Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
الذئب الرمادي يعود الى عوائه الوحشي من جديد !

عبدالوهاب طالباني

الاحساس العنصري بالحقد والكراهية ضد العناصر غير التركية في بلاد الاناضول الذي زرعه المنهج الطوراني لكمال اتاتورك في العقلية التركية ما زال مستمرا ويقضم من جسد العلاقات الانسانية بين الكورد والترك وغيرهم من القوميات غير التركية . هذا الاحساس ما زال يعوي في الضمير الطوراني ، تلك النزعة الغارقة في العنصرية التي (ابدعها ..!) عقل اتاتورك الفاشي بعد انهيار امبراطورية (الرجل المريض) ، وكانت هذه النزعة السبب الرئيسي لبقاء شعوب الاناضول منذ عشرينات القرن الماضي في اوضاع من التخلف الرهيب بحيث لم تستطع بناء دولة متقدمة وعصرية وتشييد نظام ديمقراطي حقيقي يستطيع ان يتفهم مشكلات الشعوب الاصيلة في شبه جزيرة الاناضول ، بل اتجهت بمنهج عنصري صريح الى التأكيد على العنصر التركي الدخيل و المهاجر والذي اندفع من سهول اسيا الوسطى قبل حوالي الف عام حيث مواطنها الاصلية نحو غرب اسيا الجميل بمياهه وخضرته وثرواته الكبيرة في الهجرة التاريخية لقطعان الذئاب الرمادية والخراف السود والبيض لتكتسح حضارات الشعوب غير التركية ولتسرق فيما بعد الخلافة الاسلامية من اصحابها العرب وتسرق تراثهم ،وتجعلهم غرباء عن دينهم ودنياهم وخلافتهم بعد ان اسس هؤلاء الغزاة الجدد الدولة العثمانية التركية على انقاض الخلافة الاسلامية العربية ، واصبحت اللغة التركية لغة الدولة بدل العربية ، وقراءة القران بلحن اعجمي افقد العربية جمالها ولحنها المميز . وطبعا ينسى اغلب العرب والمسلمين هذه الحقائق الان ويتجهون صوب تركيا ليشدوا على ايديها لنهش الجسد الكوردي صاحب الافضال الكثيرة على العرب والاسلام قديما وحديثا ، وطبعا لا يمكن ان يجهل الكورد معنى ان تردد الالاف من مؤيدي احد الاحزاب الدينية العراقية العربية القريبة من حزب الله السوري – الايراني العامل في لبنان قبل عام في البصرة (لا اله الا الله كوردستان عدوالله) ووصف البعث السوري للشعب الكوردي ب(كلاب اميركا ) ووصف الارهابي حسن نصرالله للكرد وبعظمة لسانه ب ( صهاينة شمال العراق) و...ألخ

كما ان الدولة التركية الحديثة ركزت وبكل ما اوتيت من قوة على تتريك الاناضول وقضم كوردستان الشمالية ، فبعد ان ابادت حوالي مليوني ارمني ( حسب المصادر الارمنية وغير الارمنية) ، توجهت الى الكورد وحسب المصادر التاريخية فقد وصل الامربجندرمة الحكم الاتاتوركي ابان تصديها للثورات الكوردية في شمال كوردستان الى قتل الالاف من الخدج والاطفال الكورد واغراقهم في بحيرة (وان) ، هذا عدا القتل العام للمواطنين الكورد التي وصلت الى حوالي نصف مليون كوردي ، والعمل المبرمج على محو الثقافة واللغة الكوردية وكل ما يتصل بالتأريخ والتراث الكوردي في شمال كوردستان .

والان وبعد مرور اكثر من ثمانين عاما على تأسيس الدولة التركية الحديثة لم تزل السياسات التركية ازاء الشعب الكوردي على المنوال نفسه ، نرى ان كل شيء في العالم تغير وتطور ، فقط العقلية الفاشية للمحتل التركي ازاء الشعب الكوردي لم تتغير ، ولآن النظام السياسي في الاناضول ميني وبجدارة على التعنت العنصري ، فانه يعتبر حتى الهواء الذي يغطي تلك البلاد هو هواء يتكون من عناصر كيماوية تتصل بالجينة التركية ( اذا كان هناك شيء اسمه جينة تركية) ،و يتصور ان الترك انما هم شعب الله المختار ، تصوروا السخافة التي يرددونها والتي كتبوها على جدار قلعة ديار بكر عاصمة شمال كوردستان ، تصوروا العقل الذي يقف وراء هكذا عبارة ... عندما يكتبون : كم انا سعيد انا تركي!؟ هل هناك سخافة اكثر من هذا المفهوم العنصري ؟ ، اين هذا من الديمقراطية التي يدعيها النظام التركي؟ اليس هذا ارهابا مبرمجا واهانة مقصودة الى الكورد وغيرهم من شعوب الاناضول ، اليس هذا اهانة لشعب قوامه عشرون مليون انسان في شمال كوردستان فقط ؟
والان بدأ الذئب الرمادي يخرج من طوره مرة اخرى ليعوي على تخوم جنوب كوردستان ويركز على اتهام الكورد بالارهاب ، يكررون هذا بمناسبة او دون مناسبة ، على طريقة اكذب ثم اكذب الى يصدقك الناس ، وبدأت قيادات جيش النظام اجتماعات من اجل التخطيط لاجتياح مساحات من اراضي جنوب كوردستان بحثا ( حسب مزاعمهم) عن الثوار الكورد من مواطني (تركيا) ، علما ان هؤلاء الثوار يقاتلون الجيش التركي في مدن تبعد عن اراضي جنوب كوردستان بمثات الكيلومترات ، كما تريد (تركيا) ان يصبح الكورد في الجنوب حراسا لحدودها ، وكأن ليس للكورد في كوردستان الجنوبية من امور يفعلونها غير ان يكونوا حراسا للطربوش التركي المرقع من الف مكان. هذا في حين ان هؤلاء الثوار وغيرهم من الاحزاب الكوردستانية في الشمال عرضوا وما زالوا يعرضون على النظام التركي حل المشاكل بالطرق الديمقراطية والسلمية التي تحقن الدماء الكوردية والتركية ، ويخاطبون قادة الجندرمة التركية بلغة العقل ومفاهيم العصر في الجلوس الى مائدة الحوار العقلاني ، ولكنهم اي القيادة التركية، وبكل عنجهية ومكابرة فارغة يرفضون هذا الحل الذي تنادي به ايضا القيادة السياسية الكوردستانية في جنوب الوطن.

ان تأكيد النظام التركي على رفض مبدأ الحوار والبحث عن حلول ديمقراطية واقعية لمصلحة الشعبين التركي والكوردي ، واصراره على الصاق تهمة الارهاب بالنضال الكوردي المشروع من اجل الحرية انما هو دليل ثابت على فاشية النظام وتنفيذه لمخطط ارهابي لا يختلف عن مخططات ارهابيي طاليبان في افغانستان او ارهابيي القاعدة او ارهابيي ما يسمى بحزب الله. ان المنهج التركي الحالي يرفض السلام ولغة المنطق والحب والسلام ، ويصر على سفك الدماء فهل يا ترى ان الامور ستسير حسب ما يراها جنرالات الحرب في تركيا ؟ وهل سيقبل العالم منطق الغاب هذا؟

هل يعتقد النظام التركي انه يمكنه ان يهزم الارادة الوطنية لعشرين مليون انسان كوردي في الجزء الشمالي من كوردستان ، ويذبح كل امنياتهم ومطاليبهم المشروعة هكذا وبسهولة امام انظار العالم جميعا وفي منطقة الشرق الاوسط التي تغلي على نار الصراعات الكبرى والحاسمة ، وقد اصبحت محط نزاع كل الدول الكبرى التي تخطط لاوضاع جديدة ولجغرافية جديدة ولستراتيجية جديدة استطاع الكورد ولاول مرة ان يدخلوا ضمن لعبتها بنجاح كبير ؟ هل يعتقد ان هذا الشعب القائم من غفوة السنين العجاف كالمارد سوف يسلم رقبته الى السكين الصديْ للفاشية ؟

بالتأكيد ان الشعب الكوردستاني وقواه المناضلة في الشمال له ذلك القدر الكبير من الخبرة الاستراتيجية كي لا تعطي المبررات للجندرمة التركية في محاولة التجرؤ على الاضرار بالتجربة الوطنية في جنوب كوردستان و والتطاول على الصرح القومي الذي بناه اهلهم في الجنوب والذي هو بيت الكورد جميعا وموئل الرجا لكل الشعب الكوردي في اجزاء الوطن الاربعة ، وفي نفس الوقت لا جدال من ان القيادة السياسية الكوردستانية الموحدة التي تحاول وبكل ثبات واخلاص في اعادة تنظيم الخيمة الكوردية ، استخلصت الكثير من عبر الماضي لحقن الدماء الكوردية وتأكيدات الرئيس مسعود بارزاني بهذا الخصوص انما تنبعث من ضمير كوردستاني حي ومسؤول ، كما لا شك ان القيادة السياسية الموحدة في الجنوب ستقود السفينة بعقل مفتوح مستفيدة من كل الاوراق السياسية و الفرص والعلاقات والتاكتيكات ومن القدرات الكامنة التي تملكها كوردستان لابعاد شر النظام التركي الذي يستهدف اولا قلعة كوردستان في جنوب الوطن .

الذئاب الرمادية كان لها ايام مضت ، وكان لها زمن سحقته عجلة التاريخ ، وهذا الذي يجري على ارض كوردستان انما هو زمن جديد يحكي ويغني وينشد ويزغرد باللغة الكوردية ، وعواء ذلك الذئب البليد في ليل (اكري) و(جودي) لم يعد يعني هذا المارد المنطلق مع الطوفان في شيء ، فليعوي الى ان تهر حنجرته... وينفق.


 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE