Kurdi
  Arabic
 English
  Swedish
 Hevgirtin 

 

H  E  V  G  I  R  T  I  N  A

REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE


اتحاد المثقفين الكورد-غربي كوردستان في الخارج

 

              

 

 

 

 

 

 

   

 

 
الطلقة الأولى والطلقة التالية

 

 

 

 
 


 


مسعود عكو


الطلقة الأولى

 


إثر انهيار النظام البعثي القمعي الرجعي في العراق والذي كانت تقوده زمرة من الإرهابيين ومصاصي دماء البشر بقيادة عظيم الأمة الديكتاتور الأول صدام حسين وبزوغ فجر الحرية على كل المنطقة مع تقدم جحافل الحرية بقيادة الشعب العراقي هذا الشعب الذي طالما كان يتوق إلى الحرية وأي حرية الحرية التي كان يتوق إليها هذا الشعب الآبي منذ عشرات السنين من القمع والاضطهاد والقتل والتعذيب والسجون والمعتقلات عشرات السنين من المجازر والمقابر الجماعية عشرات السنين من النابالم والخردل والأسلحة الكيماوية عشرات السنين من سفك الدماء وقطع الرؤوس والألسن وقمع الحريات والرأي الأخر.

إثر هذه الثورة الجماهيرية التي بدأت من العراق ومن الإصبع البنفسجي وهاهي شمسها تشرق في لبنان لتبدأ ثورة الأرز في لبنان الحرية والديمقراطية لبنان الصحافة العالمية لبنان الشهداء لتعلن للعالم كافة بأن شعوب الشرق أيضاً قادرة على تغيير حكوماتها عندما تكون هذه الحكومات غير وطنية ولا تمثل كل أطيافها السياسية والإثنية ولا تمثل الشارع الوطني بكل ألوانه إذا اتحدت ضد كل أعداء الوطن هذا الوطن الذي يجب أن يعكس كل مكوناته العرقية والدينية والطائفية هذا الوطن الذي يجب أن يكون غطاء يغطي كل أبناءه هذا الوطن الذي يجب أن يكون مرآة تعكس كل أطيافه المخملية وتكوينه الإثني والديني وكل انتماءاته.

إثر إعلان العراق دولة فدرالية تعددية موحدة وإعلان إقليم كردستان الإتحاد الاختياري مع العراق في دولة فدرالية واحدة حيث اختار الكرد وبشكل طوعي وبكل فخر واعتزاز بأنهم يتوقون إلى عراق تعددي يعطي للكرد والآشوري والتركماني وكل مكوناته المختلفة الحق في قيادة دولته كما يعطي للعربي هذا الحق اختار الكرد هذه الوحدة المصيرية بمحض إرادتهم وليس تحت ضغوط أو رضخوا للأمر الواقع في حين بات الكل يعلم بان الكرد بإمكانهم أن يعلنوا عن قيام دولة كردية مستقلة وقائمة بذاتها لكنهم آبوا أن يفعلوا ذلك والكل يعلم بأنهم في أوج قوتهم وبإمكانهم فعل ذلك الأن وقبل أي لحظة أخرى.

إثر كل ذلك عمت الفرحة كل بقاع الكرد وبقاع كل من يتوق إلى الحرية ويفرح لفرح العراقيين وخلاصهم من طاغوت العصر ودراكولا الشعب العراقي إثر تلك السعادة العارمة لخلاص الكرد والعراقيين كافة من ظلم وبطش هذا النظام الدموي عمت السعادة أكراد سورية مما دفع الكثير منهم إلى إبراز تلك السعادة والفرحة وكل على طريقته الخاصة فحفلات الرقص وبرقيات التهنئة والندوات الجماهيرية كلها كانت عنوانين الفرح الكردي في سورية.

لكن العقلية الصدامية والعنجهية النافية لجنس الأخر لم تكن راضية عن هذه الفرحة لم تكن تريد السعادة لأي كائن على الأرض بل انبجست منها ينابيع الخيانة والتخوين وصارت هذه الأفراح كأتراح على قلوب الظالمين المتمنين لصدام وأعوانه بالرجوع إلى سدة حكم العراق ليبدأو مرة أخرى فصول من الصهر العرقي ويبدأو مسلسلاً آخراً من القمع والمقابر الجماعية لتبحر بواخرهم في بحور من دماء الملايين من العراقيين مرة أخرى وترفرف أعلامهم على جبال من الجماجم والعظام.

لم يهنأ لهم هذا الفرح الأخوي لأخوة لهم في الجغرافية والتاريخ والقومية والدين لم يهنأ لهم أن يفرح أخوتهم في العراق بان ينهوا عقوداً من القهر والظلم والقتل والتهجير والإرهاب بل باتوا يبدون للعيان وبكل وقاحة تأسفهم الشديد على رحيل قائدهم المفدى والمجرم الأول بحق كل أبناء العراق يريدون مرة أخرى أن ترجع أيام الديكتاتورية الرجعية زمرة الإرهاب الدوليين المنظمين لكي يقضوا على العراق بأرضه وشعبه وكل خيراته ليصار مرتعاً للخوف وغابة للوحوش البشرية وخرابة لبوم الشؤم فيها.

تلك الفئة من الشعب العربي في سورية وبالتحديد البعض من سكان محافظة دير الزور هؤلاء الذين حاولوا أن يجروا الشعب الكردي إلى مصيدة الاقتتال الداخلي ولكي يهنأ أعداء الوطن بكلينا تلك الفئة والتي نأسف بهذا القول ردوا على مشجعي أنديتنا عندما زاروا مدينة دير الزور فانهالوا على الجمهور واللاعبين بالشتائم والمسبات الغير لائقة للآداب العامة وآداب الضيافة المعروفة لدى العرب الأصليين بل رشقوهم بالحجارة ولم يكفوا من شعاراتهم العدائية للأكراد حيث يشتمون القادة الأكراد ويعيرون الأكراد بمذبحة حلبجة التي راحت ضحيتها آلاف الكرد المدنيين ويشتمون البيشمركة الكردية هذه البيشمركة التي حمت كل أبناء العراق وليست فقط الأكراد في الكثير من الأحيان وكانت سنداً ولا تزال للجيش العراقي لمكافحة الإرهاب الزرقاوي المنظم داخل العراق حتى يستطيع العراق الوقوف على قدميه مرة أخرى وهذه كانت البداية بل كانت الطلقة الأولى في مسلسل الطلقات التي اغتالت الكثير من آمالنا وأفراحنا الكردية قبل اغتيالها لشباننا الذين كانوا بعمر الزهور وجرحت المئات منهم وبذريعتها تم اعتقال الآلاف منهم حيث المئات منهم لازالوا قابعين في السجون العادية والأقبية الأمنية وكل ذلك بدون أن يكون لهم ذنب سوى لأنهم قالوا لا لقتل الكردي بهذه الطريقة البشعة

 

 

الطلقة التالية





وأن أكتب هذه الطلقة لم أعرف من أين أبدأ من الملعب وما جرى داخله أم قبل دخول الناس إلى الملعب هذا الملعب لذي تحول إلى شيئاً فشيئاً إلى حلبة ملاكمة بين الجمهور الديري والجمهور الجزراوي جمهور نادي الجهاد وتقصدت هنا بكلمة الجزراوي ولم أقل الكردي لأن نادي الجهاد الرياضي بإدارته ولاعبيه وجمهوره يشكلون طيفاً اجتماعياً غريب الأطوار طيف يمثل كل الشرائح القومية والدينية والطائفية في منطقة الجزيرة وبالأخص في مدينة قامشلو هذه المدينة التي أشبهها بكركوك التي في كردستان العراق لما لها من تشكلية فريدة من نوعها وخليط من الأجناس والأديان والأعراق ففيها الكردي والعربي والأرمني والآشوري والكلداني و.و...الخ. من جميع مكونات الشعب الجزراوي وأطلق عليه اسم الشعب لأنني لا أستطيع أن أجد له وصفاً أخر سوى هذه الكلمة هو سوري بانتماء الوطن وكردي وعربي وآشوري بالقومية ومسلم ومسيحي بالدين وغيره من أطياف جزيرتنا الخضراء هذه الجزيرة التي هي أرض الخيرات في سورية.

فقبل دخول الجمهور الديري إلى الملعب كانوا قد جهزوا أسلحتهم التقليدية ( طبعً لم تتجاوز تلك الأسلحة الحجارة رغم أن القلائل كانوا يحملون مسدسات فردية ) هذه الأسلحة وأقولها ساخراً لأنه كيف تأتي لتشجع فريقك الرياضي فتنهال على جمهور النادي المضيف بالحجارة والنقافات كان عليكم أن تشجعوا ناديكم الرياضي لا أن تحيوا طاغية العصر ومرتكبي جرائم الإبادة الجماعية بحق أبناء العراق الشقيق لكم في الأرض والتاريخ والدين والقومية كان عليكم أن تنادوا بحياة رئيس دولتنا لا أن تشجعوا إرهابيي الفلوجة الذين يذبحون العرب والمسلمين قبل قوميات وأديان أخرى.

كان يجب عليكم أن تصفقوا للجمهور الجزراوي الذي أعطاكم أكبر منصة في ملعبه رغم أنكم جلست فيها عنوة وبالغصب عن الشرطة التي حاولت تغيير مكانكم ولكنها لم تفلح كان الأجدر أن تحيوهم لا أن تسبوا الرموز الكردية لأنكم تعلمون بان معظم مشجعي النادي هم أكراد على الرغم من تعدد أطياف مشجعيه لكنكم أبيتم ذلك بل توجهتم بالشتائم والمسبات المقرفة بحق مذبحة حلبجة الشهيدة بدلاً من أن تقفوا دقيقة صمتٍ إحياءً وإجلالاً لشهداء القصف الصدامي الكيماوي ولا أن تشتموا الرموز الكردستانية وكان عليكم احترامها كما يفعل الكرد وغير الكرد من احترام رموزكم الدينية والقومية وحتى الوطنية.

هذا اليوم كان يوماً أسوداً فتكالب جمهور النادي الديري على جمهور نادي الجهاد ويرمونهم بالحجارة ويضربونهم بالعصي فهل جزاء المضيف إذا قدم الضيافة لضيفه أم هكذا علمتكم عاداتكم وتقاليدكم التي لا تنتمي إلى العادات والقيم والشيم العربية الأصيلة وبعد تبادل القصف بالحجارة أدى ذلك إلى خلق نوع من الهلع بين الجمهور مما شكل هيجاناً جماهيرياً خاصة بعد إطلاق المذيع طلقته الأولى عندما أعلن عن مقتل ثلاثة أطفال دهساً تحت الأقدام ولم يكن هذا الكلام ينمي إلى شكل من أشكال الحقيقة بل كان نوعاً من الفتنة التي أدت بالأهالي إلى الهرع إلى الشوارع المحاذية للملعب للاطمئنان على أبنائها الذين ذهبوا لتشجيع فريقهم ولم يكن ذاهبين للقتال بالحجارة والنيقفات.

كان بالإمكان السيطرة على الوضع ومنع حدوث تلك المجزرة الحقيقية حيث من المفترض تقدم أحد المسؤولين ليهدأ الجموع المحتشدة لكن لم يتنازل أي شخص عادي لا مسؤول ولا قيادي بل هبت الفروع الأمنية والشرطة المدنية منها والعسكرية وكل أشكال وأنواع العسكر المتواجد في المدينة على الرغم من أن المدينة لم يكن يوجد فيها أي عسكري سوى الأمن والشرطة ومن المفترض في أن تعالج هذه الحالات بخراطيم المياه أو القنابل المسلة للدموع أو الطلقات المطاطية لا أن ترش الجموع المحتشدة بطلقات هي محرمة دولياً في الحروب فكيف تطلق على المدنيين العزل.

قد تكون هناك أخطاء اقترفتها الجموع المحتشدة وقد حصلت تجاوزات أمنية لا يمكن نكر أو نفي مثل هذه الخروقات لكن الأمن وممثليه العسكر هم تجاوزوا حدود الإنسانية فكيف للعسكري يصوب وينيشن إلى المدني الأعزل وهو يعلم بان هذا المدني أقصى ما يملكه في يده هي قطعة حجر قد التقطها من الأرض وهذه الحالة خلقاً نوعاً من الانتفاض الداخلي لدى الجماهير الكردية بالأخص لأن الكرد هم الذين ظلوا يحومون حوالي الملعب بعد هرب الجماهير الأخرى هذه الحالة شكلت نوعاً من المد القومي للمسألة فعندما ترى بأن أٌرب الناس إليك سواءً كان صديقك أو جارك أو أي إنسان مدني أعزل يصير مرمىً للرصاص الحي بدلاً من أن يكون مرمى الفريقين خالياً من الأهداف الكروية وتنتهي المباراة الرياضية قبل بدايتها لتبدأ مباراة أخرى لكن الخصمان فيها غير متعادلان من حيث القوة والتجهيزات والأهداف الكثيرة التي سجلت في مرمى الفريق الأضعف جعلت منه يتخبط ولا يدري إلى أين يسير فهم إلى الكسر والحرق - وهذا الكلام على ذمة الراوي- ليرسل رسالة احتجاجية للآخرين لكي يروا ماذا فعل بهم إخوانهم وأبناء جلدتهم الذين ينتمون إلى الأرض نفسها والوطن ذاته ولكنهم لا يعترفون بوجودهم حتى كأناس يشاركونهم مكان المعيشة والأرض التي ينتمون إليها كليهما ويجاورنهم منذ مئات السنين إن لم يكن منذ آلاف السنين

.


الطلقة الأخيرة





في نهاية اليوم الدامي وبعد أن قامت السلطات الأمنية بفعلتها الدموية بقتل المدنين العزل شكل هذا التصرف اللا إنساني ردة فعلٍ قوية جداً لدى الشارع الكردي وخاصة لأول مرة يرى دمه يراق بهذه الرؤية الملفتة للنظر والتي يقشعر لها أبدان الكرد على الأقل هنا على الرغم من أن الكرد يعيشون حالة استثنائية من القمع المنطوي تحت ألوية أسماء مختلفة وغير مرئية بالنسبة لغير الكردي إلا فئة قليلة من المهتمين لم يشهد الكردي في سورية منظراً كهذا مما أدى به إلى كسر كل حواجز الخوف فأقصى ما كان يخافه الكردي في سورية هو الموت والقتل سواء بالرصاص أو تحت التعذيب وحينما رأى هذا المنظر الدموي زادت هذه الفعلة الأمنية والتي لم يكن يتقصد من ورائها أن يثير مشاعر الجرأة والشجاعة لدى الكردي لكي يقول بالفم المليان تكفي هذه الدماء وكفى بالكرد هذا القتل.

هذه الرسالة التي وصلت إلى الأكراد بدون قصد السلطات جعلت الناس يتجمهرون لتشيع شهداء اليوم الذي قبله وما كانت هذه الجموع لأن تحتشد سوى تلك العقلية الأمنية في التعامل مع الواقع الكردي الحساس لدرجة أنه اندلع في مباراة رياضية وليس في أي مكان أخر فكانت هذه الجموع تحاول بأي طريقة ما أن تنفس من استيائها الشديد وتحاول أن تكب جام غضبها على الشارع والشارع فقط لأن لم يكن بمقدورها شيء تفعله أكبر من هذا الاستنكار والشجب ولكن بطريقة كردية.

إن مسير هذه الجموع الغاضبة والتي فلتت زمام أمورها بحيث لم تستطع الحركة الكردية الحزبية والأهلية أن تضبط المسيرة والتي اقدرها بأكثر من ربع مليون إنسان جعلت بالكثيرين يشذون عن القاعدة ويقومون بارتكاب أعمال لا تخدم الحادثة والفاجعة التي ألمت بالعديد من العوائل المنكوبة والتي دفعت ضريبتها زهور أبناءها الذين كانوا في ربيع العمر.

إن محاولة كسر التمثال في قامشلو وحرق العلم كانت أعمال غير صحيحة لكي تعبر عن غضبك لكن أولئك الذين افتقدوا أولادهم لا أحد يستطيع أن يسدهم عن ما كانوا يريدون فعله وحقاً إن دماء هؤلاء الشبان لا يقدر بأي ثمن مما جعل من هؤلاء أن يلجئوا إلى ما فعلوه طبعاً لا يقارن هذا الشيء بذاك رغم احترامنا لذوي الشهداء لكن لم يكن مبرراً هذا الفعل المرتكب فالتمثال أو العلم رمز سيادة الحكومة قد لا يوازي قطرة دم شهيد لا انتقاصاً لكليهما لكن للمنطقية في التعامل مع الأحداث وعدم ضبط النفس في مظاهرات كهذه وبهذا الكم الهائل من البشر فعلى الرغم من خروج مسيرة تأيدية قبل عامين وبالتحديد قبل الضربة الأمريكية للعراق قامت الجموع العربية بارتكاب بعض التجاوزات ومن كان في قامشلو حينها يتذكر تماماً ما فعلته الجموع الغاضبة.

إن تكرار التعامل الأمني مع مشيعي الشهداء وأدت إلى ارتكاب المزيد من الأخطاء الفاحشة وهذه المرة ارتكاب مجزرة حقيقية من خلال إطلاق الرصاص المتشظي الحي على الناس العزل يوحي إلى قصور في الفهم العلمي للواقع الجديد والذي دخلنا كلنا في منظومته سواءً برضانا أو من غيرها فالأجدر كان التعامل أن يكون بكل هدوء فالمسيرة كانت ستمر بسلام ودون أي أخطاء أو عثرات أدت بالحالة إلى ما آلت إليه.

لا يهم مضى عام على تلك الأيام سواءً أخطأ الكرد وهذا لا أنفيه رغم تحفظي على الكلمة وأنظر إليها برؤية أخرى أو أخطأ النظام بارتكابه هذه التجاوزات اللا قانونية بحق جزء من النسيج الاجتماعي والتاريخي من سورية الأرض والوطن نتمنى من كلا الطرفين الهدوء ورؤية المنظر الجديد للحادثة أو الانتفاضة أو الأعمال التخريبية ليست التسمية مفروضة على أحد فكل حر بما يسميها ولكن علينا التعقل في تحليل مفرداتها والرجوع إلى الذات لنرى هل نجحنا أم أخطأنا فيها.

في الذكرى السنوية الأولى لانتفاضة قامشلو ( وهذه التسمية التي أطلقها عن قناعة ) أثبت الكرد لكل العالم وللدولة والحكومة والسلطات المختلفة بأنهم شعب عريق حضاري مسالم قد عبر عن حزنه لهذه الفاجعة التي راحت ضحية العنجهية الأمنية المتخلفة عشرات الشهداء الشبان بعمر الزهور, أثبت الكرد بأنهم شعب لا يشكل خطراً على أمن الدولة ولا ينوي اقتطاع جزء من أراضي سورية وإلحاقها بدولة مجاورة كما ادعى الكثيرون, وفند اليوم بحداده مدة خمسة دقائق على أرصفة الشوارع الرئيسية وفي كل الأماكن معبرين عن ذكرى هذه الفاجعة, فندوا تلك الادعاءات التي أطلقتها ثلة من المتخلفين بأن الكرد هم غوغائيون مخربون يضرون بالوطن ويخربوه.

إن اكتفاء الشارع الكردي بالحداد خمسة دقائق صمتاً على أرواح هؤلاء الشهداء أرسلوا رسالة حضارية بكل ما تحمل هذه الكلمة من معنى أرسلوا لكل الذين اتهموا الكرد باتهامات رخيصة وخيانية أثبت لهم الكرد بأنهم شعب يحب الوطن بقدر ما يحب كرديته بحيث لم يعرقل أي شخص في الحداد حتى مسير الآخرين في الشوارع.

نجدد دعوتنا لكافة السلطات المسؤولة تحويل كلمات السيد الرئيس بشار الأسد إلى أفعال حقيقية تلك الكلمة الحقيقة والمنطقية التي قالها في مقابلة قناة الجزيرة عن الأكراد بأنهم جزء من النسيج الاجتماعي والتاريخي في سورية فنحن بالفعل نمثل هذه التكوين وهذه الصورة الواقعية الحقيقية كما وندعو إلى ضرورة إجراء تحقيق عادل ونزيه لكشف ملابسات تلك الأحداث الأليمة وإطلاق جميع سجنائنا الذين اعتقلوا على خلفيتها.

الكرد كغيره من القوميات التي تعيش في سورية بجوار القومية العربية لهم تاريخ وثقافة وإرث حضاري يختلف تماماً عن العرب كما وأن الكرد وعبر التاريخ نرى بأن لهم بصمات في الثقافة والحضارة الإنسانية من خلال الكثير من العلماء والشعراء والرحالة الذين اغنوا الثقافة والتراث العربي فالكرد من الشعوب العريقة في المنطقة وقديمة قدم التاريخ فيها وهذا القدم يرى من خلال الآثار المكتشفة اليوم في الكثير من المواقع الأثرية في منطقة الجزيرة وعفرين وكوباني.

إذاً هذا الشعب ليس مهاجراً تجاوز الحدود المصطنعة التي رسمتها قوى الاستعمار القديم هو شعب ذو تاريخ وثقافة ويعيش على أرضه التاريخية فالأجدر بالحكومة والمسؤولين أن يحموا هذا الجزء من النسيج الوطني السوري من الضياع والصهر في البوتقة العربية لا بل على العكس إن هذه الثقافات المختلفة المتنوعة في سورية هي التي جعلت من سورية مهداً للحضارات كما تسمى دائماً.

نطالب مرة أخرى ضرورة الوقوف بجدية على الواقع الكردي المتأزم وإيجاد الحلول الديمقراطية والسلمية لهذا الشعب والذي يشكل مع القوميات الأخرى النسيج الفسيفسائي السوري والذي يفتخر كل كردي بهذا الانتماء وهذا الطيف من القوميات والأعراق المختلفة

 

.


 

 

 

 

 

المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع

HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE

 



 
 

Destpêkirina malperê: 01.12.2004 / www.rojava.net -  © 2004-2005