|
ُحماس
تنع شهيدها الزرقاوي
غسان
المفلح
ارحمونا يرحمكم الله
ما الذي يجري في المنطقة إنه
الكارثة الحقيقية لن أدخل لنقاش
معضلة سياسية في موقف حماس أو
نواب جبهة العمل الإسلامي في
الأردن وتعزيتهم لآل الزرقاوي وما
لها من دلالات سياسية في الأردن
وخارجه..ما أريد التطرق إليه هو
هذا الاستقطاب الحاد قيميا
وثقافيا في الشارع العربي /
والمسلم تحديدا.
بين من يعتبر الزرقاوي مجرما بكل
المعايير وبين من يعتبره شهيدا
وفق نصوصه الدينية أو وفق قراءته
لنصه الديني وثقافة هذا النص. هذه
كارثة أخلاقية وقيمية لا يمكننا
التغاضي عنها بعد اليوم.. أقصد لا
يمكن السكوت عنها أبدا لأنها
مشاريع حروب أهلية متحركة هذه
التنظيمات الدينية أو غالبيتها في
الحقيقة.
سؤالي بسيط : بداية لا أريد نقاش
قضية المقاومة ومشروعيتها.. بل ما
علاقة هذا بالمجازر الجماعية في
الأردن والعراق بموضوع المقاومة
للاحتلال ؟ وما علاقة حماس كي
تعزي وتنع الزرقاوي !!؟ وفي وضع
عراقي داخلي حساس وخطير ؟ وأية
قيمة نضالية وأخلاقية تقدمها حماس
عندما تعتبر الزرقاوي
شهيدا..لأنها سياسيا هذه سقطة لا
تغتفر أبدا وسيدفع الشعب
الفلسطيني ثمنها وهو في غالبيته
لا يطالب حماس بموقف من قضية
الزرقاوي في أن تعتبره شهيدا أو
لا تعتبره..الخ وأية قيمة نضالية
يمكن أن يضيفه موقف حماس لنضال
الشعب الفلسطيني عندما تعتبر
الزرقاوي شهيدا..هل أنتم حزبا
سياسيا أم دار افتاء ؟ لم نعد
نعرف في الحقيقة إن هذا النفاق
الذي تمارسه حركة حماس بعد تغير
تحالفاتها الإقليمية والتي مرت
بعدة مراحل بدء من مرحلة التواطؤ
مع الاحتلال الإسرائيلي حتى
اتفاقيات أوسلو في مواجهة القرار
الفلسطيني الوطني المستقل بزعامة
ياسر عرفات..والذي أعتقد بأن له
الدور الأساس في بقاء القضية
الفلسطينية حية. هذا التواطؤ بين
حماس ـ حيث كانت تعمل بشكل علني
وسلمي تحت عين الاحتلال وهو يغض
الطرف لأن عدوه هو عرفات ومنظمة
التحرير. حتى وصلنا الآن لكي تصبح
حماس جزء من أجندة سلطات إقليمية
في ضوء تحالفاتها الجديدة. وعلى
هذا الأساس تأتي تعزية الزرقاوي..
أن يكون في الشارع العربي بشر
يعتبرونه شهيدا أعتقد أن هذا أمر
عادي في ظل ثقافتنا التي لا علاقة
لها سوى بالاستبداد العربي.
لم تعد المسالة قضية خلافات في
توجهات سياسية وإقليمية المسألة
بدأت تطال مصائر شعوب يريد
المتدينون رسمها على طريقتهم في
وقت باتت الحياة ليست في مصلحتهم
ومصلحة هذا الرسم الذي مضى على
رحيله قرونا من السنين. حتى لغتكم
يا رجال ـ صولات وجولات وكر وفر..
غزوات وشهداء بالجملة والمفرق
وتفجير القيم قبل البشر..ما هي
القصة ؟
إلى أين أنتم ماضون بهذه ـ الأمة
ـ ألا ترون أن الحياة فرضت على
زعيم أخوان مصر أن يسمح بالمشرب
الروحي في الفنادق وأنتم لا زلتم
تتخندقون في خندق الاستبداد
العربي برمته سواء كان في السلطة
أو في المعارضة ؟ بماذا تخدمون
قضية الشعب الفلسطيني عندما
تقدمون للعراقيين من يعتبرونه
مجرما بأنه شهيد على الأقل القسم
الكاسح من العراقيين يعتبرونه
مجرما.
ماهو القصد من هذا ؟
إذا قبلت معكم أن مقاومة الاحتلال
واجب ولكن ليس أبدا هو واجب ديني
فقبل الدين الإسلامي كانت مقاومة
الاحتلال لأراضي الغير أو مراعيه
واجب. ولكن تفجير النفس وقتل
الأبرياء من أبناء جلدته كعرب
عراقيين وأردنيين هو من متطلبات
العمل المقاوم للاحتلال الأمريكي
؟ ألا ترون أن الشارع العربي
مقسوما بطريقة حادة من جراء
الاستبداد العربي وتخلخل الثقافة
التقليدية بروح العصر ومواثيقه
التي باتت غالبية البشرية تتعامل
معها وتريد تطبيقها..غاندي أخرج
بريطانيا دون طلقة واحدة فما
بالكم بزرقاوي قتل هو ومن مثله من
الأبرياء العرب أكثر مما قتلت
إسرائيل في حروبها معنا وتعتبرونه
شهيدا ؟ ألا يكفي تفجير فندق عمان
حتى تجدون أن عدم إعطاء موقف أفضل
من إعطاء موقف معادي لأبسط حقوق
البشر ومشاعرها. تحولون بفتوى
لغايات سياسية ـ لا أعرف ماذا
أقول عنها اكتفي بأن أقول عابرة
وضيقة وفقيرة بالدلالات الأخلاقية
ـ الزرقاوي شهيد !! وتضيفون
استقطابات حادة إلى الشارع المسلم
ليس له فيها لا ناقة ولا جمل ولا
تخدم مستقبل حر وآمن يريده له
ولأجياله اللاحقة..؟ أين نتم
ذاهبون هذا هو سؤالي لأخير لكم.
|