Kampanya  100

عربي
صور من روزافا
حقوق الأنسان
الكتابة بالعربية
الأرشيف
 

شروط النشر في موقع روزافانت
نرحب بجميع الأدباء، والشعراء، والمفكرين، والباحثين، والكتاب الراغبين بالنشر في
 
www.rojava.net
موقع اتحاد مثقفي غرب كردستان
وعليه سيكون من دواعي سرورنا التعاون بيننا 

 
 
 

 

 

 

 


Pźjna
Baranź


Hevgirtin

 &Pirtūk  Xwendin.


Urkźş


Şevēira


Kurmancī


Kurdart



Źzīdxane



بعض نافذة

كردستان
 عربياً

القوس
الثالث

Dibistan
A-Z

Qehwa sibehź
 
 
 Kurdi
 Deutsch
 English
Redaktion  

 

H.R.R.K   West Kurdistan Intellectuals Union

04 August 2008 01:48

 

 

 

 

 

 


 

 

 

مدننا ترنو إلى طوافٍ من عشّاقها

هيثم حسين

heysem1@hotmail.com

 rojava.net/04.08.2008

 

كثيراً ما يقارن المرء منّا بين اليوم والأمسِ، في كشف حسابٍ بينه وبين نفسه، تنتابه الذكريات التي تحيطه بعبيرها، تأخذه إلى عالمٍ يوتوبيٍّ يبرع في تصويره، يرسم خريطة بحسب رؤاه، يعيد ترتيب الأماكن، يحاول إيقاف الزمن، يجول في رحابٍ كانت صباباتٍ لا تنسى، يلوذ إلى البارحة من كابوس يومه، وضبابيّة غده، يلجأ طفلاً إلى حضنٍ أمّه، بعدما عانى ما عاناه كبيراً بعيداً عنها وعن براءته المستغربة في آنِه فيها.. 

وإن أنا خصّصت أكثر، لأقترب ممّا أريد عرضه، ممّا أتألّم له، مشاركاً الآخرين من بني جلدتي ومدينتي إيّاه.. فلا أبالغ إذا ما قلت بأنّ قلبي يتقطّع عندما أسير في شوارع مدينتنا عامودا، وأنا موقن أنّ كلّ غيور على مدينته كذلك ينفطر قلبه وهو يرى ما يراه بأمّ عينه. وعندما أقول عامودا، أقصدها نموذجاً لغيرها من مدن الجزيرة السوريّة المنكوبة، وكذلك غيرها من المدن التي تشكّل منبعاً للهجرة والتهجير لا يجفّ، حيث كلّهنّ في البلاء سواء، فعامودا هي ديريك، وهي عفرين، وهي ما بينهما، وما مثلهما كذلك، لأنّ ما ينطبق هنا هو طبق الأصل لما ينطبق هناك، فَدَاء الهجرة مدسوس في كلّ الأبدان وممسوسة به كلّ الأرواح، ولم يعد له من موسمٍ ما يعرف به، بل تعمّم واستطال، وصارت الأيّام كلّها موسمه، كما أنّ التهجير قائم على قدم وساق، حتّى أنّ هنالك إحصائيّات تقريبيّة تقدّر أعداد المهاجرين بأرقام فلكيّة، ويقيناً ليست تلك الأرقام بمبالغة قطّ، إذا ما نظرنا إلى واقع الحال في مدننا، وسوء المآل الذي تُدفَع إليه. سأسوق هنا مثالاً يمرّ معي كلّ يوم تقريباً، وأتألّم له كلّ يوم أكثر من سابقه، وهو فراغ الشوارع من المارة. ففيما سبق، (وعندما أقول فيما سبق لا أقصد الماضي البعيد جدّاً، بل القريب فأنا لست من الماضويّين المتباكين على الأطلال)، لو أنّك نويت الخروج في مشوار لتروّح عن نفسك، ولاسيّما في الفترة المسائيّة، كانت الشوارع تزدحم بالغادين، أو المتمشورين، وكان من أولئك قسم من الشباب يعودون من الملاعب إلى بيوتهم ليرتاحوا قليلاً ثمّ ليغيّروا ملابسهم ويخرجوا في مشوار ليليّ لا غنى عنه، كما كان هنالك عدد كبير من الأطفال يلعبون في الشوارع أمام أبوابهم، وأمّهاتهم وأخواتهم يتابعنهم ببهجة، ويتشمّمن بعض النسيم، ويروّحن عن أنفسهنّ كذلك قليلاً، إذ يرتحن من جوّ البيت الخانق، بإطلالة ولو بسيطة على الشارع، بعد أن يكنّ قد رششن بعض الماء، ليخلقن جوّاً حدائقيّاً، رغم انعدام الحدائق المناسبة.. وكان هنالك كذلك نفر من العشّاق المتدرّجين مشياً أو ركوباً على درّاجاتهم الهوائيّة، أولئك الذين كانوا يفتعلون الصدف ليمرّوا من أمام أبواب حبيباتهم.. إلخ تلك الحالات من زيارة أو عيادة أو تبضّع أو تنزّه.. فلا يخفى أن ساعة الصفر، أو الذروة عندنا هي في الفترة المسائيّة، أي فترة ما قبل المغرب بقليل وتمتدّ حتّى العشاء تقريباً، صيفاً بالطبع..

أمّا اليوم ـ وما أبعد اليوم عن البارحة ـ فإنّك لو أطلقت رصاصة في واحدة من تلك الشوارع التي كانت مزدحمة فيما سبق، لبلغت مداها الأقصى من دون أن تصطدم بشيء، أو بأحد، في طريقها، بحسب تشبيه أحد المصدومين بواقع مدينته التي يقدّسها، وهذه صورة بديعيّة مؤلمة، كناية عن شغور كلّ الأماكن التي تسأل عن أصحابها.. فالأعباء التي ترتّبت على الجميع ثقيلة تفوق طاقاتهم، ولم يعد أمامهم من حلّ سوى الهجرة التي يُدفعون إليها دفعاً، تحت هذا البند أو ذاك، سواء كان بالتضييق عليهم من جميع النواحي، ومحاربتهم في لقمة عيشهم، ثمّ تمنينهم على إبقائهم أحياء، وأيّ حياة يعيشها البائس الموجوع المفقَّر، الغريب في مدينته، المضيّق عليه في كلّ ما يتعلّق به. ففرص العمل معدومة بإطلاق، ولم يبقَ إلاّ النساء والأطفال والمرضى والموظّفون، أمّا الشريحة الأهمّ في بناء وتشييد كلّ بنيان، فئة الشباب، فقد تفرّقت في مختلف الأرجاء، وتمزّقت، وهي تبحث عن ذواتها المهدورة في ديار الغربة كما في الديار، تشتّت في محاولة جمع الشتات أو استدراك الجائعين قبل أن ينتقم منهم الموت المتباطئ المتلذّذ بتعذيبهم.. هل مكتوب علينا أن نتحسّر كلّ يوم على ما يمضي..؟! لماذا لا يبقى للتفاؤل والأمل مكان بيننا..؟! نسأل ونسأل: «مَن سَبى الحلم وأرخى الهمّ بحقدٍ علينا..؟! ومَن رمى أيّامنا بالقهر، بالغدر، بأغلال السجون..؟!».

ذكريات تعبر أفق الخيال، تبرِّح الهارب إلى اليوم وإلى الآتي، لا تلين ولا تستكين، لا تهاب تهجيراً أو تضييقاً أو تجويعاً.. تجيّش القلوب لتلقى الغد بالمحبّة، توقظ الشعور الغافي بالمحبّة، لأنّ مَن ابتعدوا عن الشعور أصبحوا كالدمى، كما يصفهم جبران. ترصّ الصفوف، لتجابه بالذاكرة ما يحرص القيّمون على سوء الأحوال، من سارقي الأموال، على تبديده، لأنّ الذاكرة هي أمضى سلاح، ليست سلاح الضعفاء، بل هي سلاح الأقوياء الذين سيعودون ليشغلوا كلّ الشوارع التي انقطعوا عنها، من دون رغبة منهم أن يقاطعوها، فالحبيباتُ ينتظرن بشوق أحبّاءهنّ.. ومدننا المهجورة ترنو إلى طوافٍ من عشّاقها.. ولا نريد أن نقول غداً: ما أشبه اليوم بالبارحة..!

جريدة (الزمان) الدولية - العدد 3062 - التاريخ 2/8/2008


 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 
 
 

 
 

Destpźkirina malperź: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005

HEVGIRTINA REWŞENBĪRŹN KURDŹN ROJAVA LI DERVE
rojava@rojava.net

Design: www.hesso.de
Neue Seite 1 Neue Seite 5 Neue Seite 4 Neue Seite 6