| |
عبدالباقي حسيني/ اوسلو
في بداية السبعينيات من القرن المنصرم اجرى الكاتب الصحفي المصري
محمد حسنين هيكل مقابلة صحفية مع القائد الكوردي الأشهر في منطقة
الشرق الأوسط ملا مصطفى البارزاني, وبعد انتهاء المقابلة, كتب
الهيكل مقالاً تحت عنوان ( مقابلة مع صقر الجبال, القائد الكوردي
ملا مصطفى البارزاني).
ومن يومها بقي في ذاكرتي هذا اللقب الرفيع الذي لا يليق الا بشخص
عظيم شهم مقدام ، من وزن ملا مصطفى البارزاني , الذي دافع عن شعبه
المقهور من أعالي جبال كوردستان, ووقف بشموخ على ذرى ترابه كطائر
الصقر قوياً, صلباً, يحدق شزراً الى اعدائه الأقزام الذين لا
يملكون أي صفة من أخلاق الانسانية السمحاء.
في هذه المناسبة العظيمة, مناسبة ذكرى مرور ستة وعشرين عاماً على
رحيل القائد الخالد ملا مصطفى البارزاني, لا يسعنا الا ان ننحني
بقاماتنا أمام عظمة هذا الرجل, الذي سخر نفسه وعائلته وعشيرته في
خدمة الكورد والكوردايتي.
حقاً كان نهجاً ومدرسة في تعلم الكوردايتي, وقد أطلق السياسي
السوري الكوردي صلاح بدرالدين على جملة هذه القيم ب " البارزانيزم",
أي مدرسة القومية الكوردية.
القائد البارزاني لم يبخل يوماً في عطائه القومي, سواء تعلق الأمر
بالنضال في كوردستان العراق، أو في الأجزاء الأخرى من أرض الآباء
والأجداد, فدوره في كوردستان إيران كان بارزاً وخاصة عند إعلان
جمهورية كوردستان في العاصمة مهاباد, سنة 1946.
كما كان له الفضل في دعم حركة التحرر الكوردي في كوردستان تركيا,
ابتداء من انتفاضة الشيخ سعيد بيراني وحتى ثورة آغري بقيادة
الجنرال احسان نوري باشا في الأربعينيات من القرن الماضي.
ولن ننسى دوره أيضاً في كوردستان سورية, عندما شجع الروح القومية
هناك , وحاول توحيد وتنظيم صفوف "الفرقاء!" الحزبيين فيها, حيث دعى
جميع الأطراف الكوردية لحضور المؤتمر الوطني في كوردستان العراق,
بغية توحيد طرفي الحزب الديموقراطي الكوردي في سورية (البارتي).
مهما ذكرنا مآثر ومناقب البارزاني الخالد, لن نذكر نقطة من بحر
عطاءاته وتضحياته. فقد خاض البارزاني ثورات عدة كان أولها في
الثلاثينات من القرن الماضي ؛ مروراً بثورة أيلول الوطنية عام 1960
و وصولاً الى ثورة كولان 1967 , ضد الأنظمة الشمولية التي تعاقبت
على الحكم في العراق, وخاصة نظام صدام وحزب البعث العفلقي , لتأمين
الحقوق القومية المشروعة للشعب الكوردي على أرض كوردستان.
وها نحن ذا اليوم نجني ثمار ذاك النضال الدؤوب للقائد البارزاني,
بتحقيق تطلعات الشعب الكوردي القومية في ظل العراق الجديد, عراق
الديموقراطي الفدرالي, بعد زوال نظام البعثي الشوفيني, أصحاب
المقابر الجماعية و الحروب الكيمياوية و الأنفال.
لقد كان لحزب البارزاني ( الحزب الديموقراطي الكوردستاني) الدور
الكبير في إزالة هذا النظام العفن من المنطقة, كما كان له الدور
المتميز في تحقيق المكاسب الكوردية. هذا الحزب الذي قاده الشرفاء
من أبناء الشعب الكوردي وعلى رأسهم أبناء هذه العائلة الكريمة
ونخصّ بالذكر الأخ مسعود البارزاني ( رئيس الحزب), الذي تابع خطى
والده الراحل بكل قيمه الانسانية العالية وتفانيه القومي الكبير,
فهو بنضاله المستمر حقق أحلام القائد البارزاني وأحلام جميع الأخوة
البشمركة الذين استشهدوا على جبال كوردستان .
فألف تحية الى روح البارزاني الخالد في ذكرى رحيله ال 26.
تحية الى روح المناضل ادريس البارزاني في ذكرى رحيله ال18, والذي
لم يبخل بدوره في العطاء القومي والإنساني.
تحية الى شهداء الكورد من البشمركة الأبطال, صانعي الحرية والسلام
.
(*) كلمة أتحاد المثقفين الكورد – غربي كوردستان – في الخارج ,
القيت في الحفل التأبيني الذي اقامه الحزب الديموقراطي الكوردستاني
في العاصمة النرويجية / اوسلو في يوم 06.03.2005 , بمناسبة ذكرى 26
لوفاة المناضل ملا مصطفى البارزاني, وذكرى 18 لوفاة نجله المرحوم
أدريس البارزاني
.
|
|