|
|
حسن علي
عند قراءتنا للنص الشعري الذي جاء تحت عنوان(الذي خارج عن الذكرى)وهي
قصيدة مطولة
شيئا ما ,تتألف من سبع صفحات متوسطة ,تضعنا امام ايديولوجية معمقة في
بعض
الاحيان,وكثافة تداخل المفردات ببعضها البعض,لتشكل نسيجا شعريا ذو
مساحات فائقة
,ولكن ميول الشاعر الى عملية الشرح في المرسلة الشعرية بعض الاحيان ,أساقه
الى محور
الرؤية البسيطة للأشياء.
وحتى نشارك القارئ معنا في هذه الدراسة,لابد أن نسطر بعض الصفحات من
تلك القصيدة,بل
تلك المقاطع المتداخلة في الدراسة ,حيث يقول:
ji bêzariya min re,çend reng û deng.
çend cotkar û pale,li ber berê wê diwestin.
ma çend mizgefet û darbest ji şîniyê re divin.
ez derbasdibim bi rûmetiya lavijên wê
بعض الألوان و الصوات,بعض الفلاحين و الحصادين,لأشمئزازي,وقفو
بمحاذاتها,كم من
الجوامع والأنعاش تتطلب للحزن,أدخل إجلالا لتراتيلها.
asone ji bîrkirî di bin sîtava wê de di sik...sikin,
û bajaran li destê birîndariya xwe di pêçe.
أفق منسية تزدحم تحت ظلالها,وتلتوي المدن على يد جريحتها.
وايضا في مكان اخر من القصيدة:
ji bo girîne hemî çav,
lê ne hemî lêv bo maçkirinê ne.
كل العيون للبكاء,وليست كل الشفاه لأجل القبل.
wek destin ne xuya,landika çaxan dilorîne.
مثل أياد غامضة تنوح,تتسلسل بجانب شبابيك المظنين,أطراف بخفية الظلال
تسمينا,ارتطم
بوجودي ,أشرب الآتيان من شلال الأفق,ومسرور بظمئي ,أماكن عرجاء كعويل
المشتاقين,أشرق كالشمس وأستقرأ عويلا اثر خيال ضائع أكنسها بخلفية
ألأقدام ,أنا
والمشتاقون نتشابك,وأتساقط من كلي.
إن الخصائص المميزة لعالم المعنى عند(آزر) في قصيدته هذه ,تتكون عملية
الأنزياح في
عمق المفردة ,لخلق وكشف العلاقات المبطنة المخفية عند تداخلها بعضها
ببعض,ولكشف
المحاور الدلالية للقصيدة لابد من دراسة شبكة العلاقات المنطقية التي
تتكون المعاني
في البنية العميقة,إلا أن عملية الشد و الاسترخاء ,أو ما نسميه
الاقتحام والتراجع
,أخلقت مساحات سطحية تشريحية ,مما وضع النص في إشكالية جذر و مد.
ففي قوله (أفق منسية تزدحم تحت ظلالها)فقد أبدع الشاعر في خلق كثافة
المعنى
,وتداخلت المفردات بعضها ببعض,في عملية تفاعل أعطت ايديولوجية ذات
مساحات شاسعة
,ووظف كلمة(تزدحم)لخلق فضاء للمدلول,وبذلك قادنا الشاعر الى الذهنية
العميقة من حيث
محتوى الدالات.
يقابل هذا عند(آزر)عملية التراجع,أي البصرية البسيطة,وذلك نتيجة
التسارع وعدم
النزوح الى عمق المفردة في بعض الاحيان ,وهذا يستلزم وقتا,والتعامل مع
الصورة
الشعرية,أي الحذف والاضافةحالة لابد منها من جهة الإبداع.
فعندما يقول (أدخل إجلالا لتراتيلها)قام الشاعر بشرح و تفسير
الحالة,وهذا يشكل ضعفا
في المستوى الشعري,لأن الشعر لا يشرح نفسه بنفسه,إنما هو تعبير غير
عادي لعالم
عادي.وهناك الكثير من هذه الأمثلة.
وعلى غرار هذا القول يؤكد هيدغر(بأن الفكر هو تمثيل,واللغة هي إرسال
أصوات)وكثافة
الفكر في المدلول لا تأتيا أعتبا طيا بقدر ما هي عملية تستلزم جهدا
عقليا,أي أن
عملية مباطنة الصورة الشعرية القصدي في فضاء الوعي.
فرجل سقط من السطوح ليس كرجل سقط من جسده.
وهناك مسافة بين الرجلين,فالأول نتيجة لحالة فيزيولوجية,وهي حالة بصرية
بسيطة,أما
الثاني نتيجة لعملية ديموغرافية وهي حالة ذهنية عميقة.
ولذلك نقول بأن البنية الدلالية تكمن في مستويات عدة:
أ-المستوى اللغوي ب- مستوى التعبير ج- مستوى المضمون
فلا تعبير بدون معنى .وكل تغيير في التعبير يقابله تغيير في
المضمون.فالبنيات
الدلالية والبنيات الصوتية تشكل عمقا في اللغة .كما هي مسألة (الشيء –
والتشيء).
فالحديث عن الشيء هو عملية خطابية موضوعية ,ولا تدخل في المجال المجازي
كونها تحريف
الموجود.
أما التشيء فهو عمل كشف وتركيب وتداخل لعملية أستقلاب العنصر القصدي من
المرئية
البسيطة إلى اللامرئية الذهنية.
ولنأت لكل واحد بمثال :
(1)- قرأ كتاب العلوم(عملية قرائية)موضوعية (شيء)
(2)- قرأ خطوط يديه (عملية استقرائية) تحليلية (تشيء)
وقد تعامل (آزر) مع المفردة لتكثيف الرؤية في بعض الوقت,وما أجمله لو
مضى في النص
بكل هذه المستوى ,وذلك في قوله (أرتطم بوجودي) (وتلتوي المدن على يد
جرحتها).فقد
أعطى عمقا للصورة الشعرية الرائعة,إلا أن في جهة أخرى من القصيدة,عند
تحليلنا لكشف
ملابسات المرسلة الغامضة,و العملية التفسيرية لاستيطان الذات,يتبين أن
آزر لم يحدد
المرسلة وعدم إمكانية تجنيس طبيعتها,بل انحنى إلى عملية انشراح أثر
المرسلة,وذلك من
خلال تداخلات مجازية في الصورة,مما اختصر من شأن مساحات المفردة وتقليص
العامل
التفاعل فيما بينها,فعندما يقول:
(أشرق كالشمس واستقرا عويلا أثر خيال ضائع)
يشرح لنا كيف أثر ذلك الخيال في نفسه حيى شاء البكاء لضياعه أي
الخيال,فنراه يشرح
لنا وصف تلك الحالة.
كما قلنا سابقا بأن الشعر لا يشرح نفسه بنفسه....؟
إن أجمل وأبدع صورة شعرية نشجت في النص عند(آزر) هي قوله:
(وأتساقط من كلي) فقد منح فضاء متسعا لذاته حين جعل لكلمة (كلي) البعد
الثالث(الارتفاع)و منحها معنى مجازيا من خلال عملية السقوط من هذا (الكل)وبذلك
سوق
البعد الرابع (أي الزمن) ليضعنا أمام الاختراق في إجازة الصورة الرائعة
(بعيدا عن
ملابسات التناص).
فالمرسلة تخلق وظيفة جمالية عندما نبنيها بشكل غامض,وهي عملية مبطنة
للذات .ولتداخل
وظائف اللغة ببعضها البعض.والمرسلة الغامضة وهي بدون شك غنية
بالمعلومات,فهي أجازة واختصار بدل التفسير و الشرح.
|
|