 |
 |
 |
 |
 |
 |
| |
 |
شروط النشر
في موقع روزافانت
نرحب بجميع الأدباء،
والشعراء، والمفكرين، والباحثين،
والكتاب الراغبين بالنشر في
www.rojava.net
موقع اتحاد مثقفي غرب كردستان
وعليه سيكون من دواعي سرورنا التعاون بيننا |
|
| |
| |
|
|
|
|
|
|
| |
|
 |
|
 |
|
 |
|
 |
|
|
|
|
16 February 2008 04:26 |
|
|
|
|
من نوادر
المرحوم ( حسن مصروع ) |
|
بقلم: علي الجزيري:
|
|
|
|
|
|
من منا لم يسمع بـ ( حسن
مصروع ) ، الذي ما زال
يتردد صدى نوادره وطُرفه
( أو مُلحه ) في العديد
من مجالس الأنس في
القامشلي ، ليس من باب
التفكه فحسب ، بل
للإعتكاز عليها والتعبير
عن مكنونات النفس
أوتوظيفها في أغراض شتى ،
بغية نقض منظومة القيم
الايديولوجية المروجة
للفساد أو تلك التي تدعو
الى رفض الآخر ـ المختلف
( أي الكردي ) وتهميشه ،
والتي يُراد ترسيخها بأي
ثمن .
ولا بأس من العودة الى
إرث المذكور ، وإقتطاف
واحدة من طرفه التي ما
زال الرواة يتناقلونها
بشغف منقطع النظير ،
لأنها لا تخلو من سرعة
البداهة والذهن المتوقد
والدلالات الموحية .
يُحكى أن أحد الطلبة كاد
أن يفصل من المدرسة
لغيابه المتكرر عنها ،
فأبلغه المدير بضرورة
إحضار ولي الأمر في أسرع
وقت للتباحث في أمره ،
وحين تعذر على المسكين
إبلاغ والده ، حيث كان
يسكن في قرية نائية ،
فاتح أحد زملائه بورطته
تلك ، والتي لا تُحمد
عقباها ، خصوصاً إذا ما
تناهى الى مسامع الأب تلك
الحكاية ، فأشار اليه
زميله بضرورة الاستنجاد
بحسن مصروع ، فهو بمثابة
الدواء لكل داء . عزم
الصديقان على مفاتحته
ومصاحبته الى إدارة
المدرسة وتقديمه كولي
للأمر ، وفوجئا بموافقته
وطيبة قلبه ، ولما قابل
حسن مصروع مدير المدرسة
وسمع منه ما سمع ، وأبدى
له المدير عن الغيظ الذي
يكابده نتيجة تسلل الطالب
خلسة من فوق سور المدرسة
، ردَ حسن مصروع بلهجة
الواثق : الحق عليكم يا
أستاذ .... فصعق المدير
لإجابته ، وتساءل : وكيف
يا عمي ؟.
حينئذ أجابه حسن مصروع
بكل هدوء : لأنكم تغلقون
الأبواب ، فلا تستغربوا
أن يتسلق الطلاب الأسوار
! ..
ما من شك أن دلالة
المروية السالفة الذكر ،
توحي لكل ذي بصيرة ـ في
ظل الوضع السائد ـ بوجود
أزمة خانقة على أكثر من
صعيد في واقعنا ، بحيث لا
ينفع في ظلها لا الترقيع
ولا الحلول الجزئية ،
وبات الأمر يستدعي التخلي
عن سياسة الاملاءات
والتهميش ، التي تمارسها
أجهزة الدولة الأمنية بحق
المواطن ، وفي مقدمتهم
أبناء شعبنا الكردي ، على
الطالع والنازل .
من هنا يمكن أن نفهم
لماذا كانت النوادر أكثر
حضوراً في الوعي الجمالي
لعامة الناس وأكثر قدرة
كجنس أدبي شفاهي في تصوير
الواقع المزري ، فهي
الوسيلة المثلى للتنفيس
عن هموم الناس المقموعين
وأوجاعهم ، في ظل الأنظمة
الشمولية .
أجل ، فإن ما لايمكن قوله
علانية : [ هو ما تتولى
الحكاية التعامل معه ،
ومن ثم فإن الحكايات مخزن
نسقي مهم ، نجد فيها
المضمر والمجاز الكلي ،
لا الفردي ، ونجد فيها
الخلاصة الثقافية بما في
الثقافة من هواجس وما
فيها من رغبات مقموعة ] (
النقد الثقافي / قراءة في
الأنساق الثقافية العربية
ـ عبدالله الغذًامي ـ
المركز الثقافي العربي ـ
ط (1) عام 2000 م ـ
المملكة المغربية / الدار
البيضاء و لبنان / بيروت
ـ الصفحة 207 ) .
قد يخطر ببال أحدهم تلك
المقولة التي يرددها
كالببغاء أصحاب
الإمتيازات اليوم ، أعني
:( ضرورة إحترام القانون
) ، لكن ليس من شيم
الرجال الخضوع للقوانين
الجائرة كما يقول
البارزاني الخالد . فأي
قانون ذاك الذي يمنع
أبناء شعبنا الكردي مثلاً
أن يقرأوا أو يكتبوا
بلغتهم الأم ، ثم يراد
منهم أن يحتكموا بموجبه ،
في حين ترى أقليات (
كالسريان والأرمن) يُسمح
لها بفتح مدارس بلغاتها
القومية وإقامة مهرجانات
أغانيها وأسابيعها
الثقافية في
المراكزالرسمية ، ناهيك
عن فرقها ونواديها
ومنتدياتها وصالاتها
الرياضية ؟ .
وأي منطق يقبل بأن يقوم (
د . صلاح كناج ) محافظ
ريف دمشق بإفتتاح مركز
تعليم اللغة الآرامية في
معلولا عام 2004 م ،
ويمنع الكرد من مركز
مماثل ؟ ( جدير ذكره أن
الآرامية لغة محكية في
ثلاث قرى في ريف دمشق هي
: معلولا وجبعدين والصرخة
، يقطنها ما يزيد عن 16
ألف نسمة ) .
أرجو ألا يفهم من كلامي
بأنني ضد حقوق أخوتنا
السريان والأرمن أو ضاق
بي الصدر لإفتتاح المركز
المذكور ، فقد عانى أولئك
المسيحيون من محيطهم ما
عانوه ، إنما المقصود مما
ورد آنفاً أن ينال الكرد
في سوريا حقوقهم القومية
، بما في ذلك الثقافية ،
أسوة بالآخرين ، سيما وأن
الكرد يشكلون القومية
الثانية في البلاد ،
وعددهم لا يقل عن ثلاثة
ملايين على أقل تقدير .
وأيَُ هراء هذا الذي يسمح
بتدريس ( العبرية
والتركية والفارسية
والانكليزية والفرنسية
والروسية والألمانية ...
الخ ) في الجامعات
والمعاهد والمدارس ،
ويمنع تدريس الكردية فيها
؟ .
فالمقهورون الكرد ، من
الصعوبة بمكان أن يستمروا
في العيش على هذا النحو ،
من هنا تراهم يخرقون تلك
القوانين ( أو القيود )
البالية التي أكل عليها
الدهر وشرب ، فيعقدون
ندواتهم في الأقبية ،
متحدين في ذلك حرمة
القوانين الجائرة التي
تحد من حريتهم ، وينكبون
على دراسة تاريخهم ،
ويتابعون القنوات
الفضائية التي تتلمس
معاناتهم بكل حرص ،
ويكتبون في مواقع
الإنترنيت حيث يتسنى لهم
الوقت ، ويصدرون دورياتهم
من جرائد ومجلات ، في ظل
الحصار الذي تفرضه السلطة
وفي ظل الصمت المزري
للرأي العام العربي ،
ولسان حالهم يقول : لا ،
لن نقبر ولن نستكين
لسياسة الأمر الواقع ،
التي لا تنصاع لحقائق
التاريخ ولا تتخذ منها
العبر .
أقول لكل من آثر الصمت أو
إنساق وراء ايديولوجيا
الوهم التي أسست لسلوك
غير إنساني أو ديمقراطي
تجاه الكرد في سوريا ، إن
حناجركم التي تهدر في
الدفاع عن قضايا شعوب في
مجاهل إفريقيا وآسيا
وأمريكا اللآتينية
ومآقيكم التي تذرف الدموع
على إمرىء قضى نحبه في
غابات الأمازون ، لن تشفع
لكم حرصكم على إبداء هذا
الصمت إزاء مأساة شعب
عانى شظف العيش معكم على
مدى قرون ! ...
15-2-2008
ciziri@gmail.com
|
|
|
المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر
اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
|
|
|
|
|
|