Tuesday, 15. May 2007        

 

 

 

ُمتى سينتهي فلم الإرهاب؟

فينوس فائق

إتصل بي أكثر من صديق صبيحة نشر خبر مقتل الزرقاوي ، فإنتابني إحساس غريب ، كان يشبه ذلك الإحساس الذي شعرت به يوم نشر خبر مقتل قصي و عدي نجلي الدكتاتور صدام ، و حتى إحساسي يوم إلقاء القبض على صدام حسين ، حينها و بشكل لا إرادي قلت و هل كان الزرقاوي موجوداً حتى يقتل؟ فحين شاهدت صورته و هو قتيل على شاشة التلفاز تذكرت صورة عدي و قصي ، و هما عبارة عن جثة عفنة منتفخة ، بحيث أنني لم أصدق أنها صورتهما ، و حتى عندما إلقي القبض على صدام حسين ، تذكرت قولاً كان يتردد كثيراً و هو أن لصدام حسين خسمة أشباه ، فقلت عندما ظهرت صورته و هو بين يدي الجنود الأمريكان يسحبونه من الحفرة مثل الجرذ ، فقلت و من قال أنه صدام حسين الحقيقي..
هكذا كانت أحاسيسي تتغير مع توالي الأحداث و مازالت حتى بث خبر مقتل الزرقاوي ، فمنذ أن تعودنا على الأكاذيب السياسية ، و لأنه لم يحكمنا حاكم صادق ، و لأن المآسي تتوالى على رؤوسنا ، فإننا بتنا في حالة من اليأس و عدم الإطمئنان و إنعدام الثقة ، كأننا صدقنا أن المحن أبدية و المآسي تغللغلت في دماءنا..
أتذكر بصعوبة حين كنت صغيرة جداً ، أتذكر جماعة (أبو طبر) التي إخترعها أزلام صدام حسين في بداية إستيلاءهم على زمام الحكم في العراق ، فقامو بفبركة قصة عصابة سموها (عصابة أبو طبر) ، كل أفرادها الحقيقيون كانوا أعضاء بعثيين بدرجات مختلفة توزعت الأدوار بينهم بعناية ، هذه العصابة كانت تداهم البيوت نهاراً و يقتلون الرجال و يغتصبون النساء ، و يرهبون الأطفال و أحياناً يقتلونهم ، و يستولوا على ممتلكات الناس و يسرقونهم في وضح النهار ، بحيث أنه نجح لفترة في زرع الرهبة و الخوف بين صفوف الشعب ، لكي يصنع منه شعب جبان مخذول ، لأنه كان يحتاج لمثل هذه الأساليب لإخضاع الشعب ، فهو لم يكلف نفسه للبحث عن أساليب إنسانية تجعل الشعب يحبه و يحترمه ، لكي يتمكن من بسط سيطرته على رقاب الشعب بالحديد و النار ، شغل النظام الدكتاتوري العراق حينئذ فترة من الزمن الشعب العراقي بهذه القصة ، حتى جاؤوا في نهاية الفلم و قبضوا على أفراد العصابة و نالوا جزاءهم العادل ، حيث مثلت أجهزة أمن النظام دور البطل الذي تمكن في نهاية الفلم من القضاء على العصابة ، و هكذا لشغل الشعب و صرف أنظاره عن أمور أخرى كانت تجري في العلن و الخفاء ، بهدف أن يؤمن تعاطف الشعب و يقول أن النظام يسهر على راحة المواطنين..
هكذا لكن بطريقة أكثر تطوراً تمت فبركة قصة الزرقاوي و زرعوه بين صفوف الشعب المسكين و طبعاً كان القتل و الذبح و الإعتداء على الأعراض من الفصول المهمة و الحية للحكاية ، حتى حانت النهاية و كان مقتل الزرقاوي بداية فصل آخر من فلم الإرهاب ، لا لشيء و إنما لكي تقول الحكومة العراقية الجديدة أنها تسهر على راحة المواطنين ، و الغريب في فلم الإرهاب هو أن المشاهد الخطرة التي تتخلله كلها حقيقية و أبطالها يلعبون الأدوار بحقيقة و حتى أن الضحايا يقعون شهداء بشكل حقيقي..و المفاجأة الكبرى كانت المكافأة التي أعلن عنها لقاء من سيدلهم على مكان الزرقاوي.. فهذه القصة حتى و إن كانت من تأليف أمريكا إلا أن الحكومة العراقية على علم بكل و أدق تفاصيلها منذ البداية ، لذلك اللوم الأكبر يقع عليها قبل الأمريكان..
لكن السؤال الأهم هل أن رأس الزرقاوي كان حقاً يساوي خمسة و عشرين مليون دولار؟ أو هل بموت الزرقاوي سينتهي الإرهاب؟ لكن ربما سيتحول الإرهاب إلى قدر ، أو هو قد تحول بالفعل.. لأن الإرهاب لم يكن يتمثل في شخص الزرقاوي فقط حتى يستحق هذا المبلغ الضخم ، فلو كان الإرهاب رجلاً كم كانت ستكون المكافأة لمن يدل الأمريكان على مكانه؟ لكن من يدري أين يخفي الإرهاب ملامحه؟ أين يختبيء الإرهاب ، اين ينام ليلاً ، و متى يصحوا صباحاً؟ و ماهي خططه اليومية؟ و ماذا يفطر صباحاً و ماذا يتناول في الغذاء و العشاء؟
أخشى أن الإرهاب قد تحول إلى ثقافة ، مثل أماكن الدعارة التي تتفاخر بها الكثير من الدول الأوروبية و يقولون أنها جزء من ثقافتهم و يسنون لها قوانين خاصة ، مثل هولندا ، حيث أن الحكومة تمنح الرخص لفتح تلك الأماكن و ممارسة الدعارة و جني الأموال بشكل قانوني ، فهذه شرعنة للفساد و تقنينه.. فخوفي أن يأتي علينا يوم يتم فيه شرعنة الإرهاب و تثبيته بموجب القوانين ، بحيث يتم سن قانون يسمح بمقتضاه فتح محال الترويج لبضائع إرهابية ، أو إقامة منظمات مرخصة من قبل الحكومة تقيم دورات إرهابية فتخرج دفعات و تمنحها شهادات ، فنتباهى أمام العالم بالثقافة الجديدة التي خلفها لنا الزرقاوي و غيره ، فلا تنفع لا المكافآت المالية و لا أي شيء في قلع جذوره..
venusfaiq@yahoo.co.uk





 

 


المقالات المنشورة تعبر عن وجهة نظر اصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع
 

 


HEVGIRTINA REWŞENBÎRÊN KURDÊN ROJAVA LI DERVE