|
يدخل جوان فرسو دوحة
التأليف شاعرا , يحمل بين
دفتي كتابه المعنون ((تلك
التي )) باقة من قصائد
الشعر الحديث الكلاسيكي ,
من حيث البناء العضوي
لجسد القصيدة , ومن حيث
المضمون , ليتخذ الحب من
القصيدة الأولى حتى
الأخيرة رمزا لكل هواجسه
الفكرية والعاطفية ,
وكأني به من خلال الحب
يريد أن يقول أشياء كثيرة
لا يستطيع الإفصاح عنها .
يجيد فرسو سرد همومه
الخاصة بأسلوب هادئ ,
متزن , مليء بالنجوى
والأشجان الأثيرية وهو
يخاطب الحبيبة بصيغة
الغائب , وتارة أخرى يروي
حبه لها , فإذا به يجذبنا
من همه الخاص إلى همنا
العام دون الوقوع في فخ
المباشرة , انه يروي
معاناة أناس مزروعين في
نخاعه الشوكي لا يستطيع
سلخهم عن جلده يقول :
لمتينا ... في ذاكرتي
ألواح من البرد القارس
والحب القارس
لمتينا ذكرى حمل أغصان
القزوان والخلاص الأخرى
ص : 71
يدخل فرسو حديقة الشعر
بتؤدة مع الأرق الأول
والأرق الثاني , وهو
يتأهب ليعلن عن قدومه في
الظل الثالث حيث نتنسم
شذى الشعر آتيا مع جوان
من السلمية يقول :
لا تدع فراشاتها تحترق
كلما اقتربت
قبل أن ترسم ذواتها في
لهيب الانتظار
ص :22
وسرعان ما تنضج الموهبة
في الغياب الرابع , حين
يتحرر فرسو من تكرار قصص
حبه ,وينطلق صوب فسحة
شعرية أوسع , لينظم همومه
على وقع الغبار الذي يلف
روحه ويصير مدينته عامودا
غبارا يقول :
للوجع في عامودا عمر
الخلود
ص : 26
ويمضي فرسو في عفوية
مصقولة منسابا بخطواته
الأولى لا تخلوا من بعض
العثرات , وهذا شيء طبيعي
, فكل تجربة تحتاج إلى
المران والمماحكة
والمثابرة حتى تثمر نضوجا
, فقد أكثر جوان من تكرار
مواضيع الحب دون أن يقدم
مشهدا جديدا فيها , وهذا
ليس محببا في الشعر كثيرا
, لعل ذلك جعل شكل بناء
بعض قصائده يتأرجح بين
القصيدة الحديثة وقصيدة
النثر , أي مزج النظم و
السرد والخطابة , حيث نجد
ضمن القصيدة الواحدة
مقاطع شعرية وأخرى نثرية
, فهل تعمد فرسو هذا
الأسلوب كمحاولة منه منذ
البداية أن يميز نتاجه
الشعري بلون يخصه , حتى
تكون له تجربته المميزة ,
والتجربة فرصة لاكتشاف
قدراتنا لنرى ماذا يمكن
مستقبلا لعمل أفضل , كل
التوفيق والنجاح للأستاذ
جوان .
|