|

كرنفالات العيد على
الطريقة الكمالية
جهاد صالح*
تركيا الدولة العلمانية
في ظاهرها..الاسلامية
الجذور والتاريخ, لكن
ماتخفيه تحت الطربوش
العثماني جنرالات
مترهّلون ما زالوا يحملون
في عقليتهم ارث كمال
اتاتورك, الذي يعشعش في
مناحي الحياة
التركية,ورؤية كل شيء من
عين تركية فقط.
رغم الانتصارات السياسية
لحكومة العدالة والتنمية
واستنجادهم دوما بالصوت
الكوردي القوي في كل تحول
سياسي, الا أن اردوغان
وغول ما زالا لايستطيعان
التخلص من النزعات
الاستبدادية القومجية
الطورانية, وانهاء هيمنة
العسكريتاريا الكلاسيكية!!
في أجواء العيد سعت حكومة
العدالة والتنمية معايدة
جنرالاتهم ووضع الكرة في
ملعبهم, وأن يكون أول
فطور صباحي بعد شهر رمضان,
داخل اقليم كوردستان
العراق, فأمطرت الأرض
الكوردية وقراها وسكانها
باكثر من 300 قذيفة
لفظتها مدافعها بشراهة
وتعطش للحرب والدماء, في
مسرحية تكررت كثيرا وبات
عنوانها مألوفا( ملاحقة
عناصر حزب العمال
الكوردستاني).
تركيا التي تعيش تجاذبات
داخلية واقليمية ودولية
متنوعة, فمن جهة تحاول أن
تستعيد أمجادها ودورها
كأمبراطورية اسلامية
غابرة, وحليف قوي للغرب
كونها عضو في حلف شمال
الأطلسي, ومن جهة أخرى
تسعى لطرق اأبواب اوروبا
دون أن تنجح في تطهير
نفسها وفكرها
وديماغوجيتها من ثقافة
السلطان العثماني الاله!!!!
الحسابات التركية دخلت في
طريق مسدود, وفقدت كل
الأبهة منذ حرب تحرير
العراق بقيادة الولايات
المتحدة الأمريكية
وامتناعها عن استعمال
القوات الأمريكية
لأجوائها وأراضيها ضد جيش
صدام,فكانت أن جنت أنقرة
على نفسها,وأضحت تحت رحمة
العقاب الأمريكي وحتى
الدولي , وتغلغل
الأمريكيون في اصول
اللعبة وخلط الأوراق,
فكانت لقاءات سرية وعلنية
مع قيادات (بكك) ومن ثم
امدادهم بالأسلحة
والمعدات العسكرية, ووضع
خطط تعاون مستقبلية,
توّجه ضد المصالح
الايرانية والتركية
مستقبلا ,وكعصا سياسية
تلّوح بها الادارة
الأمريكية لحظة ما تشاء
بوجه نظام الملالي
وعنجهية جنرالات
انقرة,وهذا ما أدخل الرعب
والقلق في قلوب الأتراك ,وزاد
هذا القلق حين الرفض
الأمريكي الواضح لأي عمل
عسكري داخل أراضي الاقليم
الكوردي ضد قواعد الحزب
ومعسكراته في جبال قنديل
وغيرها.
لكن النار لم تخمد في
روابي طهران ودمشق وانقرة,
في ظل النجاحات السياسية
الكوردستانية, واقتراب
التوصل لحل في قضية كركوك
الكوردستانية, والتي يتم
العمل حاليا بنص المادة
140 من الدستور العراقي
واعادة الأوضاع والتطبيع
فيها الى ما كانت عليه
قبل زمن البعث, ومن ثم
اعادتها الى أحضان الأم
في (اقليم كوردستان
العراق).
من هنا نجد أن الأنظمة
الثلاث تسعى جاهدة لافشال
عودة كركوك الى الاقليم
الكوردي, وكل الخشية من
أن يتحول نفط كركوك الى
شريان للشعب الكوردي في
عموم انحاء كوردستان ,
وحريرات وطاقة سياسية
قومية للكورد تهزّ عروشها
يوما ما!!!
اليوم يحاول الثالوث
الأمني( طهران-دمشق-انقرة)
المعادي لكوردستان
ولطموحات الشعب
الكوردستاني العودة الى
سياسات الأيام
الغابرة,حينما كانت
الجندرمة الكمالية تجتاح
اقليم كوردستان العراق
تحت تصفيق وترحيب من نظام
بغداد والملالي والبعث
السوري, وبصمت دولي خجول,
وبذلك فأن محاولات
الحكومة التركية ارضاء
حلم الجنرالات في اجتياح
أراضي اقليم كوردستان
لملاحقة مقاتلي العمال
الكوردستاني, لاتحمل في
جعبتها السياسية سوى
محاولة اجهاض الحل لقضية
كركوك, والقضاء على
الفدرالية الكوردية
الناجحة بامتياز,
والديمقراطية العراقية
الخطرة على الأنظمة
المجاورة للعراق, والقلق
التركي من سيطرة الكورد
يوما ما على القرار
السياسي التركي كما حصل
مع الكورد في
العراق,وخاصة أنها وضعت
قدما لها داخل الأرض
الاوروبية, واتجهت نوعيا
نحو أبواب أوروبا, ووجود
اكبر نسبة سكانية كوردية
لديها( 30 ) مليون نسمة,
وبذلك لن تستطيع أن تعود
بالعربة التركية الى
الوراء بعد أن دخلت في
رحلتها الأوربية,لو فكرّت
في الهروب يوما من
القوانين الديمقراطية
ومسائل حقوق الانسان,
وأوربة الجمهورية
الطورانية.
هل سنشهد حربا أو أزمة
اقليمية تركية-
كوردستانية-امريكية,أم أن
الأتراك مازالوا تحت
تأثير فرحة العيد
وكرنفالات ما بعد شهر
رمضان, أم أنهم يحاولون
أن يصرخوا على طريقتهم
العسكرية الانكشارية,
للفت أنظار صنّاع القرار
وصقور الادارة الأمريكية
والبريطانية
والفرنسية,وكأنهم يرفعون
يافطة أمام أنظار الجميع(
نحن هنا...لا تنسونا!!!).
أعتقد أن العقلية التركية
العسكرية قد ماتت وذهبت
مع الريح,ولم تعد تنسجم
مع عصر العولمة والحداثة
ورياح الديمقراطية
والتغيير وثقافات الحوار
المتمدن والحضاري,واليوم
ليس أمامها سوى السير
بعربتها وأحصنتها نحو
الأوربة, وتأسيس دولة
ديمقراطية حديثة وعادلة,
ورمي كل الأوساخ الماضية
والتاريخ الدموي الطوراني,
وأيضا فلسفاتها في القمع
والعنف والرصاصة ولغة
الدم الى البحر, ووضع
أجندة مستقبلية لتركيا
الأوربية الديمقراطية.
16 \10\ 2007
*صحافي وناشط بيروت
Xebat_s@hotmail.com
|