إبراهيم اليوسف
انتهى
في ساعة متأخرة جداً من مساء ليلة
الأول من أيار 2005 الؤتمر العائلي
السنوي لأسرتنا العتيدة في ظل ظروف منزلية و
مدينية و محلية و إقليمية و دولية في
غاية الإحراج و التعقيد , وتحت الشعارات التالية !:
-نريد
خبزاً وهواءً ووظائف
-لا
للقروض المصرفية المتتالية
- لا
للدكتاتور .. ولديونه التي
أثقلت كاهلنا
- لقد
ضاق بنا المنزل
نريد بيتنا أكثر راحةً ..
-لماذا
ينفذ راتبك يا أبي في نصف ساعة من
أول كل شهر .....؟
-لا
لشراء الكتب والجرائد والمجلات
والمصاريف الإضافية
- لسنا
مسؤولين عن ديون
الوالد ...
-لا
لفاتورة الأنترنيت
- لا
لفاتورة الهاتف
- لا
للاشتراك في الخطّ الخلوي
- لا
لسفرك يا أبانا خارج مدينتك
- وزع
علينا حصتنا من راتبك الشهري
- عليك
أن تؤمن تكاليف دراسة كل من ينهي
الثانوية من أولادك في الجامعة ....؟؟
من أين
ستدفع لنا غداًمصاريف خدمة العلم التي
تثقل كاهل كل أب؟ من أين ؟
- من
أجل حملة كبرى لإعادةة تأثيث البيت
الداخلي وشراء ثلاجة وغسالة بالإضافة إلى عشرات الشعارات الأكثر
استفزازية والتي - لن أتمكن من نشرها لأسباب أمنية...!
وبعد
الوقوف دقيقة صمت استذكاراً لكل
الأحلام المجهضة في نفس كل عضو في المؤتمر, و على إيقاع
صوت ارتطام الصحون و تكسير كؤوس
الشايفوق الرؤوس , احتجاجاً على عدم
تمثيل سوى شخص من المعارضة ممثلين بأم العيال ...في
الهيئة الرئاسية , بدأ المؤتمر جدول أعماله ولعل ما كان
لافتاً للنظر هو قراءة أكثر من تقرير سنوي .... حيث
ما أن انتهيت من قراءة تقريري
السنوي , حتى بدأت أم العيال بقراءة تقريرها المعتاد مئة
بالمئة , حيث قامت بنسف الثوابت
ـ المتفق عليها من قبل.
قدمت
في المؤتمر حوالي تسعين مداخلة حادة-(عدد أفراد أسرتي
تسعة بمن فيهم أنا) , تتقاطع جميعها في توجيه أقسى الانتقادات
لقيادتي العائلية في المرحلة الماضية , وفشل سياستي الإدارية
والاقتصادية , بل وسائر مخططاتي العشرية و
التسعية و الخمسية وحتى
السنوية , و قدمت اقتراحات جديدة في هذا المجال، تتعلق
بضرورة الاستعانة بخبرات فرنسية على غرار ما يتم حالياً
في بلدنا سوريا
و
إزاء احساسي
بحتمية التغيير من الداخل شطحت بي المخيلة بأنه من
الممكن أن تكون هناك مؤامرة كبرى علي من الخارج لتغيير
قيادتي التاريخية , وهذا ما دفع بي وبعد احتساء "
كأسة شاي" كبيرة للتفكير بضرورة
تبني ما يليق بمستجدات المرحلةمن
رؤى ورصفات خلاص ,خصوصاً وأننا في
القرن الحادي والعشرين , إضافة إلى ضرورة الشفافية والتطوير
والتحديث وما بعد التحديث ,ثم قمت بإدراج خطط شهرية
وأسبوعية ويومية وتسليم مالية المنزل لأم العيال، إضافة
إلى الإقرار بجملة مقترحات اقتصادية مهمة على سبيل المثال
منها ما يتعلق بفواتير الانترنيت الشهرية الباهظة , لاسيما
وأنني لم أعقل - بعد أن قامت السلطات السورية بحجب موقعي
الخاص .
كذلك
تم التقليل من بعض صلاحياتي ،
وقترح-
وبالاجماع -اعتبار أم العيال أميناً عاماً مساعدًا ,
واعتبار أكبر الأولاد سناً رئيساً للجنة
الرقابةالمالية الأسرية، ويدخل من
بين صلاحياته منعي من كتابة أي" قصيدة" غزلية خارج
العلاقة العائلية المحلله بحسب شرع الله سبحانه وتعالى .
ولعلّ أخطر
مايهدّد سلامة الأمن العائلي - بحسب
تحليل المراقبين وعلى ضوء- الحوار ذي
التوتر العالي يكمن في ما يلي :
-
كيفية سدّ "العجوزات
"المالية المتراكمة بسبب سياسة التبذير- وهو اتّهام بالفساد رغم
أنني "أسرق منّي" وليس على طريقة لصوص السلطة
- وبسبب عدم انخراطي في مجال كتابة اللقمة بحسب تعريف"
سليم بركات "، عندما كان في قبرص ، وقبل سفره إلى السويد،حيث
صاريشبع اللّحم ،وهو
طبعاًيعدّ الطعام بشكل متميز كما
قال لي هاتفياً وهويدعوني إلى بيته
هناك وهذا تحديدا ً ما يجعل - كلّ ما أملكه، أعني : مكتبتي
المنزلية ودرّاجتي الهوائية تحت رحمة بل تهديد" مصرف التسليف
الشعبي "الذي قد يستولي عليهما.......!
لقد أدركت بعد انتهاء
جدول العمل ، والتصويت على متن التقرير
السنوي والمقترحات والتوصيات
و"الأحلام المستقبلية " وهو بند خاص لم يعرفه أيّ تنظيم سوري قبل
مؤتمرنا، عدم وجود أية رغبة لدى أحد من الأعضاء المتمردين- ناكري
انجازاتي التاريخية ويدي البيضاء في
الموافقة على الإعلان عن نهاية أعمال المؤتمر، قبل سداد مصاريف
المؤتمر والاستحقاقات المالية لكلّ عضو، وهو
ماحدا بي- وخشية من التآمرالداخلي
بل بسبب ما شممته من رائحة انقلابية ضدّي قد تطيح إلى الأبد
بعرشي وسلطاني أن أضحك عليهم ضحكة قصيرة الأمد و أدعهم يكفّون
عن يباس رؤوسهم وينامون مخلّدين
للحلم البرهي المعسول ، بأنّ مثل هذه
القضايا الصغيرة " قد " تحلّ " بعد المؤتمر القطري" المقبل ، لأنّ
لصوص السلطة " شبعوا" من" سرقتنا"وأشرفهم من كانت مليارات دولاراته
المسروقة أقل ّ....، ولن يفكّروا- بعد الآن إلا
بنا ، وهي خطة لسرقة الجماهير بعد سرقة مقدراتهم ولقمتهم
.....و أعمارهم.....رغم
أنها كانت بيد الله....
وفي
انتظار المؤتمر القطري ياشباب
...!!