Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

 

 

«نسيم الصبا» سابقة إعلامية مميَّزة:
مقدِّم كفيف، يرى بقلبه


 هوشنك أوسي- الحياة دمشق

 


 


ربما تكون فرادة أو تميُّز أي عمل إعلامي، خصوصاً المرئي منه، آتٍ من جودة فكرته وطزاجتها، إلى جانب خصوصية آلية تعاطيه مع المتلقِّي، من خلال المادة التي يتمُّ تناولها فيه، ومدى توظيفه لمؤثِّرات الجذب الصَّوتية واللَّونية والضَّوئية، ضمن ترتيبات الإعداد والتَّقديم والإخراج. وذلك، بغية خلق أوسع مساحة ممكنة من الجذب، ضمن هذا الفضاء الإعلامي والمعلوماتي المنفتح على المنافسة والتزاحم على استقطاب العين والذهن والذائقة الفكرية أو الروحية. وربما لا يندرج تميُّز برنامج «فراشين» (نسيم الصبا) الفنَّي الذي تقدِّمه فضائية «كردستان تي في» التي تبثُّ برامجها من إقليم كردستان العراق الفيديرالي، ضمن ما ذكر أعلاه، لكونه برنامجاً متواضعاً من حيث الناحية التقنية والفنية والإخراج والديكور، ولأنه لا يمكن أن يكون منافساً حقيقياً لأمثاله من البرامج الفنية التي تقدِّمها بقية الفضائيات الكردية الأخرى، خصوصاً قناة «روج تي في»... فضلاً عن افتقاده عنصر المنافسة مع البرامج المماثلة التي تقدمها الفضائيات العربية..
تأتي خصوصية برنامج «فراشين» من خصوصية مقدِّمه، الفنان سعيد كاباري. إذ يشكِّل هذا البرنامج سابقة إعلامية، قد لا يكون لها مثيل في الحياة الإعلامية. وذلك، من حيث أن يكون مقدِّم البرنامج التلفزيوني الفنِّي إنسان كفيف، فاقد القدرة على الإبصار نهائياً. فكاباري، وفي وضع كهذا، يدير برنامجه بنجاح، من خلال استضافته فنانين أكراد، وتعامله مع الكاميرا عبر توجيهات مخرجة البرنامج، إضافة الى مشاركته في وصلات غنائية بصوته، تزيد من حيوية البرنامج. وفي وضع كهذا، فإن كاباري يرى بقلبه وأذنيه. ومن هنا تأت صعوبة مهمَّة مخرجة البرنامج في كيفية معالجة المشهد البصري الحيّ المنقول للمشاهد، من دون إرباك أو خلل، قدر المستطاع. وإن أراد احد مقدِّمي البرامج الفنية الحوارية معرفة صعوبة وخطورة وجدِّية ما يقدِّمه كاباري في «فراشين»، فليحاول أن يقدِّم برنامجه الخاص به، مغمض العينين، وفي بثّ حي، لمدة ربع ساعة. فالفنان كاباري يحاور ضيوفه ويجادلهم في الأمور والمسائل الفنية، طارحاً أسئلته عليهم، بكل طلاقة وحرفية. كما أن الروح المرحة، وحس الدعابة الذي يتمتَّع به، يضفيان على البرنامج مسحة لطيفة، تقلل من الرتابة أو حالات الرهبة التي قد تنتاب ضيوفه الذين قد تربكهم رهبة الكاميرا، أو قد تساورهم الشكوك في أهلية أو مقدرة كاباري في إدارة البرنامج. والشيء الآخر الذي ينبغي ذكره هنا، لأنه داعم لأسلوب كاباري في التقديم، هو مقدرته على الحديث باللهجة الكرمانجة والصُّورانية الكرديتين بمنتهى الإتقان، ما لا يترك مجالاً لصعوبة الفهم أو التَّفاهم مع ضيوفه من فناني السُّليمانية وهولير الذين يتكلمون بالصُّورانية.
يذكر أن الفنان سعيد كاباري هو من جيل الستينات من الفنانين الأكراد في سورية، وله باع طويل في الغناء الشعبي الفولكلوري الكردي في عموم كردستان. ويتمتَّع بشهرة كبيرة جداً بين الأكراد عموماً. أمَّا برنامج «فراشين» فيعرض مرتين في الشهر في الساعة 18،15 بتوقيت غرينتش.

ـــــــــــ
عن جريدة الحياة اللندنية
1/7/2006
 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 

القوس الثالث
 

زاويـــة

 يحررها الكاتب والشاعر

 هوشنك اوسي


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE