|
يوم الكلب
غسان
جانكير
في الاعلام تتم عملية انتقاء الخبر
استنادا الى مجموعة من القيم الخبرية منها
ان يكون الخبر غير مألوف واثناء دراستنا
لمادة (التحرير الصحفي) مر علينا هذا
المثال: (ان يعض الكلب رجلا،فهذا حادث
عادي و مألوف وبالتالي لا يرقى ان يكون
خبرا - اما ان يعض الرجل كلبا فهو الخبر
بعينه لعدم مألوفيته وبالتالي يستحق
النشر)اما ان يعض كلب مسعور اكثر من خمسين
شخصا من ضمنهم رجال الامن ، وفي وسط
العاصمة دمشق ، فهوخبر يستحق النشر ،
ويستحق القراءة اكثرمن مرة ويستحق التأمل
ومعالجته في اكثر من جانب وعلى اكثر من
صعيد- نظريا يبدو الحادث غير مألوف لاسباب
كثيرة منها:-العدد الكبير للمصابين-ان بعض
المصابين من رجال الامن-ان يحدث هذا في
احياء تعتبر وسط العاصمة و ليس في احزمة
الفقر- ان يحدث هذا في سوريا ذات الفروع
الامنية الكثيرة و المعروف عنها سرعة
السيطرة على الموقف ولكن ما يدعو الى
الاستغراب هو عدم تناول وسائل الاعلام
لهذا الحادث ، خاصة تلك التي تتحين الفرصة
لتبرزسوريا في (بؤرة المحرقة) وهذا الامر
يدعونا الى الاعتقاد بان الوسائل
الاعلامية قد تجاهلت الخبرنظرا لمألوفيته
، فهذا الحادث عادي اذا عرفنا انه قد حدث
في تاريخ (10-12-2006)وهو نفس اليوم الذي
الذي كانت فيه الاجهزة الامنية - المتمرسة
بضرب العصي- مشغولة بقمع الحشود التي كانت
تحيي ذكرى الاعلان العالمي لحقوق الانسان
وكذلك في كونها متخصصة في قمع البشر وليس
الكلاب المسعورة وبالتالي كان المجال
مفتوحا امام الكلب المسعور ان يصول و يجول
في العاصمة اربع ساعات قبل ان يلقى حتفه
|