|
تضامناً .. مع المعتقلين الأكراد
بقلم: بدر الدين شنن
*
أخبار الشرق - 17 كانون الأول 2004
منذ أحداث القامشلي الدامية في آذار الماضي،
أصبح اللاعب الكردي حاضراً أكثر من أي وقت مضى
في المشهد السياسي السوري، وشرع يتقاسم البطولة
مع القوى المعارضة في عملية الصراع من أجل
التغيير الديمقراطي، إن في مفاعيل الحراك
السياسي أو في صياغة أولويات برنامج هذا
التغيير. وهو، خلافاً لبعض التقديرات هنا وبعض
الرغبات هناك، يتجاوز حجم حركة أقلية قومية لها
حضورها الواقعي والتاريخي في حيز المكان، إلى
الكل الوطني في شحن السياسة السورية، حكماً
ومعارضة، بحمولة ذات أهمية وطنية وإقليمية
وإنسانية. ذلك أن هذا اللاعب لم يأت من الفضاء،
ولم يأت إنزياحاً ديمغرافياً غازياً، مع التسليم
بأن الأمر لا يخلو من هجرات من الجوار الجائر،
بحثاً إنسانياً مشروعاً عن الأمان والرغيف
والصديق، وهو كيفما قلبت الأمور، يبقى أصيلاً ..
ويبقى من الفسيفساء الجميل الذي يزين الفضاء
السوري بألوان الأطياف السورية المتعددة،
السياسية، والقومية، والدينية، والمذهبية.
ولهذا، فإن التعاطي مع ما يمكن تسميته بـ
"الأزمة الكردية" في سورية، التي تشكل جزءاً
هاماً من الأزمة السورية الشاملة، ينبغي أن لا
يتم من قبل الأطراف المعنية وفق معايير قومجية
عفا عنها الزمن، وإنما وفق معايير المواطنة
والديمقراطية التي تشكل الحاضنة الطبيعية لكل
إشكاليات الأقليات والحضارات والقيم الثقافية
ذات الخصوصية المورثة .. ووفق المتغيرات الدولية
التي تحيي الأقليات والأمم من جهة، وتعبد لها
الطريق الواجب اتباعها للإندماج الوطني
والإقليمي والعالمي.
ولهذا أيضاً، فإن من المصلحة الوطنية بمكان الكف
عن معالجة آثار أحداث آذار المؤسفة بالاعتقالات
والتعذيب والمحكمات الاستثنائية غير العادلة،
وإنما بالتفهم السياسي الوطني التسامحي، وربط
النتائج الانفعالية بمفرداتها المؤسفة التي
اكتنفت هذه الأحداث في القامشلي وغيرها من المدن
السورية الأخرى، بالاحتقان المزمن، الذي تسببت
فيه وتتحمل مسؤوليته السياسات الشوفينية
المتواصلة منذ عام 1962 وحتى الآن، التي أخضعت
الإنسان الكردي إلى الإضطهاد المضاعف.
وتأسيساً على ذلك، فإن من المصلحة الوطنية
العليا، أي مصلحة جميع أبناء الوطن، أن يحقق هذا
اللاعب دوره في الخندق المعارض، كجزء أساسي من
كل، في حراك اللاعبين الآخرين في الساحة
الوطنية، وأن يتفهم ويتكفل هذا الكل حقوقه
وخصوصيته.
وعليه، فإن قضية المعتقلين الأكراد على خلفية
أحداث القامشلي، أو خلفية التمييز القومي، هي
قضية وطنية بامتياز، وتندرج ضمن أولويات مهام
القوى الوطنية الديمقراطية في سياق النضال
للإفراج عن المعتقلين السياسيين، ولإسقاط
الاستبداد، وبناء سورية ديمقراطية تسودها الأخوة
والعدالة والحرية.
وهذا، ما يملي علينا الآن أن نعلن تضامننا التام
مع المعتقلين الأكراد المضربين عن الطعام ..
احتجاجاً مشروعاً على اعتقالات ومحاكمات
الاستبداد التعسفية، والمطالبة بالإفراج الفوري
عنهم وعن زملائهم من المعتقلين السياسيين كافة؛
في سورية الحبيبة.
__________
*
كاتب سوري مقيم في هولندا
|