمر هذا المرسوم بالتطبيق سيلجأ العديد
من العمال والسكان للهجرة سواء للداخل أو
للخارج مما يسبب نزيف اقتصادي واجتماعي
شامل هذا عدا عن أن العقارات كانت تورد
للمالية السورية في أي مدينة الملايين لا
بل المليارات من الليرات السورية ، هذه
الهجرة التي تصمت الأحزاب عن الإحتجاج
عليها وعقد الندوات لفضح سياسات النظام
الفاشلة بحق الكرد والوطن السوري عموما ،
وعوضا عن أن تقوم السلطة بدعم المزارعين
بقروض مفتوحة الأجل لسد النقص في مجال
الزراعة وتعرض مناطق الجزيرة للجفاف
والتصحر والذي بات واضحا من خلال موجات
الغبار شبه اليومي الذي يلفح مدن سوريا
وبخاصة المناطق الكردية عوضا عن ذلك أصدرت
المرسوم السيئ الصيت
المرسوم 49 هو أخطر مرسوم ضد الكرد فهو لا
يتناول شريحة أو قسم من الشعب الكردي
وإنما يطال كافة الشرائح والقطاعات
الكردية كما أنه أضر أيضا بالإخوة العرب
والمسيحيين باعتبار أن العملية الاقتصادية
عملية متكاملة ضمن أي نطاق جغرافي
كما أن السلطة من الأساس لم تقم بأي
مشاريع تنموية واقتصادية في المناطق
الكردية وهي بالأساس فقيرة تعتمد على
الإمكانات الذاتية ولا يسمح لسكانها بفتح
المصانع والمعامل وإن سمحت فإنها تفرض
شروطا قاسية وتعجيزية لكي يضطر التاجر أن
يرفض الفكرة من أساسها ناهيك عن الفساد
العارم المدعوم من الاستبداد اللذين
يشكلان ثنائية سلطوية مقيتة ومدمرة للحياة
الإنسانية الكريمة للمواطن عموما والكردي
خصوصا ، وكذلك قتل الجنود الكرد بظروف
غامضة ومعاناة الكرد الأجانب والمكتومين
ولكن والحالة هذه من الكارثة المحدقة
بشعبنا الكردي وإزاء صمت الأحزاب الكردية
التي أضحت تتقاعس حتى عن إصدار البيانات
بحق مشاريع عنصرية تصدر بين حين وآخر من
قبل السلطة السورية علينا أن نعمل كشعب
كردي بفئاته ومثقفيه ومستقليه ونخبه كافة
على تحويل الموضوع الأساسي الممارس بحق
شعبنا وهو موضوع سياسي لكن بنتائج ذات بعد
إنساني وهو الفقر والفاقة والهجرة والمرض
وهذه كلها تشكل جميعها مفهوما واحدا هو أن
هذه المناطق باتت منكوبة إنسانيا لنعمل
معا من أجل طرح الموضوع في المحافل ولدى
المنظمات الدولية على أن هذه المناطق
منكوبة للعوامل الثلاث المذكورة الجفاف
غياب التنمية المرسوم 49
ولذا فهي تحتاج للمساعدة الانسانية
الدولية كما ويمكن للفعاليات الكردية
بالداخل والخارج أن تبين للمنظمات الدولية
أن أحد أسباب الهجرة إلى دولهم هو ما يحصل
الآن للكرد من ضغوطات اقتصادية هائلة
بأبعاد وأسباب سياسية وبنتائج اقتصادية
اجتماعية صحية إنسانية كارثية ولذا
فالمطلوب منها أن ترسل وفودا للداخل لرؤية
الواقع بأم عينه ومشاهدة قوافل المهاجرين
لمدن الداخل وزيارة أماكن سكناهم ورؤية
نمط معيشتهم كما والاطلاع عن كثب على كافة
ملامح الأزمة والكارثة الإنسانية ورفع
تقاريرها للأمم المتحدة لتقوم بواجبها
تجاه هذا الشعب الذي يعيش الكارثة في
مناطقه بينما باقي المناطق تعيش بأحوال
أفضل من أحوالها بكثير
يا أبناء الشعب الكردي :
لنكن على قدر المسؤولية التاريخية ولنكن
يقظين من ممارسات السلطة الشوفينية التي
لا تألوا جهدا للنيل من وجودنا علينا أن
نرتقي كشعب إلى مستوى التعامل مع الحدث
بعقلانية ومعرفة وذكاء لنكسب العطف الدولي
تجاه مأساتنا اليومية المستمرة يوما بعد
يوم
هيئة كردناس الإعلامية
.
|