|
هرولة اردوغان
زنار
عزام
من خلال متابعة ومشاهدة عراب الطوراينة
وجنتلمان الفكر الكمالي وطبال جوقة
اتاتورك بامتياز (رجب طيب اردوغان) .. هذا
الاردوغان الذي اعتاد ان يظهر للملاً
ببذته السوداء كأفكاره وياقته الصفراء
كابتسامته اما تأتأته في الاعجمية حينما
يسترسل بالحديث فحدث عنه بلا حرج من مواقف
إنتهازية .. اهتزازية .. شوفينية .. قومية
.. عسكرجية .. تثير في النفس السخط والقلق
والاشمئزاز ليس إلا .
لا اطيل لأن عراب الطورانية هذه المرة من
خلال الهرولة التي امتاز بها في رحلته
الاخيرة الطويلة القصيرة متجاوزاً حدود
الاناضول إلى حيث دولة الملالي الفارسية
ومن بعدها العاصمة السورية ومجموعات اخرى
من الدول العربية ثم إلى واشنطن عرين
التآمر والمتآمرين والوكر العالمي لتقسيم
وتقاسم مصائر الشعوب والقارات اثارت هذه
الرحلة لدى المهتمين في الحقل السياسي
تساؤلات مثيرة للجدل ولا سيما في جعبة
اردوغان وفي جيوب معطفه القرمزي مجموعة من
الاوراق الحمراء والصفراء والسوداء ..
منها احلام تاريخية قديمة جديدة لتوسيع
حدود قارته او خوفه على حدود قارته ..
يتناولها في مناسبة او غير مناسبة ويثير
مخاوفه في المحافل الدولية والمحلية وورقة
الهاجس الذي تحول إلى عقدة والعقدة إلى
مرض وهذا المرض ورثه من التركة الكمالية
المترهلة المتطرفة وحتى الأن هذا
الاردوغان تارةً تراه يبكي على وحدة
العراق وعلى نفط العراق وثروات العراق
وحصته من الكعكة العراقية وتارة أخرى يزرف
دموع التماسيح على مجاميع الاقلية
التركمانية والتركمان من ابناء الشعب
العراقي وأن الطوفان الكردي أوشك أن يرمي
بهؤلاء المجاميع والاقلية في البحر وهم
اخوة للأكراد والطورانية لها الحق بحماية
ابناء جلدتهم وعمومتهم وهي ذريعة رخيضة
للتدخل في شؤون العراق الفدرالي واحياناً
اخرى نجد ذاك الاردوغان ملوحاً بعصا
الوساطة بين الدولة العبرية الشقيق له
بالرضاعة وبين بعض الدول العربية ويظهر
بنفسه كرجل وقائد فريد من نوعه في مساعي
التقارب بين الامم متناسياً ما يخفي من
ملفات حقوق الانسان والسجون والقمع
والمجازر التي لحقت بالشعب الارمني عبر
التاريخ العثماني المرعب والتاريخ الاسود
للدولة الانكشارية التي قامت وترعرعت تحت
ظلال الجند والبطش والعسكر أما العقدة يا
صاحبي والمرض الذي لا شفاء منه فهو يسري
في شرايين الساسة والعسكر الذين لا هم ولا
شاغل لهم سوى الكرد العقدة والهاجس الذي
يقلق مضاجعهم ويحول ليل كيانهم ونهار
اعماقهم إلى قلق وخوف وذعر وهلع دائم وأن
المارد الكردي بالملايين العشرين يهز
اعماق الدولة الكمالية وينهش النسر الكردي
في تلك الجبال اشلاء الجندرمة والعسكر من
ايتام الانكشاريين والسلاجقة المذعورين من
ضربات حزب العمال الكردي أم التجربة
الفدرالية لكردستان العراق فقد قطعت شوطاً
عظيماً ومراحل رائعة في تحقيق الحلم
الكردي .. لقد قدم الاكراد قوفل من
الشهداء وعانى الكثير من الظلم والقهر
وتعرض للتطهير العرقي والغاز والخردل
والموت المنظم حتى انهيار نظام الطاغية
وهزيمة العار لذالك النمر الورقي الذي سمي
في يومً ما ببطل القادسية ومع انهيار ذلك
الديكتاتور المهزوم صدام حسين وبزوغ فجر
فدرالي جديد في العراق ومع الخطوات
المتسارعة للحلم الكردي في كردستان العراق
وبقية الاجزاء للخارطة الكردستانية زاد من
مرارة المرض والعقدة لدى الساسة الاتراك
وزاد من الشك التركي تباشير آفاق الغد
المشرق للكرد وكل ما بتعلق بالكرد
وبأحلامهم حتى بات هذا الاردوغان ومن معه
من الرهط الشوفيني والقومي والتسلطي
يتراكضون ويتسابقون وينتشرون ويركضون
ويتساقطون معاً تائهين في دياجير التآمر
عبر هرولة اردوغان ومجموعة الاوراق التي
يحملها لكن دون جدوى لأن التاريخ لا يعود
للوراء ولا يمكن ان يحجب الشمس بالغربال
الذي يحمله اردوغان ولا يمكن لأحد من
امثاله أن يمنع رياح التغيير لأنها قادمة
لا محالة والعقدة الكردية المزمنة لدى
تركيا ولدى احبائها من اعداء الامس
واصدقاء اليوم في الدولة الفارسية وفي
بقية الدول التي تتقاسم الخارطة
الكردستانية فلن تفيد او يفيد اجتماعاتهم
الثلاثية المتتالية والمستمرة حيث ولى
وإلى الابد الزمن الذي بموجبه يتم تحديد
مصير الشعوب والمارد الكردي لا يمكن تحديد
مصيره في غيابه او في غفلة منه ومهما
اجتمعت مؤسسات القمع وتحالفت وتكالبت
وتآمرت ورنين اجراس الاجتماعات والمؤتمرات
والمباحثات في دهاليز بلاد فارس او في
الاقبية الكمالية الرهيبة السرية والعلنية
او من يقف في صفهم لن تفيد ولا تفيد
فالكرد لن يرهبهم ايتام السلاجقة او
الملالي في الدولة الفارسية او ايتام صدام
والحلم الكردستاني بات حقيقة وتحقيقه بات
قاب قوسين او ادنى.
والتغيير في شرقنا الغالي قادم لا محالة
وهو اسرع من هرولة اردوغان ورحلاته
المكوكية ..
اليس كذلك يا صاحبي ..؟
زنار عزام ــ كاتب كردي في المهجر
|