|
|
خلات أحمد

أَتَذكر "ديرك " في بداية السبعينات ؟
أعني "عامودا " ؟
أتذكر بساتين المشمش والتفاح تخاصر فتوتي المنمنمة ؟
أقصد قصب " جقجق " يسير ضحلاً في قامشلو الحب ؟
أعني عذوبة عينيّ والصرة الأطلس تتراقص على أكف الصبايا يغنين للعريس ,
يرافقه الفتية ليستحم في النهر,فقد حانت الحنطة.
أغرقتُ في الحلم وإلهٌ ما يحابي بكَ دمي, يهمس:
يا ديلانتي
في قلبي فراخ عصافير ٍ
سنابل غضة
أسعى إليكِ بالفرات
أنضج فيه وجهكِ
أسوق إليك القطا
أمهلي الوقت بعضاً من الألم
ضميني إليك ِ
لنكون إنكساراً كاملاً
وتريثي .
- الدفء
الدفء الدافق,
ظننته صوتكَ ثانية يسيل من صدري.
الخدر في أصابعي النصف خضراء منك ذكّرني, أعني أيقظني على الحكايات
أرويها لك في فراشنا علىالسطح الترابي, تحلق بي الأحلام إليه كل ليلةٍ,
نسمة ٌ منعشة ٌ ضغطتني إلى صدرك, أنضجت رجفة سُكرٍ عذبٍ داعب قلبي ,
لكن ....
كيف صعدتَ إلى هنا وليس في دارنا كلها سلم ؟ وكل سنابلي تقصفت حين
انحنيتَ تحتسي امرأةً أخرى ستبقى أنا.
مساءً
سألني الأصدقاء عنكَ بخفوت
متوجسين من ألق الحزن على وجهي
قلتُ لهم
ما خانني
فقط
شقّت عليه وعورتي
أتعبته أحلامي
إنه يستريح.
- كل هذا ليس مهماً .
المهم أنك توافقني على أن جلسة " خالد " هي جلسة عاشق. طريقة لفه للتبغ,
أنفه الدقيق, الهواء المحيط به, مناجاته الخفيضة,عيناه البعيدتان,
مشيته الأنيقة.
خالد المجنون
خالد العاشق
خالد الأمير
منذ أن ولجَ الأربعين أغوته الجنية " ديرك", تبعها إلى التخوم, كلما
أنجبا حقلاً, أغوته إحدى الجهات لإيقاد نارها, فيغيب.
تحزن " ديرك ", تذوي نهراً آخر, يحزن " خالد ", يخفت ألقاً آخر.
- هل تصدق حقاً أن هذا ما أردت قوله لك ؟
إنما استدرجتك لأدعوك إلى" بايزيد", ليس لتزور مقام أمير الشعراء, إنما
لترى كم هي كثيرة ٌ النجوم في سماءنا صيفاً بعد أن تنفضّ مجالسنا عن
حكايات الجن والحوريات, سيرة الأمراء والفرسان, ولربما يوافقنا الحظ
فنحضر مضافة الأمير " طاهر خانى " لنسمع " عفدالى زينكى " يغني :
’’ أيُ قلب ٍ من قلوب هذا الربيع
سنفرش لقدميك الحريريتين ,
يا قامشلو الدم ؟
أي نشيد ِ حياة ٍ سنختاره
أي بيرق ٍ سنفرده على قامتك
لتكبري في أحلامنا كالمقابر ؟
ها قامشلوكه
صباياك ِ في حداد العصر
يمضين إلى زغاريده
يخطفن عرسانهن الورد الأحمر من براثن القدر
أشرعي صدرك
ضمّي بوهجك " عامودا " الحرائق
أشرعي قلبك
امتدحي عرسانك بعَبَراتِ " ديرك " الكليمة
افتحي كتابك الذي من رصاص
اسردي ملاحمك بلغة الحدود
لآمد
لهولير
لمهاباد
استدعي ينبوع ذاكرتك
عدّدي قتلة روحك
عدّديه
الورد الأحمر على خديك
خناجر القتل الأسود لحلمك
خطوات الحداد لحسناوات غبارك
النجوم القتيلة في جيد جُمعَتُكِ الحزينة
جرحك الملون
نعوش َ عشقك
عدّديها قامشلوكه
بمشاعل صدرك أنفاس َ قناديل َ ليل ِ " ديركه "
بسنابل يديك ارتجاجات جدران " عامودا "
بحنجرتك المنهوبة أنين فجر " سره كانيه "
استغاثة غروب " كوبانه "
عدّدي زيتون عفرين في عاصفة الرصاص بالرصاص
عدّدينا
أنا
أنت
حيواتك.,,*
هل صدقتني هذه المرة ؟
- كيف تصدقني وأنا لم أطلب منك بعد أن ترتدي منمنمات " مير شرف خان "
ولا أن تروي خزائن " أوركيش " ؟
كيف تصدقني وقد انشرخت أزراري الأثنين والثلاثون وأنا أنحني لحلب قطيعك
على منابع
" واشو كاني" ؟.
الكوجر أيضا كانوا حاضرين في "جارجرا " حين خفق " القاضي" للنور,أورثنا
نبضه أمانةً ل" قاسملو" الشهيد, في الحين الذي كنت أنت فيه تعدّ خيولك
لعبور " آراس " وأنا في الجيب
الداخلي لسترتك أبكي بخفوت ٍ في الحلم .
هل ستوقظني لنقتسم التفاحة ؟
- لم تكن الزهور قد أكتملت بعد حين بدأنا أنا والقامشلي " نوروز" هذا
العام.
أسرفتُ في الخيال وفاتني أن أخبرك أن أطفال "زيوا " أيضا دخلوا منذ
السابعة صباحاً إلى جريان الدم الكوردي, بشهادة شجرة الجوز العتيقة "
جليلي جليل ", همس العتيق في أذني أن
" كيو " ينقر أشراف "السليمانية" حرفاً حرفاً, يستظهر سطوة الجبال
وفتنتها من تخوم القلب,
وأنا قلبي جامحٌ
غرير
ولم أستيقظ بعد منك.
هل تظنني عاشقة ؟
- ومع ذلك ليس هذا ما أردته قوله لك .
أردت أن أقول لك أن أبي رغم البريسترويكا وصراع الحضارات وسيادةالقطب
الواحد, بقيّ كوردستانياً حتى الجبال, لم يغيّر جهته مع أن ثلاثة ً من
أبناء أخيه أختفوا من" زور آفا " مقيدين بشعارات " البعث" .
أحياء, أموات , عمي لا يعرف عنهم شيئاً.
يعود أبي من جنازة " فرهاد " , يجلس القرفصاء بجانب السور القديم
للثكنة الفرنسية ,يكّر حبات مسبحته, وبصوته الرخيم يسأل جارنا " محمده
لعله " :
هل تذكر ؟ كانت بنادق "البرنو " أطول من قاماتنا
و’’ الصبي
الذي ينقل الماء
إلى البيشمركة
يتمنى أن لا يقذفه لغم
إلى السماء
كما حدث لمن كان قبله. ,, **
- هل تظن أنه كان من الظلم أن أنهض منك لتمر بنا العجوز السويسرية
بزهورها البرية وتترك لنا دهشة غريبين يستعيران جبلاً غريباً ليتذكرا
الحجل ؟
هل تظن أننا يجب أن نذهب إلى " حلبجة " ونسمع أنين التراب لتعلم أني
أتألم ؟
" آمد " أيضاً شهدت عريك ولهاثك .
آمد العاصمة
آمد القلب
آمد الخراب
ربيعين شهد القرنفل خفقانكَ لي, وسترتك الجينز الفقيرة تلهفت لصفير
شقاوتي من الجانب الآخر للقطاروجلدكَ يشهد أنك سرتَ لي حافياً وسيامند
ينبض في دمك,حين أنافي لغتك الأنيقة ,
بحيرة من الألق الكوردي
بحيرة من " وان"
بحيرة من " أورمية ".
لماذا تعتقد أنني يجب أن أكون كل مدن كوردستان في كل مرة أصرح فيها أني
أحبك ؟
سأزرع المسافة بالفراشات لوقتٍ سيتفتح على لسانك زهراً بدوخة الفودكا
وأظافر الليمون.
هل صدقتني الآن ؟
________________________________________
* ترجمة قصيدة الشاعر الكوردي أحمد الحسيني .
** قصيدة للشاعر حسن سليفاني.
الهوامش :
1. ديلانا : أنثى سليم بركات في " ديلانا وديرام".
2. ديرك : مسقط رأسي.
3. زور آفا : وتعني المبني بالصعب وهو حي الأكراد في أطراف دمشق ومبني
في الجبل كعادة الكورد في اللجوء إليه حين تشتد الذئاب.
4. فرهاد : شاب كوردي قتل تحت التعذيب في سجن القامشلي.
5. خالد: أحد معالم ديرك وهو المتفرد بين أهليها بجنون ٍ صحيح .
6.الهوامش تتسع لأكثرمن اختصارها على هامش قصيدة وهي في الأصل المصادر
ولهذا أكتفي بهذا القدر.
|
|