Kampanya  100

عربي
صور من روزافا
حقوق الأنسان
الكتابة بالعربية
الأرشيف
 

شروط النشر في موقع روزافانت
نرحب بجميع الأدباء، والشعراء، والمفكرين، والباحثين، والكتاب الراغبين بالنشر في
 
www.rojava.net
موقع اتحاد مثقفي غرب كردستان
وعليه سيكون من دواعي سرورنا التعاون بيننا 

 
 
 

 

 

 

 


Pźjna
Baranź


Hevgirtin

 &Pirtūk  Xwendin.


Urkźş


Şevēira


Kurmancī


Kurdart



Źzīdxane



بعض نافذة

كردستان
 عربياً

القوس
الثالث

Dibistan
A-Z

Qehwa sibehź
 
 
 Kurdi
 Deutsch
 English
Redaktion  

 

H.R.R.K   West Kurdistan Intellectuals Union

10 September 2008 20:25

 

 

 

 

 

 


 

 

 

فيلم «بذلة الغوص والفراشة»

إن لم تكنْ ما تريد فأَرِدْ ما تكون

هيثم حسين

heysem1@hotmail.com

 rojava.net/10.09.2008

 

إنّ إرادة الإنسان لا تحدّها حدود، ولا تقضي عليها الظروف مهما كانت عصيبة، واستثنائيّة، أو كارثيّة، وهي التي تنتصر للإنسان المتمتّع بها، عندما يكون مؤمناً أنّه يستطيع التغلّب على الصعاب وتجاوز العراقيل أيّاً كان نوعها، وعلى العكس من ذلك فإنّ الإنسان الانهزاميّ يقع صريع جبنه وتخاذله اللَذين يتآكلانه، عندما يتقاعس عن مقاومة ما يلمّ به، أو يتعرّض له من كوارث أو مصائب.. ولأنّ الإرادة هي المدماك الرئيس ليثبت المرء به كينونته ويجذّرها، حتّى لقد يصحّ أن نقول: إنّ الإنسان هو الإرادة التي يمتلكها.. كما أنّ هنالك عدداً كبيراً من الأمثال يؤكّد على القيمة الكبيرة التي تتمتّع بها الإرادة في حياة الإنسان، وتنطلق معظمها من وجوب تقبّل المرء لنفسه وأحواله، مهما كانت الأهوال التي تتقاذفه، وتُنكِبه، أو تُكئِبه، ومن تلكم الأمثال على سبيل المثال: «إن لم تكنْ ما تريد فأَرِدْ ما تكون». فلو لم يتحلَّ المرء بهذه الروح لما استطاع أن يكمل حياته، ذلك لأنّ لكلٍ امرئ آمالاً موءودة أو غير محقّقة، في ظلّ ظروف الواقع التي تعجز القادر، ولا تفسح له مجالاً كي ينجز ما يخطّط له..

بذلة الغوص والفراشة:

وفي هذا الصدد يأتي الفيلم الفرنسيّ «بذلة الغوص والفراشة»، للمخرج جوليان شنايبل، هذا الفيلم المقتبس من قصّة حقيقيّة؛ من مذكّرات الصحفيّ الفرنسيّ «جان دومينيك بوبي» حيث يتعرّض البطل لسكتة دماغيّة، ينتقل على إثرها من مشفى إلى آخر.. وبينما هو راقد على السرير يرى ويسمع جلبة من حوله، يحدّثه الآخرون، يسألونه عن اسمه، يجيبهم فلا يسمعون، ويظنّ أنّه يردّ عليهم ويجيبهم على أسئلتهم، في حين يكون كلامه أشبه بالمونولوج الذي يستمرّ معه، كمن يحدّث نفسه، وعندما يُقال له: «لا تقلق إنّها عملية بطيئة ولكنّ كلامك سيعود». يكتشف هول وفداحة الكارثة التي حلّت به، والمتمثّلة في عدم قدرته على الحركة والكلام.. تكون حالته نادرة، عصيّة على التفسير، الشلل الرباعيّ مع بقاء الوعي، تُسمَّى طبّيّاً «متلازمة المُنحَبَس»، حيث توقّف النخاع المستطيل الذي هو العنصر الأساسيّ لحاسوب الإنسان الداخليّ عن العمل.. وعندما يصارحه الطبيب بحالته، حيث كلّ جسمه وحواسّه معطَّلة إلاّ عين واحدة إضافة إلى أذنيه، وكذلك الخيال والذاكرة أيضاً عنده يعملان، يحاول أن يثير فيه العزيمة وإرادة التحدّي، لئلاّ يركن إلى الاستسلام أو الهزيمة أمام المرض الذي ابتُلي به، فيقرّر أن يكون صبوراً، مع علمه بما يتطلّبه الصبر من عنادٍ وقوّة وجسارة.. يستذكر بين الفينة والأخرى نفسه عندما كان رئيس تحرير مجلّة شهيرة، ويتذكّر تفاصيل حياته الصاخبة، فيصيبه نوع من ضيق التنفّس ويظهر مشهد يكون فيه مرتدياً بذلة الغوص التي تكبس على نفسه وتكاد تخنقه، ليغرق في قيعانٍ متخمة بالظلمة والعوالم الكئيبة الغريبة.. من الضوضاء وتشعّب العلاقات والارتباطات إلى حياة يسودها الصمت والظلام والجمود. ولا شيء آخر..

يدرك حجم مصيبته عندما يشاهد صورته منعكسة في زجاج الأبواب في ممرّ المشفى، وفي عيون مَن يمرّ بهم، فيُفجَع بما يراه، يُسائل نفسه، هل مَن يراه هو مَن كان في يوم ما مَن كانه وما كانه..؟! وهنا، لا يجد أمامه طريقاً سوى الرضوخ للأمر الواقع، وتقبّل الوضع الذي وجد نفسه فيه، وعمل جاهداً مع ممرّضته التي أوجدت طريقة للتواصل معه، وهي طريقة تلاوة الحروف، بحسب تكرّر استخدامها، إذ أنّه كان يستطيع أن يغمز بعينه، فطلبت منه أن يغمز مرّة لـ: نعم، ومرّتين لـ: لا، وسارت العملية ، ببطء شديد، بداية، حرفاً حرفاً، وهكذا حتّى تكتمل الكلمة فالجملة.. وعندما بدأ طريقة التواصل، انتكب مرّة أخرى لصعوبتها بداية، فكانت الكلمة الأولى التي رتّبها هي أنا، والجملة الأولى: «أنا أريد الموت». ولكنّه تدارك الأمر بعدها عندما أجبر نفسه على التأقلم مع واقعه، وقرّر أن يتكيّف بحسب الممكن، لأنّه أيقن أنّه هو الوحيد الذي بمقدوره أن يساعد نفسه، في مواجهة الصعاب الكبيرة التي تحجّره، وذلك بعد أن وصفت ممرّضته أمنيته تلك بالاعتداء على الإنسانيّة والفجور.. يشكرها على كلّ شيء، ويقرّر معها، إنهاء رواية كان قد تعاقد مع إحدى دور النشر على تقديمها في موعد محدَّد، وهكذا دبّت الحياة من جديد في روحه، وبدأ ببَرْمجة وقته، واصطفاء أفكاره، ليستطيع التركيز، عندما تُقرَأ له الحروف وتُتلى عليه..

في حالته المأسويّة تمرّ به مواقف توجعه في الصميم، منها إخراجه إلى التنزّه على الشاطئ مع زوجته وأولاده، فيكاد يموت أسفاً وهو يلتهم العالم المحيط به التهاماً بعينه، لكنّ رغباته الكثيرة تبقى خائبة كسيرة، تزيد من إيلامه، وتكرّر له وتؤكّد عجزه الكامل المطبق عليه.. يعاود مشهد الغوص الظهور، عندما يسمع كلام أحد ممّن تمّ احتجازهم في بيروت كرهينة لبضع سنوات. من دون أن يحدّد الفيلم الجهة التي احتجزته ولا لماذا تمّ ذلك..! فيقول له ذلك الشخص محاولاً تقوية عزيمته، إنّه عندما كان عالقاً في قبرٍ مظلم، كان يمرّن ذاكرته من خلال تذكّر ما كان يتقنه، ويضيف: "إنّني نجوت لأنّني تمسّكت بالمبدأ تجاه إنسانيّتي. تمسّك بإنسانيّتك وسوف تنجو".

تصدّعات في الروح:

ينجح في إنهاء روايته، على الرغم ممّا يعانيه من انهدامات وتصدّعات في روحه، شبيهة بتلك التي تحصل في الطبيعة، يسرد تاريخ أجداده، تاريخ الأماكن والجبال، يحنّ إلى كلّ شيء، لكنّه يبقى محكوماً بالصمت القاتل والشلل الكامل.. ويموت بعد أن ينشر كتابه الذي يلاقي ترحيباً جميلاً ورواجاً كبيراً واستحساناً مميّزاً.. يموت بعدما يتمسّك بالحياة إلى آخر نفسٍ، حالماً بأولاده، والفراشات تلاعبهم، أو متصوّراً إياّهم فراشاتٍ في الربيع منتقلين من زهرة إلى أخرى، من نجاح إلى آخر.. يؤكّد الفيلم مقولة هامّة، وهي أنّه ما أضيق العيش لولا فسحة الأمل. وأنّه لا مستحيل أمام الإنسان طالما هنالك دم ينبض في عروقه، وأنّ أعظم شيء في الوجود هو الإنسان عندما يعيش إنسانيّته ويتمسّك بها في مواجهة الموت والدمار والواقع بكلّ ما فيه، كما أنّه يظهر عظمة الإنسان عندما يكون ذا إرادة إنسانيّة حرّة، راغباً في الحياة، ويبدو كذلك مكمّلاً لسلسلة ممّن لم يقعدهم عجزهم عن الإبداع والتميّز، كهيلين كيلر؛ معجزة القرن، المرأة الصمّاء العمياء البكماء، والتي تمكّنت من قهرِ قهرِها وتجاوز عجزها، لتكون المعجزة البشريّة الحيّة، أو آخرين قهروا الظلام، ولَملموا أشلاء أرواحهم المتشظّاة جرّاء الهدر الذي طالهم، وأثبتوا كفاءة للبقاء والاستمرار.. وهكذا يستمرّ البحث عن فسح للنور بين أنقاض العتمة، ليكون الإنسان جديراً بإنسانيّته، عظيماً كعظمتها..

  جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3096 - التاريخ 10/9/2008

heysem1@gmail.com

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 
 
 

 
 

Destpźkirina malperź: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005

HEVGIRTINA REWŞENBĪRŹN KURDŹN ROJAVA LI DERVE
rojava@rojava.net

Design: www.hesso.de
Neue Seite 1 Neue Seite 5 Neue Seite 4 Neue Seite 6