|
|
|
|
|
|
|
 |
|
يزدان خان |
|
التشويه الفكري بين
المرضي والحقيقة
(دراسة نقدية)
(1)
يزدان خان
yzdanxan@gmail.com
مقدمة عامة:
قبل البدء في هذا الطريق الوعر واللانهائي,
المحفوف بمخاطر المساس بقدسية "ألانا" في
محاولة لاكتشاف الحالات المرضية في
التطبيق الوهمي, والمزيف للمفاهيم في
الفكر اليومي, والمجتمعي والسياسي, في
مجتمعنا الكردي, وتركيزي على المجتمع
الكردي في هذا البحث, ليس لانني متعصب
تجاه المجتمع العربي الصديق, بل لانني
اريد ان ابدا في نقدي هذا من الصفر, أي من
نقد ذاتي, لنفسي ومن ثم لمجتمعي الكردي
الذي انتمي اليه, ومحاولة البدء بالخطوة
الاولى, في سبيل تطوير هذا المجتمع, ودفعه
نحو الافضل, لكي يبقى متميزا في استجابته
للتطور الهائل, ومتميزا في مجاراته
للمستقبل الأتي, الذي يتمبز بعصر السرعة,
ومجاراته للاجيال الكردية القادمة, والتي
سوف تطالبنا يوما بالتطبيق الصحيح
للمفاهيم, ومتميزا في علاقته مع كافة
الشعوب الصديقة, فنحن على عتبة مستقبل لا
يرحم اذا استمر التشوه الفكري على حاله,
اود ان اوجه دعوة الى كل انسان, يقبل بنقد
ذاته, ويجهد نفسه في البحث عن السلبيات
والحالات النفسية المرضية المتراكمة في
شخصه, ان يقوم بعملية الهدم, والبناء
الجديد لعملية الايض, وهذا العملية هي
احدى ضرورات وجود الكائنات الحية وتاقلمها
مع البيئة, وهي سلسلة معقدة من التحولات
الداخلية, والنفسية المتعاقبة التي تتراكم
منذ سن الطفولة, وتساهم في بناء المفاهيم,
وكيفية تطبيقاتها في النفس البشرية, لكي
يتأقلم الانسان مع المجتمع المحيط به
نفسيا, واخلاقيا, واجتماعيا, وسياسيا.
وضرورة عملية الهدم, تاتي بسبب التشويه
الذي وصل إلينا بالتواتر نتيجة تراكمات
مجتمعية في كيفية التطبيق الموضوعي,
والعملي للكثير من المفاهيم التي لا نعرف
عنها سوى الشكل فقط, ومجرد التباهي بالنطق
بها كالديمقراطية, وحقوق الانسان, وحرية
الاختيار, والحوار الجدلي, وندافع عن
منطوق هذه المفاهيم بشراسة, ولكن نبتعد عن
تطبيقها, ونتحاشى الالتزام بها في حياتنا
اليومية, وفي ابسط علاقاتنا مع الاشخاص
المحيطين بنا بدءا من العائلة.
اود ان اذكر لكم مثالا عن مفكر, كان يشعر
بانه قادر على تغير العالم, فبدا نشاطه
الفكري والسياسي, في سن مبكرة من حياته,
وأفنى ثلاثون عاما من عمره في النضال,
لكنه لم يحقق أي تقدم يذكر, فاقنع نفسه
بانه لا يستطيع اقناع العالم باسره, لذا
قرر النضال لاقناع ابناء قومه فقط, وبعد
ثلاثون عاما اخرى, خالية من المكاسب, قرر
اقناع عائلته فحسب, ولم يفلح, وبعد بلوغه
سن التسعين من عمره, توقف في لحظة تامل,
وسمح لنفسه اخيرا بان ينقد ذاته, وعندها
عرف بانه غير مقتنع بافكاره, وانه لا
يطبقها في حياته العملية, لكنه لم يشعر
يوما بانه لا يطبقها رغم شراسته بالدفاع
عنها, لان الانا عنده مقدسة, ولايحق لاحد
نقدها, لذا قرر العمل على اقناع نفسه اولا,
ثم الانطلاق الى اقناع الغير.
نعم هذه هي حقيقة الانسان, هو يراقب
وينتظر الخطا من غيره, ليبدا بالنقد
وتوجيه الاتهامات جزافا, لكنه لايفكر يوما
او يخاف من النظر في داخله, واكتشاف نفسه,
هذه الحالة النفسية هي حالة مرضية, تدل
على الضعف الداخلي, والخوف من الغوص في
الباطن النفسي واصلاحها, يعود الى عدم
الثقة بالنفس وبالقدرات, لذا يبقى الانسان
متمسكا بالشكليات والمنطوق من المفاهيم,
دون الالتزام بالتطبيق, ويحارب أي محاولة
المساس بمبادئه التي يحتفظ بها شكليا في
الانا المقدسة, بحجج وادلة يختلقها لنفسه,
ويقتنع بها, وفي هذه الحالة يتمكن من
اقناع الغير بحججه وبراهينه المزيفة,
ويتمكن من ايصال استدلاله الزائف الى
الغير, من خلال استخدام عدة وسائل تحرم
النقاش او الجدل من قوة البرهان(وسآتي على
ذكر هذه الوسائل بشكل مفصل), وتفضي الى
نتائج كاذبة, بحيث يعتقد المتلقي بانها
نتائج صحيحة, ويبقى هو الديمقراطي.
اولا: الاستلاب أو (اغتراب ألذات):
قامشلو 13\5\2007
يتبع <<<<<<<<<<
|