Kampanya  100
Kampanya  100
موقع اتحاد مثقفي غربي كوردستان

27 October 2009 21:28

المسيرة السلمية و هواجس الطرف الأخر

زيور العمر

rojava.net- 29.10.2009

 كل الجهات المعنية بإيجاد حل سلمي للقضية الكردية في تركيا , و خاصة في أوساط الحكومة التركية , برئاسة رجب طيب أردوغان , إتفقت في وصف ما قام به حزب المجتمع الديمقراطي من حشد الكرد للإحتفال بقدوم وفود السلام الكردية , على أنه عمل إستفزازي , غير مسؤول . الإستقبال الجماهيري الغفير , و التحضيرات المكثفة , من إجل إخراج مشهد سياسي , إعتبر من قبل أردوغان , مجرد إستعراض عضلات , من أجل مكاسب إنتخابية .

و السؤال الذي يتبادر الى الذهن الآن هو : هل يشكل إحراج حزب العدالة و التنمية أمام معارضيه , خطوة سليمة من الجانب الكردي؟  حزب المجتمع الديمقراطي قرر وقف الإحتفالات , أخذا ً مشاعر الشارع التركي بعين الإعتبار .الأفراح و الأتراح الكردية إستفزت جهات تركية عدة , منها على الصعيد الرسمي , و أخرى على الصعيد الشعبي . على الصعيد الرسمي , كان موقف الجيش غاضبا ً. المعارضة على لسان أحد رموزها , دنيز بايكال , تحدث عن قطع الرؤوس:  الضحية لن تكون حزب المجتمع الديمقراطي , و إنما حزب العدالة و التنمية نفسه . الجميع ترقب وصول مجموعة أوروبا إلى مطار أتاتورك في يوم الأربعاء القادم  . من الصعب  تصور حدوث مناكفة من هذا الشكل بين المعارضة التي تدعمها أوساط قومية متطرفة , و جهات من الجيش , و الحكومة بقيادة العدالة و التنمية , لأنها قد تسفر عن نتائج كارثية بالنسبة الى مسيرة الحل السلمي للقضية الكردية , لن تنفع بعدها حسرات و آهات الندم عليها . الحكومة , لذلك , قررت إيقاف العملية مؤقتا ً , لدراسة ما جرى من خطوات و أحداث رافقتها .

لا شك أن الحكومة التركية لن تسمح , أن تحشر في زاوية ضيقة , و تتلقى الضربات من كل الجهات . و ليس من مصلحة الكرد أن ينجر الحكومة الى وضع كهذا . إعادة النظر بعض الشئ في ما جرى حتى الآن , مصلحة لكلا الطرفين : الحكومة و ال ( ب ك ك ) . بعد الإحتفالات الكردية , دق ناقوس الخطر في سرايا الحكومة , و كأن هناك من حذر , من أن ال ( ب ك ك ) يقطف الثمار كلها . أدرك أردوغان أن من الصعب المضي في إنفتاحه مجانا ً.

و مع ذلك ليس من المتوقع , أن تتوقف العملية.  الفرصة التاريخية لنقل القضية الكردية , من مرحلة الى مرحلة أخرى , أصبحت حقيقة . نحن لا نتحدث عن الحل النهائي الذي ما يزال بعيدا بعض الشئ , و إنما عن مرحلة يكون البحث عن سبل إنهاء الصراع دون إراقة المزيد من الدماء بين الشعبين هو الخيار الرئيس عند اطراف الصراع .

لجعل هذه المهمة قابلة للحياة و الديمومة , يتطلب الأمر من كلا الجانبين الحيطة و الحذر . ليس المهم قتل الناطور , و إنما قطف العنب . فإذا كان الأفراط في التباهي و الإستعراض , من شأنه أن يضعف موقف الحكومة التركية , و يعريها أمام سهام المتربصين بها , و خاصة فيما يتعلق بنواياها للإنفتاح على الكرد, فإن من شأن ذلك أن يؤخر الحل لسنوات , و ربما عقود , و هو ما لا يتمناه أحد في الوقت الحاضر بين الخيرين من الجانبين .

لا شك أن حزب العدالة و التنمية كانت له حسابات حزبية أيضا ً من مسألة مرور مجموعات السلام . الزعم بأن « الإرهابيين» قد إستسلموا في النهاية , كان سيشكل بالنسبة له إنتصارا ً , و بالتالي الأحقية في مطالبة الجميع بمزيد من التفويض و الشرعية . إلا أن إحتفالات الكرد الحاشدة , و إستقبال المقاتلين الكرد , إستقبال الأبطال , أفسد أجواء فرك الأيادي في سرايا الحكومة في أنقرة .

و لكن مع ذلك , و بالرغم من القناعة , بأن الحكومة لا تمتلك مشروعا ً متكاملا ً للحل , و إنما ثلة من الخطوات الآنية , التي من الممكن في أي لحظة , و في ظل ظروف معينة العدول عنها , نقول أنه من الممكن جعل أو ترقية تلك الخطوات في سياق رؤية أو مشروع أو إتفاق سياسي في نهاية المطاف , يؤدي الى حل تاريخي للقضية الكردية في تركيا .

إزاء المرور الهادئ , و السلس لمجموعات السلام , و السماح بإستقبالهم , و إخلاء سبيل المقاتلين الكرد , كان المطلوب خطابا ً دبلوماسيا ً من قادة المجتمع الديمقراطي بإتجاه الحكومة . المسيرة الحالية  لا يجب أن تكون إستعراضا ً للتاريخ , و إنما بوابة لمرور الشعبين الى المستقبل , في ظل المساواة و العدل .

الأجواء الحالية تختلف عن أجواء 1999 , عندما قدم الى  تركيا مجموعات سلام كردية . الظروف و الأوضاع , آنذاك, كانت مختلفة تماما ً. القرار في ذلك الوقت كان قرارا ُ خاطئا ً. رسل السلام آنذاك زجوا في السجون . أما الآن فإن الجميع  يتحدث عن ضرورة إنهاء المشكلة , و وضع حلول لها . في حال كهذه , يكون للإشارات النفسية موقعا ً مهما ً . مراعاة الهواجس و الصعوبات على الجانب الأخر , أمر في غاية الأهمية , لمسيرة الحل , و ضمان إستمرارها .

26/10/2009

 

 

Design: www.hesso.de 

HEVGIRTINA REWŞENBخRتN ROJAVAYت KURDISTANت
rojava@rojava.net

Destpêkirina malperê: 01.12.2004 / www.rojava.net - © 2004-2005