في الوقت الذي تشن فيه القوات العسكرية التركية و الإيرانية حرباً
شرسة ضد حركة حرية كردستان، و تقوم السلطات السورية بتشديد
سياساتها العنصرية و القمعية ضد الشعب الكردي، و تهدر دماء بنات
الكرد و أبنائهم، و تعمل الأوساط الشوفينية في بغداد على مسخ وجود
الشعب الكردي و سلب مكتسباته، تطالب القيادات الكردستانية بالتخلي
عن السياسات القديمة التي لم تستطع القضاء على إرادة الحرية لدى
الشعب الكردي، و أثبت التاريخ بأن المنطقة لن ترى الأمن و
الاستقرار بدون حل عادل للقضية الكردية، و لم تتوقف هذه القيادات
عن طرح المبادرات السلمية لحل هذه القضية و بما فيه خير لجميع شعوب
المنطقة. سنستمر في نشر بعض الوثائق التي تتعلق بوضع الإقليم
الشرقي من كردستان في فترة أواسط العشرينات من القرن الماضي، و
الذي لازال محتلاً من قبل السلطات العنصرية في طهران، و لكن
المقاومة لم تخمد نيرانها.
لضمان استمرارية سياساتها الاستعمارية و العنصرية بحق الشعب
الكردي، كانت و لا تزال السلطات المركزية في الدول التي تتقاسم
كردستان تتعاون و تنسق جهودها في سبيل القضاء على الحركة التحررية
التي تقودها النخبة الوطنية الكردية.
لقد أحرزت الحركة التحررية الكردستانية تطوراً كبيراً في السنوات
الأخيرة، و الانجازات التي حققتها ما هي إلا تراكمات لنضال قومي
تعمّد بالدماء لمدة تتجاوز القرن من الزمن، فلم تتوقف مقاومة الشعب
الكردي ضد السلطات المركزية العربية و التركية و الفارسية، التي
تتنكر لوجوده و حقوقه القومية المشروعة. ويبيّن التاريخ بأن وحدة
الأمة الكردية قد تجلت على امتداد أرض كردستان بشكل واضح، رغم
الحدود الاستعمارية التي فرضت عليها. و رغم موازين القوى الدولية و
الإقليمية التي لم تكن لصالحها، لم تتوقف نخبتها القومية عن
التعبير عن إرادتها في ممارسة السيادة على أراضيها، و ستبقى شعلة
الثورة متقدة في أجزاء كردستان الأربعة حتى حصول الأمة الكردية على
حقها في تقرير مصيرها بنفسها في وطنها.
من أجل ضعضعة وحدة الحركة التحررية للشعب الكردي، فضلاً عن استعمال
القوة و الخدع، سعت و تسعى السلطات المركزية في الدول التي تتقاسم
الكرد و بلادهم، إلى تعميق و استغلال الانتماءات العشائرية و
المذهبية و المناطقية في المجتمع الكردستاني.
و أهم ما تفرضه المرحلة هو الانطلاق من أرضية المكتسبات
الكردستانية، لتطوير و رفع مستوى التنسيق بين مختلف القوى و
الفعاليات الكردية، لتكون على مستوى مواجهة سياسات السلطات
المركزية التي تصعد حملاتها العدائية ضد الشعب الكردي و حركته
التحررية.
في هذه الحلقة نعرض جزءاُ آخر من تقرير الملحق العسكري لفرنسة في
بلاد فارس و أفغانستان، المرسل في الثامن من شهر أيار عام 1927،
إلى وزارة الحرب الفرنسية، بخصوص الحركة القومية الكردية في
الإقليم الشرقي من كردستان الذي يخضع للسلطات الفارسية.
****
في الثامن من شهر أيار عام 1927
من الكابيتين رُنه بيرتراند، الملحق العسكري لفرنسة في بلاد فارس و
أفغانستان
إلى السيد وزير الحرب (اى. م.آ. المكتب الثاني إدارة المخابرات)
- مسجل في وارد إدارة المخابرات في المشرق بتاريخ الخامس و العشرين
من شهر أيار عام 1927
تحت رقم: 5550
- هيجان في كردستان الفارسية
أولاً- كانت توجد أربعة مناطق متميزة للثورة في عام 1926. وهي من
الشمال إلى الجنوب:
(... منشور سابقاً)
الجنرال عبد الله خان بائس بما فيه الكفاية في مفاوضاته، استدعى
زعماء الجاف و البيجداريين، إما إلى سَنَه أو إلى حوالي بانو، لكن
عندما عَلم بأن البيجداريين قد خططوا لقتله، و بأن جعفر سلطان
يرفض التحدث، توجب عليه تغيير تكتيكه.
لاتهامه انكلترا، كما هو الحال دائماً، بمساندة مقاومة هاتين
العشيرتين، دخل عن طريق مبعوثين في المباحثات مع الشيخ محمود، و
دفعه، حسب بعض المعلومات، إلى رفض الاقتراحات الانكليزية.
ينتظر عبد الله خان من هذا التكتيك أن يجر الانكليز إلى تهدئة
الجاف الذين يعتبر أحمد خالدي أحد زعمائهم الأكثر أهمية، و هو نائب
في البرلمان العراقي. و يأمل (عبد الله خان –المترجم) أيضاً من
أجهزة شرطة السليمانية القيام بعمل أمني تجاه البيجداريين.
أصرَ بشدّة، من ناحية ثانية، كي يتلقى سالار الدولة من الحكومة
الفارسية المعاش الذي كان قد طلبه عن طريق المفوض السامي الانكليزي
في بغداد. فحقق نجاحاً من هذه الناحية، و صوت البرلمان على هذا
الطلب (بالموافقة- المترجم).
و مع ذلك تم اتخاذ الاحتياطات العسكرية. تمركزت كتيبة مختلطة من
فرقة كرمنشاه في هذه النقطة (في كرمنشاه –المترجم)، و نُقلَ إلى
سَنَه لواء المشاة من فرقة طهران ( ناديري، 1100 مقاتل)، و في
منطقة همدان تم حشد نصف لواء من الخيّالة (رتل بهلوي، و 300 مقاتل،
و فرقة ميكانيكية).
في آزيربيجان، كانت المفاوضات شبه غير موجودة، يرفض زعماء
البيجداريين التحدث (التفاوض- المترجمن).
سمكو، بعد أن كان قد وعد عشيرته بالعودة في الربيع مع الرشاشات،
أصبح ينصحهم بعدم قبول نزع أسلحتهم. و من ملجئه في ريزان، قام
بالاتصال الشفهي أو الكتابي مع جميع الزعماء الكرد ( وصل بعض
مبعوثيه حتى منطقة نصيبين).
تدعي هيئة الأركان العامة في طهران بأنها عقدت تحالفاً نظامياً مع
الهيركيين و البيجداريين و مع جعفر سلطان، لكن يوجد لدي بعض الشكوك
في هذا الأمر.
حاول الأمير لاصغر من توريس، من طرفه، مساعدة عمر آغا لكي يزيد
أكثر من الانشقاق عند الشكاك، لكنه لم يفلح إلا بشكل سيئ جداً، و
لم يتجرأ على القيام بتجريد العشيرة من السلاح.
أكثر ما يصدم المرء و تتوجب الإشارة إليه في السياسة الكردية لهذه
المنطقة، هو الفشل النسبي للعديد من محاولات العمليات المشتركة
التركية-الفارسية.
(البقية في العدد القادم)
****
يتبع
الآراء والأفكار الواردة في كافة المواد المنشورة تعبر عن وجهات نظر
أصحابها فقط
HEVGIRTINA
REWŞENBÎRÊN ROJAVAYÊ KURDISTANÊ