Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

الحـرب الـنَّفسية إعـلامياً ...
جبهات مفتوحة على الخبر الفاجع والصُّورة المؤلمة


دمشق - هوشنك أوسي الحياة - 18/07/06//
غني عن البيان، مدى الأهمية الاستراتيجية القصوى التي بات يحتلُّها الإعلام في بناء الخطط الحربية، وصولاً لتحقيق أهدافها، في أقصر مدَّة زمنية ممكنة، وبأقل خسائر يمكن تكبيدها في صفوف الخصم، لما للإعلام من فاعلية وتأثير حيويين في تقوية الجانب المعنوي لدى طرف، على حساب نسفه لدى خصمه. وذلك، عبر الضَّخ الهائل والآني للمعلومة المرفقة بالصَّورة المرئية الحيَّة، والصَّورة الصَّوتية التي من شأنها التَّضخيم من القدرة التَّدميرية لطرف معين، على الأصعدة كافة، والتَّقليل من مقدرة الطَّرف الخصم أو المعادي. وبالتأكيد، هنالك خبراء متخصصون في كيفية إدارة «الحرب الإعلامية» التي باتت متجاوزة لـ«الحرب التقليدية» من حيث المساحة ومدى التأثير النفسي الكبير في رفع القدرة القتالية معنوياً لطرف معين، على حساب تدميرها لدى الطرف المعادي، علاوة على نقل رقعة المعركة إلى كل منزل في أي مكان.
قديماً أيضاً، وأثناء نشوب الحروب، كانت الأطراف المتصارعة، تقوم بدسِّ عناصر في صفوف الخصم، وظيفتها نشر الأخبار الكاذبة التي من شأنها إثارة البلبلة واللغط المربك، وصولاً الى الحد من الجانب المعنوي وإيصاله الى أدنى درجة ممكنة. حالياً، تولَّى الإعلام القيام بوظيفة الاختراق تلك، فضلاً عن دعم وتقوية الجانب المعنوي النفسي، عبر بث الأغاني والأناشيد الحماسية المرفقة بصور وبهرجة بصرية محبوكة، في شكل يحضّ على التعبئة والقتال والمثابرة والاستمرارية فيه، والإشارة إلى أن النصر قريب. وتأتي «الحرب النفسية» إعلامياً كإحدى أهم أوجه اللعبة السَّياسية المسوِّغة والمسوِّقة والمغطَّية للحرب التقليدية، ما يدفع مقولة الزَّعيم الصِّيني ماو تسي تونغ عن جدلية الحرب والسِّياسية الى الواجهة، إذ قال: «الحرب سياسة دامية، والسِّياسة حرب غير دامية».
لعبة التضليل
بدأت أهمية توظيف الإعلام - كأحد أوجه الحرب الحديثة - تبرز للعيان، عقب الحرب الكونية الاولى، وبدء الحرب الباردة بين المعسكرين الشَّرقي والغربي. وربما كان الحضور الأقوى والأبرز للإعلام كسلاح حيوي مؤثِّر، خلال حرب الخليج الثانية سنة 1991، والحرب في أفغانستان والعراق التي أطاحت نظام «طالبان» و«صدام»، وصولاً الى الحرب الحالية على لبنان. ولأن الأميركيين يعون جدِّية وخطورة وحساسية نقل الوجه الحقيقي لفظاعة الحرب والجرائم التي يرتكبها جنودهم، ولأن أحد أهم جبهات الحرب الحديثة، هو الحرب الإعلامية، كانوا يستهدفون الإعلاميين ومراسلي الصُّحف ووكالات الأنباء ومحطات التلفزة بـ«رصاصات طائشة». لأن نقل الوجه الحقيقي للحرب من شأنه فضح وجهها المضلل لدى الرأي العام الأميركي والعالمي الذي صاغه الإعلام الأميركي بطريقة تصوِّر أن الأميركيين هم المعتدى عليهم، وأن جنودهم «ملائكة» يحاربون لتأمين الحرية والسلام للمظلومين. وفي الطرف المقابل، فإن لعبة التضليل المحلِّي والعالمي إعلامياً كانت موجودة، ربما بتقنية وخبرة أقل تأثيراً، لكنها كانت فاعلة. ولعل أبرز وجوه التضليل الإعلامي في الحرب على النظام العراقي المخلوع، كان وزير الإعلام العراقي السَّابق محمد سعيد الصَّحَّاف.
الحرب الحالية على لبنان والتغطية الإعلامية المرئية والمسموعة والمقروءة لها، قد وضع علامة استفهام كبيرة، بحجم قسوة ووحشية وهمجية هذه الحرب على بلد خارج توَّاً من ويلات الحروب، أمام مقولة «استقلالية الإعلام»، طارحاً السُّؤال التالي: هل فعلاً هنالك شيء اسمه إعلام حر مستقل في العالم...؟ والحال ان هذه الحرب المفتعلة، والمُدارة عن بُعد، أكدَّت أن لا إعلام مستقلاً، في الشرق الأوسط على أقل تقدير. فجل اهتمام المؤسسات الإعلامية العربية، خصوصاً منها المرئية، مركَّز في تهافت عدسات كاميراتها على التقاط صور مآسي النَّاس، وتهافت مكيرفوناتها على استضافة من يمتهن فلسفة ويلات الحرب، بغية الفوز بسبق إعلامي، يضع هذه المؤسسات في الواجهة، من دون توخِّي فضح بشاعة الحرب، وغباء مؤدلجيها.



 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 

القوس الثالث
 

زاويـــة

 يحررها الكاتب والشاعر

 هوشنك اوسي


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE