|
أبو القعقاع وميشيل كيلو
نص السلطة في سورية
غسان
المفلح
ما حرية الرأي هذه التي يتمتع بها
الناشطون السلفيون في سورية ¯
البعث والعلمانية(!) ¯ وميشيل
كيلو ورفاقه في السجن? رغم أنني
ضد اعتقال أي كائن إنساني على
وجهة نظره الفكرية والسياسية مهما
كانت, لكن هذا السؤال يعود بنا
إلى هذه اللعبة المكشوفة من قبل
السلطة.
أبو القعقاع ناطق باسم السلطة لا
أتحدث بالطبع عن الرجل كشخص أو
أشكك به كعلاقة أمنية مطلقا ولا
يعنيني هذا الأمر.. بل أتحدث
بوصفه ناطقا غير رسمي بما تريد
السلطة إيصاله للعالم الغربي
عموما والأميركي خصوصا.. أليست
هذه الرسالة قد باتت قديمة ولا
تكفي أيضا لأقناع العالم بأنكم
قادرون على اللعب بكل الأوراق
مهما كانت نتائجها وحقائقها من
أجل حفاظكم على سلطتكم.. المستغرب
هو حقيقة كيف تصمت الفعاليات
الدينية والأهلية في المجتمع
السوري وخصوصا أقلياته عن اعتقال
ميشيل كيلو ورفاقه وقطع أرزاق
الدكتور منير شحود ورفاقه.. وتصمت
على ثقافة تريد أرجاع سورية إلى
إلى عصر الاتباع - جميل أن أبا
القعقاع اعتذر عن استخدام هذا
المصطلح (اتباع) ولكنه لم يجد
غيره فاستخدمه نشكر له ديمقراطيته
- والولاة? وكل هذه الفعاليات
تدرك أنه لا يمكن لمواطن سوري ذي
لحية كلحية أبي القعقاع أن يقوم
بنشاطه ودعواته خارج معرفة هذه
السلطة !! إن السلطة تربي هذه
الهجمة السلفية كعدو محتمل لأي
تغيير قادم وتعتقل كل علماني
وديمقراطي وتقطع أرزاق العباد
منهم وليس آخرهم بالطبع مجموعة
ال¯17 الدكتور منير شحود ورفاقه
ولإضعاف مساهمتهم في أي تغيير
قادم أو حتى مطلبي على أرضية هذه
السلطة نفسها.
ليس هذا من قبيل النظرية التآمرية
- المخابراتية. بل هو واقع حال
التيارات السلفية الجهادية وغير
الجهادية فهي مشاريع حروب أهلية
متحركة تماما كمشاريع السلطة.
ماذا يعني أن تستضيفه قناة
العربية ليصرح أنه كان يمنع
المقاتلين السوريين والعرب من
دخول الأراضي العراقية ويعيدهم
إلى أهلهم. مشكورة قناة العربية
على هذه المقابلة التي تجعل المرء
يقف أحيانا عاجزا عن معرفة مايدور
من تشابك بين الإعلام العربي
والسلطة العربية! لماذا أبو
القعقاع الداعي السلفي وليس
الدكتور منير شحود مثلا لكون هذا
الأخير حياته وحياة أطفاله معرضة
للجوع وعلى عينك ياتاجر لأن
السلطة قد فصلته من عمله بلا أي
تعويض يذكر أليست هذه جريمة أكبر
من تسويق مقولة أن النظام السوري
يمنع المقاتلين العرب والسوريين
من دخول العراق? ومع ذلك هذه
ملاحظة عابرة لقناة العربية ليس
إلا.. لأنها حتى بهذه المقابلة
تقدم حقيقة ما عن الوضع السلطوي
في سورية. والسؤال ما هي الصفة
القانونية لأبي القعقاع في
الدستور أو القانون السوري ?! أبو
القعقاع الأسم بحد ذاته مخيلة
عنيفة. لأن هذا الاسم اختيار وليس
مجبر عليه منذ الولادة ! وبأي صفة
يستقبل المقاتلين العرب والسوريين
وأين سلطتنا الكريمة من هذه
الاستقبالات أقصد ما موقعها في
ذلك? إن القوى العلمانية
والديمقراطية تتزايد تعقيدات
مهمتها في هذا المجتمع يوماً وراء
يوم.. سلطة وتنميات لثقافات ما
قبل سياسية وفساد وأبو قعقاع
والسبحة تكر.. أين تقف هذه السلطة
إذن وما هو الحد الذي يمكن لها أن
تقف عنده من أجل ألا تئد هذا
المجتمع وتدفنه حياً خارج تاريخ
البشرية?
هذا هو نص السلطة القابع في منطقة
ارتجالية من كل ماذكرنا.. لا يقبل
التحديد القانوني ولا الدستوري
ولا يقبل أن تفلت زمام الأمور من
يديه كيف تحل هذه المعادلة: الله
وحده يعلم.
أبو القعقاع يسمح له بالصولة
والجولة في أصقاع سورية وجوامعها
بينما يعتقل موقعو بيان. ويمنع
منتدى جمال الأتاسي?!
أعتقد أنه نص بات من الوضوح لدرجة
أنه هو من يقول للمعارض السوري
عليك قراءتي.. لأن الشخصانية تولد
الارتجالية في كل شيء فمابالكم
بمصير بلد من عشرين مليون نسمة في
وضع أقليمي معقد جدا..?
g.almufleh@bluewin.ch
|