|
الصراع
في أقبية سجون الانقلاب الفاشي
الذي شل الحراك ودب الرعب وجمدت
الدماء في الأجساد , في البلاد
طولا وعرضا وبدأت مرحلة التنكيل
..الذبح ..اغتيالات ..جرائم
..اعتقالات وتعذيب قلما عايش
التاريخ مثيلها..
سليم ديندار الذي تم
اغتياله في 2-12-2009 في اسطنبول
- حي بكر كوي - وفق سيناريو أدى
إلى حادث دموي أوقعت الجريمة حيرة
وترك علامات استفهام في أذهان كل
من سمع بها و تناولتها كافة الصحف
ووسائل الإعلام التركية بأطرافها
والكردية بما فيها وسائل الإعلام
الأوربي.
سليم ديندار ولد في بلدة قريبة من
جزرة في الجزء الشمالي من كردستان
الشمالية كان ينتمي لعائلة وطنية
لها جذور ارتباطات مع الحزب
الديمقراطي الكردستاني ووالده من
وجهاء البلدة ولكن هذا الشاب لم
يكن له أية انتماءات حزبية أو
علاقات سياسية انه نموذج شاب
كردي بكل ما تحمله الكلمة من معنى
وكأغلب أبناء جزرة أو شرناخ لم
يحظى بالجلوس على مقاعد الدراسة
باختصار ابن عشيرة وعائلة ..
انقلاب 12 أيلول 1980 الذي لم
يرحم احد لاحقته أيضا وبحجة
عثورهم معه على مسدس وكونه من
عائلة وطنية اعتقل عام 1981 بيمنا
كان شاب في العشرين من عمره , تم
تحويله إلى قلعة التعذيب "سجن
ديار بكر " وبدأ مشواره مع سنوات
المعاناة كما اختصرت إحدى الصحف
وكتبت عنه " عدا المعاملة
الإنسانية تعرض لكل ممارسات
التعذيب اللا إنسانية"
خطوة بخطوة مع المئات عاش الجحيم
الحقيقي وبدأت الخطوات في انتظار
النعش لحظة بلحظة .. والثمن كان
الألم والمعاناة .
سليم ديندار من القلائل الذين
تجاوزوا الموت ومن بين الأشهر من
بين الشخصيات الشاهدة لجحيم تلك
السنوات ..أطلق سراحه بعد سنوات
ظلامية ..خرج وبدأ هذه المرة
مشواره أيضا بعيدا عن انتماءات
حزبية ولكنه ليكون الشاهد والذي
عايش ما ارتكب من فظاعات في ذلك
السجن الذي يعد من بين العشرة
السجون عالميا بالوحشية .
مؤخرا ظهر في وسائل الإعلام ولأول
مرة تحدث عن جحيم تلك السنوات
.عندما استمعت الصحفية التركية
"نشى دوزل" أثناء احد الحوار معه
كتبت " على الرغم من مرور السنوات
عندما تحدث الدموع لم تفارق عينيه
.كنت استمع اليه عن سنوات الجحيم
تلك مرة يبكي ومرة لا أتمالك نفسي
أيضاً ابكي معه.. ولأول مرة عرفت
بل شعرت معنى الرعب وما جرى وما
ارتكب من الوحشية في سجن ديار بكر
على أيدي دولتنا, جعلني اكره هذه
الدولة.. اكره نفسي كصحفية
والأوهام التي كنا نعيشها ..
ولكن الصحفي التركي المعروف حسن
جمال عندما قرأ الحوار كتب " سليم
ديندار أشعرني بأنه نحن الصحفيين
نتحمل جزء مما حدث في ديار بكر "
.
باعتبار لا خلفيات حزبية له, من
منطق "بأن من لهم خلفيات حزبية
سياسية أو عسكرية أمر تم حقن
العقول بعدم تصديقها ولو
صدقوا..أما هذا الإنسان الذي لا
علاقة له بأحد ما ذنبه " على
الرغم من حديثه الذي لم يكن
يتجاوز سرد ما عايشه وما شاهده
ولكن حديثه كان يتسم بالصدق
والحيادية ودون أية غايات سياسية
فقط عن ما جرى وأمام عينيه مما
كان يجعله الأكثر تأثيراً وعلى
الجميع دون استثناء.
وأخيرا تحدث على شاشة
kurd
1tv لم
يكن يتمالك نفسه فتغرورق الدموع
من عينيه وهو يتذكر أيام ذلك
الجحيم ..خاصة عندما كان حديثه عن
عملية فرهاد كورتاي وزملاءه وكيف
أضرموا النار في أجسادهم مقابل
ظلم ووحشية الجلادين وفي أخر لحظة
كان يقول: جلست بجانب فرهاد
كورتاي وهم بحالة احتراق كاملة
وهمست في أذنه اسأله ربما يريد أن
يقول شيء أو لديه وصية , وبصعوبة
من بين شفاهه الملتصقة نتيجة
الاحتراق همس وقال" غني تلك
الأغنية "
" كان فرهاد كورتاي قد أحب
فتاة في قريته وعندما يكون لدينا
دقائق من السكينة في المهاجع
وبعد جولات يومية من التعذيب
الوحشي , وعندما كنت اجلس بجانبه
, دائما كان يطلب مني أن اغني له
أغنية "
Sewdalîyê
" وطلبه الوحيد وهو يفارق الحياة
هو هذه الاغنية . " قال" غني
تلك الاغنية"
الشاهد الأشهر على سنوات الجحيم
بعد أن تحدث يبدو أثار الرعب لدى
مرتكبو هذه الجرائم والتعذيب
الوحشي.. والذين عرفوا باسم
ارغنكون أو الجناح العسكري في
الدولة التركية والفاشيين .
نفذوا الجريمة وفق سيناريو : بان
اثنين كانوا يلاحقون احدهم بسبب
حالة نصب مالية بينما الهارب
التجأ إلى المبنى حيث "جمعية جزرة
" بينما سليم هناك ,والملاحقين
يفتحون النيران على المبنى
والنتيجة يصاب سليم ديندار بسبعة
طلقات ويفارق الحياة وستة جرحى
آخرين بينما الهارب لم يمسه أية
طلقة وابتعدوا بعد تنفيذ
الجريمة..
الانشغال بأمر باستخدام القدرات
وتحقيق الانجازات بحاجة إلى ثمن
.الجهود والثمن المبذول لحظتها
يمكن أن لا تشعر بالسعادة , ولكن
فيما بعد سيتملكك إحساس عميق
بالرضا لما أنجزته من نجاح ولزمن
...الملاكم الذي يكون في اشد
حالات الألم فور انتهاء جولاته
وتحقيقه الفوز على خصمه يشعر
بسعادة , الفوز والنجاح يتغلب
ويطغى على كل الآلام والمعاناة
التي رافقت جولاته. كان هو سليم
ديندار الذي يتدفق حيوية وطاقة
والشعور بالرضا بمشاركته في ما تم
انجازه ..من النوعية الذي استطاع
التكييف مع المعاناة وتحملها
ريثما انتهت..
ولكن كيف وهل انتهت ؟؟؟؟؟
6. 12 . 2009
|