Kampanya  100
 
موقع اتحاد مثقفي غربي كوردستان

28 December 2009 12:52

زاكروس عثمان

     الهندسة الاجتماعية للفضائيات الكردية دور دون الطموح 

rojava.net- 28.12.2009

يرى خبراء الاتصال أن وسائل الإعلام تسهم بدور كبير في ترتيب  الأولويات لدى الجمهور من حيث ترشيد وتعليم الناس عما يتحدثون,فالجمهور لا يتعلم من وسائل الإعلام حول المسائل العامة  فحسب,ولكنه يتعلم كذلك مدى أهمية هذه المسائل,حيث الفضائيات تلعب دورها في  تشكيل حياتنا الاجتماعية ,عبر اختيار وعرض الأخبار وترتيب الأولويات فيها,وعبر قدرتها على تغيير المعرفة وبناء الأفكار عند الأفراد،بمعنى أن الفضائيات باتت تملك تأثيرا في ترتيب المجتمع وربما العالم ,وإذا كان للشعب الكردي أولوياته /ثوابت/ تمثل قضيته القومية, وبدون إيجاد حل عادل لهذه القضية, فان هذه الأولويات غير قابلة للتعديل أو التبديل,ولكن يجب الانتباه إلى ضرورة تغيير الأساليب التي يتم بها التعبير عن هذه الأولويات,وفق تبدل الظروف والزمان,وما كان بالأمس صالحا قد يصبح عقبة غدا,وعليه فان دور الفضائيات الكردية هو التأكيد على الأولويات ولكن بأسلوب ملائم للمرحلة الراهنة,حيث تشهد المسالة الكردية تحولات عميقة وحادة,التلفزة الكردية مطالبة  بتأدية وظيفتها التأثيرية في ترتيب الأولويات لتكون نصيراً في صنع الثقافة السياسية للجمهور الكردي,وتحقيق الإجماع حول الاهتمامات العامة لدى أفراد المجتمع لتترجم هذه الاهتمامات إلى رأي عام.

ولأن الإنسان هو المنطلق والهدف لعمليات الحراك النهضوي – التنويري , التي تشهدها مجتمعاتنا المحلية , سعيا إلى تغييرات بنيوية, تحقق إنسانية الكائنات البشرية في منطقة الشرق الأوسط, حيث ابتلي سكانها بأنظمة حكم إجرامية,مسخت صورة الإنسان,وحولت الإفراد إلى أقزام غرائزية منزوعة من حسها الإنساني, قطعان سائبة القي بها خارج دائرة الوعي,لذلك لن تثمر جهود قوى الحراك النهضوي في تغيير أوضاع المنطقة, ما لم تركز اهتمامها أولا على كيفية تغيير هذه المجاميع البشرية الهائمة,حتى تعي ذاتها,بأنها ليست قطعان بشرية في دويلات المراعي,بل كائنات سامية لها حرمتها التي ترفعها درجات عن مكانة الحيوان,فالكائن البشري ما لم يدرك ذاته,وما لم يشعر بتمايزه عن باقي المخلوقات بالفكر,لن يكون بمقدوره اكتشاف كينونته الإنسانية,وبدون ذلك لن يتحرك لاسترداد إنسانيته المسلوبة,ليبقى مصيره كمصير سائر السائبة رهنا بمشيئة ملوك الغابة.

من هنا فان تنمية الإنسان يجب أن تكون في مقدمة الأولويات,فبدون الإنسان لن تكون هناك عملية تغيير,حيث لكل فرد دوره في تطوير المجتمع، وحتى يكون قادرا على أداء مهامه فانه يحتاج إلى التوعية والتثقيف والتعليم والتدريب,ولان حكومات المنطقة بحكم مصالحها عدوة للوعي والتنمية,فان الدولة لا تضع برامج تنموية إلا ما يوافق مصلحة العائلة الحاكمة,وهذا سر فشل خطط التنمية في بلدان المنطقة.

أمام هذا الواقع,كان على قوى الحراك الجديد,أن تبحث عن وسيلة بديلة عن الدولة لتنمية أفراد المجتمع,ولحسن الحظ فان تطور العلم والتكنولوجيا قد وفر وسيلة شديدة الفعالية يمكن توظيفها في عملية التنمية البديلة ,وهي  وسائل الإعلام ,التي تأتي أهمية استخدامها في المجتمعات المتخلفة,من الحاجة إلى خلق إنسان يواكب الإحداث والتطورات التي تمس حياته، لتعزز لديه روح المشاركة في عجلة تغيير الفكر وزيادة الوعي والمعرفة,وتطوير المجتمع ورفع المستوى العام للجمهور أخلاقيا واجتماعيا واقتصاديا,وصنع المواطن الواعي ,ودعم الديمقراطية ورفع مستوى حياة الأفراد والمجتمع، وهذا يطابق ما تهدف إليه التنمية في تزويد أفراد المجتمع بالمعرفة وتقديم المساعدات التي تمكنهم من زيادة دخولهم ، بالإضافة إلى تثقيف الأفراد وتوجيههم لمساعدة أنفسهم وتوعيتهم بمشكلات بيئتهم وتدريبهم على روح المبادرة والإدارة الذاتية,وتوعيتهم بما يدور حولهم من أحداث وظواهر وأفكار مستحدثة على الصعيدين الدولي والمحلي، وتنمية الإمكانيات الاقتصادية،وإتاحة الفرصة لأفراد المجتمع لاكتشاف مواهبهم واستغلالها للصالح العام، والاهتمام بتحسين الأحوال الصحية العامة.

يدل هذا على إن العلاقة بين التخطيط الإعلامي وخطط تغيير الأنماط السائدة في  المجتمعات المحلية هي علاقة عضوية,لأن الإعلام يساهم في الجهود المبذولة لتحسين الأوضاع العامة، وحتى ينجح المخطط الإعلامي في دعم التغيير عليه أن يأخذ في عين الاعتبار ظروف المجتمع وسماته واحتياجاته.

وهذا يبرز دور وسائل الإعلام في صناعة وتوجيه الرأي العام,وقد كان  لها في مراحل سابقة دورا مؤثرا في حركة النهضة القومية واليقظة,بما قدمت من مساهمات في نشر الوعي وتفتح الأذهان,فكانت الأداة الفاعلة في يد دعاة التنوير والحرية,ومع تطور وسائل الإعلام ازداد تأثيرها في مواقف صناع القرار,حتى أن الصحافة كانت من جملة العوامل التي قادت إلى تفجير حربين عالميتين,وهذا يفسر إقبال كافة القوى والأطراف بعد اختراع الراديو والتلفزيون على امتلاك قنوات إعلامية حديثة تخدم أجندتها المختلفة,وفي الوقت الذي سعت فيه الحكومات الديمقراطية إلى وضع الإعلام في خدمة دولها ومجتمعاتها,وتحويلها إلى سلطة رابعة حرة - مستقلة,تمارس الرقابة على أداء الحكومة والمجتمع,فان الحكومات الدكتاتورية احتكرت وسائل الإعلام,وسخرتها لحماية أنظمتها الحاكمة,والدعاية لإيديولوجيتها,وطمس الحقائق .

وإذا كانت وسائل الإعلام الحديثة قد أصبحت ضرورة ملحة لسائر الدول والمجتمعات,فإنها بالنسبة لحركات التحرر الوطني حاجة إستراتيجية لا غنى عنها,نظرا لما تتميز به من أفاق واسعة غير محدودة, يمكن بها خدمة القضية الوطنية إلى ابعد الحدود, فتسهل على الحركة السياسية أداء مهاما بشكل أفضل تحت ظروف البطش والاضطهاد,حيث يرى عالم الاتصال/  Schramm/أن وسائل الاتصال يمكن أن تقوم بدور كبير في:

- دعم الشعور بالانتماء للأمة- التخطيط القومي والتعبير عنه- المساعدة في تعلم المهارات للأفراد- تهيئة الناس للقيام بأدوار جديدة تتلاءم مع خطوات الخطة القومية- المساعدة في توسيع الأسواق العملية.

والقومية الكردية بأمس الحاجة إلى تلفزة لتأدية هذا الدور, كونها مثل غالبية شعوب الشرق الأوسط,قد وقعت تحت مظلة الأنظمة الاستبدادية,المناوئة لقيم الحرية والديمقراطية وحق التعبير عن الرأي,ليتم حرمان هذه الشعوب من امتلاك وسائل إعلام حرة ومستقلة,وإذا كان الإعلام الحكومي يخدم ولو بشكل مشوه ورغم نواقصه وعيوبه لغة وثقافة القوميات الغالبة في دول المنطقة,فان الشعوب المغلوبة ومنها الكردي لم تحظى حتى بهذا الشكل البدائي من خدمات وسائل الإعلام,كونه تحت ظروف سياسة الاضطهاد القومي,تم منع الإعلام الناطق باللغة الكردية,إلا ما ندر, فقد عملت بعض حكومات المنطقة على البث الإذاعي باللغة الكردية,لفترات مؤقتة ليس حبا في الأكراد,بل لاستخدام الورقة الكردية/ البعبع / لتصفية الحسابات فيما بينها,أو بهدف استخدام البث الإذاعي كأداة جديدة من أدوات مكافحة القومية الكردية,أو وسيلة دعاية لكسب الأكراد إلى هذا الطرف أو ذاك,ما عدا ذلك  فان بضعا من الأحزاب الكردية امتلكت محطات راديو صغيرة محدودة الانتشار اقتصر بثها على مساحة جغرافية ضيقة لم تتجاوز محيط مناطقها,فكانت المحصلة العملية هي أن القومية الكردية بقيت محرومة من البث الإذاعي والتلفزيوني,تماشيا مع سياسة القوى المناوئة للحق الكردي,التي وجدت في وسائل الإعلام سلاحا خطيرا,يجب حجبه عن الأكراد,لأنهم أحوج ما يكونوا إليه,في كسر طوق التعتيم والحصار المفروض عليهم,وفي مواجهة سياسة الصهر القومي التي تمارس بحقهم,وفي إفشال مشاريع تصفية المسالة الكردية .

يتبع الحلقة – 2-

 

زاكروس عثمان                          

 sibasdar@gmail.com

 

 

Design: www.hesso.de 

HEVGIRTINA REWŞENBخRتN ROJAVAYت KURDISTANت
rojava@rojava.net

Destpêkirina malperê: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005