|
ِلقاء مع عبد الحليم خدام:
معشوق الخزنوي خطف بمعرفة أحد
أصدقائه من قبل مفرزة أمنية وقتل
عقاباً له على اللقاءات التي
أجراها خلال وجوده في بعض الدول
الأوربية
السؤال الأول : لقد قدمتم
استقالتكم في ظروف ازدادت فيها
الضغوط على سورية و كثرت احتمالات
التدخلات الأجنبية فيها, ما هي
أسباب استقالتكم من منصب نيابة
رئاسة الجمهورية ؟.
اتخذت قرار الاستقالة بعد أن تبين
لي انه لا يمكن تحقيق الإصلاح
السياسي والاقتصادي والإداري
والتعليمي في البلاد في الوقت
الذي تزداد به معاناة الشعب بسبب
الأوضاع السيئة التي أفرزها
النظام.
لقد حاولت كثيراً إقناع بشار
الأسد إن استمرار الأوضاع الراهنة
وعدم الانتقال بالبلاد إلى مرحلة
جديدة يشارك بها الناس في تحمل
مسؤولية بلادهم وفي معالجة
القضايا الكبرى التي يعانون منها
وقد فشلت جميع تلك المحاولات ،
ولقد حرصت على إعلان استقالتي في
مؤتمر الحزب حتى يعرف الناس أسباب
ودوافع الاستقالة .
السؤال الثاني: تم توجيه تهمة
الخيانة إليكم بعد أن قضيتم عمركم
في خدمة النظام, ما هو مدى تأثركم
بهذه التهمة ؟.
كنت أتوقع توجيه مثل هذه التهم
لأن النظام لا يملك منطقاً يواجه
به الناس ولا يملك وسيلة غير
الإرهاب الفكري والإرهاب المادي
وبالتالي فإن هذه التهم زادت من
قناعتي بوجوب العمل من أجل
التغيير وهذا ما دفعني للتعاون مع
عدد من القوى والشخصيات السورية
لتشكيل جبهة الخلاص الوطني .
السؤال الثالث: ما هي الاختلافات
الأساسية بين بشار وحافظ الأسد؟.
هناك اختلافات نوعية فالأب كان
لديه عقل عرف كيف يستخدمه في
إحكام سلطته بغض النظر عن طبيعة
الوسائل والتي لا أوافق عليها في
المجال الداخلي أما الابن فلا
يملك ما كان يملكه أبيه من عقل
ولكنه استخدم وسائل أبيه في
التحكم بالبلاد وأهمها مصادرة
الحريات وتسليط أجهزة الأمن ونشر
الفساد .
كان الأب قادراً على التحكم
بانفعالاته ولكن الابن سريع
الانفعال متردد يتخذ قراراته بدون
أن يحكم العقل والمنطق مما زادة
الوضع سوء خلال السنوات الستة
التي تسلط بها على الحكم .
السؤال الرابع: كيف تقيمون مشروع
الشرق الوسط الكبير؟ وما هو
الموقع الذي تحتله سورية أو
معارضتها في هذا المشروع؟.
طرح الغرب مشروع الشرق الأوسط
الكبير بعد أحداث أيلول والقلق
الأمني الكبير إذ تشكلت القناعة
لدى حكوماته أن أسباب العنف
المنطلق من الشرق الأوسط تعود
لشعور العرب والمسلمين للقهر
والظلم بسبب معانات الشعب
الفلسطيني واستمرار احتلال
الأراضي العربية بالإضافة إلى
شعورهم بالحرمان بسبب أوضاعهم
الاقتصادية والضغوط التي تمارسها
حكوماتهم فتوصلوا إلى طرح مشروع
الشرق الأوسط الكبير والذي أقرته
الدول الصناعية الثمانية الكبرى
وقد أرتكز المشروع على ما يلي :
أ- العمل على إيجاد حل لقضية
الشعب الفلسطيني والصراع العربي
الإسرائيلي
ب- نشر الديمقراطية في دول الشرق
الأوسط الكبير
ت- الدعوة للإصلاح الاقتصادي
وتحقيق تنمية اقتصادية تعالج
مشاكل البطالة والفقر والتخلف
د – المساعدة في تنمية الكوادر
الفنية ونشر التعليم .
قوبل المشروع بردود فعل مختلفة
منها من أعتبره وسيلة أميركية
للهيمنة على الشرق الأوسط لا سيما
لأنه جاء بمبادرة أميركية ولدمج
إسرائيل في المنطقة ومنها من
أعتبره مدخلاً لتطوير دول الشرق
الأوسط .
في الواقع هذا المشروع لم تجري
مناقشته بصورة جدية بين الدول
الصناعية الثمانية وبين الحكومات
المعنية في المنطقة ولذا
المعارضون وجدوا أسبابهم للمعارضة
ومنهم بعض الحكومات والقابلون
وجدوا أسبابهم للقبول وشاركوا في
مؤتمرات للترويج له.
الحكومة السورية رفضت المشروع
ولكنها شاركت في جميع اجتماعاته
بهدف التقرب من الاميركان وآخرها
الذي عقد في البحرين وقد شارك
نيابة عن سوريا وزير خارجيتها .
السؤال الخامس: ما هي الأسس التي
تلتقي المعارضة عليها وما هي
المواضيع التي تختلف عليها؟ وما
هي الأساليب التي تتبعها لتحقيق
أهدافها؟.
هناك عدت تشكيلات في المعارضة
السورية وجميعها متفق حول الأهداف
الرئيسية وهي تغير النظام وبناء
نظام ديمقراطي لأن تحقيق
الديمقراطية يشكل مدخلاً لنهوض
البلاد وتقدمها وإطلاق الحريات
العامة والفردية وتحقيق مبدأ
تكافؤ الفرص.
التمايز الذي يظهر في وسائل
الأعلام سببه أن أطراف المعارضة
في داخل سوريا تتعرض لضغوط كبيرة
من النظام ويبرز ذلك في
الاعتقالات وفي الرقابة الأمنية
وفي التهديد بينما المعارضة
المقيمة في الخارج لا تتعرض لمثل
هذه الضغوط ،وفي واقع الأمر أن
جميع قوى المعارضة تعمل لتحقيق
أهداف واحدة وقد دعت جبهة الخلاص
الوطني أطراف المعارضة للتعاون
والتكاتف لتحقيق تلك الأهداف
وتعمل جبهة الخلاص من أجل توحيد
أساليب العمل والتي تعتمد على
القدرات الذاتية للشعب السوري.
السؤال السادس: هل يمكن تغيير
النظام بدون المساعدة الخارجية ؟
ما هو موقف المعارضة ؟.
التغيير يجب أن يتم وطنياً أي من
قبل السوريين وليس في المعارضة
السورية من يريد تكرار تجربة
العراق ولكن من الطبيعي أن تتوجه
المعارضة إلى المؤسسات والمنظمات
الدولية لكشف جرائم النظام
ومطالبة تلك المنظمات والهيئات
والمؤسسات مساعدة الشعب السوري
الذي يتعرض للقهر والظلم يومياً .
ولا بد من الإشارة إلى أن الجهة
التي تستقوي بالخارج هي النظام
وهذا واضح مما يلي :
1- الإستقواء بإيران وروسيا ودول
أخرى
2- الإستقواء ببعض الدول العربية
ولذلك من حق المعارضة التوجه كما
أشرت إلى المنظمات والمؤسسات
الدولية لطلب مساعدتها في مواجهة
النظام الذي يستخدم كل إمكانيات
الدولة ووسائل القمع.
السؤال السابع: ما الموقع الذي
يحتله الأكراد في المعارضة ؟.
الأخوة الأكراد جزء رئيسي من
المعارضة السورية والتي هي
بتكوينها واتجاهاتها معارضة وطنية
تستهدف إنقاذ البلاد من نظام
مستبد أضعف الوحدة الوطنية
بسياساته القائمة على التمييز
والإقصاء والعزل واستخدام العنف .
السؤال الثامن: ما هو النظام
السياسي المناسب لسورية,
الفدرالية أم المركزية أم شكل
آخر؟.
ليس في سوريا من مقومات لنظام
فدرالي والنظام الذي يناسب الشعب
السوري هو اللامركزية الإدارية
وثبت من خلال التجارب التي خاضتها
الشعوب إن المركزية في الدولة
تضعف القدرة على التطور والتقدم
وتضعف دور الشعوب والمواطنين
وممارسة حقوقهم في الإدارة وفي
تنظيم حياتهم اليومية ولذلك فإن
اللامركزية الإدارية وتشكيل مجالس
منتخبة في المحافظات تطبيقاً
سليماً لقانون الإدارة المحلية من
شأنه أن يحقق مشاركة المواطنين في
إدارة شؤونهم المحلية .
السؤال التاسع: كيف تقيمون
السياسة السورية المتبعة تجاه
الأكراد ؟ و ما هو سبب عدم
الاعتراف بالحقوق الأساسية
للأكراد؟.ما هو سبب حرمان مئات
الآلاف من الأكراد من الجنسية
السورية؟
الاستئثار بالسلطة والإنفراد
بالحكم وإتباع سياسة العزل
والإقصاء والتمييز ألحقت أضراراً
في الوحدة الوطنية وبقطاعات واسعة
من الشعب السوري وكان من ضحايا
هذه السياسات الإخوة الأكراد
والذين تعاملوا معهم معاملة قاسية
تتعارض مع القوانين والقيم
الوطنية .
لقد تميزت سوريا بالتنوع في
نسيجها الوطني وشكل التنوع قوة
لها وعندما مارس النظام سياسة
تؤدي إلى ضرب هذا التنوع ألحقها
أضراراً كبرى في الوحدة الوطنية
وكانت من نتائج هذه السياسة حرمان
شريحة هامة من الحقوق الأساسية
الثقافية والسياسية والاقتصادية
بالإضافة إلى أن حرمان الآلاف من
السوريين من حقهم في حمل جنسية
وطنهم كان أيضاً عملاً يتعارض مع
مصلحة الوطن إن عشرات الألوف من
الشباب الذين ولدوا هم وآبائهم في
سوريا محرمون بسبب السياسات
الخاطئة من أن يشاركوا مواطنيهم
في خدمة الوطن .
السؤال العاشر:هل في نظركم يوجد
تغيير تجاه القضية الكردية في
سورية ؟. وان وجد فما هو هذا
التغيير؟.
لاشك هناك تغير واضح في سوريا
تجاه المسألة الكردية وتفهم لها
لأن جميع السوريين يدركون خطورة
إضعاف الوحدة الوطنية كما يدركون
خطورة مثل هذه السياسات التي يكون
من نتائجها إضعاف البلاد وإلحاق
الظلم والأذى بقطاعات واسعة من
شعبنا وقد عبرت جبهة الخلاص
الوطني عن ذلك بصورة واضحة في
برنامجها وستعمل على تحقيق رؤيتها
لأن تصبح رؤية وطنية شاملة .
السؤال الحادي عشر: ما هي
الضمانات التي يمكن وضعها لتأمين
الحقوق الأساسية للأكراد؟ ألا
يوجد احتمال لبقاء الأكراد في
المستقبل, كما هو الحال, بدون أي
وضع قانوني أو سياسي معترف به,
وحرمانهم من حقوقهم الأساسية ؟.
الضمانة هي التمسك بالوحدة
الوطنية و وضع التشريعات التي
تصون هذه الوحدة عبر تحريم سياسات
العزل والإقصاء والتمييز وإزالة
كل ما نتج عنها من أضرار واني
واثق التغيير القادم وما ينبثق
عنه من مؤسسات دستورية وقانونية
سيضع هذه المسالة ضمن القضايا
الأساسية التي يجب أن تكون موضع
اهتمام جدي .
السؤال الثاني عشر : في صيف عام
2005 تم خطف وقتل رجل الدين
الكردي الشيخ معشوق الخزنوي, ماذا
كان دور الأجهزة الأمنية السورية
في اقتراف هذه الجريمة ؟.
المرحوم معشوق الخزنوي خطف بمعرفة
أحد أصدقائه من قبل مفرزة أمنية
وقتل عقاباً له على اللقاءات التي
أجراها خلال وجوده في بعض الدول
الأوربية وهذه الجريمة تلقي أضواء
جديدة على الطبيعة الاستبدادية
والإجرامية للنظام .
السؤال الثالث عشر : كيف تم تنفيذ
مؤامرة خطف واعتقال السيد عبد
الله اوجلان. من طرف من وكيف كانت
تتم الضغوطات ؟. وهل كان يوجد من
داخل السلطة السورية من ساهم في
تنفيذ المؤامرة ؟.
كان السيد عبد الله أوجلان مقيماً
في سوريا لفترة طويلة وفي خريف
عام 1998 ازداد الضغط التركي على
الحكومة السورية ووصل إلى مرحلة
وقوع الحرب بين تركيا وسوريا عبر
تهديدات جدية أطلقها المسؤولون
الأتراك ، جرت وساطات عربية لوقف
انفجار الوضع العسكري بين تركيا
وسوريا وفي الوقت الذي لم تكن
سوريا جاهزة لأي مواجهة عسكرية
لأن قواتها موجودة في الجولان
وقسم منها في لبنان ووضعت الحكومة
السورية أمام خيار صعب مما دفع
الرئيس حافظ الأسد لاتخاذ قرار
بتجنيب سوريا الحرب والبحث مع
السيد أوجلان عن المخرج .
وبالفعل فقد تم تكليفي بلقاء
السيد أوجلان لمناقشته في الأزمة
وقد سألت السيد أوجلان هل
التهديدات التركية جدية أم هي
عملية ضغط؟ فأجاب إن التهديدات
جدية وستقوم تركيا بقصف منطقة
النفط ومستودعات القمح في الجزيرة
والدخول إلى حلب واخذ ورقة ورسم
عليها محاور الدخول والأمكنة التي
ستقصف .
سألته هل هذه معلومات أم استنتاج؟
فأجاب السيد أوجلان إنها معلومات
من قلب القيادة العسكرية .
ثم سألته كيف يمكن تجنب حرب لسنا
مستعدين لها كما تعلم؟ فأجاب
بإزالة الذريعة وأنا جاهز للخروج
وعدم تعريض سوريا للضرر
وبالفعل فقد أختار الذهاب إلى
اليونان وكما نعلم فإن السلطات
اليونانية منعت دخوله وتم تسفيره
إلى روسيا ثم غادرها إلى ايطاليا
ثم كينيا وهناك تم عملية الخطف
وأنا واثق أن ليس من مسؤول سوري
له علاقة بتلك العملية .
________________________________________
أجري هذا اللقاء من قبل الصحيفة
الكردية -يني اوزغور بوليتيكا-
الصادرة باللغتين التركية
والكردية.
|