Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

محكمة العصر ...الجزء الثاني
زنار عزام

تابعت مع الملايين عبر الشاشة الفضائية وقائع جلسات محاكمة الطاغية المهزوم صدام حسين وستة من اعوانة المذعورين في قضية الانفال خلال سنوات 1987 ـ 1988 وهي السنوات العجاف التي تحمل الهول والرعب والدمار لشعب اعزل كل احلامه في الحياة أن يعيش حراً كبقية شعوب الارض ولا ذنب له سوى انه كردي تجذر بأرضه ويجري في شراينيه نبض الحياة والتآخي والحرية والحب والسلام لن أطيل تابعت وقائع الجلسات الاولى والثانية والثالثة وبشغف بالغ اهتم بكل كلمة ينطقها أو تنطقها شاهد او ضحية قد حالفهم الحظ أن يظلوا على قيد الحياة لينقلوا للعالم المتمدن والمتحضر هول الكارثة وما حل بهم من ألم وعذابات وضياع ورعب وتدمير كل ما كانوا يملكون لقد نطقت الشاهدة المفجوعة بيهة مصطفى محمود بكلمات باكية وتأتأت وبلغة كردية بسيطة يقطر دماً ومرارة لهول ما شاهدت وما حل بها وبقومها وبأطفالها وبزوجها وأخوانها من موت منظم وحروق بالغة نتيجة تعرضهم لاشعاعات الكيمايئة والقذائف الفوسفورية والقنابل التي تحمل في جوفها روائح كريهة تنقل الموت والدمار لكل من البشر والحيوان والحجر. مشهد مأساوي رهيب وحالة لا يتحملها العقل البشري نتيجة عنتريات ابطال السوخوي الجبناء وهم يقذفون ابناء شعبهم واخوانهم بقنابل وحمم الموت والدمار لينالوا وسام الذل من القائد الطاغية المهزوم لن اعرض شرحاُ عن التدمير الذي حل في قرى ( خليفان ـ مولتكة ـ كاني ماصي ـ باليسان ـ دوكان ـ هولير ـ زيوا ـ برزان ـ وحلبجه الشهيدة ... ) ومئات القرى والبلدات الذي تجاوز ابعة الاف ونيف حيث تم تدميرها وتسويتها بالارض ولن اعرض كيف تم اعتقال الرجال والشيوخ والاطفال والنساء وكل من تجاوز السنوات الخمسة وحتى من بلغ السبعين من عمره وشحنهم بأليات الزيل والشاحنات العسكرية الاخرى إلى معتقلات التجميع ومن بعدها إلى حفر الموت ليتم دفن المئات والالوف في تلك الحفر وهم احياء ولن اعرض الضمير الذي تلاشى أنذاك حينما اقدم ازلام الطاغية المنهار إلى خطف مجموعة من الفتيات الكرديات وبيعهم في سوق النخاسة في مصر العروبة والعرب. ولن اكتب عن ملايين الارملة الشابة رغد صدام حسين التي فقدت زوجها على يد ابيها واخويها المقتولين واكداس الذهب التي نهبتها من العراق الجريح. ولكنني اود ان اكتب وبمرارة عن ذلك المحامي المهرج وصحوة اليأس المذل عند هيئة الدفاع عن المتهمين المرتعشين في قفص يوم الحساب ذلك المحامي المهرج الذي اوكله المجرمون في قضية الانفال تراه تارةً يسأل الشاهد الضحية الحية او الشاهدة عن لون الطائرة وعلم الطائرة ولون القذائف وشكل القذائف ووزن القذائف وعن انواع القنابل ونوع الروائح المنبعثة ... بالله عليكم اسئلة مقيتة سخيفة وتافهة في الشكل والمضمون شعب اعزل وبسيط يتعرض للموت والتدمير والحرق والفناء والرعب وقنابل اللهب والسوخوي المجنون شعب يلتحف السماء ويفترش الارض ولا يعرف كيف بقي على قيد الحياة والارض والسماء تحترق من حوله ومن تحته ويعرض المحامي المهرج عليهم في بهلوانية مقيتة وفي دور يليق بهكذا محامي او وكيل هكذا متهمين ويسأل ويسأل في خبث لا محدود هل الطائرات ( السوخوي ) المتوجهة للقصف والتدمير هل جائت من الشرق او من الغرب !!! وتفاهات خبيثة اخرى والضحية او الشاهد المفجوع بأبنائه واحفاده واخواته واخوانه وبأبناء قومه وجلدته يتتطلع ببلاهة وسخط واشمئزاز لذلك الدجال الذي يلقي عليه الاسئلة الغريبة أي لو وقف المحامي المهرج تحت ذلك اللهيب والرعب والتدمير فهل كان سيعرف نوع وشكل ووزن ورائحة قذائف الموت ام انه سيلجأ كسيده المهزوم إلى حفرة اليأس يختبأ فيها وليكن الطوفان من بعده. لقد كان القصد الذي يرتأيه المحامي المهرج في المحكمة الموقرة الاطالة والتعجيز والمراوغة والتسويف والبهلوانية لعله بذلك قد يطيل قليلاً من عمر الطاغية واعوانه الذي بات قريباً ليس إلا .. كم كنت اتمنى من وسائل الاعلام والقنوات العربية التي كانت تعاني من ازمة فقدان الضمير ومن العالم المتمدن ومن يغني للطغاة ويرقص في مواخير النفاق والدجل ومن لديه بقاية من نخوة إذا كانت باقية في شراينيهم ومن الشعوب المحبة للسلام أن يقفوا بإجلال امام اولئك الضحايا الابرياء الاحياء والاموات من الشعب الكردي والعربي في العراق الجريح وان يساهموا في فضح ومنع العتاة الطغاة من فعل فعلتهم الشنيعة ومن تنفيذ مراحل الموت المنظم والتطهير العرقي لشعب لا يملك سوى الحب والحياة والسلام وكم ... وكم .. كانت رغبتي اكثر لو وقف العالم ضد كل الطغاة الاحياء امثال طاغية العراق السابق والكثيرين من امثاله وهم لا يزالون احياء يرزقون وينهبون ويفتكون ويقتلون وشعوبهم لا حول لها ولا قوة. اما المهتمين بالشأن الانساني والبشري والحيواني والنباتي فقد مللنا من الاستنكار والشجب ومللنا من التأييد اللفظي والموقف الحنون ومللنا من دموع التماسيح لأنه لا يزال القتلة على قيد الحياة ولازال المجرمون ومن يقف مع النهج الصدامي ينتشرون كالجراثيم هنا وهناك في الشرق والغرب. أما فرقة الطبل والرقص والسيرك الذي يمثله هيئة الدفاع عن القتلة والمتهمين في قفص الحساب لا بارك الله بهم لأنهم مثل اهل الكهف صم بكم فهم لا يفقهون. أما المحامي المهرج الذي نال من السيد ريئس المحكمة الموقرة ولعدة مرات التوبيخ ليس إلا لسوء تصرفه وسلوكه اللااخلاقي للمهنة وللشهادة التي يحملها إلا ان الممثل المهرج لم يرعوي لأنه لا يملك ذرة واحدة من اخلاقيات المهنة وشرفها ألا وهي المحاماة .. ولا يملك ذرة من ضمير بالاساس حينما وقف في صف الدفاع عن قادة ورموز العراق السابقين الذين دمروا العباد والبلاد اثناء حكمهم المقيت والبغيض. سؤال اطرحه للناس ... للعامة ... للضحايا الاحياء ولكافة المثقفين في هذه المعمورة وللشعوب العربية وغير العربية المتآخية مع الشعب الكردي .. بالله عليكم ألم يخجل المحامي المهرج الذي يمثل لجنة الدفاع عن الطاغية المهزوم وازلامه .. ألم يخجل من التساؤلات والأسئلة التي كان يقوم بتوجيهها للضحايا الاحياء من حملة الانفال ألم يخجل حينما كان يسألهم بطريقة كاريكاتيرية عن لون الطائرة ولون قذائف الموت وعن الروائح وانواعها وهل السوخوي تحمل علماً ام لا .. لعمري تافه لا يخجل لأنه لا يملك ذرة من عقل او ضمير او روح او انسانية او قلب او فكر او احساس وربما اراد من ذلك ان تشاهده الارملة الشابة رغد التكريتي في دوره البارع لكي تزيد من حفنة الدولارات التي سينالها والتي نهبتها الارملة الشابة من بنوك العراق الجريح اثناء فرار الذل والخيبة والهوان مع مجموعات اليأس والخنوع من قادة وابطال ام الهزائم ...
تباً لك يا ابا لهب وتب ... فالموت قادم لا محاله ولكل المتهمين الذين اوكلوك ووكلوك وهم في قفص الحساب .. تباً لكم يا جوقة الدفاع عن القتله .. وتباُ لهولاء القتله .. وإلى جهنم وبئس المصير.

 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE