|
ثالٌـثاُ – حق تقرير
المصير في عهود حقوق
الإنسان:
تضمن ميثاق الأمم المتحدة
من بين ما تضمن، أحداث
هيئة تسمى بالمجلس
الاقتصادي و الاجتماعي،
ومن بين اختصاصات هذا
المجلس هو رعاية حقوق
الإنسان (23).
وانبثق عن هذا المجلس
لجنة لحقوق الإنسان،
وكانت زوجة الرئيس
الأميركي فرنكلين روزفلت
أول رئيسة لتلك اللجنة،
ونائب الرئيس كان رنه
كاسان نائب رئيس مجلس
الدولة الفرنسي. كان في
تصور اللجنة وضع ثلاثة
مواثيق لحقوق الإنسان،
الأول يتضمن "المبادئ
الأساسية التي تطمح إليها
جميع الشعوب"(24)،
والثاني على شكل "معاهدة
لتصبح كجزء من القانون
الدولي"(24)مكرر بعد
إقرارها، والثالث يتضمن
إجراءات التنفيذ.
بتاريخ 10/12/1948، أقرت
الجمعية العامة، في
باريس، الوثيقة الأولى
المتضمنة مشروع وثيقة
حقوق الإنسان بأكثرية 48
صوتا، في حين استنكفت
ثماني دول عن التصويت من
بينها الاتحاد السوفيتي
(25).
و في 10 تشرين الثاني
1977، اعتمدت الجمعية
العامة عهدين دوليين،
وبروتوكولا، وتطلب تصديق
35 دولة على الأقل
للعهدين ليصبحا نافذين،
وتصديق 10 دول على الأقل
للبروتوكول (26).
فالعهد الأول ويتعلق
بالحقوق الاقتصادية و
الاجتماعية والثقافية،
اكتمل الحد الأدنى من
التصديقات في 3/1/1976،
أما العهد الثاني ويتعلق
بالحقوق المدنية و
السياسية فقد اكتمل الحد
الأدنى من التصديقات في
23/3/1976، مع البروتوكول
الملحق به. وفي تموز 1981
أصبح عدد الدول التي
صدقت على العهد الأول 69
دولة، والتي صدقت على
العهد الثاني 67 دولة
(27) .
أ-
الإعلان العالمي
لحقوق الإنسان :
يتضمن الإعلان مقدمة
وثلاثون مادة، حددت فيها
الحقوق والحريات بشكل
مجرد، ويطغى على مضمونه
الروح الفردية، التي
تتميز بها مفاهيم
الديمقراطية الغربية.
و إنها على حد تعبير
فيشنسكي، ممثل الاتحاد
السوفيتي في هيئة الأمم
المتحدة حين مناقشة مشروع
الإعلان، انه " ليس سوى
حزمة من الصيغ الجوفاء و
لا يضمن الممارسة الفعلية
للحريات" (28).
وأهم ما ورد في الإعلان
فيما يخص بحق تقرير
المصير – موضوع بحثنا –
هو نص المادة 21، وخاصة
فقرتها الثالثة التي تقول
" تكون إرادة الشعب
أساساً لسلطة الحكومة،
ويجري التعبير عن هذه
الإرادة في انتخابات
دورية صادقة..."
كما أن المادة 28 من
الإعلان أقرت بأنه " لكل
شخص الحق في نظام اجتماعي
ودولي يمكن في تحقيق
الحقوق و الحريات المعلن
عنها في هذا الميثاق (29)
تحقيقاً تاماً.
ب- حق تقرير المصير في
عهدي حقوق الإنسان:
جرى صراع حاد دام سنوات
طويلة"كم 7 كانون الأول
1950 حتى 10 أكتوبر 1977"
بين ممثلي حكومات الدول
الاستعمارية و حكومات
الدول المناوئة للاستعمار
و أنصارهم.
حول مسألة تقرير المصير
أساسا، وفي ما إذا يعتبر
حقاُ إنسانيا، وبالتالي
جواز إدخاله في عهود حقوق
الإنسان فيما بعد.
وتوجت المناقشات وانتهت
كافة الاقتراحات التي
قدمت إلى لجنة حقوق
الإنسان، أن اعتمدت صياغة
توفيقية لنصوص العهدين،
ومن هذه النصوص، النص
المتعلق بحق تقرير المصير
الذي اعتبر المادة الأولى
في كلا العهدين، ونص هذه
المادة التي تتكون من
ثلاث فقرات هو:
1-
لكل الشعوب الحق في تقرير
المصير، بفضل ذلك الحق
يقرروا بحرية نظامهم
السياسي، وينموا بحرية
تطورهم الاقتصادي و
الاجتماعي و الثقافي.
2-
كل الشعوب يمكن،من أجل
طموحاتها، أن تتصرف بحرية
في ثرواتها ومصادرها
الطبيعية، بدون المساس
بأية التزامات ناجمة عن
التعاون الاقتصادي الدولي
القائم على أساس مبدأ
المنفعة المتبادلة و
القانون الدولي، لا يمكن
في أية حالة أن يمنع شعب
من وسائل عيشة.
3-
الدول الأطراف في هذا
العهد، بما فيها تلك التي
لها مسؤولية في إدارة
الأقاليم غير المتمتعة
بالحكم الذاتي، والأقاليم
الموصى عليها، ستشجع
تحقيق حق تقرير المصير، و
ستحترم ذلك الحق، بما
يتوافق مع أحكام ميثاق
الأمم المتحدة (30).
و يتبين بأن نص هذه
المادة هي أيضا أبقت
كثيرا من القضايا
الخلافية بدون حسم.(31)،
وفضلا عن ذلك يمكن أن
يلاحظ عليه ما يلي:
1- يظهر بأن الفقرة
الأولى قد فرقت بين تقرير
المصير السياسي من جهة و
الاقتصادي و الاجتماعي و
الثقافي من جهة أخرى، حيث
"يقرروا بحرية نظامهم
السياسي" في حين "ينموا
بحرية تطورهم الاقتصادي و
الاجتماعي والثقافي".
2- الفقرة الثانية جاءت
بصفة الإمكان و الجواز،
أي أنه يجوز العكس
أيضا...
وجاءت بمصطلحات
فضفاضة"مثل المنفعة
المتبادلة-وسائل عيشة".
3- تضع الفقرة الثالثة
التزاما على كافة الدول
الأطراف بتشجيع تحقيق حق
تقرير المصير. بما في ذلك
الدول المستقلة"في نظر
القانون الدولي" ولعل
طبيعة حق تقرير المصير
كحق إنساني يبرز هنا بشكل
واضح. وبموجب هذه الفقرة
يشجع الحكام تحقيق هذا
الحق لمحكوميهم! .. فهل
يعقل التزام الحكام بذلك
ولو أدى الأمر إلى
إزاحتهم عن الحكم، أو إذا
اتجهت الإرادة الشعبية
إلي تجزئة الدولة؟!.
و الحقيقة هو أن الصياغة
التوفيقية لنص هذه
المادة، تدعو لإثارة
العديد من العقبات و
الإشكالات في سبيل
الادعاء والمطالبة
بتطبيقها.
الهوامش:
(23)- راجع الفصل المتعلق
بالمجلس الاقتصادي
والاجتماعي في ميثاق
الأمم المتحدة.
(24- 24 مكرر)- هيئة
الأمم المتحدة – كلارك
م.، ايخبلجر- ترجمة
الدكتور سليم سلامة-
مكتبة أطلس بدمشق- ص 51.
(25)- من المؤتمر المنعقد
في دمشق عام 1957 –مرجع
سابق- ص 152.
(26)- The international
Bill of Human Rights –
United Nations – Newyork
1978- P. 2
(27)- نقلت الإحصائيات عن
الأمم المتحدة اليوم.
United Nations Today
-1981
(28)- ص 152 من المؤتمر
الحقوقي المذكور كمرجع
سابق.
(29)- نقلاً عن ترجمة
للمحامي علي حسين الأسعد،
قراءات في السياسة
والقانون، في حين ان النص
الانكليزي الصادر عن
الأمم المتحدة في نيويورك
عام 1978 يورد كلمة
« Declaration »
، والترجمة الصحيحة
للكلمة هي " الاعلان"
وليس " الميثاق".
(30)- Article 1-
International Covenant
on Civil and Political
Rights. And –
International Covenant
on Economic, Social AND
Caltural Rights.
ويتكون العهد الأول من 53
مادة والعهد الثاني من 31
مادة.
(31)- مثل المصطلحات –
الشعب، تقرير المصير، ...
يتبع
|