|
إلى
كل مناضل من أجل حق تقرير
مصير شعبه، ويناصر نضالات
الشعوب الأخرى،
أََهْدَيْتُ الدراسة التي
قدمتها لنيل دبلوم
الدراسات العليا في
القانون العام. وكانت هذه
الدراسة تحت عنوان حق
تقرير
المصير دراسة تحليلية.
تم طبع الدراسة بشكل
كُتيّب صغير في مكتب دار
السلام في دمشق
1981-1982.
ورغم مضي أكثر من ربع
قرن على كتابة هذه
الدراسة، طلب مني بعض
الأصدقاء إعادة نشرها،
وأنا أراها لازالت صالحة
للقراءة. تتكون الدراسة
من مقدمة عامة، وأربعة
مباحث تتناول الموضوع من
جوانبه المختلفة.
وسأحاول نشرها
في عدة حلقات، بدون أي
تعديل أو تنقيح. وبغية
إعادة موضوع حق تقرير
المصير إلى ساحة البحث،
أدعو القراء الأعزاء إلى
إبداء آرائهم وانتقاداتهم
في هذه الدراسة.
المقدمة
كافة
العلوم
تهم
الإنسان
و
تمسه،
بل
يمكن
القول
بأن
كل
علم
هو
وليد
حاجة
إنسانية، إلا
أن
العلوم
الاجتماعية
هي
أبرز
العلوم
صلة
بالإنسان،
و
منها
علم
القانون،
ذلك
العلم
الذي
خلق
كضرورة
ملازمة
للطبيعة
الاجتماعية
للإنسان
(1)،
و
تطور
هذا
العلم
مع
تطور
المجتمع
البشري،
كناظم
لعلاقة
الأفراد
فيما
بينهم،
و
كيفية
توزيع
الثروات
التي
اختص
بكل
منهم،
و
بالتالي
ارتبط
تطور
القانون
بتطور
وسائل
إنتاج
الثروات ،
و
الفئة
التي
كانت
تملك
وسائل
الإنتاج
أكثر
من
غيرها
كانت
تفرض
القواعد
الملزمة
في
توزيع
الإنتاج
و
التعامل
،
و
التي
سميت
تقاليدا
أو
أعرافا
أو قواعدا
أخلاقية
ثم
قواعد
قانونية
فيما
بعد.
لكن
مالكي
وسائل
الإنتاج
(2)،
مع
تطور
وسائل
الإنتاج،
لم
يكفوا
عن
التحكم
بأفراد
الجماعة
التي
ينتمون
إليها
"جيوبوليتيكيا"،
بل
دوما
حاولوا
توسيع
ثرواتهم
و
ممتلكاتهم،
على
حساب
الجماعات
المتاخمة
لهم،
مما
تحتم
عليهم
الاصطدام
بالرغبة
المماثلة
لدى
مالكي
وسائل
الإنتاج
المتاخمين(3).
و
الصراع
انتهى
دوما
إما
إلى
ابتلاع
مجتمع
لآخر
أو
إلى
هدنات
مؤقتة
مشروطة
حسب
موازين
القوى،(4)
عندها
ولدت
بذور ما
يسمى
اليوم
بالقانون
الدولي،
الذي
مازال
يتطور
محافظاً
على
أصوله
و
طبيعته
مختلفا
في
مداه
و
درجته.
و
في
ظل
هذه
الصراعات،
كانت
ولا
تزال،
حقوق
الأفراد
و
الجماعات
بين
المد
و
الجزر،
رغم
أن
الحكام
يعلنون
من
وقت
لآخر
احترامهم
لحقوق
و
حريات
محكوميهم،
إلا
أن
مفهوم
الحق
و
الحرية
يختلف
من
حاكم
لآخر
و
من
مرحلة
تاريخية
لأخرى.
و
في
التاريخ
الحديث
أعلن
الحكام،
ويعلنون،
في
مناسبات
عديدة
و
على
صورة
مواثيق،أحيانا،
في
علاقاتهم
المتبادلة،
احترامهم
لحريات
محكوميهم
و
حقوقهم،
و
لم
يكفوا
عن
ذلك،
بل
أعلنوا
و
يعلنون
اعترافهم
بحق
الجماعات
المحكومة
في
تقرير
مصيرها،
أي
اختيار
شكل
الحكم
الذي
يريده
أفراد
الجماعة،
و
كيفية
التصرف
بالثروات
الطبيعية
ضمن
الحدود
الجغرافية
التي
تجمعهم.
إلا
أن
الحقيقة
الواقعة
هي
بخلاف
جوهر
إعلانات
الحكام
تماما.
إذ
كثيرا
ما
استخدم
و
يستخدم
حقوق
الإنسان
و
حرياته،
و
الحق
في
تقرير المصير
أيضا،
كدعوة
حق
يراد
بها
باطل،
فعالم
اليوم
هو كغيره
يحكمه
قانون
القوة
و
ليس
قوة
القانون،
أو
حجة
القوة
و
ليس
قوة
الحجة،
ليس
على
الصعيد
الداخلي
فقط
و
إنما
على
الصعيد
الدولي
بشكل
أعظم
و
أشد،
و
أهمية
بحث
القاعدة
القانونية
تأتي
من
تبيان
علاقتها
بالقوة
"تأثيرا
و
تأثرا".
و
لعل
حق
تقرير
المصير
للشعوب،
يعتبر
أكثر
القواعد
القانونية
أهمية،
لا
بالنسبة
للمحكومين
فقط
بل
و
للحكام
أيضا،
و
لا
على
الصعيد
الدولي
فحسب
بل
على
الصعيد
الداخلي
أيضا.
حيث
أن
هذا
الحق
إذا
انتهك،
يعني
حرمان
الأفراد
من
كافة
الحقوق
و
الحريات
التي
توصف
بأنها
إنسانية، و
يؤدي
إلى
استمرار
حالة العداوة
بين
الشعوب.
و
في
عالم
يكثر
التغني
بهذا
الحق
"من
قبل
الضعفاء"،
و
يكثر
انتهاكه
و
استغلاله
"من
قبل
الأقوياء
المضطهدين".
رأينا
بحثه
محاولين
قدر
الإمكان
إظهار
الجانب
القانوني
فيه،
رغم
الصعوبات
الناشئة
بالدرجة
الأولى
عن
ندرة
المراجع
التي
يمكن
الاستعانة
بها
ولاسيما
باللغة
العربية.
و
قبل
الخوض
في
دراسة
الموضوع،
لابد
من
الإشارة
إلى
الجذور
التاريخية
لحق
تقرير
المصير،
تمشيا
مع
التسلسل
التاريخي
لتبلور
هذا
الحق
في
النطاق
القانوني.
-الجذور
التاريخية
لحق
تقرير
المصير:
اختلف
و
يختلف
الكتاب
من
الساسة
و
القانونيين،
في
تحديد
بداية
ميلاد
حق
تقرير
المصير
(5).
و
إن
هذا
الاختلاف
ناشئ
عن
اختلا
فهم
في
مضمون
مصطلح
"تقرير
المصير".
إلا
أن
التاريخ
يثبت
بأن
إعلان
حق
تقرير
المصير
و
الاعتراف
به
قد
سبقته
نداءات
فلسفية،
أدت
إلى
إصدار
الحكومات
المختلفة
إعلانات
تتضمن
الاعتراف
ببعض
الحقوق
و
الحريات
للمحكومين،
وتلك
الإعلانات
أصبحت
التربة
الصالحة، فيما
بعد،
لإعلان
حق
تقرير
المصير
والاعتراف
به.
آ-إعلانات
حقوق
الأفراد:
تحت
ضغط
المحكومين، و
لامتصاص
نقمتهم،
و
على
اثر
ثورات
داخلية
أو
أحداث
قومية
هامة،
و
لحماية العروش،
أصدرت
أغلب
الحكومات
وثائق
تتضمن
حدود
حقوق
و
حريات
الأفراد،
نسرد
منها
ما يلي
(6):
-1-
في
بريطانيا:
1- الشرط الكبير عام
1215 م.
2-
لائحة الحقوق عام 1688 م.
3-صك اعتلاء العرش عام
1707 م.
4-
صك البرلمان الصاد ر عام
1911 م.
-2- في اميركا:
1-
بيان
الاستقلال.
الصادر
في
4
تموز
عام 1776 م.
2-
لوائح
الحقوق
التي
تم
الحصول
عليها
في
دساتير
الولايات
التي
تشكل
الاتحاد
و
خاصة
دستور
فرجينيا
الذي
أقر
في
اتفاق 12/6/1776 .
3- التعديلات
العشرة
للدستور
الاتحادي
في عام
1787م.
-3- في فرنسا:
1-إعلان
حقوق
الإنسان
و
المواطن
عام
1789م.
2- إعلان
الجير ونديين
عام
1793م.
3- إعلان
الجبليين
عام 1793 م.
4- إعلان
الجمهورية
الثانية
عام
1848م.
ب-
الإعلانات
والاعترافات
الحكومية
بحق
تقرير المصير
:
لوحت
الدول
الاستعمارية،
أثناء
الحرب
العالمية
الأولى،
بمبدأ
حق
الشعوب
في
تقرير
مصيرها، لتمرير
مخططاتها
العدوانية
أساسا.
فأعلنت
الحكومة
الروسية
المؤقتة
في 19/4/1917
"
بأن
روسيا
الحرة
لا تهدف
إلى
السيطرة
على
أية
دولة
أخرى
أو
...
بل
أنها
تهدف
إلى
إقامة
سلام
وطيد
الأركان
يقوم
على
أساس
حق
الشعوب
في
تقرير
مصيرها
(7)،
و
أيدت
فرنسة
ذلك
الحق
في 13/6/1917 ،
و
في
عام
1918
أعلن
الرئيس
و
لسن
عن
مبادئه
الأربعة
عشر
التي
اقترحها
أساسا
للصلح
،
و
أعلنت
بريطانيا
موافقتها
على
هذه
المبادئ
التي
ورد
فيها
"أن
المبدأ
الأساسي
الذي
نحارب
من
أجله
هو أن
لاحق
لحكومة
أو
طائفة
من
الحكومات
في
أن
تتصرف
في
الأراضي
أو
أن
تقرر
المصير
السياسي
لشعب
حر"
(8).
و
بعد
قيام
أول
دولة
اشتراكية، إثر
الثورة
العمالية في
الاتحاد
السوفيتي
عام
1917
، صدر
عن
المؤتمر
الأول
لشعوب
الشرق
الذي
عقد
في
باكو
عام
1920،
بناء
على
مبادرة
لينين،
عدد
من
المقررات
و
النداءات
من
بينها
"
يا
بروليتاريي جميع
البلدان
و
أيتها
الشعوب
المقهورة
اتحدوا
" (9)،
و
شعار
المناداة
"بحق
الأمم
في
تقرير
مصيرها
" (10)
. كما
جاء
في
المؤتمر
الثاني
عشر
للحزب
الشيوعي
السوفيتي
الذي
عقد
في
عام
1923 "الاعتراف
بالمساواة
بين
الشعوب
و
بسيادتها
في
مجال
تقرير
مصيرها"
(11).
1-
من مقدمة ابن خلدون-مطبعة
وزارة الثقافة-دمشق 1978،
ص 97، في أن الاجتماع
الإنساني ضروري.
2-عد إلى مؤتمر الحقوقيين
الآسيويين
الأفريقيين-دمشق-تشرين
الثاني 1957، ص 141
الحريات العامة و الحقوق
الإنسانية- تقرير الوفد
الهندي.
3- من مقدمة ابن
خلدون-مرجع سابق-ص 118
وهو لا ينكر ما ذهبنا
إليه.
4-راجع ما هي
السياسة-جوليان
فروند-ترجمة يحيى على
أديب-دمشق-عام 1981-مطبعة
وزارة الثقافة، ص 182، في
أن "معاهدة الصلح ليست
سوى اعتراف بعلاقة قوى
فيما بينهما.."
5-يراجع مجلة "المناضل"
الداخلية لحزب البعث
العربي الاشتراكي، العدد
122 حزيران 1979- في
الصفحة 72 ورد بعض
التفصيل حول الخلاف في
بداية نشوء الفكرة، مقال
الدكتور أحمد موسوي.
6-اقتباسا من تقرير الوفد
السوري الذي أعده الدكتور
فؤاد شباط في مؤتمر
الحقوقيين الأسيويين
الأفريقيين المنعقد بين
7-10 تشرين الثاني عام
1957 بدمشق-طبع بإشراف
نقابة المحامين بدمشق ص
147، 149.
7-8-اقتباسا من ص 73 من
مجلة المناضل-مرجع سابق.
9-10-مجلة الطريق إلى
الاشتراكية العدد 11 لعام
1977-المكتب الصحافي لدى
سفارة الاتحاد السوفييتي
بدمشق. ص 23-و كان من بين
الممثلين في ذلك المؤتمر
ممثلا عن مصر.
11-مجلة الطريق إلى
الاشتراكية العدد 12 لعام
1974 ص 22..
يتبع
|