|

د. أسامة مهدي
GMT 12:00:00 2005 الجمعة 18 فبراير
جلال الطالباني:الرئاسة لتحقيق مطامح
قوميته
كردي يتولى رئاسة العراق في سابقة تاريخية
جلال الطالباني لدى وصوله الى انقرة
أسامة مهدي من لندن: إذا ماتولى الزعيم الكردي المخضرم جلال
الطالباني الأمين العام للاتحاد الوطني الكردستاني الحاكم في
السليمانية رئاسة الجمهورية العراقية وهو أمر أصبح شبه مؤكد فإنه
سيكون بذلك أول كردي يتولى هذا المنصب في تاريخ العراق وأول شخصية
غير عربية تتولى رئاسة دولة عربية، الأمر الذي سيثير قلق دول
مجاورة للعراق تعيش فيها أقليات كردية تتطلع إلى المكاسب الكبيرة
التي حققها الأكراد العراقيون في السنوات الأخيرة. وأصبح الطالباني
في وضع يتيح له أن يتولى منصب الرئاسة في العراق ليتوج نضالًا
استمر طيلة حياته من أجل حقوق الأكراد بنجاح كبير في الانتخابات
التي جرت في الثلاثين من الشهر الماضي الذي فازت فيه قائمة التحالف
الكردستاني التي تضم الاتحاد الوطني الكردستاني وشريكه الحزب
الديمقراطي الكردستاني بزعامة مسعود البارزاني بنسبة 26 في المئة
من الاصوات في الانتخابات وحصلت على 75 مقعدًا في الجمعية الوطنية
التي تضم 275 مقعدًا مما وضعها في موقف أقوى في الاتصالات الجارية
لتوزيع المناصب في الحكومة الجديدة، الأمر الذي عزز ثقة الطالباني
في تولي رئاسة الجمهورية ولذلك بدأ بفرض شروط طلب تنفيذها للموافقة
على تولي المنصب.
وستتوج الرئاسة العراقية حياة كرسها الطالباني لخدمة القضية
الكردية بدأت وعمره 13 عامًا.. ومع قيام الجمهورية عام 1958 كان
الكردي السني الذي تدرب كمحام قد أصبح عضوا في قيادة الحزب
الديمقراطي الكردستاني الذي كان يتزعمه الزعيم الكردي الراحل الملا
مصطفى البارزاني ثم أصبح مساعدا له في قيادة الحزب الوطني
لكردستاني الذي يتزعمه الان ابنه مسعود.
ويتولى الاتحاد الوطني الكردستاني الاشتراكي العلماني بزعامة
الطالباني ادارة نصف المنطقة الكردية التي خرجت عن نطاق سيطرة
بغداد بعد حرب الخليج عام 1991 إذ له حكومة محلية في مدينة
السليمانية. ورغم الخلافات القديمة مع الحزب الديمقراطي الذي يتولى
ادارة النصف الاخر من خلال حكومة يديرها في أربيل إلا أن الحزبين
شكلا تحالفًا انتخابيًا. وكان الطالباني بدأ مساعدًا لوالد مسعود
الملا مصطفى الذي يعتبر بمثابة الاب للقومية الكردية العراقية
ومؤسس الحزب الوطني الكردستاني لكنه انفصل عنه ليشكل الاتحاد
الوطني الكردستاني عام 1975.
وانشق الطالباني الذي يرى أنه اشتراكي عصري وبديل حضري للسلطة
القبلية التي مثلها
البارزاني الكبير على الحزب الديمقراطي الكردستاني في عام 1974 اثر
انتفاضة ضد السلطة العراقية المركزية سحقها الجيش العراقي. وفي
العام التالي أسس الطالباني الاتحاد الوطني الكردستاني في دمشق مما
زاد من حدة التنافس مع البارزاني وشجع الحزبين على التعاون مع قوى
اقليمية مثل ايران وتركيا بل ويغداد في عهد صدام حسين أحيانا.
وكان أقسى ما واجهه الطالباني في عام 1988 عندما استخدمت السلطات
العراقية الاسلحة الكيميائية ضد بلدات كردية قرب الحدود مع ايران
وخاصة حلبجة التي قتل خمسة الاف من مواطنيها اثناء هجوم مشترك
للجيش الايراني وقوات بيشمركة الاتحاد الوطني الكردستاني
في الايام الاخيرة للحرب العراقية الايرانية.
والطالباني هو جلال حسام الدين وينادى (ابو شلال) او مام جلال
وتعني (القائد الاب).. ولد عام 1933 في قرية "كلكان" القريبة من
بحيرة دوكان باقليم كردستان العراق وتلقى تعليمه الابتدائي
والمتوسط في كويسنجق الشمالية وتلقى التعليم الثانوي في مدينتي
اربيل وكركوك. وقد شكلَ مع مجموعة من الطلاب عام 1953 اتحاد طلبة
كردستان بشكل سري فاصبح عضوا في الحزب الديمقراطي الكردستاني.
انتخب الطالباني عام 1951 عضوا في اللجنة المركزية للحزب
الديمقراطي الكردستاني وله من العمر 18 سنة وعند حصوله على الشهادة
الثانوية تمكن من دخول كلية الحقوق في بغداد عام 1953 الا انه اضطر
الى الاختفاء عام 1956 ولم يتمكن من اتمام الدراسة فيها.
واثر ثورة 14 تموز(يوليو) عام 1958 استانف الدراسة في كلية الحقوق
مرة اخرى كما عمل في تلك الفترة صحفيا ومحررا للصحيفتين الكرديتين
"خه بات-النضال" و "كردستان". وتخرج من كلية الحقوق عام 1959
واستدعي الى الخدمة العسكرية في الجيش العراقي وتخرج ضابط احتياط
وخدم في وحدات المدفعية والاسلحة المدرعة واصبح قائد كتيبة دبابات.
وبعد ثورة 14 تموز 1958 كان ضمن وفد اتحاد طلبة كردستان الى
الاتحاد السوفياتي والتقى بالملا مصطفى البارزاني الذي كان لاجئا
سياسيا هناك ونقل اليه اخبار عائلته.
عندما اعلنت الانتفاضة الكردية في ايلول (سبتمبر) عام 1961 كان
الطالباني عضوا في المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردستاني
فاستلم مسؤولية قيادة جبهات كركوك والسليمانية وقاد المسلحين من
البيشمركة.
في عام 1964 طلب جلال الطالباني مع مجموعة من الكوادر القيادية في
المكتب السياسي واللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردستاني من
رئيس الحزب الملا البارزاني في اجتماع قيادي بدمقرطة القيادة
السياسية وتوزيع المسؤوليات وتقسيم السلطة وجعل الاموال تحت تصرف
القيادة الجماعية فرفض الملا ذلك الطلب فانفصل الطالباني والكوادر
القيادية معه عن الحزب مما ادى الى اصدار قرار بفصلهم من الحزب..
لكنهم واصلوا العمل السياسي وعقدوا مؤتمرا تحت اسم الحزب الثوري
الكردستاني وضعوا خلاله نظاما داخليا ومنهاجا فكريا للحزب.
وفي فترة الستينات من العقد الماضي تراس الطالباني وفدا كرديا الى
بغداد والتقى بقادة الانقلاب البعثي الاول عام 1963 وسافر الى
القاهرة بحثا عن دعم عربي حيث التقى بالرئيس الراحل جمال عبد
الناصر كما سافر الى الجزائر والتقى برئيسها انذاك احمد بنبيلا.
وبعد اتفاقية 11 اذار (مارس) عام 1970 بين الاكراد والحكومة
العراقية البعثية التي منحت الشعب الكردي الحكم الذاتي واعترفت
بوجود قوميتين في العراق هما العربية والقوميةالكردية
التام الجناحان
الحزب الثوري الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني عام 1970
واصبح الطالباني ممثل الحركة الكردية اولا في بيروت ثم في القاهرة
الى انهيار الاتفاق بين الاكراد والحكومة عام 1975 وانهيار الحركة
الكردية التي قادها الملا مصطفى البارزاني.
وشهد اكراد العراق بعد انتفاضتهم ضد سلطة بغداد بعد حرب الخليج في
عام 1991 اول وربما افضل انطلاق للحكم الذاتي لكنه كاد ان يتبخر
عندما نشب نزاع بين الطالباني والبرازني على السيطرة على الحكومة
الاقليمية في شمال العراق التي انتخبت في عام 1992 والذي تصاعد الى
اقتتال داخلي طلب خلاله الحزب الديمقراطي مساعدة نظام صدام حسين في
بغداد ضد الاتحاد الوطني الذي تدعمه ايران. لكن الحزبين عقدا هدنة
بوساطة اميركية سارية في عام 1998 وللحزبين الان ادارات متوازية
ومتعاونة.
انشأ زعيم الاتحاد الوطني الكردستاني وعضو مجلس الحكم الانتقالي
جلال الطالباني علاقة خاصة مع الولايات المتحدة قبل غزو الحرب
الاخيرة في العراق وبعد الاحتلال اعلن ان اميركا ستبقى لحين اقامة
حكم ديمقراطي في البلاد. وهو يرفض وصف العمليات المسلحة ضد القوات
الاميركية بانها مقاومة معتبرا اياها ارهابية ويتهم كلا من انصار
الرئيس العراقي المخلوع صدام حسين وجماعة "انصار الاسلام" اضافة
الى جماعات اخرى قدمت من خارج العراق تنتمي لمنظمة القاعدة
الارهابية بالوقوف وراءها ويرى ان الهجمات تتركز في "المثلث السني".
ويسعى الطالباني وزعيم الحزب الديمقراطي الكردستاني مسعود البرزاني
الى تحقيق مشروع الفيدرالية الكردية على اسس قومية وسياسية
وجغرافية وحكومة في اقليم كردستان العراق على ان تتبع حكومة
الاقليم المركز في شؤون الدفاع والمالية والخارجية فقط.. وفي خطوة
لتوحيد الشمال الكردي اتفق الزعيمان الكرديان على الية لتوحيد
الادارتين الحكوميتين التابعتين لحزبيهما وترشيح الطالباني لرئاسة
العراق والبارزاني لرئاسة اقليم كردستان.
ونشبت ازمة العام الماضي بين الاكراد وسورية حين انتقد الطالباني
الذي كان يحمل جواز سفر دبلوماسيا سوريا موقف وزير الخارجية السوري
فاروق الشرع بان المستفيدين من الحرب على العراق هم اميركا
واسرائيل والاكراد. وتساءل الطالباني: لماذا كل هذا الحقد على
الاكراد؟ وقال ان اسرائيل استفادت من وجود صدام اكثر من الان ودعا
دمشق الى ضبط الحدود مع العراق ومنع المسلحين من التسلل اليه.
واجه الطالبان اواخر العام الماضي خلافا خطيرا قاده ضده عدد من
اعضاء المكتب السياسي في الاتحاد الوطني الذين طالبوا بتفعيل دور
المكتب وتشكيل لجان لادارة الشؤون المالية والتنظيمية والاعلامية،
ريثما يتم تشكيل وزارة جديدة في السليمانية "تراقب الاوضاع وتعمل
على مكافحة الفساد". ووجه هؤلاء الاعضاء رسالة بهذا المعنى الى
الطالباني حملت تواقيع كوسرت رسول، انو شيروان مصطفى، عمر سيد علي،
مصطفى سيد قادر، عماد امد، عثمان الحاج محمود، وحمه توفيق.. وقال
مراقبون اكراد ان هذه الازمة بدات قبل اشهر ولاسيما بعد التمارين
العسكرية التي جرت في منطقة سبحان اغا في محاولة من الطالباني
لتقليص دور كوسرت رسول قائد ميليشيا البشمركة التي تسيطر على
الاوضاع في المنطقة والذي طالب الزعيم الكردي بالتنحي عن منصبه لكن
وساطات قام بها مسعود البارزاني نجحت في تهدئة الاوضاع نظرا للظروف
الدقيقة التي يواجهها الاكراد وهم يستعدون للانتخابات العامة.
اعلن الطالباني ترشيحه لرئاسة الجمهورية العراقية وقال ان الاكراد
يعتبرون ان من العدل ان يحصلوا على رئاسة الجمهورية وهو يعتقد ان
حظوظه في الفوز كبيرة ويقول ان مفاوضاته مع الزعماء الشيعة كانت
ايجابية: "الشيعة يصرّون على الحصول على منصب رئيس الحكومة ولكنهم
يوافقون على تولّي كردي رئاسة الجمهورية فمن المعروف ان الطالباني
يقيم علاقات حسنة تاريخيا مع "عبد العزيز الحكيم" رئيس المجلس
الاعلى للثورة الاسلامية في العراق. ويقول المقرّبون من الطالباني
ان علاقاته "حسنة جدّا" مع المرجع الشيعي اية الله السيد علي
السيستاني الذي التقى به مرارا في النجف في العامين 2003 و2004 كما
يؤكّدون انه يحظى بدعم حركات سياسية مثل الحزب الشيوعي العراقي
والحركة الاشتراكية العر بية وقوى اخرى.
وفي تصريحات اخيرة له قال جلال الطالباني "الاكراد مواطنون من
الدرجة الثانية.. هذا امر انتهى. في الديمقراطية العراقية الجديدة
انا مواطن مثل اي مواطن اخر. ويحق لي بناءً على ذلك، ان اطالب
بجميع المناصب فلماذا لا تكون رئاسة الجمهورية واحدة منها؟ ان معظم
العراقيين يعرفونني ويعرفون انني قضيت حياتي مناضلا من اجل
الديمقراطية وضد صدّام حسين". وردّا على سؤال حول امكانية تقبّل
رئيس كردي من جانب الدول العربية المجاورة يجيب الطالباني "انا
واغلبية الاكراد سنّة مثلهم. كما ان الاكراد يقيمون الان افضل
العلاقات مع العشائر العربية السنّية في العراق". ويضيف المقرّبون
منه ان الجميع احتجّوا، عند تعيين القيادي الكردي في حزب البارزاني
هوشيار الزيباري وزيرا للخارجية بان ذلك "لن يكون مقبولا" وانه
سيثير مشكلة مع العرب. "وفي النهاية فالتجربة كانت ناجحة. ولا
يعترض احد اليوم على نوعية عمله.
ويحدّد الطالباني برنامجه للرئاسة فيقول انه سيدافع "بقوة عن مطالب
الاكراد وهي تطبيع كركوك والديمقراطية والفيدرالية وحقوق المراة.
وفي ما يتعلّق بمكانة الاسلام في الدستور فالاكراد لا يريدون دولة
اسلامية. وقانون ادارة الدولة العراقية المؤقت الذي صدر في
اذار(مارس) عام 2004 والذي ينصّ على ان الاسلام يمكن ان يكون احد
مصادر التشريع يمثّل قاعدة جيّدة". ويضيف انه، لتحقيق برنامجه "ينبغي
ان اكون قادرًا على التعاون مع رئيس الحكومة وان اشرف على وزارة
مهمّة مثل وزارة النفط او وزارة الدفاع. اريد ان اكون رئيسا قويًّا".
وتوصل الحزبان الكرديان المتنافسان قبل الانتخابات الاخيرة الى
اتفاق وخاضا الانتخابات بقائمة واحدة مما قدم على الاقل صورة
للوحدة الكردية واتفقا منذ الانتخابات على ان يكون
الطالباني ممثلهما في اي حكومة عراقية. وبينما تحدث الاكراد كثيرا
عن الاستقلال لشعبهم الذي يقدر بحوالي 20 مليونا والمقسم عبر اربع
دول الا انهم يعرفون انه لا حلفاؤهم الاميركيون ولا الاتراك او
السوريون اوالايرانيون او بقية العراق سيتسامحون مع محاولتهم
لاقامة دولة كردية. وهدفهم الان هو الحصول على اكبر قدر ممكن من
السلطة في ظل عراق فيدرالي.
والاكراد من الشعوب الهندو-اوروبية و مسلمون سنة في غالبيتهم
يتوزعون على اربعة بلدان في المنطقة هي تركيا وايران وسوريا اضافة
الى العراق وهم يطالبون منذ الستينات بحكم ذاتي في العراق بينما لا
يتمتعون باي ميزات خاصة في الدول الثلاث الاخرى وتعرضوا لحملات قمع
واسعة خصوصًا في تركيا وايران واخيرا في سورية.
وخلال السبعينات والثمانينات تعرض اكراد العراق لحملات قمع شديدة
حيث اقتلع السكان من الاف القرى الكردية باستثناء فترة هدنة قصيرة
رافقت الاتفاق على حكم ذاتي مطلع السبعينات مع حكومة بغداد. ووصل
القمع الى ذروته في "حملة الانفال" التي هدفت الى تفريغ القرى
الكردية من سكانها واحلال عرب عراقيين مكانهم حيث تم تدمير مايقارب
من خمسة الاف قرية كردية.
وفي عام 1991 بعد خروج الجيش العراقي من الكويت انتفض الاكراد
العراقيون على السلطة الحاكمة في بغداد ما ادى الى ردة فعل عنيفة
من قبل القوات العراقية ادت الى نزوح مئات الاف الاكراد من منازلهم
في شمال العراق باتجاه الحدود مع تركيا. وامام الضجة الكبيرة التي
رافقت هذا النزوح الهائل للسكان الاكراد تدخلت دول التحالف وفرضت
منطقة امنة في شمال العراق لحماية الاكراد ما اعطاهم حكما ذاتيا
بحكم الامر الواقع وعاشوا منفصلين عن السلطة المركزية في بغداد.
ومنذ ذلك العام يدير الاكراد شؤونهم بانفسهم في هذه المنطقة في
شمال العراق التي تضم ثلاث محافظات هي السليمانية التي يديرها
الاتحاد الوطني الكردستاني ودهوك واربيل اللتين يديرهما الحزب
الديموقراطي الكردستاني.
وفي عام 1992 انتخب الاكراد برلمانا لهم فاز اعضاؤه بالتساوي بين
الحزبين الرئيسيين حيث يتراس مسعود بارزاني الحزب الديموقراطي
الكردستاني وجلال طالباني حزب الاتحاد الوطني الكردستاني الا انهما
دخلا في نزاع دام عام 1994 ما ادى الى شلل المؤسسات الحديثة العهد
في كردستان ومقتل واصابة حوالي ثلاثة الاف شخص. وفي الثامن من
ايلول (سبتمبر) عام 2002 التقى قادة الحزبين الكرديين الرئيسيين في
واشنطن ووقعا اتفاقا تاريخيا للتعاون في الوقت الذي كانت التهديدات
الاميركية لنظام صدام حسين تتعاظم. وفي تشرين الاول (اكتوبر) من
العام نفسه اعيد احياء البرلمان الكردي الذي وافق على الاتفاق
الموقع بين الحزبين واقر المصالحة الكردية الكردية.
وعندما شنت القوات الاميركية الحرب ضد نظام صدام حسين في
نيسان(ابريل) عام 2003 تحالفت القوات الكردية مع القوات الاميركية
ونجحت في دخول مدينة كركوك الغنية بالنفط والتي يريد الاكراد باي
شكل ضمها الى اقليم كردستان.
وشارك الحزبان الكرديان الرئيسيان في الانتخابات الاخيرة في اطار
لائحة واحدة في مسعى للتاكيد على الطابع الفيدرالي للحكم في العراق
في الدستور الذي ستعمل على وضعه الجمعية الوطنية العراقية التي
ستنبثق عن انتخابات الثلاثين من الشهر الجاري. ويعارض الزعماء
الاكراد الذين حلوا في المرتبة الثانية في الانتخابات العامة في
العراق بعد القائمة الشيعية التي تحظى برعاية المرجع الديني اية
الله علي السيستاني المزج بين الدين والدولة وفكرة اقامة دولة
دينية على غرار الجمهورية الاسلامية في ايران.
والسبب وراء خشية الاكراد هو الفوز الساحق الذي حققته الاحزاب
الدينية الشيعية التي حلت اولى في الانتخابات بنسبة 51% من الاصوات
اي 140 مقعدا في الجمعية الوطنية الانتقالية فيما جاء الاكراد
بالمرتبة الثانية وحصلوا على 75 مقعدا تمثل نسبة 26% فيما حلت
قائمة رئيس الوزراء اياد علاوي ثالثة بنسبة 14% وحصلت على 40 مقعدا.
ولا تعرف حتى الان الجهة التي سيتحالف معها الاكراد لكن زعماءهم
يؤكدون ان "التحالف الكردي سيكون مع كل الكتل السياسية والقوائم
التي تؤمن بحقوق الاكراد وتعترف بالحقوق القومية للاكراد وتعمل على
تثبيتها في الدستور الدائم للعراق" ويقولون ان الاكراد "مستعدون
لتحالف مع اي جهة شيعية او سنية او علمانية او اي طرف من الاطراف
الاخرى". ويشددون على ان الاكراد "يريدون احد المناصب السيادية
والاعتراف بكردستانية كركوك والعمل على تطبيق المادة 58 من قانون
ادارة الدولة العراقية للفترة الانتقالية، اي تطبيع اوضاع كركوك
وعودتها الى احضان كردستان".
ويرهن الزعماء الاكراد كل تحالف مع اي قوة سياسية عراقية باربعة
شروط اعلنها الطالباني وهي ضم كركوك الى اقليم كردستان الذي
يديرونه واقرار الفيدرالية ومنح الشعب الكردستاني 25% من الموارد
الطبيعية في المنطقة الى جانب بقاء قوات بيشمركة كردستان.
مصدر في قائمة الائتلاف الشيعية وصف هذه المطالب وخاصة مايتعلق
بكركوك بانها محاولة "للوي الاذرعة" في اشارة الى حاجة الكتل
الاخرى للتحالف مع الاكراد ومحاولة هؤلاء استغلال هذه الحاجة على
الرغم من انه اقر باحقية اي مواطن عراقي وبينهم الطالباني في تولي
رئاسة الجمهورية وتساءل قائلا.. ماذا سيفعل الاكراد اذا تحقق تحالف
بين القائمة الشيعية وقائمة اياد علاوي وشكلوا غالبية عربية في
الجمعية الوطنية تتحفظ على هذه المطالب؟
واذا ماتم اختيار الطالباني رئيسا للجمهورية العراقية سيكون هو
الرئيس السابع الذي يتولى هذا المنصب منذ اعلانها في عام 1958.
|