|
بدعوة من الأحزاب الكردية في سورية تجمع الآلاف
من الجماهير الكردية على أرصفة الشوارع الرئيسية في مدن قامشلو
وعاموده والحسكة وسري كانيه والدرباسية وديريك وترب سبيه وكافة
المناطق الكردية الأخرى واقفين حداداً خمسة دقائق على أرواح
الشهداء مستذكرين الذكرى السنوية الأولى للانتفاضة.
وفي حلب تجمع العديد من سكان حي الأشرفية
الكردي في حلب أيضاً حداداً في ذكرى الانتفاضة ومن جهة أخرى تجمع
المئات من الطلاب الكرد في ساحة الجامعة إحياء لذكرى الانتفاضة دون
أي مضايقة من الدوريات الأمنية التي كانت تجوب المكان.
وفي جامعة دمشق أحيا الطلاب الكرد فيها الحداد
وقوفاً على الشوارع المحاذية للمدينة الجامعية في منطقة المزة
وأتوا الحداد دون أي مضايقة تذكر
يذكر في الأمر أن الأمن لم يتدخل في هذا الحداد
لا من قريب ولا من بعيد ولكن شوهدت المئات من الجنود المسلحين في
شاحنات وهي تتجه صوب وسط مدينة قامشلو وتشاهد العشرات من الدوريات
الأمنية تجوب الشوارع في سيارات أمنية بالإضافة إلى استخدامهم
لسيارات مدنية وتكاسي الأجرة ولكن لم يعترضوا على أي شيء.
في الذكرى السنوية الأولى لانتفاضة قامشلو أثبت
الكرد لكل العالم وللدولة والحكومة والسلطات المختلفة بأنهم شعب
عريق حضاري مسالم قد عبر عن حزنه لهذه الفاجعة التي راحت ضحية
العنجهية الأمنية المتخلفة عشران الشهداء الشبان بعمر الزهور, أثبت
الكرد بأنهم شعب لا يشكل خطراً على أمن الدولة كما ادعى الكثيرون,
وفند اليوم بحداده مدة خمسة دقائق على أرصفة الشوارع الرئيسية وفي
كل الأماكن معبرين عن ذكرى هذه الفاجعة, فندوا تلك الادعاءات التي
أطلقتها ثلة من المتخلفين بأن الكرد هم غوغائيون مخربون يضرون
بالوطن ويخربوه.
إن اكتفاء الشارع الكردي بالحداد خمسة دقائق
صمتاً على أرواح هؤلاء الشهداء أرسلوا رسالة حضارية بكل ما تحمل
هذه الكلمة من معنى أرسلوا لكل الذين اتهموا الكرد باتهامات رخيصة
وخيانية أثبت لهم الكرد بأنهم شعب يحب الوطن بقدر ما يحب كرديته
بحيث لم يعرقل أي شخص في الحداد حتى مسير الآخرين في الشوارع.
نجدد دعوتنا لكافة السلطات المسؤولة تحويل
كلمات السيد الرئيس بشار الأسد إلى أفعال حقيقية تلك الكلمة
الحقيقة والمنطقية التي قالها في مقابلة قناة الجزيرة عن الأكراد
بأنهم جزء من النسيج الاجتماعي والتاريخي في سورية فنحن بالفعل
نمثل هذه التكوين وهذه الصورة الواقعية الحقيقية كما وندعو إلى
ضرورة إجراء تحقيق عادل ونزيه لكشف ملابسات تلك الأحداث الأليمة
وإطلاق جميع سجنائنا الذين اعتقلوا على خلفيتها.
الكرد كغيره من القوميات التي تعيش في سورية
بجوار القومية العربية لهم تاريخ وثقافة وإرث حضاري يختلف تماماً
عن العرب كما وأن الكرد وعبر التاريخ نرى بأن لهم بصمات في الثقافة
والحضارة الإنسانية من خلال الكثير من العلماء والشعراء والرحالة
الذين اغنوا الثقافة والتراث العربي فالكرد من الشعوب العريقة في
المنطقة وقديمة قدم التاريخ فيها وهذا القدم يرى من خلال الآثار
المكتشفة اليوم في الكثير من المواقع الأثرية في منطقة الجزيرة
وعفرين وكوباني.
إذاً هذا الشعب ليس مهاجراً تجاوز الحدود
المصطنعة التي رسمتها قوى الاستعمار القديم فهو شعب ذو تاريخ
وثقافة ويعيش على أرضه التاريخية فالأجدر بالحكومة والمسئولين أن
يحموا هذا الجزء من النسيج الوطني السوري من الضياع والصهر في
البوتقة العربية لا بل على العكس إن هذه الثقافات المختلفة في
سورية هي التي جعلت من سورية مهداً للحضارات كما تسمى دائماً.
نطالب مرة أخرى ضرورة الوقوف بجدية على الواقع
الكردي المتأزم وإيجاد الحلول الديمقراطية والسلمية لهذا الشعب
والذي يشكل مع القوميات الأخرى النسيج الفسيفسائي السوري والذي
يفتخر كل كردي بهذا الانتماء وهذا الطيف من القوميات والأعراق
المختلفة.
من جهة أخرى بدعوة من حزب يكيتي الكردي في
سورية وبالتعاون مع كوما قامشلو أقيم حفل تأبيني في مقبرة قدور بك
الكائنة في حي قدور بك وذلك لأحياء الذكرى السنوية الأولى لانتفاضة
قامشلو واستشهاد كوكبة من الشبان الكرد برصاص الأمن السوري في
الثاني عشر والثالث عشر من آذار من العام /2004/ وذلك بعد إطلاق
الرصاص الحي على الجمهور المحتشد.
يذكر أن الحركة الكردية في السورية أصدرت ثلاثة
بيانات كانت متشابهة إلى درجة كبيرة ودعا يكيتي في بيانه الجماهير
الكردية وذوي الشهداء والفعاليات الاجتماعية لإحياء الذكرى الأولى
لاستشهاد هؤلاء الشبان.
ألقي في هذا التأبين كلمات عديدة وقصائد كثيرة
تمجد الانتفاضة وتحي الشهداء في جو جماهيري حيث كان عدد الحضور
يفوق الألفي شخص.
من جهة أخرى أفادت التقارير الواردة إلينا من
سجن عدرا بأن زهاء /130/ معتقلاً اضربوا عن الطعام لمدة يوم واحد
مطالبين بإطلاق سراحهم وكافة المعتقلين على خلفية الأحداث الدامية
في آذار من العام المنصرم وحداداً على أرواح شهداء انتفاضة قامشلو.
|