Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 
دور المرأة الكردية في النضال السلمي الديمقراطي

خورو شورش

      
يقول نابليون بونابرت عن دور المرأة : ( أن المرأة التي تهز السرير بيمينها تهز العالم بيسارها ) ومن هذا المنطلق يجب النظر إلى قضية المرأة و تحررها بكل جدية .
ويقول الكاتب أمين الريحاني : ( المرأة هي الزوجة الصالحة ، و الأم الحنون و الأخت المواسية ، تعمل ليسلم شرفها و يستقيم أمر أسرتها تهز بيد مستقرة و بقلب غذاؤه الإيمان مهدا هو الحياة ، و الحياة هو الكون ).

قديما قيل أن المرأة الفاضلة انفع للأمة من الرجل الفاضل لأنها الأساس في تربية النشء الجديد . و يؤكد كل من العالمين ( يونغ ) و ( بيرداكو ) بمساواة الرجل و المرأة في الذكاء. بيد إن غياب المرأة عن المجتمع بأي نسبة كان هذا الغياب يجعل المجتمع الكردي في حالة مرتبكة وغير فاعلة بل إننا لم ننظر حتى الآن بعمق في قضية المرأة كجنس و فكر ، و عمل برؤية شفافة ، و موضوعية .

كثير من الرحالة و المستشرقين الذين جابو الشرقيين الأوسط و الأدنى أو كتبوا بصدد شعوبهم ، لفت أنظارهم الدور الرئيسي و الحيوي الذي تضطلع به المرأة الكردية في مجتمعها و أنها تتمتع بقدر كبير من حرية الحركة و التعبير و المظهر ، و خصوصا إذا قارناها بمثيلاتها من المجتمعات الشرقية التي تعيش إلى جانب المجتمع الكردي و قد تحدث في هذا الصدد جاك دي ادموندز في كتابه " كرد ، ترك ، عرب " حيث يبدي ملاحظته بشان حرية المرأة الكردية الأوسع و الأكبر ضمن النطاق الأسري و الدائرة الاجتماعية ، فالمرأة الكردية كانت تجلس في صدر الدواوين إلى جانب الرجل و تشارك بصورة طبيعية في النقاشات الجارية و تعرب عن أرائها بكل حرية و أمان ، و قد أورد أمثلة حية عن ذلك حين ذكر أميرة حلبجة " عادلة خاتون " زوجة عثمان باشا الجاف ، التي كانت في كثير من الأحيان ، تجلس في موضع زوجها الحاكم و تمارس صلاحيته بكل اقتدار كما و كانت تجلس في المجالس الأدبية التي كانت تقرا فيها القصائد الشعري أو تناقش فيها مختلف الأمور ، و إذا كانت النساء في المجتمعات الأخرى تلعب دورها في العمل المضني في الحقول و المنازل لكنها تحرم كلاما من إن تلعب نفس الدور الذي تلعبه المرأة الكردية ، و حتى التقى بها الانكليزي ، الميجرسون و ذكرها في يومياته في صبيحة احد أيام عام 1914م ، و " ميتا خانم " زوجة أول رئيس لأول دولة كردية في التاريخ الحديث رئيس جمهورية مهاباد في كردستان إيران عام 1946م ( القاضي الكردي ) ، و " روكسانا " ابنة الملك الكردي الميدي التي تزوجت من القائد اليوناني الاسكندر المكدوني وممن امتهن السياسة ببراعة و استطعن أن يبرزن الرجال في أصعب المواقف نذكر " سعيدة مامه خاتون " ، و " كاره فاطمة " التي اشتهر بدفاعها عن الأكراد في محكمة استانبول عام 1856م ، و من المقاتلات اللواتي قدن عشارهن في حرب ضد الروس الأميرة "مامه مريم " زوجة الشيخ محمد صادق النقشبندي و كان ذلك عام 1916م ، و ممن تولين حكم بلادهن " دولت خاتون " الفيلية بعد مقتل زوجها عز الدين محمد عام 1705م ، و " مديحه غفور " التي شاركت في النضال السلمي الديمقراطي الناطقة باسم مجموعة متظاهرات كرديات شاركن في مظاهرات شاركت فيها مجموعات من تسع جمهوريات سوفيتية في موسكو و هذا يدل على أصالة دور المرأة في المجتمع الكردي .
و بالتالي لا بد من وضع قضية المرأة في المسار الصحيح و إن نسيان أو إغفال أوضاع المجتمع الكردي و السياسات الشوفينية الممنهجة التي يقاسي منها و التي تتمثل معاناة المرأة الكردية على مساحتها الهائلة ، حيث سياسة التجهيل و الصهر القومي و التي أثرت سلبا على الرجل الكردي و أوقفت تطوره و إدراكه للمفاصل الحساسة للمجتمع و أثرت بشكل مضاعف على المرأة و كثرت من معاناتها .
تعتبر المرأة احد أهم الفئات الاجتماعية المقموعة ، و لذلك فهي صاحبة المصلحة الأساسية في عملية التغيير الديمقراطي لتعرضها بحكم جنسها و الثقافة الاجتماعية المتخلفة ، لكل أنواع الاضطهاد و بالتالي فان المرأة احد الفئات الأساسية في التغير و في بناء المجتمع الديمقراطي الحضاري فعلينا ما يلي :
1- تفعيل دور المرأة في إدارة مؤسسات المجتمع والدولة عامة ، و حثها على المساهمة في ذلك .
2- تفعيل دور المرأة من خلال إنشاء الموسسات النضالية لها .
3- خلق علاقات تضامن بين المرأة الكردية و المنظمات النسوية العالمية الديمقراطية ، و تفعيل التواصل النضالي مع حركات المرأة الكردية في جميع أجزاء كردستان .
و إن للحركة الكردية دور كبير في تشجيع دور المرأة ، فقد ساهمت الحركة على إشراكها في النضال السياسي و تشجيعها على الانضمام إلى صفوف الحركة ، و بالفعل ظهر هذا الدور سريعا و خاصة في ظروف النضال السري حيث برز العديد من المناضلات اللاتي كان لهن فضل كبير في نشر أفكار الحركة و الدفاع عنها و خاصة المساهمة الفعالة في أداء مهام مثل نقل المطبوعات و خدمة الرفاق الذين تعرضوا للملاحقة و إشراكها في النضال السلمي إلى جانب الرجل ، فقد شاركت في أول مظاهرة في دمشق في 10-12- 2002 ذكرى يوم العالمي لحقوق الإنسان بقيادة حزب يكيتي الكردي في سوريا ، و أيضا مظاهرة عيد الطفل العالمي في دمشق 26-6-2003 م حيث شاركت أكثر من مئتي امرأة كردية وطفل بقيادة أربعة تنظيمات كردية (حزب يكيتي الكردي في سوريا ، الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا ، يسار الكردي في سوريا ، اتحاد الشعب الكردي في سوريا ) ، و شاركت كذلك في مظاهرات و احتجاجات دمشق في ذكرى الإحصاء الاستثنائي بحق الكرد في 5 – 10 – 1962 م ، و شاركت كذلك بقوة في انتفاضة قامشلو في 12- 3 – 2004 م ومنهن سقطن شهيدات في تلك الانتفاضة و جريحات و قمن بإسعاف الجرحى و معالجتهن ، وفي مظاهرة حزب يكيتي الكردي في سوريا في مدينة قامشلو في 21-5 -2005م من اجل معرفة مصير الدكتور الشهيد محمد معشوق الخزنوي و إطلاق سراحه حيث شاركت المرأة الكردية بنسبة كبيرة ، كذلك في 1 - 6 - 2005 م حيث شارك ما يقارب نصف مليون شخص من بينهم نسبة كبيرة من النساء في تشييع جنازة الشيخ الشهيد الدكتور معشوق الخزنوي ، وفي مظاهرة حزبا اذادي و يكيتي في قامشلو في 5 – 6 -2005 م من اجل بيان سياسة الاضطهاد التي يتعرض لها الكرد ومن بينهم اغتيال الشهيد الخزنوي حيث رفعت المرأة الكردية اللافتات و هتفت بشعارات إلى جانب الرجل من اجل إيجاد حل عادل للقضية الكردية و رفع الاضطهاد عن كاهل هذا الشعب و اشاعت الديمقراطية و احترام حقوق الإنسان وتعرضت المرأة للضرب و القمع من قبل الأجهزة الأمنية في قامشلو في تلك المظاهرة الديمقراطية و الحضارية و السلمية ، و شاركت كذلك في التأبين المركزي لشهداء 12 آذار في كل من قامشلو و عفرين إلى جانب كل من حزب يكيتي و اذادي و تيار المستقبل الكردي في سوريا . وتم حديثا إعلان اتحاد المرأة الكردية في 7 – 3 - 2006م yekitya jinen kurd – suri
و إعلان تأسيس جمعية المرأة الكردية – سوريا في 24 – 6 – 2006 م komela jinen kurdi - suri
و كان لها دور كبير في جميع المظاهرات و الاحتجاجات التي تمت في الجامعات السورية دفاعا عن القضية الكردية و الكرد في جميع أجزاء كردستان .
و هناك العديد من الجمعيات و المنظمات الأخرى التي تهتم بشؤون المرأة الكردية و دورها الفعال في عملية التغير الديمقراطي و في حماية و إحياء الثقافة و الفلكلور الكردي حيث ساهمت بفعالية في تأسيس الفرق الفلكلورية و الاحتفال بعيد المرأة لحشد الآلاف من النساء لتحريضهن على التحرر من التخلف و ممارسة النشاط السياسي و الاجتماعي و مساهمتهن في جمع التبرعات و توزيع مطبوعات الحزب و خاصة التقويم السنوي ( خلات ، اذادي ، نوروز ، قامشلو، .............) و شاركت في دعاية الانتخابية و العمل كمراقبة في مراكز الانتخابات و شاركت المرأة الكردية بشكل فاعل في التنظيم النسائي للأحزاب و مؤتمرات الأحزاب و التوسع في تشكيل التنظيم النسائي في مختلف المناطق .

إن مقياس التطور الحضاري للديمقراطية و الحرية في أي بلد يقاس بمبدأ حرية المرأة ، حيث في كردستان عراق وصل عددهن إلى( 28 ) امرأة من مجموع (111 ) نائبا في البرلمان مع اخذ بعض المناصب المهمة مثل وزيرة ، وكيلة وزيرة ، مديرة عامة ، قاضية ، مديرة أقضية و نواحي و قائمقامة ،هذا كله جيد في المجتمع الكردي ، و لا ننسى دور المرأة في السلك الشرطة حيث أصبح كردستان عراق مشهدا جميلا لوقوف ضابطة شرطة وسط الشارع و هي تدون أرقام السيارات المخالفة و تغرم السواق و المخالفين و من المهم إن الناس يتعاملون معها بكل أدب و أخلاق و ما عدا ذلك فقد عملت في مجال الصحافة و الأعلام و العلوم السياسية .

و بصدد العلاقة بين الديمقراطية و حقوق المرأة أكدت مهاباد قرداغي مستشارة رئيس الوزراء إقليم كردستان لشؤون المساواة ( لا تثبت الديمقراطية بدون مساواة و حقوق الإنسان بشكل عام و من ضمنها حقوق المرأة حيث لها مكانة متينة في تأسيس مفاهيم الديمقراطية و تأسيس الحضارة الديمقراطية و توجد تقريبا في كردستان نحو (380 ) منظمة متعددة مباشرة و غير مباشرة و شاركت المرأة بكل عطائها و طاقاتها من اجل تقدم المجتمع الكردي )
كل ذلك يبين إن للمرأة دور كبير لا يمكن تجاهله عبر العصور وحتى في الوقت الحاضر من اجل تقدم المجتمع و مواكبة العولمة بجميع أنواعها .
و هذه الصور التي بعثتها مرفقا بمقالي لخير دليلا على مشاركة المرأة بشكل فاعل في النضال السلمي الديمقراطي في سوريا وفي جميع أجزاء كردستان و ركزت بشكل اكبر على الصور في مدينة قامشلو و المظاهرات و الاحتجاجات التي تمت هناك .
 

 

 

 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE