|
كفارس
من أزمان غابرة يحث الخطى
على صهوة جوداه الأبيض
حاملاً حقائبه ورسائله،
قادماً من مدينته "
عامودة "يحاول أن يكون
رسولاً يبحث عن أمانيه
الضائعة... التائهة على
أرصفة المكان.

هو يدق قلوبنا و جدراننا
الحزينة في سريالية
سرابية، يسرد لنا حكاية
جسده المنزلق إلى الهاوية
لأجل انتفاضة تشتعل :
/ في صدري.... آمال
النجاح تلد، آمال الفشل
تهرب مني ، في عيناي كل
لعب الدم تهرول و أحصنة
الهروب تعود... في أعماقي
حقد ملتهب يغلي و انتفاضة
ساخنة و جديدة تزداد شراً
/
تنهيداته تتراكم و تتجمع
في معبد الألم، كل شيء في
حياته مكتوب بالأحمر،
ممنوعة الحلم .. ( الناس
- الآلام )، الصمت يمضي
مع شخوصه و كراكيبه في
هرولة سباقية، لكن لا أحد
يدري من الفائز ؟
فجأة نسترسل في التزهد و
العبادة و الإلحاد،
الكفر، حضور الله الرباني
كإلاه دائم الحضور بين
الصفحات، والحروف تتراكم
في عرس صناعة القصيد،
لنسمو معها في كهف
الابجدية الكوردية
المغيبة، كفجوة روحانية
لم تجد ضالتها سوى وطناً
مقسماً مقدساً مزق من
قلبه كل الإيمان : /
جنون الله في عيناك ينادي
.. من قال لي بأنك كافر
..؟ هؤلاء الذين يمتصون
دمك .. عرقك .. لا يدركون
أن عصافير أفكارك طارت
عالياً .. لا يعلمون أن
حلم اليوم هو وطن مقسم ..
شكراً أيها الرب لأنك
جعلتني هكذا كافراً /
كلماته تائهة في تيه
الزمن، و السنوات ما زالت
تبحث عن الخلاص .. فلسفة
كردية لم ترتوي من وميض
الروح و الحرية.. ما زال
العطش و الجوع متلازمان
.. لكن كل النهايات تنفح
بالأمل على صخرة الوجودية
و ذرى العويل و الأنين،
يقف شامخاً ليغني حظه
وتتراقص عناوين القصائد
بإنسيابية ثملة في معبد
الإحتراقات الخالدة ...
موقف الشاعر من البعث
الشمولي يرتقي إلى القمة
في الموقف الصلب الذي لن
يتزعزع ، وهو المنفي عن
وطنه سوريا لانه قال يوما
(كفى) ورفع كلمته نحو
السماء ويسدد فوهة القلم
بوجه الظلم، فيحطم جدران
الخوف ليعلن عن ثورته و
صرخته نحو الحرية : /
إلى متى يرشقوننا بحليب
آثامهم .. إلى متى يطفئون
انتشاء الشجر .. إلى متى
سيزرعون في أجسادنا ثقافة
الخوف و الموت .. إلى متى
يسطرون دروسهم المغبرة و
الصدئة على جباهنا ..،
إلى متى سيظل البعث ؟ /
يقف في روابيه الخضراء
يتعمق في وجه حبيبته،
طفلة التسع سنوات، فحبه
لها كان حين طفلاً يلعب
لعبة الحياة التي تكبر
باكراً .. لكن رغم الزمن
القاسي و النسيان الذي
يداهم الذاكرة، ما زال
يتذكر لونها وعروستها
التي لم تكن تفارقها ..
ست و أربعون قصيدة جاءت
كحكايا إنسانية وجدانية
.. تتجذر في النفس
البشرية، تجول في شوارع
المدينة، ليخبرنا عن
المجتمع و الأماني و
الأحلام الصغيرة و
الكبيرة .. الأمل، الوطن
.. الأفق.. الإلحاد بسبب
الظلم الفارط .. حكايا
وحكايا لا تنتهي .. و
الصفحات وحدها تتمزق
لوعةً و حزناً مع شاعرنا
..
سبق لشاعرنا الكردي
سيروان أن ترجم /
حديث مع كردي /
للشاعر اليوناني أدونيس
بودوريس عام 2006، وهو
الآن يعمل مراسلاً
لفضائية كردستان في بيروت
، لكنه لا يتوقف عن البحث
في بيروت مكان منفاه، عن
الإرتواء من عمارتها، و
وجوه ناسها و ثقافة الشعر
و الحريات و المقاهي و
الحانات التي تهمس في
أذنه سرّ بيروت و ملحمة
الحرية و الاستقلال ...
قد يعجز الكثيرون عن
قراءة ديوانه الشعري كونه
باللغة الكردية.... لكنه
يوماً وفي المستقبل قد
تتحول مجتمعاتنا الشرقية
إلى الديمقراطية و حقوق
الإنسان ويحتاج الجميع
لتعلم هذه اللغة
الإنسانية، ولحظتها يمكن
قراءة هذه القصائد
الجميلة و إنصاف "
سيروان قجو " ابن
مدينة عامودة الكردية،
التي انطلق منها \سليم
بركات \و المئات من
المبدعين لخدمة الإنسان و
الحياة.
وهذا بعض من القصائد التي
اخترتها من الديوان:
مشهد فتاة
أثر ضحكة ألمْ
على وجنتيها بدت..
قطرات عرق على جبينها
تتلألأ وترقص
تهدهد بيدها لعبة أطفال
من ينظر إلى مشهدها
لن يصّدق بأنها فتاة
عاشقة
سباق
تنهيدات تتجمّع في معبد
آلامنا
أحلام ممنوعة
أُناس ممنوعون
وآلام ممنوعة
الكلّ يتسابقون معا نحو
هدف واحد
لحظات صامتة تمضي
مازالت الأحلام
والناس والآلام في
سباق...
لاأحد يعلم من الرابح
آمال تائهة
ستبقى في المنفى
أجل ستبقى
ستعدّ هناك آلامك
ستبقى والآمال مكسورة
ذكريات منسية
أحلام متشققة
لابأس...
فقد تعلمتَ من هذه الدروس
وهضمتَ معنى الوطن جيدا
لذا
إبقى في المنفى
رسالة
صدركِ بات ملعبا لآلام
الغربة
سأكتب
ولكن ماذا؟!
أأكتب لكِ حكاية القمر
الضائع
أأكتب لكِ قصّة الحمامة
الجريحة
أأحدثكِ عن الوطن
المصلوب.
لاضرورة.
تعرفين ما يدور في قلبي
نعم هي...
الفتاة ذات التسع سنوات
ما زالتْ تبحث عن نفسها
منذ الولادة
تتسول جنسية أوروبية
تجوب شوارع بروكسل..
مسافاتها
تبكي.. وتبكي
ذكريات منسية
أتذكّرهم
لكن.
يداهمني النسيان
أتذكّر
كرمة العنب
الدروب الإسمنتية
وشجرة الرّمان.....
اسم الكتاب : ذكريات ثملة
\قصائد\
لغة الكتابة : الكردية
المؤلف : سيروان قجو
جهة الإصدار : إتحاد كتاب
كردستان - دهوك 2008
جهاد صالح: صحافي وشاعر
سوري. بيروت
Xebat_s@hotmail.com
|