|
فارو
مزيزخي- السويد
منذ فترة والأنظار متجهة و بكل ترقب إلى
موعد إنعقاد المؤتمر القطري لحزب البعث في سوريا. ولا يخفى على أحد
بأن هناك من يعول الكثير على إنعقاد هذا المؤتمر، و لا سيما من بين
صفوف المعارضة سواء في الداخل أو في الخارج، وكأن هذا المؤتمر سيتحول
بقدرة قادر إلى دجاجة تفقس العلاج السحري للمشاكل والتجاوزات و الجرائم
المتراكمة خلال أربعة عقود من حكم الحزب الواحد الأحد.
لماذا كل هذا الضجيج حول هذا المؤتمر!!!
ونحن نعرف بأن كل ما جرى في الآونة الأخيرة وسيجري في سوريا في
المستقبل القريب، إبتداءً من الإصلاحات الموعودة من قبل الرئيس بشار
الأسد و المؤجلة إلى أجل غير مسمى ( إعادة الجنسيات إلى إخوتنا
الأكراد) مروراً بالإنسحاب من لبنان و إلى إنعقاد المؤتمر في أواسط شهر
حزيران القادم، لا يجري إلا لغرض تجميل وجه النظام و بما يتلائم مع
المطرقة الملوحة بها من الخارج و ليس تلبية لإ ستحقاقات الشارع
السوري.
أناأنتمي إلى تلك الفئة التي لا تؤمن
بالمعجزات و لهذا أعتقد بأن دجاجة هذا امؤتمر لن تفقس سوى بيضاً ملوناً
بأصباغ جديدة تمشياً مع متطلبات الضغوط الخارجية. لقد فات الآوان لحدوث
مثل هكذا معجزة. لقد كانت الفرصة سانحة للمراجعة الذاتية وطي صفحة
الماضي من قبل النظام عندما عين بشار الأسد وريثاً لوالده، لقد كانت
الفرصة سانحة للمرة الثانية عندما حرر العراق من براثن الشقيق التوأم،
و كانت الفرصة سانحة للمراجعة للمرة الثالثة عندما أجبر النظام على
الإنسحاب من لبنان. لا شك أن حزب البعث يعرف الآن بأنه قد فوت على نفسه
ليس فقط تلك الفرص الثمينة بل ذهب أبعد من ذلك حيث ورط نفسه في لعبة
دولية تزيد عن مقاسه، مما أدى إلى نوع من التخبط و ردود الفعل
العشوائية، بل لقد دفع الأمر بالنظام إلىبعض التنازلات على حساب قضايا
وطنية تعد مصيرية بالنسبة للشعب السوري (التنازل عن لواء إسكندرون،
الإتفاقات الأمنية مع تركيا والتحالف الإستراتيجي مع أيران.
بعد كل هذا وذاك- و كمحاولة بائسة
لإنقاذ نفسه- يأتي النظام ليلفلف الأمر كله في عشرة دقائق بمؤتمر حزبي.
يا لها من نكتة سخيفة لا تثير سوى الضحك حنقاً. هذه النكتة تشبه إلى حد
ما قصة صاحب الدين مع جحا. كان جحا يستعمل كل فنون و دروب المماطلة
ليتهرب من دفع الدين المستحق. وفي إحدى المرات إلتقى صاحب الدين وجهاً
لوجه مع جحا و طالبه كالعادة بدفع الدين وهنا لم يكن أمام جحا سوى أن
يتحجج برواية جديدة، فطلب من الرجل بأن يمنحه مهلة أخيرة سيسدد بعدها
دينه. و عندما سأله الرجل: كيف؟ أخبره جحا بأن هناك قطيع من الغنم يمر
يومياً بجانب داره وتترك ورائها بعض الشعرات من الصوف معلقة بجدران
البيت حيث سيقوم، جحا، بجمعها و بيعها في السوق و هكذا سيسدد دينه
المستحق. و لما بدأ الرجل يضحك بشكل هيستيري قال له جحا: لك الحق أن
تضحك يا رجل فدينك قد أصبح مضموناً.
هذا المؤتمر لن ينجح حتى في جمع شعرتين
من الصوف ناهيك عن بيعها و دفع إستحقاقات الشعب السوري بها. هذا
المؤتمر لن يمنح الشعب السوري شيئاً جديداً يختلف عما منحه نظام البعث
خلال أربعة عقود. للبرهان على ذلك لا يحتاج المرء إلى سوق العديد من
الأسباب، بل يكفي أن نتسائل: أي صنف من البشر سيكون هؤلاء الذين
سينتدبون إلى مثل هكذا مؤتمر؟ الجواب لا يحتاج إلى فهلوية من النوع
المصري ذات الجودة العالية، فحتى الأطفال المسلوبي الجنسيه في أزقة
المدن و القصبات الكردية يعرفون ذلك. إن من يحضر هذه الحفلة التنكرية
بصفة منتدب إلى المؤتمر لن يكون سوى منتسب لا يتعدى فهمه للسياسة سوى
بأنها شريعة للغاب و تخصص في مجال السلب و النهب و تفنن في أساليب
التعذيب في أقبية أجهزة المخابرات. إن من يحضر المؤتمر يجب أن يثبت
إنتماءه العروبوي و أن يحمل في جعبته منسوخاً من شجرة بني قحطان.
وضمن هؤلاء سيكون المدير الذي كان يجلس خلف طاولة كانت أدراجها لا
تستعمل سوى لتكديس الرشاوي المأخوذة من الأكراد المهجرين، أمثال مدير
الهجرة و الجوازات في محافظة الحسكة، وسيكون من بينهم ضابط المخابرات
أمثال محمد منصورة الذي كان يدير محافظة الجزيرة خلال عدة عقود كولاية
عثمانية. وسيكون هناك أيضاً بعض الضباط العسكريين الذين قاموا بتسليم
مهنة الشفط إلى ورثتهم بعد أن شبعوا حتى التخمة، أمثال رئيس الأركان
السابق المقفى بالشعر والورود مصطفى طلاس و أمثال اللواء علي حسان من
القصر الجمهوري الذي قام بعملية سطو على قطعة أرض- لتأمين مستقبل إبنه
خالد- بمساحة 50 هكتار تقع شرق قرية قبور البيض ( حاليا بلدة
القحطانيةً) و العائدة ملكيتها إلى آل حاجو وذلك بمساعدة عبد العزيز
حسين مدير الزراعة و الإصلاح الزراعي في محافظة الحسكة. ولن يتخلف عن
المؤتمر طبعا رتل المخبرين الذين كانوا بسبب العوز يتقاضون أجراً
إضافياً لقاء إخبارياتهم المتنوعة. وعلى رأس هؤلاء جميعاً ستكون سرايا
النظام القديمة.
و تمشياً مع العادة الدارجة يجب أن يحضر
المؤتمر أيضاً بعض الضيوف من فئة
المذنبات العقائدية أمثال الحزب
الشيوعي السوري وملحقاته.
هؤلاء
الرفاق قد تعودوا على أخذ حصصهم
من الغنائم التي يجمعها الغير دون الإحتياج إلى الطبقة الكادحة. وهذه
الحصص تكون عادة ضئيلة نسبياً، فهي تتفاوت بين مقعد مجاني في البرلمان
مع سيارة وبين تعيين مديرٍ لص لمزارع الدولة أو ما يسمى المكننة في
محافظة الجزيرة ذو الإختصاص في سلب أراضي الفلاحين الأكراد وزراعتها
وسرقة محصولها على مدى عقود.
هذه الأمثلة هي فقط عينات تعبر عن مستوى
هذا المؤتمر وهشاشته و تفصح سلفاً عن مدى عدم جدية القرارات التي ستصدر
عنه. أي أن هذا المؤتمر لن يتعدى كونه إجتماعا عقائدياً لشلة من
اللصوص تجمعهم صفة واحدة: الإدمان على السلب والنهب لخيرات هذا البلد
ولأموال هذا الشعب المغلوب على أمره.
هل سمع أحدكم بلصٍ أعاد بمليء إرادته
ومن خلال مؤتمرٍ قطري المال المسروق إلى صاحبه؟
سأكون شاكراً لمن يدلني إلى واحد منهم.
|