|
صادق
آخر فدى أرض كردستان
بدمه. المخرج المبدع خليل
أويسال الذي استشهد مع
ثلاثة من رفاقه في
المواجهات الأخيرة التي
وقعت في منطقة ( بستا)
بين (قوات حماية الشعب)
ووحدات الجيش التركي
الغادر، المعززة بالأسلحة
الثقيلة والكيمياويات.
أويسال الذي عاد إلى أرض
كردستان الشمالية لكي
يصور فيلمه الجديد( الذين
مضوا إلى جبال آرارات)
دفع حياته في سبيل
الواجب. دافع عن نفسه وعن
رفاقه في وجه آلة الإرهاب
التركية حتى قضى معهم
شهيداً وفياً للعهد الذي
قطعه أمام نفسه وشعبه. في
زمن أصبح "الوفاء" فيه
كلمة تثير تندر البعض من
أبناء جلدتنا هنا وهناك..
قبل خليل دفعت الفنانة
الرقيقة دليلة دمها مع
مجموعة من رفاقها على أرض
الشمال. والآن يفعل خليل
نفس الأمر. سألتٌ، في
غمرة الوجع والغضب، لماذا
يتم إرسال هؤلاء المبدعين
إلى مناطق المواجهات في
الشمال؟. جاءني الجواب
الحزين: لأنهم يصرون
ويلحّون دائماً ودائماً
على العودة إلى الشمال
و"الرد على قتلة أطفال
ونساء شعبهم بأنفسهم"...
المخرج الشاب خليل ولد
في ألمانيا عام 1973
وغادرها في 1995 إلى جبال
كردستان عائداً إلى موطنه
وأرضه ليصنع التاريخ
والإبداع هناك. سعى طيلة
هذه السنوات (هو ورفاقه،
بالعمل والصبر وتحدي غضب
الطبيعة ومكر الأعداء)
لإنتزاع النصر من براثن
المعتدي الغاصب بالكلمة
والكاميرا تارةً
والبندقية والرصاصة تارة
أخرى. لم يدر ببالهم قط
أن يولوا الأدبار وهم
يشاهدون كل هذا "الحشد
العظيم" لمقاتلتهم. لم
توهن عزيمتهم عندما سقط
نفر عزيز عليهم في ساحات
الوغى. أصروا على
المتابعة والفداء، وهم
موقنون بأن بديل النصر
المرجو، هو الشهادة ولقاء
الأحبة...
خليل أويسال ورفيقاته
ورفاقه من الجمع الصادق
المرابط، يصدق فيهم
المأثور القرآني البليغ
"من المؤمنين رجال صدقوا
ما عاهدوا الله
عليه فمنهم من
قضى نحبه
ومنهم من ينتظر وما بدلوا
تبديلا"...
نعم ولم يبدلوا
تبديلاً....
|