|
عبد الحميد عثمان

ان اية قراءة موضوعية للمشهد السياسي السوري الحالي تبين بوضوح تام
ان المجتمع السوري يمر بمرحلة استثنائية: بقدر ما هي حساسة ودقيقة
بقدر ما تحمل الكثير من المخاطر ، والنظام السوري وحده يتحمل كافة
تبعات هذه المرحلة ، ان مصادرة الدولة بسلطاتها واجهزتها من قبل
حزب استولى على الدولة بانقلاب عسكري عام 1963 وعمل
بكل الوسائل والسبل علىادامة استلائه عليها واغتصابه لها ويأتي في
مقدمتها الغاء الحياة السياسة من المجتمع وتأميم ممارستها لصالح
حزب البعث الحاكم ، بالتالي الغاء كل حراك مجتمعي قد يكون قادرا
على تلمس الاشكالات المجتمعية السورية ووضع الحلول الناجعة لها، ان
وضعا كهذا يولد بكل بد حالة نكوصية الى حالات بدائية ما قبل تشكل
الدولة ، حيث تتقوى الروابط الاخرى على حساب الروبط المجتمعية التي
تقوم الدولة بكل اجهزتها على التأسيس لها وتمتينها وحين تغيب
الدولة عن القيام بمهامها كدولة ويبقى الانتماء للوطن او للدولة
محصورا بالولاء لمغتصبي سلطة الدولة يصل المجتمع الى حالة من
الاحتقان الذي لايمكن علاجه بسهولة وكلما ازداد اغتصاب الدولة كلما
استعصت تفادي نتائج ذلك على العلاج .
ان مشهدا ،هذه هي خلفياته، بالخطوط العامة . ان عمر الاغتصاب
تجاوز42 عامآ : السجون السورية لم تخل يوما من معتقلي الرأي
والضمير ومن كل الاتجاهات السياسية والايديولوجية من الاسلاميين
واليساريين والليبرالين ومن كل القوميات الكرد والعرب والاشوريين
والتركمان الخ .
وان البعد الايديولوجي العربي العنصري لحزب البعث الحاكم ، ولد على
مدار هذا الزمن من استلائه على السلطة شعورا معاديا لكل القوميات
الاخرى غير العربية التي يتعايش معها وخاصة تلك القوميات التي
تستعصى على الانصهار رغم كل سياسات الصهر والتذويب التي مارسها منذ
الستينات وحتى الآن كالقومية الكردية ، وقد تجلى هذا الشعور
المعادي للكرد في سوريا ابان وبعد الانتفاضة الكردية في اذار 2004
حيث ضحيتها العشرات من الشهداء والمئات من الجرحى والالاف من
المعتقلين، فقد تطوع الآلاف من ابناء بعض العشائر العربية كي
يساهموا مع اجهزة الدولة القمعية في التنكيل بالكرد وفي نهب
ممتلكاتهم : ان هذه الحالة تبين بوضوح الى اين تتجه سوريا بعد هذه
السنوات من الديكتاتورية ، ان خطر اعادة انتاج ( دارفور) اخرى في
المناطق الكردية في سوريا احتمال قائم في كل وقت
والنظام بممارساته يدفع بكل حين باتجاه ذلك.
فتحية لكم باضرابكم عن الطعام
وتحية لكم بدقكم ناقوس الخطر المحدق بنا.
25\1\2005
|