|

يونس جمعة
13/03/2005
يبدو إن المتغيرات
والأحداث العالمية المتسارعة بدأت تفعل فعلها في القناعة الكردية التي
أصبحت الآن أكثر ميلاً إلى خلع ثوب السلبية والتقرب من الفعل الإيجابي
المؤثر فبعد أربعين عاماً من الجمود والسكون والسبات التام وتلقي
المواقف والممارسات والتطبيقات دون القدرة على مواجهتها بدأ الشباب
الكردي والمثقفون الكرد بالتمرد على التقاليد الصارمة للأحزاب الكردية
وبدأت عدوى الشعوب والجاليات والطوائف الأخرى تنتقل إليهم بقوة فمن
مظاهرات الجالية الكردية الأوربية في فرنسا إبان زيارة رئيس سوريا
إليها إلى مظاهراتهم الأكثر تنظيماً وقوة وخطاباً في برلين أثناء زيارة
الرئيس بشار الأسد إلى ألمانيا ومروراً بانتفاضة الطلبة الأكراد في
جامعة دمشق وكلياتها المختلفة والتي انتهت بانتصار على خصومهم الذين
يعدون أنفسهم الطائفة الأكثر تمتعاً بالامتياز والقوة في سوريا وقبلها
اشتباك المتظاهرين الأكراد في حلب مع رجال الأمن والشرطة وقبلهما رفض
الكرد للمؤامرة المكشوفة التي فرضت على إدارة نادي الجهاد لتأتي
النتائج لمصلحة نادي الجبلة العلوي والحائز على دعم الجهات المختلفة في
السلطة المحلية والمركزية .
كما إن قيام أحد الشباب
الكرد بشرح معاناته الشخصية ومن خلالها معاناة شريحة واسعة من أبناء
شعبه المجردين من الجنسية السورية منذ حوالي أربعين عاماً للرئيس بشار
الأسد خلال مأدبة غداء في بلودان إن كل ما سبق يدل على أن الكرد بدأوا
يتحررون من طقوس الخوف والسلبية وأضحوا أكثر تفهماً لقوانين السيرورة
العالمية وانه بدون التحرك الفعلي وبدون تشكيل ضغط قوي وفاعل على
السلطة وبدون الاقتداء بالشعوب المماثلة (ألبان مقدونيا وألبان كوسوفو
وبربر الجزائر وتيمور الشرقية....الخ) .
لا يمكن إرغام نظام
الحكم المطلق في سوريا والذي يبدو أنه يحظى باحترام وإعجاب معظم القوى
الكردية والكردستانية وبالتالي لا يتعرض إلى ضغوط بخصوص سياساته تجاه
الشعب الكردي في سوريا .
ولكن مما يؤسف له في ظل
التوجه الكردي الجديد قيام أحد قادة الحركة الكردية المعروف بتكريس
حياته وحياة شعبهم إذا أمكن لخدمة العروبة والإسلام وهو حميد درويش في
الانضمام إلى اللجان الشعبية لتبرعات ودعم الانتفاضة الفلسطينية وقد
تناسى هذا القائد الكردي موقف الفلسطينيين شعباً ورئيساً وقوى سياسية
في مجازر حلبجة وخورمال والأنفال كما غاب عن ذهنه رفع الفلسطينيين لصور
صدام حسين جلاد الشعب الكردي في مظاهراتهم ومسيراتهم .
إن الشباب الكردي
والمثقفين الكرد يمثلون بحق وجدان الشعب الكردي وحقيقة توجهاته وأهدافه
وأما القوى الكلاسيكية ذات الفعل الرجعي أمثال القائد المذكور فلن
تستسلم هي الأخرى بسهولة وستبقى ما أستطاعت لتسويق سياسات نظام
الاضطهاد على الشعب الكردي وأجياله المختلفة ويترتب على الأحزاب
الكردية استثمار هذه النشاطات والاختراقات إن صح التعبير وتحويلها إلى
واقع متقدم باستمرار فبدون التظاهر والاحتجاج والتصادم والاشتباك مع
قوى الاضطهاد وبدون الاستفادة من الإمكانيات الإعلامية الهائلة لعالم
اليوم وبدون التغطية الإعلامية الكافية لهذه النشاطات والتركيز على
الجوانب القمعية واللاإنسانية لسياسة النظام وفضحها وإيصال الرأي إلى
أوسع قطاعات الرأي العام الأوربي والأمريكي وعلى مرأى ومسمع من الرأي
العام السوري والعربي والإسلامي .
لا يمكن إجبار نظام
الحكم على التقدم بخطوة واحدة باتجاه الحقوق المشروعة للشعب الكردي .
|