جان كورد
مقدمة:
في عام 2000 ، بعد
مناقشات طويلة وحادة تناولت مختلف جوانب القضية الكوردية في غرب
كوردستان، من تاريخ وواقع وأهداف وظروف دولية واقليمية ، استمرت
بيننا لأكثر من سنتين، لدى إحياء بارتي ديموقراطي كوردستاني
سوريا ، أعلنا منذ البداية أننا نريد استعادة الإسم الذي سلبته
منا نحن الأكراد ظروف معينة ومشاكل عديدة وملابسات متنوعة في مرحلة
من مراحل نضال حركتنا الوطنية الكوردية في الجزء السوري من
كوردستان المجزأة، واعتبرنا أننا نقوم بعمل تم إحباطه في الستينات
، نتابعه ونطوره ونحاول قدر الإمكان السير وفق ما خطط له الرعيل
الأول من كوادر الحزب وقادته التاريخيين، ولذا فقد قررنا أن يحمل
تنظيمنا لا الإسم التاريخي الأول فحسب وإنما يكون خاتم الحزب
بتاريخ 1957 وليس بتاريخ 2000 ونعتبر ما تركه القائدان الكبيران
الدكتور نور الدين زازا والعم أوصمان صبري من تراث
سياسي وثقافي مساند وثوابت قومية لا نحيد عنها في نضالنا، حتى
نتمكن مع الأيام اعادة بناء ما تهدم من هذا التنظيم وفتح أبوابه
لمختلف كوادر الحركة الوطنية الكوردية المخلصين الذين نعتبرهم حتى
الآن ذوي حق في العودة إلى تنظيم بارتي ديموقراطي كوردستاني
سوريا دون أن يمروا في مرحلة الترشيح...
إلا أن هذا الحزب ،
كما كان في الماضي، يتعرض لحرب شرسة تشنها عليه علانية وفي الخفاء
كل القوى الناقمة على شعبنا وتحاول محاصرته إعلاميا وسياسيا وعن
طريق خلق العراقيل في وجهه وعن طريق تحريك الدمى التي تعمل على شتم
ونسف وطمس كل ما يتعلق بهذا الحزب، وسد أبواب ومنافذ كل الصفحات
الانترنتية الكوردية السورية في وجهه وكأنه جمل أجرب، سواء في
الداخل والخارج، لأن هذا الحزب مختلف في نظرته لطبيعة النظام
الدكتاتوري القائم في سوريا، مختلف عن غيره في مجال عدم تبنيه لأية
آيديولوجية تتحكم في بنائه السياسي ، وكذلك مختلف في العمل
التنظيمي الرافض للهيكيلية الهرمية الكلاسيكية التي وراء معظم
انشقاقات الحركة الوطنية الكوردية، إلى جانب الانشقاقات الفكرية...
كذلك في مجال علاقاته الكردستانية والدولية...
ولذا يمكن القول بأن
بارتي ديموقراطي كوردستاني سوريا ليس بتنظيم جديد ، لأنه لا
يعتبر نفسه جديدا، وإنما هو ذلك التنظيم الكوردي الأول في سوريا
بتطور ملحوظ في رؤاه السياسية وعلاقاته وممارساته الديموقراطية وفي
هيكيليته الجديدة، لا أكثر ولا أقل...
أما تيار
المستقبل الكوردي في سوريا فإنه كما يبدو من مشروع برنامجه
ونظامه الداخلي تنظيم جديد وبذلك يضيف إلى مجموع الأحزاب الكوردية
في سوريا عددا جديدا... وحيث أن المؤسسين له ، الذين كما يبدو من
صياغتهم لمواد البرنامج والنظام الداخلي عريقون في العمل السياسي
ويعلمون كيف تجري الرياح، يرحبون بالنقد الموجه إلى مشروعهم
ونظامهم الداخلي، فإنني كأي كوردي آخر وكمهتم بالقضية الكوردية في
غرب كوردستان فإنني أدلو بدلوي هذا ، ولكن كنت أتمنى أن لايقتصروا
فترة توجيه النقد بعشرة أيام فقط أو شهر واحد، لأن هذا مشروع يتعلق
بقضية شعب ، ويجدر فتح المجال فترة أطول بكثير للمناقشة والتعبير
عن الرأي، وبخاصة فإنه يتحدث عن المستقبل الكوردي في سوريا.
أولا: -
من مطالعة عاجلة
للنظام الداخلي الذي لايختلف في معظم مواده عن النظام الداخلي لأي
حزب كوردي كلاسيكي، يتبين فورا أن هذا العمل ليس "تيارا"
وإنما هو "تنظيم حزبي"، واختلفت التسميات فقط من فرقة وخلية
إلى وحدة وتنسيق وإدارة وما إلى هنالك من تسميات جديدة... ولذا كان
من الأفضل – برأيي – تسمية التنظيم بحزب أو اتحاد أو حركة وليس
بتيار، فالتيار لايملك من المواصفات التنظيمية الدقيقة والمنسقة
بهذا الشكل الوارد في النظام الداخلي المرفق بالبرنامج، بل هو شامل
لتنظيمات وأشخاص وكتل ....
ثانيا: -
الحديث يجري عن
مستقبل كوردي في سوريا ، فأي مستقبل هذا؟ أهو ديموقراطي ؟ أهو
اشتراكي؟ أم أنه إسلامي أو مسيحي أو غيرهما؟ فإن كان الهدف هو
اقامة النظام الديموقراطي، وهذا ما ينضح به إناء البرنامج فأرى بأن
من المناسب جدا ذكر "الديموقراطي" في الإسم المطروح.. وبذلك
يتبين الخيط الأبيض من الأسود وتنقشع الغمائم....
ثالثا:
-
في إحدى مواد مشروع
البرنامج نجد تأكيدا على وجود جزء من كوردستان يدعى كوردستان
سوريا، فلماذا لم ينعكس هذا على إسم التنظيم؟ طالما مشروع البرنامج
ينص على ذلك صراحة... في هذه النقطة ليس هناك جديد بالنسبة إلى
التنظيمات الكوردية القائمة...
وحسب ملاحظاتنا
الثلاثة هذه كان يمكن صياغة الإسم بهذا الشكل:
-
حركة المستقبل
الديموقراطي الكوردي في كوردستان سوريا
-
حزب المستقبل
الديموقراطي لكوردستان سوريا
-
اتحاد المستقبل
الديموقراطي – كوردستان سوريا
رابعا: -
صحيح أن مشروع
البرنامج يشكو من كل سلبيات النظام البعثي المستبد برقاب الشعب
السوري، ويذكر مساوئه وضرورة اقامة نظام ديموقراطي، إلا أن المشروع
لايرفض كما يبدو استمرار البعث في الحكم واجراء إصلاحات مستمرة
لتحسين الوضع في البلاد، ولكن الحقيقة الساطعة تكمن في أن البعث
ذاته هو أصل الداء ومن الضروري خلعه إن أمكن، وإلا فإن الإصلاحات
ستأتي وتذهب والبعث معروف بمكره ومناوراته، ومسرحيات "ربيع دمشق"
و "المنتديات" معروفة للجميع...
كان يجدر بتيار
للمستقبل الكوردي أن ينظّر طبيعة النظام القائم ويركز على مواقفه
وسياساته وعدائه للحرية والديموقراطية بشكل أكثر وضوحا، وحقيقة فإن
طول الحديث عن مساوىء النظام وقبح صورته في مشروع هذا البرنامج لم
يقنعني بأن المشروع يرفض البعث أو أنه أكثر تقدمية في هذا المجال
من مناهج الأحزاب الكوردية الكلاسيكية المنسجمة مع السياسة السائدة
في سوريا اليوم. أي ليس من جديد رغم كل الفطاحة الثقافية العظيمة
في سبك وصياغة المشروع من أوله إلى آخره.
وبدون توضيح هذه
النقطة سيختنق التيار المستقبلي في ضبابية مواقفه تجاه النظام ....
إن الخروج من شرنقة النظام يجب أن يكون أقوى وأوضح وأشد لغة ، وإلا
فما الفرق بين نداءات الإصلاح التي يطلقها الذين نعتبرهم متكئين
على حائط النظام وبين هذا المشروع؟ ماالفرق بين حيم وميم إن لم نر
فرقا في موقفهما من النظام وطبيعته الدكتاتورية الصارخة؟
إن الشكوك ستدور حول
التيار وبخاصة إنه يأتي في وقت تجري فيه محاولة لتقريب تنظيمات
كوردية من بعضها... مثلما الشكوك تدور حول موقف بعض الشيوخ
المحسوبين على النظام من القضية الكوردية بمجرد سماعهم بموقف
الإخوان المسلمين الأخيرتجاه هذه القضية، فإما أن يأتي التيار
بالجديد وإما أن ينتظر حتى نرى نتيجة تلك المساعي التوحيدية لبعض
التنظيمات التي قال أحدهم عنها بأنها "الأمل الجديد للشعب
الكوردي !!!".
خامسا: -
عندما ظهر بارتي
ديموقراطي كوردستاني سوريا لم يكن هناك مشروع شرق أوسط كبير
أو خطة لديمقرطة الشرق الأوسط، ولكن مع ذلك استوعب الحزب بسرعة ما
جرى بعد من تحولات، وبخاصة بعد الهجمات الإرهابية على مركز التجارة
العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن في 11/9/2001 وتمكن
الحزب في وقت قصير من مراجعة خططه السياسية واعتبر الفرصة سانحة
للشعب الكوردي في كوردستان سوريا لأن يخطو خطوة كبيرة في مجال
علاقاته الدولية، وفي مجال بناء تحالف ديموقراطي سوري...
أما هذا "التيار المستقبلي" فإنه لايتناسى ولايهمل دور هذا
المشروع الكبير الذي تقف وراءه أكبر قوة سياسية في العالم في تقزيم
الدكتاتوريات والنظم الاستبدادية كما حدث في العراق الجار، ولكن
كان يجدر وضع النقاط على الحروف بشكل أفضل، والتركيز بشدة على أن
حل القضية الكوردية في سوريا مرتبط ارتباطا وثيقا بنجاح هذا
المشروع أيضا وليس بالإصلاحات الموعودة والمأمولة في الداخل السوري
فقط...
ويجدر الاستفادة من
هذا المشروع الديموقراطي الكبير، كما كانت قيادات الحركة الكوردية
تؤكد في السابق وتشدد على أهمية "الدور الطليعي للاتحاد
السوفياتي العظيم!" في دعم نضالات الشعوب المكافحة من أجل
حريتها واستقلالها.
سادسا: -
صحيح أن التعددية
ضرورية في أي نظام ديموقراطي ونحن أيضا نطالب بالتعددية السياسية
والفكرية والدينية والمذهبية والطائفية والقومية ... ولكن ألم يكن
بالإمكان طرح هذه الأفكار في أحد التنظيمات الكوردية القائمة، وهي
كلها تزعم أنها مع الإصلاح السياسي والاقتصادي وتحمل شعارات وأهداف
لاتختلف في كثير عما في مشروع برنامج هذا التيار؟ ولو وافق أي
جناح أو طرف من أطراف الحركة الوطنية الكوردية في سوريا على
الأفكار التي طرحناها في عام 2000 وعلى أسلوب التنظيم غير الهرمي
وعلى صراحة التسمية الكوردستانية ومطلب الحكم الذاتي ولا
آيديولوجية التنظيم لما قمنا بإعادة إحياء بارتي ديموقراطي
كوردستاني سوريا ولعملنا من خلال ذلك الجناح أو ذاك الطرف
للوصول إلى هدفنا وإلى استعادة الإسم التاريخي للبارتي .. ونقول
اليوم بأننا بعد مايقارب الخمس سنوات من قيامنا بواجبنا القومي نرى
أن بارتي ديموقراطي كوردستاني سوريا مختلف حقا عن سائر
التنظيمات الكوردية السورية الأخرى، من حيث الإسم والشعار المطروح
"الديموقراطية لسورية والحكم الذاتي لكوردستان سوريا"،
وشرحه للديموقراطية بذلك الشكل المناسب في منهجه ، وفي بنائه
التنظيمي، وعلاقاته مع الديموقراطيين السوريين في إطار "التحالف
الديموقراطي السوري" وفي مجال اقامته لعلاقاته على المستوى
الدولي، وقبل كل شيء في تحليلاته لطبيعة النظام البعثي الدكتاتوري
القائم ومطالبته بإزالة واستبدال هذا النظام بنظام ديموقراطي عصري
وحديث في سوريا، يترفع عن الطائفية النكراء ولايستثني أحدا أو
جماعة، وتكون في ظله سوريا لكل السوريين...
ولأنني أرى معظم
النقاط التي يطرحها هذا التيار المستقبلي الكوردي في سوريا واردة
في برنامج بارتي ديموقراطي كوردستان سوريا، فإننا نرحب
بمؤسسيه والداعين له في صفوف حزبنا، إن كانوا فعلا يريدون أن
يقوموا بعمل جدي ومستقبلي ديموقراطي من أجل الشعب الكوردي، ومن
خلال ذلك نقوى نحن تنظيميا وسياسيا ويقوى التيار الديموقراطي
الكوردي في سوريا إن كانوا فعلا ديموقراطيين، ويؤمنون بوحدة
الديموقراطيين وضرورة تقوية صفوفهم... أما إذا كانوا يعتبرون كل
الأطراف الكوردية بمختلف مواقفها واتجاهاتها عائقا أمام تيارهم
هذا، فليعملوا حسب ما يرونه مناسبا وملائما لهم وسترينا الأيام
بأن الشعب الكوردي لن يرضى بأقل من "الديموقراطية لسورية والحكم
الذاتي لكوردستان سوريا" وأنه يرفض النظام السائد جملة وتفصيلا
وأنه غير مقتنع بما نسميها بالإصلاحات المأمولة، بل يريد حلا جذريا
لمشاكل البلاد الكبيرة التي لن تحل إلا بزوال نظام البعث تماما.
15/4/2005