|
كان ثمة تصعيد
ساخن خلال الشهر الفائت في إصدارات بعض الأحزاب الكردية، وبالتحديد
أحزاب التحالف الكردي، وفي تزامن له دلالاته ضد المبادرات النضالية
التي يقوم بها حزبنا مع حزب الاتحاد الشعبي الكردي والحزب اليساري
الكردي، وخاصة ضد التجمعات أمام محكمة أمن الدولة العليا.
فقد أفردت نشرة "الحزب
الديمقراطي التقدمي الكردي" معظم صفحاتها "ثلاث مقالات" لشن هجوم لاذع
على هذه المبادرات النضالية، وعلى أحزابنا. وكنا نتمنى لو أن هذا الحزب
استخدم اللغة القاسية نفسها تجاه النظام المسؤول عن معاناة شعبنا الكردي
واضطهاده، ويأتي بالدرجة التالية حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا
الذي كان انفعالياً أكثر من اللازم، حيث خصص لهجومه علينا تصريحاً خص به
موقع سيدا على الإنترنت، ومقالاً مطولاً في جريدته المركزية لم تخلُ من
اللغة المقذعة والاتهامات الباطلة، وكذلك فعلت جريدة حزب اليساري الكردي
"جناح التحالف".
وإذا كنا نستطيع أن
نفهم موقف "التقدمي" إزاء هذه المبادرات فلأن هذا الحزب كان يعبر دائماً
–من خلال مواقفه- عن تحالف مع أجهزة السلطة، وكان يشكل، على مدى تاريخه،
الذراع الكردية التي تخبئها السلطة وتستخدمها في اللحظات التاريخية
الحرجة ضد الحركة الكردية ونضالاتها. ولذلك كنا نتوقع من هذا الحزب
التصعيد ضدنا في هذه المرحلة بالذات، ونحن نحاول أن ندشن تاريخاً جديداً
في نضال الشعب الكردي، ونحاول أن نرتقي إلى مستوى المعطيات التي أفرزتها
انتفاضة آذار، والمستوى الذي بلغه تطور القضية الكردية في سوريا.
وبالتالي لا غرابة أن يحاول هذا الحزب القيام بالدور المنوط به سلطوياً،
والعمل على التشويش على هذه النضالات والإساءة إليها، وفي أسوأ الأحوال
تأليب الحركة الكردية والسلطة على أصحابها. ويبدو أنه يحقق بعض النجاحات
في هذا السياق بتوريط بعض الأحزاب المتحالفة معه في هذه اللعبة، ولا أدل
على ذلك من تلك التنازلات الكبيرةالتي أقدمت عليها أحزاب التحالف والجبهة
مع أطراف "المعارضة السورية" بعد كل التطورات والمعطيات التي قدمتها
انتفاضة آذار، بمناسبة اليوم العالمي لإعلان حقوق الإنسان، وتوقيعها على
البيان الذي أعدته أطراف هذه المعارضة، والذي غيّب عن سابق قصد قضية
الشعب الكردي الأساسية. ونتساءل: إذا كانت هذه الأحزاب "الكردية" تقدم
على تنازلات كبيرة مع معارضة لا تشكل أكثر من ظاهرة صوتية على المستوى
السوري، فكيف يكون الأمر لو دخلت هذه الأحزاب في مفاوضات مع السلطة؟ فهل
سيبقى لديها ما تفاوض من أجله؟؟!!
أما الذي يستوقفنا
حقيقة هو ذلك الموقف الانفعالي غير المبرر من جانب حزب الوحدة الديمقراطي
الكردي الذي شاركنا العديد من هذه النشاطات ومحاولته اتهامنا –ودون وجه
حق- بأننا نحاول استغلال قضية المعتقلين واستثمارها حزبياً، رغم علمه
بأننا كنا دوماً من أشد المتحمسين للعمل الجماعي والمبادرين إليه،
وبالأخص قضية المعتقلين التي نعتبرها مسؤولية الجميع، ودعونا غير مرة
الجميع إلى تحمل مسؤولياتهم، لكن دعواتنا كانت تقابل بالرفض والفتور..
وقد استجاب حزب الوحدة نفسه أحياناً دون أحزاب التحالف لدعواتنا ولكن
بفتور بيِّن، فلم تتجاوز هذه الاستجابة "رفع العتب" لرمزية مشاركته
ومحدوديته، وضمن ملابسات لا نرغب بذكرها. وكذلك فعل غيره من الأحزاب إذا
ما حدث واستجاب لدعوتنا، وبالطبع كانت تثير هذه المشاركة الرمزية تساؤلات
مشروعة لدينا تتعلق بمدى اهتمام هذه الأحزاب بقضية المعتقلين ومدى
استعدادهم لتحمل مسؤولياتهم إزاءها.
إضافة إلى كل ذلك
–وللأسف- فقد تعاملت معظم الأحزاب الكردية مع قضية المعتقلين وكأنها قضية
أحزابنا الثلاثة؛ إذ لم تتجشم يوماً عناء المبادرة، وتركت عبء المسؤولية
على عاتقنا.
وما يدل على عظيم
اهتمام قيادة حزب الوحدة الديمقراطي الكردي بقضية المعتقلين، وخاصة
المحالين لمحكمة أمن الدولة العليا هي معرفتها بسير جلسات المحاكمة فهم
يتحدثون عن جلسة دفاع المحامين في 28/11/2004 بينما لم تحن بعد هذه
الجلسة ومن المقرر أن تكون في 29/12/2004 بينما كانت الجلسات السابقة
مقتصرة على مرافعات النيابة والشهود!!!!
وعلى أية حال لازلنا نعتقد أن قيادة حزب الوحدة
الديمقراطي الكردي تقف في الاتجاه الخاطئ في تحالفاته، ولازلنا نتوقع من
هذا الحزب أن يعيد النظر في حساباته الخاطئة، ويختار موقعه الصحيح،
لمعرفتنا بطبيعة كوادره ورفاقه رغم الكبوات الراهنة. ونتمنى أن يحرص على
عدم الانزلاق إلى مواقع لا يفترض له أن يكون فيه، ويكون متيقظاً للعبة
التي تدار من داخل التحالف لإنهاء القضية الكردية والنيل من ما تبقى من
الغيرة النضالية الكردية
نشرة يكيتي العدد 116 الصادرة عن اللجنة
المركزية لحزب يكيتي الكردي في سوريا
|