|
شيار
محمد صالح
القارىء لحالة
المجتمع في سوريا عن بعد يظن للوهلة
الأولى أن هذا المجتمع يعيش في رفاهية
يحسده الغير عليها ويتمنى أن يعيش ضمن هذا
المجتمع لما يتمتع من رغد العيش والسعادة
التي منحها لهم رأس النظام السيد بشار
الابن للمجتمع، لكن حينما بتم التعرف عن
كثب عمَّا يعيشه الفرد في سوريا يذهب
ويترحم عليهم ويدعوا الرب بأن يزيدهم
صبراً وسلواناً لما يلاقونه من حالة مدقعة
في الفقر والبطالة التي استفحلت نخاع
الفرد في سوريا وراحت تأكل من عزيمته
وإيمانه حتى أوصلته الدرك الأسفل من اليأس
والقنوط والانحطاط.
فوق حالة الفقر هذه
راحت عقلية النظام السوري أدامها الله
عزةً وقوة لدمى مجلس الشعب والمحامين
العربويون بعد أن فكرت ملياً في عملية
الإصلاح التي طالما انتظرها الشعب وكانت
أولى هذه الخطوات رفع أسعار المواد
الأساسية التي يعتمد عليها الشعب بشكل
كبير في حياته اليومية.
بعد كل الأهازيج
والشعارات التي قيلت وتقال عن الإصلاح في
كافة مجالات الحياة السياسية والاجتماعية
والثقافية وحتى الاقتصادية منها، لم يفلح
الرئيس الابن في مسعاه ومبتغاه الإصلاحي
الذي أعلنه مراراً وتكراراً على أنَّ هذه
العملية لا يمكن التسرع بها وينبغي
دراستها بشكل دقيق ومتأني وبعيداً عن أية
ضغوطات خارجية أو إملاءات وتأويلات من هنا
وهناك. وبعد مخاض الديماغوجية الإصلاحية
منذ سنين والتي انتظرها الشعب بأن تولد
وتجلب معها الكثير من الخير والسعادة
وتكون بداية النهاية لكافة مظاهر الفقر
والتشرد والظلم والسجون وحالات الطوارىء
وملاحقات الأجهزة الأمنية والاستخباراتية
ووو الخ، لكنها مع الأسف لم تكن الولادة
الإصلاحية التي اختار لها السيد بشار
الابن بأن تكون اقتصادية، إلا ولادة
مشلولة وغير سليمة البتة لا شكلاً ولا
مضموناً بداية النهاية للعملية الإصلاحية.
وتحول الفرح الشعبي لهذه المكرمة الأبدية
الإلهية الرئاسية الأسدية إلى حالة نقمة
وتشنج اجتماعي صاحبه وسيصاحبه الكثير من
المطبات والأهوال ناهيك عن حالة الغليان
التي يعيشها الشعب أصلاً. تمخض الإصلاح
فولد مزيداً من الفقر والبطالة وتفتت
النسيج الوطني أكثر من ذي قبل.
أبهذا، وعدتنا به يا
سيادة الرئيس الابن من اصلاحات ستطال كافة
مرافق الحياة، لعمري إن كانت الاصلاحات
ستبدأ هكذا، فإننا نعتذر منك سيادة الرئيس
الابن ونتراجع عن مطالبنا الاصلاحية هذه
ولا نريد منك شيء وليبقي كل على حاله أفضل
مما سنراه من اصلاحاتك هذه. إن بدأت
بالاقتصاد فرفعت أسعار الكثير من متطلبات
المواطن السوري المغلوب على أمره، فما
بالنا بالإصلاح السياسي الذي لم يرَ النور
إلى الآن، إذ نخاف أن يكون مزيداً من
السجون والاعتقالات ومراكز أمنية تحت
يافطة الضغوطات الخارجية ومخططات
الامبريالية التي حفظناها وسئمنا قولها.
وكذلك الاصلاحات الاجتماعية نخاف أن تكون
مزيداً من تفكك الأسرة ومزيداً من عصابات
السرقة التي ستضاف إلى عصابات المسؤولين
وأصحاب القرار السوري.
السيمفونية التي يتم
عزفها في سوريا غير متوازنة أبداً فكل
عازف يضرب على الوتر الذي يريده وكل يغني
ما يريد، وحتى أنَّ المايسترو يعزف في
وادي والعازفون في وادي والشعب في وادي
آخر. أي أنَّ المجتمع السوري يذكرنا
بمقولة الشاعر:" كلٌّ يغني على ليلاه،
وأنا على ليلاي أغني". الشعب يريد اصلاحات
حقيقية بعيدة عن الديماغوجية وذر الرماد
في العيون، إصلاحات يرتقي فيها سياسياً
واجتماعياً واقتصادياً وثقافياً وقومياً.
والقائد الضرورة الابن حفظه الله ورعاه
يعمل على إصلاح حالته ورعيته الاقتصادية
بدلاً من إصلاح حالة المجتمع اقتصادياً.
ثمة إصلاحات ينبغي
القيام بها قبل الخطو بخطوات رفع الأسعار،
فرفع حالة الطوارىء وإفراغ السجون من
معتقليها والكف عن ملاحقة الشعب من قِبل
أجهزة الأمن هي أهم بكثير مما قام بها
النظام السوري مؤخراً. والحال هذه لن
ننتظر الجديد من خطوات اصلاحية من قبل
النظام الذي يغني على ليلاه. ولو أنَّ
المايسترو عزف على نفس الوتر الذي يعزف
عليه الشعب حينها فقط سيكون لكل حادث
حديث.
|